; ضرورة توعية المسْلمين بالحج | مجلة المجتمع

العنوان ضرورة توعية المسْلمين بالحج

الكاتب الشيخ عبد الله إبراهيم الأنصاري

تاريخ النشر الثلاثاء 04-فبراير-1975

مشاهدات 97

نشر في العدد 235

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 04-فبراير-1975

ضرورة توعية المسْلمين بالحج الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اتبع هداه وبعد: فلا ريب أن الحج فريضة محكمة وركن من أركان الإسلام، فرضها الله- تعالى- على عباده المؤمنين وأمر بالنداء إليه ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ (الحج:٢٧، ٢٨).... وهو عبادة من أشق العبادات البدنية على الإنسان، ففيه سفر قد يطول أيامًا أو شهورًا والسفر شاق على البدن والنفس، سواء كان مشيًا على الأقدام أو ركوبًا على ظهر دابة أو على- صفحة الماء أو في أجواء الفضاء فالسفر قطعة من العذاب. ولقد دأب المسلمون منذ فجر الإسلام على أداء الفريضة يوم أن كان السفر سفرًا بمعنى الكلمة، وبما تتحمل من مشقة أو عصر استجابة لأمر الله وتلبية لنداء أبيهم إبراهيم ودعائه لهم ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ (إبراهيم:٣٧) يسيرون أفواجًا من كل فجٍ، متجهين إلى. قبلتهم، ومنبع عقيدتهم، ومظهر إيمانهم، ليؤدوا مناسكهم ويتوجهوا من هناك إلى بارئهم بدعواتهم، وبعد أن تنتهي أعمال الحج ينفروا إلى بلادهم مزودين بمغفرة من الله- تعالى- ورضوانه، مأجورين تحفهم الملائكة، وقد غفر الله ذنوبهم ورجعوا كيوم ولدتهم أمهاتهم بلا ذنوب، أو مثالب... ليبدأوا حياة جديدة في مجتمعاتهم التي قدموا منها. وهكذا تمر الأيام، وتتوالى السنون والقرون، والمسلمون على حالهم الأولى، فهل من تفكير جديد في الحج وقد تطورت الدنيا وسهلت المقاصد وتعبدت الطرق. وهل من نظرة جديدة للاستفادة من هذا التجمع العظيم؟ وهل من توجيه نافع لهذا التجمع الكبير والجموع الغفيرة لتصل إلى الفائدة المرجوة من قول الله تعالى ﴿لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾...(الحج:٢٨). إنني أطرح خواطر وأماني، أطرحها اليوم، ولم تمض على عودتي من الديار المقدسة سوى أيام معدودات، وقد هالني هذا العام بالذات ما هالني من هذه الجموع المباركة التي اجتمعت عند المشعر الحرام بأعداد لم يسبق أن رأيت لها. مثيلًا في حياتي وما كان في الحسبان والواقع أن يبلغ عدد الحجاج هذا المقدار. والفلك يدور دورته ويصادف الحج في الموسم الفائت الخريف من فصول السنة وما هي إلا سنوات معدودات حتى ويكون الصيف والحر هما جو الحج. ويتقدم العلم ويسير بخطى حثيثة ولن تقف الوسائل على ما هي معلوم اليوم من مراكب وسيارات وطائرات، بل ما هي إلا سنوات قليلة ونتوقع أن يتطور نظام المركبات المعلوم اليوم وسيكون ذلك سببًا في زيادة أعداد الحجيج زيادة مضطردة ستبلغ مدى لا يمكن لنا أن نتصوره اليوم .. ولهذا وعملًا للمستقبل... هل أستطيع أن أطرح هذه الآراء على الرأي العام الإسلامي أولًا... ثم على الحكومات الإسلامية ثانيًا، ثم على كل قاصد للحج ثالثًا. إن الحاجة الملحة تدعونا للنظر في عدة أمور... منها. توعية إسلامية... وإعلام إسلامي في جميع أنحاء العالم الإسلامي ولمدة تسبق الحج بشهرين على الأقل.. وهذه التوعية تشمل عدة أمور أهمها- على سبيل المثال لا الحصر- الآتي: ا- الحرص على النظافة العامة... وهي من الأمور الهامة جدًّا في ديننا الحنيف، فعندما فرض علينا الطهر، والوضوء لم يكن ذلك عبثًا، وإنما لأن ديننا بين سائر الأديان هو دین النظافة في كل شيء؛ في البدن.. والروح ... وأولى ما يكون عليه المسلم هو التحلي بطهارة البدن ونظافته خصوصًا في الأماكن المقدسة... فعلى المسلم أن يحافظ على طهارة هذه الأماكن ولا يبدو فيها إلا على غاية من النظافة، والتأنق وحسن المظهر... لقد لاحظت في موسم الحج الماضي كثيرًا من المتناقضات التي تتنافى مع هيبة الحج، بل ومظهر الدين كذلك... رأيت أناسًا من الحجاج يقضون حاجاتهم في الشوارع، وعلى قارعة الطريق، وفي أماكن مختلفة في الأراضي المقدسة سواء في مكة المكرمة أو المدينة المنورة... وهذه مظاهر ما كنت أود لقلمي أن يتعرض لها ولا يتناولها لولا ما أشعر به من حرقة وألم، لأننا ينبغي أن نحافظ على هيبة هذه الأمكنة ووقارها ونظافتها وطهارتها من الأدناس وما أدراك! لعل مؤلفًا يحل معنا يحتقر الحالة.. ولا أنس عندما أتعرض لموضوع النظافة بأن أقول كلمة حق في القائمين على أمر الحج يقتضيها المقام، فإننا لنرى أجهزة الدولة جميعها مجندة في موسم الحج لخدمة ضيوف الرحمن؛ كلٌ في حدود اختصاصه فالجميع مجندون ويعملون على قدم وساق، ليلًا ونهارًا دون كلل أو ملل ولكن رغم هذا كله نجد أن السيل أقوى من هذه السدود والناس كثيرون ولا بد أن يزود ضيوف الرحمن بمزيد من الثقافة لمثل هذه الأماكن، وهذا عبء يقع على عاتق الحكومات الإسلامية... لذلك واجب كل الدول الإسلامية التعاون... وواجب كل فرد من الحجاج أن يحرص على النظافة وحسن العمل والالتزام بالنظام وآداب الإسلام كما قال الله- تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ ﴾ (المائدة:٢) ٢- الحرص على الصحة العامة... وهذا أيضًا من الأمور الهامة جدًّا... فلا بد من مراقبة عامة ودراسة موضوعية ميدانية على الأشكال الوبائية من الأمراض التي تنتشر في العالم الإسلامي كله، وخصوصًا تلك الأوبئة الفتاكة التي على شاكلة الكوليرا وأمثالها وإذا حصل- لا سمح الله نوع- من ذلك في أي دولة يجب حصر أهلها في القسم الموجود فيه لمحاصرة المرض وكفاحه والعلاج منه ولا بد من تحصين الحجاج جميعًا قبل موسم الحج بوقت كافٍ، كما أنه لا بد أيضًا من توعية لهم بواسطة إعلام بلادهم من صحافة وإذاعة مرئية ومسموعة، وهذا واجب كل الدول والحفظ بيد الله ولكن على كل جهة بذل الأسباب. ٣- وثالث الأمور وأهمها... هي الحرص على أداء المناسك أداء متقنًا دون خلل بمراسمها وفي مراقبتها الصحيحة وأماكنها المعلومة المحدودة من قبل صاحب الرسالة- صلوات الله عليه وسلامه- وهو الذي يقول- صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني مناسككم»... فكم من أناس يجهلون المواقيت، فيقعوا في المحظور ثم يعلمون بعد ذلك ويلحقهم الندم ولات ساعة مندم. لذلك ما أحوجنا كمسلمين إلى توعية شاملة، في هذا المضمار! وكم بودي- والأقمار الصناعية والبرامج العلمية المعدة لها موجودة أن يكون ضمنها اليوم شبكات بث تلفزيوني يغطي جميع البلاد الإسلامية، وأن يعد لها العدة من اليوم، لكي يكون البث بلغات مختلفة ولكي تكون الفائدة المرجوة من هذا الأمر شاملة لجميع المسلمين في جميع أنحاء الأرض ولكن نحن في وادٍ والإعلام في الدول الإسلامية في وادٍ آخر... فهم ما أكثر حرصهم على التمثيليات الفاسدة والمناظر الخليعة! وليتهم يتيقظوا لعمل الواجب ويعملوا لما فيه إرشاد إخوانهم وأولادهم وذويهم إلى الرشد والهداية والعمل الصالح... إنها -ورب محمد- الوسيلة الكافية للتعليم والإرشاد لو استعملت على النهج الصحيح الذي يجب أن تستعمل لها... ولكن الشهوات الفاسدة والرغبات الباطلة هوت بهم إلى تضييع الأوقات... وبالتالي إلى تضييع الأموال الطائلة التي تصرفها الدول الإسلامية على أجهزة الإعلام في غير ثمرة مفيدة... ولا حول ولا قوة إلا بالله.... نسأل الله أن يبصر ولاة الأمور ورؤساء وملوك الدول الإسلامية إلى ما يجديهم بالخير في دينهم ودنياهم وآخرتهم. وبعد يا أخي القارئ.... فهذه آراء تجول بعقلي، أتمنى أن يضيف إليها الغيورون من أبناء الملة الإسلامية ما يرونه... وما فيه فائدة لأبناء دينهم حجاج بيت الله الحرام... هذا وسوف نتابع عرض آرائنا لإخواننا في كل بقاع الأرض عسى أن نعتبر ونتذكر.. والذكرى تنفع المؤمنين. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب... اللهم أيقظ عبادك المؤمنين من رقدة الغفلة ووجههم إلى ما يصلح دينهم ودنياهم وولِّ عليهم خيار عبادك الأتقياء الذين يحكمون كتابك الكريم وسنة نبيك المطهرة.. اللهم صلى على محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرابط المختصر :