; صندوق الانتخابات يرد | مجلة المجتمع

العنوان صندوق الانتخابات يرد

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 02-نوفمبر-2002

مشاهدات 81

نشر في العدد 1525

نشر في الصفحة 21

السبت 02-نوفمبر-2002

وقائع الانتخابات البرلمانية التي تشهدها المنطقة الإسلامية منذ أواخر الشهر الماضي وتمتد إلى بدايات الشهر القادم تحدث دويًا غير مسبوق في الساحة السياسية الدولية، فقد جاءت رياح نتائجها بغير ما تشتهي الدوائر الغربية وسماسرتها.. ولا نبالغ إذا قلنا بأن نتائجها وضعت على وجوه تلك الدوائر علامات تعجب أبقت أفواههم فاغرة لفترات طويلة.

فهذه الانتخابات تجري وسط أجواء دولية غير طبيعية، بعد أكثر من عام على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أي بعد أن بلغت الحملة الدولية على الإسلام والمسلمين مبلغها..

وبصرف النظر عن الذين يقفون وراء تفجيرات سبتمبر إلا أن الحقيقة التي لا يماري فيها أحد هي أن تلك الأحداث ولدت حملة دولية شوهت الإسلام ووضعت المسلمين خلف قضبان من الاتهامات بالإرهاب والعنف.

في هذه الأجواء النكدة المفعمة بالأعاصير شهدت باكستان والمغرب والبحرين انتخابات عامة لاختيار أعضاء البرلمان، وتشهد تركيا قريبًا انتخابات مماثلة، وقد انتظرت الدوائر السياسية الغربية أن تضع نتائج هذه الانتخابات الإسلاميين في مؤخرة القائمة ظنًا منها أن الزمن والظرف في غير صالحهم لكن رد الشعوب كان مفاجئًا ومفحمًا في آن.

في السابع والعشرين من سبتمبر الماضي انطلقت المفاجأة الأولى من المغرب حيث حقق الإسلاميون، حزب العدالة والتنمية الفوز في ٧٥% من الدوائر التي ترشحوا فيها، ولم تفلح الحملة الأمنية والإعلامية التي استبقت تلك الانتخابات ورمت فيها الإسلاميين بكل النقائص راسمة لهم صورة مرعبة من خلال التنظيمات الإرهابية، التي سمعنا عن وجودها للمرة الأولى في المغرب.

 وفي باكستان التي عاشت أجواء مأساوية ودرامية طوال العام الماضي خضعت فيها الدولة لابتزاز دولي هددها بالزوال والتفكك، وخضعت فيها الحركات الإسلامية للاعتقال والمطاردة ردًا على معارضتها إبادة أفغانستان... من هناك جاءت المفاجأة الثانية بتحقيق تحالف الأحزاب الإسلامية فوزًا غير مسبوق في تاريخ البلاد باحتلالهم المرتبة الثالثة وهو ما يضع الجميع في مأزق صعب.

أما البحرين التي قررت العودة للحياة النيابية بعد غياب دام أكثر من ربع قرن فقد أثبت الشعب أنه ما زال محتفظًا بهويته، وأن هذه المدة من غياب الممارسة السياسية لم تصبه بالخمول، فشارك بنسبة ٥٣% من الناخبين بصوت الناخبون للمرشحين الإسلاميين فنجح منهم سبعة على الأقل في المرحلة الأولى، ولو حالف النجاح الباقين فلربما شكلوا ما يقرب من ربع المجلس، إجمالي الأعضاء ٤٠ عضوًا.

مؤشرات تلك النتائج ودلائلها واضحة، وهي في التحليل الأخير تمثل رسالة قوية مفادها أن الجماهير المسلمة لم تهتز لها شعرة من أجواء التخويف والتشويه للإسلام والمسلمين التي أعقبت أحداث سبتمبر، وأن خيار الشعوب المسلمة قد ازداد تشبثًا بالإسلام والتفافًا حول الإسلاميين، وأن ذكاء تلك الشعوب وقدرتها الفائقة على الفرز والتمييز في الساحة السياسية يؤكد نضجها ووعيها، وهو ما يقفز بالمنطقة الإسلامية خطوة مهمة نحو الانعتاق من التبعية والاستعباد.

 هذه التطورات والمفاجآت الانتخابية أربكت النظام العلماني في تركيا التي تستعد لانتخابات مماثلة في مطلع الشهر القادم. وتؤكد المؤشرات حصول الإسلاميين المرتبة الأولى فيها، ولذا تسابق المؤسسة العسكرية العلمانية الحاكمة، الزمن لإصدار حظر قانوني على مشاركة حزب العدالة والتنمية باعتبار تاريخ أعضائه الذين كانوا في حزبي الرفاه والسعادة قبل أن ينشقوا عن الأخير.

وبينما تشهد تركيا نسج خيوط هذه المهزلة تخطط أنظمة أخرى لإغلاق الساحة الانتخابية بالضبة والمفتاح بعد أن أعيتها كل الحيل في فض الجماهير من حول الإسلاميين.. لكن ذلك يقودها إلى مأزق أصعب يهز شرعيتها ويهدد مستقبلها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1498

69

السبت 27-أبريل-2002

المجتمع الثقافي

نشر في العدد 540

79

الثلاثاء 25-أغسطس-1981

باختصار: الجامعة من جديد