; طراز البنتاجون في الجيش التركي | مجلة المجتمع

العنوان طراز البنتاجون في الجيش التركي

الكاتب خدمة وكالة جهان للأنباء

تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-2000

مشاهدات 55

نشر في العدد 1431

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 19-ديسمبر-2000

تناول الإعلام التركي خبرًا مثيرًا للاهتمام مفاده «أن القوات المسلحة التركية بصدد إعادة النظر في هيكلها القيادي، وأن قيادات الأفرع ستلغى، وأن قادة الأفرع الحاليين سيخدمون بصفة «مساعدي القائد» تحت إمرة رئيس الأركان في القيادة المشتركة الجديدة». 

ويقول الخبر إن إعادة البناء هذه سميت بـ «طراز البنتاجون» أي تشبهًا بوزارة الدفاع الأمريكية حيث يخدم الجنرالات الذين يقودون القوات البرية والبحرية والجوية تحت إمرة رئيس الأركان العامة بصفة رئيس أركان القوة.

لكن خطة إعادة بناء القوات المسلحة التركية إذا تحققت على النحو المبين أنفاً فستكون بعيدة كل البعد عما هو مطبق في البنتاجون فضلًا عن أن طراز البنتاجون هو موضع نقاش اليوم في الولايات المتحدة، فهذا الطراز ليس الأفضل خاصة في مستوى العملياتية.

في الولايات المتحدة لا يوجد مسمى الأركان العامة «جنرال ستاف» أي المؤسسة العسكرية التي تتولى التخطيط والسيطرة والتنسيق على مستوى عال ومتكامل على غرار ما هو موجود في ألمانيا أو في تركيا، وبالتالي فليس هناك «رئيس الأركان العامة»، وإنما تتكون «الهيئة المشتركة لرؤساء الأركان» في الولايات المتحدة من أربعة جنرالات وهم رئيسًا أركان القوات الجوية والبرية، ورئيس أركان عمليات الأسطول، وقائد مشاة البحرية بالإضافة إلى «رئيس الهيئة المشتركة الرؤساء الأركان، الذى يعين بطريقة دورية مرنة من القوات الرئيسة عدا مشاة البحرية ومهمته تعرف على أنهاء الحكم وليس السيد».

الحديث في تركيا عن ممارسة التنفيذ إلى جانب التخطيط بعيد كل البعد عن الطراز الأمريكي من الناحية الوظيفية فرؤساء أركان القوات في الولايات المتحدة، لهم الكلمة الأخيرة فيما بينهم في الأمور العملياتية، ويقوم «رئيس هيئة الأركان المشتركة» بنقل هذه الكلمة إلى الجهات المعنية، كما ينقل تعليمات تلك الجهات إلى رؤساء الأركان.

ولكن ما تلك الجهات المعنية؟ إنها وزير الدفاع والرئيس «فطراز البنتاجون» مبني بكامله على أساس السيطرة المدنية على القطاع العسكري إذ إن رئيس هيئة الأركان المشتركة يعين من قبل وزير الدفاع ويليه في المراسم ويتبع تعليماته في السياسات العسكرية كافة. أما في أمور العمليات العسكرية فإن «رئيس هيئة الأركان المشتركة» يكون تحت إمرة الرئيس وعندما ينتخب الشعب الأمريكي رئيسه فإنه ينتخب بذلك القائد الأعلى أيضًا.

وبالتالي فإن الكلمة الأخيرة في شؤون السياسة العسكرية والعمليات العسكرية هي للرئيس المنتخب والوزير المدني الذي يعينه حتى ولو لم يخدم الرئيس والوزير في القوات المسلحة أبدًا، كما هو الحال في الرئيس كلينتون ووزير دفاعه كوهين.

ولا يقف الأمر عند حد السيطرة المدنية على السياسة العسكرية وعلى شؤون العمليات، بل إن الشؤون الإدارية كافة التي تهم الجيش تكون تحت مسؤولية الوزير المدني، وفي البنتاجون نجد وزارة للقوات الجوية وأخرى للقوات البرية وثالثة للأسطول وكلهم مدنيون يعينون من قبل وزير الدفاع، ويتولون الشؤون الإدارية للجيش وفق ما يحدده الرئيس وعلى الشكل الذي يبينه وزير الدفاع. وإذا كانت العمليات العسكرية تحت مسؤولية رؤساء أركان القوات فإن سياسة العاملين والأجور وإعداد ميزانيات القوات وغير ذلك هي تحت الصلاحية الكاملة لوزراء القوات المدنيين.

أما في تركيا فإن رئيس الأركان العامة مرتبط مباشرة برئيس الوزراء وليس بوزير الدفاع كما أن موقعه في البروتوكول قبل وزير الدفاع الذي لا يعدو أن يكون حلقة اتصال مع الحكومة. وإذا ما ألقينا نظرة على صلاحيات رئاسة الأركان العامة سنرى أنها واسعة جدًا إلى درجة يصعب معها تطبيق النظام الأمريكي عليها، فضلًا عن الصلاحيات غير المكتوبة والقوة الخفية التي تتمتع بها.

خدمة وكالة جهان الأنباء - اسطنبول

الرابط المختصر :