العنوان ضوابط الاختيار الأمثل للزوجين
الكاتب ليلي عبدالرشيد عطار
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1995
مشاهدات 64
نشر في العدد 1145
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 11-أبريل-1995
المرأة والبناء التربوي
تشترط كل مؤسسة أو هيئة حكومية فيمن يتقدم للعمل لديها أن يكون مؤهلًا ومعدًا إعدادًا جيدًا حتى يتقن عمله، فالطبيب يعد إعدادًا جيدًا حتى يكون طبيبًا ماهرًا، وكذلك المهندس والمعلم والصيدلي، وكل فرد في المجتمع حتى يستطيع أن يدير دفة تخصصه بكفاءة واقتدار، إلا الأم التي تعد هؤلاء جميعًا لإدارة دفة الحياة، لا تجد الإعداد التربوي المناسب في البيت والمدرسة، وللأسف الأسرة عندما تجهز ابنتها لبيت الزوجية لا تنسى صغيرة ولا كبيرة إلا وتحضرها لها، إلا أن تعدها لتكون أمًا صالحة، ومربية فاضلة، وزوجة وفية وفق المنهج التربوي الإسلامي؛ ليعينها في تربية أولادها تربية إسلامية سليمة، فنجدها تتخبط في عملية التربية والتوجيه، وتجتهد فيها اجتهادات قد تصيب وقد تخطئ فيها؛ لأنها لا تستند على أسس علمية أو تربوية سليمة؛ فينشأ هذا الطفل وهو يحمل بين جنباته نتائج هذه الاجتهادات التي تنعكس على مستقبل حياته سلبًا أو إيجابًا.
لذلك كفل المنهج التربوي الإسلامي للطفل المسلم جميع الضمانات التي تهيء له المحضن التربوي الصالح، لينشأ نشأة سليمة، تؤهله لممارسة دوره التعبدي في عمارة الأرض، وإقامة الحضارة، ابتداء باختيار الأبوين.. وانتهاء بالمجتمع بكافة مؤسساته.
إن أول خطوة على طريق هذا الإعداد لهذا المحضن الأمين، هو الاختيار الأمثل للوالدين، لأن الطفل سيتربى في أحضانها، وينشأ على مبادئهما، ويتأثر بسلوكهما، ويتشرب من أخلاقهما، ويتصف بصفاتهما، ويتطبع بطباعهما، لذلك حرص الإسلام على إقامة الزواج على أمتن الأسس وأقوى المبادئ؛ لتتحقق الغاية منه، وهي الدوام والبقاء والاستقرار، ومنع التصدع الداخلي، وحماية هذه الرابطة من الخلاف والنزاع والشقاق، وحتى ينشأ الأطفال في جو من الحب والألفة والود والسكينة والاطمئنان، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾(الروم:21).
وقد يتساءل المرء ما هي شروط هذا الاختيار؟ وما فائدتها في عملية التربية؟ وما أثرها في الحاضر والمستقبل على شخصية الطفل من جميع الجوانب؟
لقد حدد المنهج التربوي الإسلامي مواصفات كل من الزوجين وضوابط الاختيار، سأوجز في ذكرها بما يسع المجال لها:
1- أن تكون مسلمة، قال تعالى: ﴿وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾(البقرة:221)، وقال صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة الجدعاء، هل ترى فيها من جدعاء؟»، لأن اختلاف ديانة الزوجة عن الزوج المسلم يؤثر في عقيدة الطفل وآدابه وسلوكه وأخلاقه.
2- أن تكون امرأة عفيفة غير زانية، قال الله تعالى: ﴿الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾(النور:3).
3- أن تكون ذات دين وخلق، قال عليه الصلاة والسلام: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»، حتى تعطي من ذات نفسها المؤمنة التقية الخلوقة لطفلها، فيتشربه ويتصف به.
4- أن تكون ولودًا غير عقيم، قال عليه الصلاة والسلام: «تزوجوا الودود الولود، فإني مفاخر بكم الأمم»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «سوداء ولود خير من حسناء عقيم».
5- أن تكون بكرًا، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ألا بكرًا تلاعبك وتلاعبها».
6- أن تكون عاقلة متزنة في تصرفاتها وسلوكها، لقول عمر بن الخطاب: «لم يقم جنين في بطن حمقاء تسعة أشهر إلا خرج مائقًا»، أي أحمق غبيًا.
7- ألا تكون شديدة الغيرة حتى لا تشغل زوجها بشكوكها، وتنشغل عن تربية أطفالها تربية إسلامية سليمة، وقد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم: «ألا تتزوج من نساء الأنصار؟ فقال: إن فيهم لغيرة شديدة».
8- أن تكون المرأة من أسرة غير أسرته، لأثر عامل الوراثة في ضعفه أو قوته.
9- أن تكون متصفة بصفة الوداد، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الود يتوارث»، فيمكن أن يرث الطفل من والدته صفة الشدة والقسوة والغلظة إلى غير ذلك.
10- أن تتميز بالنضج الانفعالي والاتزان النفسي، فلا تكون سريعة الغضب، سريعة البكاء، سريعة الانفعال وغيره، حتى لا يرث الأطفال هذه الصفات.
11- أن يكون هناك توافق اجتماعي بينهما في المستوى الاقتصادي والأسري، حتى لا يتسبب التفاوت بينهما في النزاع والشقاق، فلا تستمر الحياة الزوجية بينهما ويتأثر الأطفال.
وهذه الشروط تنطبق على الزوج والزوجة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «تخيروا لنطفكم، وانكحوا الأكفاء، وأنكحوا إليهم».
أما أهمية هذا الاختيار وأثره على شخصية الطفل حاضرًا ومستقبلًا، فلأن الطفل يكتسب من والديه والمحيطين به الآداب والسلوكيات والأخلاقيات، واللغة والذوق والعادات والتقاليد.. وكل ما يؤهل لأن يقوم بدوره مستقبلًا، وأي خلل في التربية يؤدي إلى خلل في شخصيته الحاضرة والمستقبلة، لذلك كان هذا التدقيق في الاختيار لاستقرار الأسرة وحسن نشأة الأطفال.
(*) أستاذ مساعد التربية الإسلامية بكلية البنات- جدة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل