العنوان ضرورة الحل الإسلامي في مأساة لبنان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1989
مشاهدات 59
نشر في العدد 910
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 28-مارس-1989
منذ أكثر من عشر سنوات والحرب دائرة في لبنان، والتدخل الأجنبي الدولي والإقليمي يمارس لعبته في هذا القطر العربي، والذي شجع الاكتساح الإسرائيلي العسكري لجنوب لبنان، بل قل العاصمة لبنان؛ ليستمر الشعب اللبناني يدفع الثمن غاليًا من أبنائه وأمنه واستقراره من حاضرة ومستقبله.
وقد تناقلت وكالات الأنباء مؤخرًا ذلك الصراع العنيف والمعقد بين اللبنانيين من ناحية، وبينهم وبين غيرهم من ناحية أخرى، وإذا كان لبنان قد جرب كافة الحلول، وقد حاول كل ذي رأي أن يدلي برأيه في أحداث لبنان للخروج من أزمته، ويبدو أن كافة الآراء والحلول، التي طرحت كانت تأخذ لبنان من أزمة؛ لتدخله في دوامة أزمة أخرى، ولكن وللأسف، فإن الحل الإسلامي لمشكلة لبنان ما زال غير مطروح!، ولم يبق باعتقادنا للبنان الجريح سوى هذا الحل، الحل الإسلامي وهو الحل الذي يؤكد على الإنسانية، ويؤكد على الحوار العلمي، ويؤكد على التعايش البشري بين كافة الفئات دون تدخل عناصر أو أطراف دولية أو إقليمية.
- بداية النهاية!!
إن اشتداد الأزمة اللبنانية قد يكون بداية النهاية – إن شاء الله – لانتهاء هذه المسرحية، التي كلفت لبنان والأمة الإسلامية غاليًا، ذلك أن لبنان جزء لا يتجزأ من العالم الإسلامي أحب من أحب، وكره من كره.
ومن المؤشرات على بداية انتهاء المأساة، فشل كافة الحلول الدولية والإقليمية المدنية والعسكرية، ويبدو أن اشتداد المعارك يستهدف تصفيات ما بين الميليشيات المتصارعة – صراع الثيران – على الحلبة اللبنانية؛ حيث إن كل طرف يتطلع إلى مد صلاحياته وسلطته على الأجزاء، التي يحتلها أو يطمع في احتلالها، على أن انتهاء المذبحة البشرية الذي يتطلع اليه أصحاب الضمائر لا يعني بالضرورة أن يعود لبنان کیانًا موحدا، فأغلب الظن أن المعارك الأخيرة جعلت طوائف لبنان تتمحور في محورين منظورين، محور للنصارى، ومحور آخر للفئات الأخرى، على الرغم من صراع الميليشيات المختلفة داخل المحور الواحد فيما يشبه صراع الثيران أيضًا، أضف إلى ذلك أن الحلول التي تدرس داخل الأروقة الدولية المشكلة ما يسمى «بالشرق الأوسط» تشمل في ملفاتها حلًّا دوليًّا ما للمشكلة اللبنانية.
- ثمار التدخل والصراع:
على أن الصراع في لبنان هو نار الأزمة، والتدخل في لبنان هو الوفود، الذي كان يغذي هذا الصراع؛ حتى تشتعل لبنان، ويشتعل معه كل أبنائه، وما ذلك إلا لصالح حفنة من تجار السياسة، وتجار السلاح والشركات المستغلة الداخلية والإقليمية والدولية متعددة الجنسية؛ لأن هذه الشركات لا تنمو إلا في ظل الصراعات والحروب، والتي شهدها لبنان على مدى أكثر من عقد من الزمان، وهي:
• الصراع الطائفي؛ حيث تم تهيئة الأسباب لإشعال فتيل الحرب بين أبناء لبنان، الأمر الذي كان يفرح الأعداء الذين لا يريدون للشعب اللبناني الاستقرار أبدًا.
• الصراع الحزبي: بين الأحزاب المتصارعة اليمينية واليسارية والمذهبية المنضوية تحت ألوية اليمين واليسار أيضًا.
• الصراع الإقليمي: صراع بين اللبنانيين وبين التدخل الإقليمي من الدول المجاورة، فالجيش المجاور يحتل جزءًا من أراضي لبنان، وهكذا حتى خلف هذا الصراع وراءه كثيرًا من الضحايا.
• الصراع اللبناني الفلسطيني؛ حيث أوقد ناره تدخل خارجي جعل الصدام المسلح بين بعض اللبنانيين والفلسطينيين أمرًا محتومًا، ولا أدل على ذلك كثافة الاشتباكات بين المتقاتلين من الطرفين، وإذا كان هذا الشكل من الصراع مفتعلًا تغذيه قوى إقليمية معروفة، فإنه لا بد وأن يكون جزءًا من المأساة العربية على أرض لبنان.
•صراع الأخوة الأعداء: والذي تمثل في الحرب الطاحنة بين «أمل» وبين «حزب الله»، وكذلك بين الجيش اللبناني والقوات اللبنانية؛ حيث ذهب ضحيتها الآلاف.
- الحل:
إن على اللبنانيين الاستفادة من تجارب الأمم، بل إن تجربتهم كافية؛ ليضعوا حدًّا للتدخل الأجنبي والصراعات الإقليمية والدولية، فليس لبنان «منطقة أحداث»، وليس لبنان «حفل تجارب»، إنما هو مجتمع يمكن أن يحل مشاكله دون تدخل أيد أجنبية لا تريد بلبنان خيرًا مهما ادعت غير ذلك.
إن الواقع اليوم يؤكد على أن اللبنانيين لم تنفعهم أبدًا تلك الحلول القادمة من الخارج، ولا بد من الاعتماد على الذات في وضع نقاط رئيسية عليا يلتقي عليها جميع اللبنانيين، ويؤكدون فيها على رفضهم التام لكل حل قادم من الخارج.
- الإسلام هو المنقذ:
وضع الإسلام قاعدة دولية إنسانية رفيعة يحاول الكثير تجاهلها، وهي قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلنَٰكُم شُعُوبا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ ٱللَّهِ أَتقَىٰكُم﴾ (الحجرات: 13)، فهذه القاعدة الإنسانية العالمية يمكن أن تكون القاسم المشترك بين جميع الأطراف المتصارعة في لبنان لوضع حل إنساني حضاري واقعي ينهي مأساة لبنان إلى الأبد.
إن الإسلام يؤكد على الحوار، ويؤكد على التعايش الفكري، ويؤكد على حسن الجوار، ويؤكد على المناظرة، وعلى احترام الرأي الآخر، وما على اللبنانيين إن أرادوا حقًّا الخروج من أزمتهم سوى اللجوء إلى الإسلام العالمي، الإسلام الإنساني، الإسلام الحضاري، الذي يضع لهم القواعد العامة العليا للتفاهم والتآخي والعيش ضمن الوطن الواحد والمجتمع الواحد، وهنا لا بد من اللجنة العربية المختصة بحل الأزمة اللبنانية أن تضع باعتبارها الحل الإسلامي الشرعي، وإلا فإن كل جهودها ستذهب هباء.
ترى هل يسمع اللبنانيون حكومة وشعبًا نداءنا، فيسدلوا الستار الأخير على مأساتهم!!!، ترى هل يفعلون؟؟!!.