; رحلة في كتاب الصوم (۲).. ضوابط رمضانية | مجلة المجتمع

العنوان رحلة في كتاب الصوم (۲).. ضوابط رمضانية

الكاتب محمد شعبان أيوب

تاريخ النشر السبت 11-أغسطس-2012

مشاهدات 61

نشر في العدد 2015

نشر في الصفحة 34

السبت 11-أغسطس-2012

الإقدام الوافر على الطاعة في هذا الشهر وجائزته الكبرى التي تجعل كلا منا يحرص أشد الحرص كيلا تضيع لحظة في غير الطاعة يعكس حجم هذه الجائزة الكبرى التي كشف عنها انكباب رسول الله على هذا الشهر العظيم فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصحب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده الخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه (صحيح البخاري كتاب الصوم، ١٨٠٥).

ومفهوم الريح المرسلة لا يتوقف عند الكرم والبر وزيادة التصدق، وإنما هو معنى عام لكل ما كان يقوم به من العبادات في هذا الشهر الكريم: فلقد سئلت عائشة  رضي الله عنها عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة: يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا (سنن النسائي، ج ٤٥٣). وقالت رضي الله عنها أيضا : كان النبي يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها (سنن ابن ماجه، ج ١٧٦۷).

ولذلك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان (مسند أحمد ١١٠٤)، لما علمه من الأجر العظيم، رحمة بهم، وإشراكاً لهم، وسنة لأمته من بعده.

ضوابط رمضانية

بالإضافة إلى ما سبق أكد النبي صلى الله عليه وسلم ضرورة اتباع نهجه والضوابط التي وضعت القبول الصيام، وهي ضوابط متعلقة بالجوارح والأخلاق ونية المسلم؛ فعن أبي هريرة ة قال: قال رسول الله : من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه (صحيح البخاري، كتاب الصوم، ١٨٠٤).

وعن السحور ومقداره وأهمية تأخيره، قال زيد بن ثابت ما قال: «تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية (صحيح البخاري، كتاب الصوم (۱۸۲۱).

وقد أجلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكمة من السحور والالتزام به، حيث روى أنس بن مالك قال: قال النبي : تسحروا فإن في السحور بركة (صحيح مسلم، كتاب الصيام 1-40)

في أثناء قراءتي لكتب الصيام في مؤلفات السنة النبوية، لاحظت مدى اليسر الذي جاء به الإسلام على المكلفين الذين يجدون مشقة وعنتا في أداء هذه الفريضة والأمثلة على ذلك أكبر من أن تحصى، لكن بحسبنا منها ما يلي فعن أبي هريرة مرة، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الآخر وقع على امرأته في رمضان. فقال: أتجد ما تحرر رقبة؟ قال: لا. قال: فتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: «أفتجد ما تطعم به ستين مسكينا؟.. قال: لا. قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر وهو الزبيل (وعاء) قال: أطعم هذا عنك.. قال على أحوج منا ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا. قال: فأطعمه أهلك (صحيح البخاري، كتاب الصوم ١٨٣٥).

ومن رحمته بأمته تطبيق ما أمر الله تعالى به من الترخص ولو كان قادرا على فعله، خاصة إفطار الصائم في السفر: فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه ليريه الناس فأفطر حتى قدم مكة وذلك في رمضان، فكان ابن عباس يقول: قد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر (صحيح البخاري كتاب الصوم (١٨٤٦). 

ولقد كان مما اختص الله عز وجل به رسوله أن يواصل صيام الليل بالنهار، وقد أحب بعض أصحابه أن يقتدوا به في ذلك، فلما رأهم يفعلون ذلك قال: «لا تواصلواء، قالوا: إنك تواصل، قال: لست كأحد منكم إني أطعم إني أبيت أطعم وأسقى (صحيح البخاري، كتاب الصوم ١٨٦٠). وكذلك رخص النبي صلى الله عليه وسلم لمن لم يستطع الصيام من الضعفاء والمرضى أن يفطروا فعن ابن أبي ليلى حدثنا أصحاب محمد : نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك (صحيح البخاري، كتاب الصوم١٨٤٧).

بل وصلت رحمة النبي صلى الله عليه وسلم برعيته وأنصاره مبلغا عظيما حين أمر بتعجيل القطر: فعن سهل بن سعد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر (متفق عليه). ومن تيسيره أنه رفض أن يلتزم بسنة القيام في رمضان مع الناس كيلا تفرض عليهم فرضا؛ فقد روت عائشة الله رضي عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم (صحیح مسلم، کتاب الصيام (٧٦١).

الرابط المختصر :