; ضغوط واشنطن قلصت المقاطعة العربية للصهاينة | مجلة المجتمع

العنوان ضغوط واشنطن قلصت المقاطعة العربية للصهاينة

الكاتب علي حسين باكير

تاريخ النشر السبت 15-يوليو-2006

مشاهدات 74

نشر في العدد 1710

نشر في الصفحة 30

السبت 15-يوليو-2006

الرهان الحقيقي على الشعوب

  • قرارات الجامعة العربية تجمدت مع تزايد حجم التجارة المتصاعد مع الكيان الصهيوني

  • القوانين التجارية تفرض غرامات تتجاوز 2250 ألف دولار واتهامات جنائية للشركات الأمريكية التي تتجاوب مع المقاطعة

أصدرت خدمة أبحاث الكونجرس ( CRS) مؤخرًا تقريرًا أعده «مارتن ويس»، حمل رقم «22424rs» بعنوان (مقاطعة الجامعة العربية لـ «إسرائيل») يتألف من ٦ صفحات وزعت على ملخص وعنوانين.

يشير التقرير في مقدمته إلى أن الولايات المتحدة عملت بجهد كبير على معارضة المقاطعة التي فرضتها الجامعة العربية منذ تأسيس الكيان الصهيوني عام ١٩٤٨م، كما عملت بشكل فعّال على صعيد العلاقات الثنائية والمتعددة لإنهائه، حيث أصدرت الحكومة الأمريكية العديد من القوانين التي تحظر على كافة المؤسسات الأمريكية المشاركة في أي مقاطعة ضد الكيان الصهيوني أو الشركات الصهيونية، كما شاركت في مفاوضات ثنائية ومتعددة الأطراف مع العديد من أعضاء جامعة الدول العربية لإنهاء المقاطعة. 

كما لعب أعضاء الكونجرس دورًا كبيرًا في تقديم العديد من التشريعات التي تدين المقاطعة وتدعو لإنهائها . وأبرز مثال .. العضو « كلاي شو »الذي قدم مؤخرًا مشروع قرار يدين مقاطعة بعض الدول العربية الكبرى لـ « إسرائيل »بما لا يتماشى مع انضمام هذه الدول المنظمة التجارة العالمية عام ٢٠٠٥م، وتم تمرير هذا القرار في ٥ أبريل ٢٠٠٦م.

وصنف التقرير المقاطعة لثلاث مستويات:

- المقاطعة الرئيسة وتتعلق بمنع استيراد البضائع والخدمات الإسرائيلية المنشأ إلى البلدان المقاطعة.

- المقاطعة الثانوية وتتعلق بالأفراد وبشركات ومنظمات القطاع الخاص في البلدان المقاطعة، ويمتنعون بموجب ذلك عن التعامل مع «إسرائيل» أو مع أي  شيء يصدر عنها. 

  • بالنسبة للجامعة العربية، فإنها تحتفظ بقائمة سوداء للشركات التي تتعامل مع الشركات «الإسرائيلية».

  •  ويؤكد التقرير أن الجامعة العربية لا تستطيع فرض هذه المقاطعة بنفسها، لأن قرارات المقاطعة الصادرة عنها غير ملزمة للدول الأعضاء، بدليل أن بعض الدول العربية لديها علاقات تجارية مع «إسرائيل»، بالرغم من وجود مقاطعة شعبية واسعة. 

كما أن عددًا من الدول العربية قام بإنهاء المقاطعة رسميًا، ووقعت هذه الدول اتفاقيات سلام أو اتفاقيات لإنهاء المقاطعة كمصر في عام ١٩٧٩م، والسلطة الفلسطينية عام ۱۹۹۳م، والأردن عام ١٩٩٤م.. بينما لم تقاطع موريتانيا «إسرائيل» على الإطلاق، بل أسست معها علاقات دبلوماسية في عام ١٩٩٩م. وكذا لم تفرض دول كالمغرب والجزائر وتونس أي قيود في إطار المقاطعة.

وعلى الرغم من صعوبة تقدير حجم المقاطعة من الناحية المادية، إلا أن هناك تبادلًا تجاريًا محدودًا بين «إسرائيل» والمحيطين بها من الدول العربية. ففي عام ٢٠٠٤م، ووفقاً لجمعية « IMAS » الصهيونية، فإن الصادرات الصهيونية للدول العربية (مصر، الأردن، السلطة الفلسطينية) بلغت ١٩٢مليون دولار

جهود واشنطن لإنهاء المقاطعة العربية لـ «إسرائيل» 

ويكشف التقرير جهود واشنطن لوقف أشكال المقاطعة لـ «إسرائيل»، حيث تنص المادة (٥٣٥) من قانون العمليات الخارجية وتمويل الصادرات الصادر عام ٢٠٠٦م على: «ضرورة أن تتخذ الدول العربية قرارات فورية لتطبيع العلاقات مع «إسرائيل»، لما تسببه المقاطعة من حرج لعملية السلام في الشرق الأوسط وللاستثمارات الأمريكية في المنطقة».

كما تطالب المادة الرئيس الأمريكي ووزير الخارجية الأمريكي أن يستمرا دومًا في معارضة المقاطعة، وتشجيع الدول العربية على التجارة مع «إسرائيل». 

ويقول التقرير: إن الولايات المتحدة نجحت - عبر اتباع استراتيجية المفاوضات المشروطة - في دفع بعض الدول العربية إلى التخلي عن المقاطعة كشرط أساسي لدخولها منظمة التجارة العالمية، حيث وافقت كل من البحرين وعمان في عامي ٢٠٠٥ و ٢٠٠٦م على التوالي، على إنهاء مقاطعة الكيان الصهيوني، من خلال اتفاقات التجارة الثنائية (FTA) التي عقدتها مع الولايات المتحدة، ولا تزال الأخيرة تفاوض الإمارات على اتفاقية التجارة الثنائية المزمع عقدها بين الطرفين. 

ومررت واشنطن العديد من القوانين المضادة للمقاطعة في أواخر السبعينيات بدعم من وزارة التجارة التي تحظر على أي مواطن أمريكي المشاركة في المقاطعة التجارية ضد «إسرائيل». 

هذه القوانين يتم تطبيقها الآن في قانون التصدير (EAA) الصادر عام ۱۹۷۹م، وفي قانون الضرائب (TRA) الصادر عام ١٩٧٦م، بالإضافة لبعض القرارات الإدارية الصادرة من مصلحة الضرائب الأمريكية (IRS) عام ١٩٧٩م، وتحظر على دافعي الضرائب الأمريكيين التمتع بأية مزايا ضريبية في حالة مشاركتهم في المقاطعة ضد «إسرائيل». حيث تحظر المادة من (EAA) على المواطنين والشركات الأمريكية الاستجابة لأية مطالب لمقاطعة «إسرائيل»، وتفرض وزارة التجارة الأمريكية على المواطنين والشركات، الإبلاغ في حال طلب منهم من قبل أي جهة المشاركة في المقاطعة، وإلا تعرض لفرض غرامات مالية يبلغ الحد الأدنى منها ۱۰ آلاف دولار.

وفي حالات خاصة قد يتعرض من يوافق على المقاطعة لإتهام جنائي من قبل وزارة العدل الأمريكية، التي يمكنها أن تفرض عليه بدورها غرامة تصل إلى ٥٠ ألف دولار أو خمسة أضعاف حجم قيمة الصادرات المتعلقة بالموضوع، ويتم اعتماد القيمة الأكثر كمعيار للغرامة، أو السجن لفترة قد تصل إلى خمس سنوات، أو كليهما معًا، وفي الحالات التي تعتبر خرقًا للأمن القومي يتم تغريم صاحبها بـ ٢٥٠ ألف دولار أو السجن لعشر سنوات.

وأفاد تقرير وزارة التجارة الأمريكية أن الشركات الأمريكية تلقت ۱۰۳۷ دعوة من شركات ۲۰ دولة عربية وإسلامية لمقاطعة الشركات «الإسرائيلية» خلال الفترة من ديسمبر ٢٠٠٤ وحتى يوليو ٢٠٠٥، أكثرها من الإمارات العربية المتحدة(٤٠٨دعوات)، ثم اليمن ٢٥١ شركة، ولبنان ٨٤، وقطر ٦٥، والكويت ٥٥..إلخ.

وفي عام ٢٠٠٥م أعلنت وزارة التجارة الأمريكية، الانتهاء من التحقيق في خمس حالات مخالفة لقانون مكافحة المقاطعة، وتم فرض غرامات مالية تراوحت ما بين ٦ - ٢٢ ألف دولار.

كما تمت محاكمة شركة واحدة جنائيًا وهي «معمل Maine Biological Lab» وتغريمه ٥٠٠ ألف دولار؛ لمشاركته في مقاطعة «إسرائيل».

خلاصة القول كما قال رئيس قسم الأبحاث في شركة  «أنفوبد للاستشارات الاقتصادية» دورون بيسكن:

إن المقاطعة ل « إسرائيل »  هي مجرد «كلام»، حيث يجري الحديث فقط عنها؛ رغم عدم التزام أغلبية الدول بها!

الرابط المختصر :