; صيف بلا معاص وقاوم انحرافات الإعلام | مجلة المجتمع

العنوان صيف بلا معاص وقاوم انحرافات الإعلام

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر الجمعة 20-أغسطس-2004

مشاهدات 68

نشر في العدد 1614

نشر في الصفحة 22

الجمعة 20-أغسطس-2004

•  نشطاء الإنترنت يتبادلون الرسائل والنصائح الدينية وبرامج الحفظ القرآن ودراسة السيرة.

• «حركة المقاومة الإلكترونية» تجمع جديد للشباب المسلم من شتى أنحاء العالم يكافح عبر الإنترنت العري والإباحية، يناقش الفنانين على الهواء في القنوات الفضائية عن دور الفن في التدني الأخلاقي ويهدد شركات الإعلانات المنفلتة بالمقاطعة.

من مخاطر الصيف أنه يتحول إلى معاص كثيرة في المصايف وعلى الفضائيات، ويكثر فيه إقبال الشباب على الفضائيات والإنترنت حيث العري والرقصات الخليعة، ومثلما هناك شباب عرب كل همهم البحث عن الحرام عبر شبكة الإنترنت هناك -أيضًا- شباب أكثر تدينًا ووعيًا، ويستخدمون أجهزة الكمبيوتر والهواتف النقالة وكل وسائل التكنولوجيا الحديثة فيما يفيد كوسائل جهاد مدني جديدة لتجنب المعاصي وجلب الثواب والحسنات.

      وقد ساهمت الحروب والأزمات التي واجهت العالم العربي والإسلامي -مؤخرًا- في إظهار هذا الجانب الطيب من هؤلاء الشباب العرب الذين يستفيدون من التكنولوجيا الحديثة في نصرة دينهم ومحاربة الرذيلة، فهناك من جاهد بالكمبيوتر والهاتف النقال ضد العدوان الصهيوني على أهلنا في فلسطين، ونقل بيانات ودعوات للتبرع أو مساندة المتضررين، وهناك من جاهد بفضح ممارسات الاحتلال في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها، ولا يجب أن ننسى أن هؤلاء الشباب ممن أحب أن أطلق عليهم اسم «نشطاء الإنترنت» تیمنًا بنشطاء الانتفاضة الفلسطينية، هم الذين فضحوا جرائم أبو غريب، وفضائح الاحتلال الصهيوني.

      وقد بدأت تظهر مؤخرًا مجموعات من هؤلاء الشباب ممن يتفقون في الهدف، يتبادلون خلالها رسائل ونصائح دينية غالية وبرامج الحفظ القرآن أو دراسة السيرة في وقت وجيز، كما سعى آخرون لتدشين مواقع عبر الإنترنت لعمل الخير والحث عليه بحيث يكون لهم هدف في الحياة، وأن يكونوا -كما السلف الصالح- صناعًا للحياة، وليسوا مجرد مستهلكين لبضائع وعادات وطبائع الغرب الفاسدة.

•حركة المقاومة الإلكترونية:

     ومن هؤلاء مجموعة من الشباب العربي من «مصر، والأردن، والسعودية، وإنجلترا، وليبيا، وتونس، وأمريكا، والإمارات العربية، وقطر، وفلسطين المحتلة» دشنوا موقعًا على الإنترنت للمقاومة -ولكن الإلكترونية- وحددوا هدفهم في الصيف وهو «مكافحة العري والإباحية» ضمن سلسلة حملاته عبر الإنترنت لمحاربة الرذيلة وإعلاء شأن الفضيلة، واختاروا اسم «حركة المقاومة الإلكترونية»، أو حماسنا (على غرار حماس الفلسطينية) لحملتهم، أما الجديد في تحرك هؤلاء الشبان فهو ليس فقط السعي لمحاربة هذه الإباحية الموجودة في وسائل الإعلام العربية عبر الأفلام والفيديو كليب والإعلانات بالكلمة، ولكن بالاتصال المباشر بالشركات المعلنة، وزجرها وتهديدها بالمقاطعة والدخول على الهواء في البرامج الفضائية المناقشة المخرجين أو الممثلات ممن يقمن بالمشاركة في مثل هذا التدني الأخلاقي، بل ووصل الأمر بهم لمحاربة ما أسموه «الفساد الإعلامي»، والدعوة لإنشاء محاكمات لمجرمي الإعلام كما يوجد محاكمات لمجرمي الحرب في لاهاي وغيرها؟

     ويؤكد محمد السيد مشرف موقع (حماسنا) أو حركة المقاومة الإلكترونية، أن هدف مجموعته لعب دور كجماعة ضغط، أو لوبي إلكتروني للضغط على أصحاب القرار، لتحقيق ما تريده، وأن الحملة الجديدة تأتي في سياق حملات الموقع الذي يضم عددًا من صغار الشباب الذين يعملون للخير، ويستهدفون الحث على اجتناب المعاصي، وتأتي تحت شعار صيف بلا معاصي، وتستهدف محاكمة من يصفهم بـ«مجرمي الإعلام العربي»، الذين ينشرون الخلاعة عبر الإعلانات الخليعة والفيديو كليب العاري، وتستهدف هذه الحملة على الإنترنت لمحاربة العرى والإباحية نصف مليون زائر لشبكة الإنترنت وفق تقدير المشرفين عليها، ولكن الهدف المستقبلي هو الوصول إلى مليون زائر على الإنترنت شهريًا كحد أدنى داخل نطاق الشرق الأوسط، والوصول إلى مليون آخر داخل أوروبا وأمريكا خلال شهر آخر، بشرط نجاح الحملة في الداخل أولًا، ويقول مسئولو هذه الحملة إنهم يحاربون العرى والإباحية في (١٤) قناة غير أخلاقية وغنائية على قمر النايل سات وأقمار عربية أخرى)، ويحاربون البرامج المستوردة فيها التي تسعى الرسم صورة في الذهن لدى الشباب بشكل معين للحياة السعيدة ومقاييس خاصة لجمال المرأة بهدف زعزعة الاستقرار النفسي لدى الشباب، كما يعرضون بعض الحركات المدروسة التي تقوم بها الفتيات الراقصات في أغاني الكليب، والهدف الأساسي منها (الإغراء الجنسي).

     ويقول هؤلاء الشباب إنهم يسعون لأن تكون هناك مجالس وطنية إعلامية عربية، مثلما يوجد المجلس الأعلى للإعلام الفرنسي الذي يقوم بوقف أي قناة تتعدى حدودها السياسية أو الأخلاقية، ويوقع العقوبات على المحطات الفضائية هناك، ويأملون -في حالة تشكيل مثل هذا المجلس العربي- أن يتم منع (۲۲) برنامجًا ترفيهيًا تنشر العري في أغاني الفيديو كليب في الفضائيات والتلفزيونات العربية، غير محطات الأغاني التي انتشرت كالوباء، وتعرض صورًا خليعة وعريًا راقصًا لم يعهده الشباب من قبل، وقال هؤلاء الشباب: إن هدفهم مكافحة الإعلانات غير الأخلاقية، وتدشين حملات لمناهضة قرارات طرد الدعاة أمثال، وجدي غنيم، وعمرو خالد من خلال الرسائل البريدية والحملات داخل ساحات ومنتديات الحوار، وأن أعضاء الحملة يقومون حاليًا بحملات وغارات إلكترونية لكل ما يخالف فطرتنا، وكانت هذه الحملة وتدشين موقع (حماسنا) قد بدأت تفاعلًا مع حملة الداعية الشاب عمرو خالد في برنامجه «صناع الحياة» على قناة اقرأ الفضائية، حيث بدأ مجموعة من الشباب صغار السن حملة موسعة على شبكة الإنترنت لمحاربة مظاهر العري والإباحية في المجتمعات العربية والإسلامية، عبر كيان إلكتروني، أطلقوا عليه اسم «حركة المقاومة الإلكترونية» وأكدوا أن هدفهم هو محاربة الفساد، ونشر الفضيلة بأشكالها كافة، ومحاولة أداء دور مؤثر في البيئة المحيطة حسب الإمكانيات المتاحة.

•  أول محاكمة على الإنترنت لمجرمي الإعلام العربي؟

     وقد أقام هؤلاء الشباب أول محاكمة على الإنترنت لمجرمي الإعلام العربي تستمر لمدة شهرين يوليو وأغسطس ٢٠٠٤ بهدف تحديد المؤثر الحقيقي في الواقع الإعلامي الفاسد، وجمع دلائل وبراهين تدل على ارتكاب الجريمة، وهي تمثل العري والفساد الإعلامي وعدة محاور منها: منع الآخرين من التعبير عن آرائهم وأفكارهم، وتكميم أفواههم، وكذلك محاولة تشويه صورتهم لدى المشاهد، وكذلك نشر الأفكار المتطرفة بطريقة غير مباشرة، وحجب الفكرة الدينية وإعطاء الحرية كاملة للطوائف العلمانية المتشددة التي تدعو إلى مفاسد الغرب ولا تدعوا إلى الخير والفضيلة والتقدم في مجمل ما تعرضه، وظهرت مشاركات واسعة للشباب في هذا الصدد، وبدأت المحاكمة تتوالى وكل شاب عربي يطرح اتهامات في حق مسؤولين إعلاميين في بلده وممثلين وممثلات ومطربين ومطربات مع تقديم الدليل على إدانتهم بهدف مقاطعتهم، أو الإعلان أنهم من مجرمي الإعلام العربي ممن تجب محاكمتهم بتهمة إفساد الشباب.

     والطريف أن المنتديات الخاصة بموقع حماسنا التي أقامها هؤلاء الشباب، تم تدميرها من قبل جماعات صهيونية ربما لتصورهم أنها تابعة لحركة حماس الفلسطينية مثلما تم تدمير الموقع من قبل، وأشهر هذه الفرق الصهيونية فريق «الهاجاناة الصهيوني» خصوصًا أن «حماسنا» تبنى يوم القدس العالمي على الإنترنت في رمضان الماضي. ويقول هؤلاء النشطاء: إن حملتهم الناجحة «صيف بلا معاصي»، يحضرها عدد كبير على برنامج البالتوك على الإنترنت، ويقومون بإعطاء دروس في إدارة الذات وكذلك في شرح بعض الكتب مثل الأربعين النووية، ويقوم عليها شيوخ متخصصون ومتطوعون لهذا العمل؛ حيث يتم تحديد مواعيد الدورات والدروس في الموقع، فضلًا عن دروس تعليمية على الإنترنت يقدمونها بإشراف إحدى الأخوات من إنجلترا.

• خطوات مكافحة العري والإباحية:

     ويحدد هؤلاء الشباب خطوات لمكافحة العري والإباحية لأعضائهم أو المتفقين معهم في حملتهم بحيث تكون برنامجًا للصيف وبلا معاص على النحو التالي:

١- تحرك واتصل بالقنوات الفضائية وشارك في البرامج، وقل لهم ما تراه مناسبًا وما تجده مناهضًا لهذه الثقافة، اتصل في اللقاءات المباشرة على الهواء، وتحدث عما تسببه البرامج التافهة وأغاني الفيديو كليب، لا تتكاسل ولا تحرج من المشاركة في البرامج المباشرة على الفضائيات العربية، وقم بإرسال رسائل للفنانين والمطربين واعترض بشجاعة.

٢- رسائل الموبايل لها دور كبير في حملتنا، فشاركنا هذا العمل، وقم بصياغة كلمة أو جملة تحارب فيها مروجي العري والإباحية، أو اكتب اسم موقعنا في رسالة على التليفون المحمول وأرسلها لمن تعرف، ويحددون صيغًا لرسالة لموبايل، مثل: (لا للفضائيات المنحلة) - (لا لستار أكاديمي) - (لا للفساد الإعلامي العربي) وهكذا.

٣- قم بكتابة تعليق أو مقالة، وأرسلها إلى الجرائد والمجلات، وقل لهم ما تراه مناسبًا وما يصب في مصلحة حملتنا المناهضة للعري والإباحية، ولا تتكاسل عن الإرسال للجرائد والمجلات، ارفقوا رابطًا لعناوين بعض المراكز المسئولة والصحف).

٤- شاركنا في حملتنا الميدانية، وانسخ رسالة لكل المتاجر التي تعرض صورًا غير لائقة، وبعدما تقوم بنقل هذه الرسالة في ورقة، أعطها لصاحب المتجر.

٥- ادخل منتديات الحوار وغرف الدردشة، وافتح موضوعًا عن الثقافة المنتشرة حاليًا، وخاطب الناس على قدر عقولهم، وحي فيهم روح الإيجابية، وبادر بفتح مواضيع عما يعرض في الفضائيات وأثره على المجتمع، وقل لهم عما يحاك للشباب.

٦ - قم بسحب رسالة جاهزة (موجودة على الموقع) وأرسلها إلى مروجي ثقافة العري من الشركات والقنوات غير المنضبطة.

الرابط المختصر :