; صور من السيكولوجية اليهودية | مجلة المجتمع

العنوان صور من السيكولوجية اليهودية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-1978

مشاهدات 59

نشر في العدد 406

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 01-أغسطس-1978

لليهود سيكولوجية خاصة تميزوا بها عن سائر المجتمعات في الدنيا، ومواقفهم القديمة والحديثة شاهدة على ذلك، وعراقتهم في الخيانة والغدر ونقض العهد والمواثيق ساطعة علي جباههم، بل هي الموجه الوحيد لسلوكهم الاجتماعي والسياسي.

ولا  يظن ظان أن موقف اليهود من رسول الإسلام -صلى الله عليه وسلم- هو الموقف الخياني الوحيد فلقد مردوا على العصيان والإعراض، ودأبوا على نقض مواثيقهم مع الله وصمموا على اتخاذ هواهم إلهًا لهم، وطغوا في إثمهم وعدوانهم على دعاة الحق وحملة دعوة الله إلى الشر، وقد سجل القرآن الكريم هذه الحقيقة السيكولوجية لتصبح علمًا على اليهود في ماضيهم وحاضرهم، قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا ۖ كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ (المائدة:70).

وهذا هو الذي جعل تاريخ بني "إسرائيل" زاخرًا بالكفر والمعصية واللعنة، مما حدا بأنبيائهم الذين أرسلوا لهدياتهم أن يتولوا لعنتهم وطردهم من هداية الله، وكانت نتيجة ذلك أن كتب الله السخط واللعنه الدائمتين على بني “إسرائيل”.

لم يصدر هذا الموقف من أنبياء الله ورسله عن هوى خاص ورؤية شخصية، إنما كانت لذلك أسباب انعكست من مواقف اليهود من الرسل ومن الدعوة. وقد قرر القرآن الكريم مواقف الرسل من كفار بني إسرائيل على مدى التاريخ ممثلًا في موقف «داود وعيسى» عليهما السلام. فكلاهما لعن كفار بني إسرائيل، وقد استجاب الله دعوة رسله بسبب عصيان المجتمع اليهودي وعدوانه، وبسبب انحلاله الاجتماعي وانحطاطه الأخلاقي، وسكوت أبنائه على المنكر الذي يفشو في مجتمعهم، فلا يتناهون عنه، كما أنهم رموا بالولاية لله عرض الحائط وتولوا البشر المخلوقين، وكانت النتيجة أن باءوا بالسخط واللعنة، وكتب عليهم الخلود في العذاب، قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ،ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ، تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ (المائدة: 78-80).

ومن هنا فإن أبرز الصور السيكولوجية التى يحددها القرآن الكريم لليهود هي:

  • الطبيعة في التحريف والرغبة المستمرة في التشويه، وشاهد ذلك في القرآن الكريم، وقد وصف تحريفهم لأقدس المنزلات، فلا قداسة لشيء إذا اصطدم بهواهم ورغباتهم الدنيئة وقد حكى القرآن الكريم دأبهم على تحريف جميع الكتب السماوية المنزلة من عند الله، لماذا؟ لأنهم لايرغبون التحاكم إلى شريعة الله، فطبيعتهم السيكولوجية تأبى أن تأتمر بأي أمر علوي سامٍ، وقد اتخذ تحريفهم للكتب السماوية أشكالًا، فهم إما أن يحرفوا الكتاب عن صورته الأصلية التي أنزلها الله على أنبيائه، وإما أن يضيفوا شيئًا من النصوص التي توافق هواهم، وإما أن يفسروا النصوص المنزلة تفسيرًا يخرج عما أراده الله ويتفق مع سيكولوجيتهم الكافرة الحقودة. وقد ذكر القرآن هذه الطبيعة وجعلها سببًا من أسباب اللعنة التي حاقت بهم، قال تعالى:

 ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ (المائدة: 13).

  • نقض العهد والميثاق:

والصور والشواهد التي تحدد سيكولوجية اليهود مع العهود والمواثيق كثيرة لاحصر لها، فهم الذين عاهدوا موسى عند إنقاذهم من الذل و الهوان في مصر على الطاعة والائتمار بأمر التشريع الإلهي، إلا أن مواقفهم جاءت بحيث لا تتناسق مع العهد، وقد سجل لهم القرآن مقولتهم عندما دعاهم موسى عليه السلام إلى دخول الأرض المقدسة، فقد نكصوا على أعقابهم وجبنوا عن تكاليف ميثاقهم مع ربهم وقالوا لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (المائدة:24).

  • السكوت على الفاحشة والمنكر والترويج لهما:

وتتجلى سيكولوجية اليهود هنا في صورة سلوكية، فالمعصية والفاحشة التي تبدأ في المجتمع اليهودي بشكل رمزي تنتهي لتصبح طابع المجتمع اليهودي كله، والسبب أنهم يسكتون عن كل فاحشة تطل برأسها، ولا يقابلونها بالتناهي و النكير، لذلك فقد أصبح المجتمع اليهودي مجتمع الفاحشة والمنكر وهذا أيضًا سبب من أسباب اللعنة، قال تعالى: ﴿.... كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (المائدة:79).

واليهود حتى اليوم يعملون على إشاعة الفاحشة في كل مكان، فهم الذين بدأوا بنشر ما هو خلاعي في الشرق والغرب، وقد وظفوا رؤوس أموالهم الكبيرة لنشر الفاحشة في المجتمعات الإنسانية، وواقع العالم الحديث مليء بالشواهد على هذه الحقيقة.

إن هذه الطباع اليهودية منبثقة من مفهومهم الخاص لعلاقتهم بربهم، فهم يصنعون المآسي والآثام، ويحسبون أن الله لن يفتنهم، ولن يأخذهم بالعقاب، لقد حسبوا هذا الحساب غفلة عن سنة الله وغرورًا منهم بأنهم «شعب الله المختار» وقد صور القرآن الكريم معتقدهم بقوله تعالى: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا﴾ (المائدة:71).

إن هذه الحال اليهودية ماتزال متأصلة في نفس كل يهودي على مر التاريخ، فهم لم يكفوا عن خيانة عهد وغدر بمعاهد، فاليهود الذين تواترت خيانتهم للرسول صلى الله عليه وسلم في مجتمع المدينة الإسلامي ما زالوا يرسمون حروف الخيانة حتى الآن، على الرغم من أن المجتمع الإسلامي هو المجتمع الوحيد الذي آواهم ورفع عنهم الاضطهاد العالمي وعاملهم بالحسنى، وقد علق المفكر الإسلامي الكبير الشهيد سيد قطب بما يناسب هذا المقام قائلًا: 

يكفي أن يعرف الذين آمنوا بتاريخ اليهود القديم وواقعهم الجديد، لتنفر قلوبهم المؤمنة من موالاتهم، كما نفر قلب عبادة بن الصامت، فلا يتولاهم إلا المنافقون من أمثال عبدالله بن أبي بن سلول. والحمد لله رب العالمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل