; طفلة من البلقان | مجلة المجتمع

العنوان طفلة من البلقان

الكاتب منيرة الإزيمع

تاريخ النشر السبت 23-نوفمبر-2002

مشاهدات 58

نشر في العدد 1528

نشر في الصفحة 57

السبت 23-نوفمبر-2002

كان ملصقًا ضخمًا للإغاثة في الطريق السريع المسمّى رئة المدينة.. لابد أن الكل يمر وهو في طريقه للعمل.. تظهر به صورتها وهي تحمل طفلًا يشبهها.. كانت سرعة سيارتي تهبط بمجرد أن أصل الدوار، وأصبح محاذاتها، أصاب بالحر ويصاب حلقي الجفاف، بينما أطرافي تكاد تتجمد، لقد أصبح المرور بذلك الطريق عبئًا عظيمًا، ولكنه كان طريقي الوحيد للعمل كانت الصورة كبيرة. وكانت تملأ اللوح، ومع ذلك كان يرقد خلفها آلاف الصور الملطخة بالدم، قد كانت الصورة تمدد وتكبر بمجرد النظر إليها، وكلما أمعنت النظر أزداد حجمها حتى تسد الطريق.. وعندما تتأمل عيني صاحبة الصورة يخيل إليك من نظرة عينيها تتغير وأن حدقتها تتسع حتى تملأ السماء.

إن كانت كبيرة فهي في التاسعة تمامًا وشعرها الأشقر الأشعث متخشب من توالي سقوط الأمطار والنوم في الأماكن الموحلة.. وعيناها المتسائلتان الخضراوان الجميلتان ليستا دائرتين، لكنهما تبدوان كذلك، وكأنهما تطلان من كهف أفغاني أو مخيم فلسطيني.. مليئتان بالحزن «الحزن الذي يفطر كبدك ألمًا إلى نصفين لا تدرك ما هذا الألم ولا كيف حدث هذا الألم لأنك صغير على أن تفهم كل هذا».

في عينيها يتساءل هذا الألم الذي يبدوا كأمة بأكملها..  كيف يغادر.. لوقت قصير فقط لكي يستطيع أن تتنفس ملء رئتيها.. لكي يظل للحياة معنى غير ما تراه.. لكي يظل هناك شيء طيب وتذكره في حياتها ليكن شيئًا آخر فقط غير القتل والتهجير والأذى.. لكي يقال للحياة معنى  كبير الشر الذي يلاحقها.

وعندما تنظر إلى شفتيها الصغيرتين النحيلتين كم هما بيضاوان شاحبتان كشفتي ميت تدرك إلى أي مدى أرعبت هذه الطفلة حتى هربت الحياة من عروقها، لابد أنها تمنت الموت كأجمل ما تكون الأماني.. وتتساءل وأنت تمعن في الأذى: «هل سلمت من الاغتصاب إنها في التاسعة لقد أغتصب الصرب من هي أصغر منها لقد كانت بالتاسعة، ولكنها تبدو أكبر وكأن سنوات قد سرقت منها.. إن يومًا واحدًا تحت رحمة الصرب كفيل بالقضاء على طفولتها وبراءتها وشرفنا نحن لا هي.. هي لم تكن سوى طفلة مسلمة بلا حماة.. بلا مسلمين يثأرون لدينهم أما هي فلم تكن سوى طفلة ذنبها الوحيد أنها مسلمة!.

الرابط المختصر :