العنوان فتاوى المجتمع (العدد 2002)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 18-مايو-2012
مشاهدات 86
نشر في العدد 2002
نشر في الصفحة 56
الجمعة 18-مايو-2012
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
الصلاة على النبي ﷺ
كيف نصلي على النبي ﷺ؟ وما حكم من لم يصل عليه حينما يذكر عنده؟ وهل هناك ألفاظ مخصوصة للصلاة على النبي ﷺ؟
- الصلاة على النبي ﷺ هي الدعاء والاستغفار له، وقد بيّن الله مكانة النبي ﷺ وطلب منا الصلاة عليه، فقال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا﴾ (الأحزاب: 56).
والصلاة على النبي ﷺ قد تكون واجبة وقد تكون مستحبة، على خلاف بين مواطنها عند الفقهاء، فتكون واجبة في التشهد الأخير، وبعد التكبيرة الثانية في صلاة الجنازة، وفي خطبتي الجمعة والعيدين.. ودليل الوجوب الآية السابقة، وحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه حيث قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقلنا قد علمناه أو عرفناه كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد» (البخاري 8/ 5523)، وهذا ما قال به الشافعية والحنابلة وهو الراجح لقوة دليلهم.
وذهب الحنفية والمالكية إلى أن الصلاة على النبي ﷺ سنة في التشهد الأخير.
ودليلهم قوله ﷺ في تعليم أصحابه التشهد: «إذا قلت هذا أو فعلت فقد تمت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد» (أبو داود 8/5532)؛ فاللفظ ظاهر في أن الأمر ليس للوجوب.
وأما الصلاة على النبي ﷺ خارج الصلاة فهو مستحب وليس واجبًا.
الدعاء بدون وضوء
هل يجوز الدعاء دون أن يكون الإنسان على وضوء وفي وضع غير الصلاة؟ وهل يجوز قراءة سور من القرآن مثل الموجودة في كتيبات تحتوي على سورة يس أو الكهف دون وضوء؟
- من آداب الذكر أن يكون الذاكر متوضئًا، وقد ورد في حديث المهاجر بن قنفذ قال: رأيت النبي ﷺ وهو يبول، فسلمت عليه فلم يرد على حتى توضأ، ثم اعتذر إليّ وقال: «إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر» أو قال: «على طهارة» (أبو داود ۱/۳۳)، وكان إذا خرج من الغائط قال: «غفرانك» (الترمذي1/62) ويجوز بالإجماع الذكر بالقلب وباللسان للمحدث، والجنب والحائض والنفساء ويجوز مس وقراءة ما فيه قرآن من الكتب للمحدث عند المالكية ولو كان جنبًا، وكذا عند الحنابلة، وحرمه الحنفية، وأجاز الشافعية قراءة القرآن من التفسير ولو كان جنبًا.
أما قراءة القرآن من المصحف فتحتاج إلى وضوء، ولا يجوز بدونه باتفاق الفقهاء. ويحرم على الجنب والحائض من القرآن عند جمهور الفقهاء وقال المالكية يجوز للمرأة الحائض التي تتعلم القرآن أو تعلمه حال التعليم مس المصحف، وكذلك يجوز للجنب حال التعليم والتعلم، وسواء أكانت الحاجة إلى المصحف للمطالعة أو كانت للتذكر بنية الحفظ وجزء القرآن من القرآن وحكمه حكمه.
الإجابة للشيخ عبد العزيز ابن باز
حكم من رأى رؤيا يكرهها
كثيرًا ما أرى في منامي رؤيا مزعجة، ولا يمضي عليها إلا أيام معدودة ثم تتحقق وتأتي كفلق الصبح وتنزل المصائب على أهلي وأسرتي، وإذا رأيت هذه الرؤيا فإنني أخبر بها أهلي ويستعيذون بالله منها.. أرجو إفتائي في أمر يذهب عني هذه المصائب.
المشروع لمن رأى في منامه شيئًا يكرهه أن ينفث عن يساره إذا استيقظ ثلاث مرات، ويستعيذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاث مرات، ثم ينقلب على جنبه الآخر، فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحدًا؛ لأن النبي ﷺ أمر من رأى في منامه شيئًا يكرهه أن يفعل ما ذكر.. أما إن رأى في منامه ما يسره، فإنه يحمد الله على ذلك، ولا يخبر به إلا من يحب كما صح بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ.
تمني الموت
دعوت الله كثيرًا وصليت صلاة الحاجة لكي يعجل الله في موتي وللأسف لم يقبض روحي حتى الآن.. هل من الممكن أن تدعو لي بذلك؟
لا يجوز تمني الموت لقول النبي ﷺ: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيًا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي. وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي» (رواه البخاري في باب الدعاء بالموت برقم 6351)، فنوصيك بهذا الدعاء، أصلح الله حالك، وقدر لك ما فيه الخير والصلاح وحسن العاقبة.
الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي
الحكمة في صلاة الكسوف والخسوف
ما الحكمة في الصلاة التي شرعها الإسلام عند الكسوف والخسوف؟ فإن أعداء الدين يستغلون ذلك للطعن في الإسلام.. مع أن الكسوف معروف عند علماء الفلك قبل أن يحدث، متى يحدث وأين يحدث وكم يمكث.. أرجو بيان ذلك إقناعًا للمتشككين، وإفحامًا لهم؟
لم يرد فيما اتفقت عليه الروايات الصحيحة أن هذا الكسوف كان نتيجة الغضب من الله على الناس كيف وقد حدث ذلك بعد أن جاء نصر الله والفتح ودخل الناس في دين الله أفواجًا، فلو كان الكسوف يحدث من غضب الله لحدث ذلك في العهد المكي، حين كان الرسول وأصحابه يقاسون أشد ألوان العنت والاضطهاد والإيذاء.
ولقد كان الناس في عصر النبوة يعتقدون أن كسوف الشمس والقمر إنما هو مشاركة من الطبيعة لموت عظيم من عظماء أهل الأرض، وكان من غرائب المصادقات أن كسوف الشمس الذي حدث في عهد النبي ﷺ كان يوم وفاة إبراهيم ابنه من مارية القبطية، وقال الناس يومئذ إن الشمس قد انكسفت لموته، أي حزنًا عليه، وإكرامًا للرسول ﷺ، ولكن النبي ﷺ لم يسكت على هذا القول الزائف والاعتقاد الباطل، وإن كان فيه إضافة آية أو معجزة جديدة إلى آياته ومعجزاته الكثيرة؛ لأن الله أغناه بالحق عن الانتصار بالباطل.
روى البخاري عن المغيرة بن شعبة قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموها فادعوا الله وصلوا حتى ينجلي»، وفي بعض الروايات عند البخاري عن أبي بكرة مرفوعًا بعد قوله: «لا ينكسفان لموت أحد قال ولكن الله يخوف بهما عباده»... وفي ثبوت هذه الزيادة كلام أشار إليه الإمام البخاري نفسه.
وهنا يلتقط المشككون هذه الكلمة وأمثالها يخوف الله بهما عبادة أو ادعوا الله وصلوا حتى ينجلي ليقولوا: مم التخويف؟ ولماذا الدعاء؟ ولماذا الصلاة؟ والكسوف أمر طبيعي؟
نعم هو أمر طبيعي لا يتقدم ولا يتأخر عن موعده ومكانه وزمانه، وفقًا لسنة الله تعالى، ولكن الأمور الطبيعية ليست خارجة عن دائرة الإرادة الإلهية، والقدرة الإلهية، فكل ما في الكون يحدث بمشيئته تعالى وقدرته، ومثل هذا الذي يحدث لهذه الأجرام العظيمة جدير أن ينبه القلوب على عظمة سلطان الله تعالى وشمول إرادته ونفوذ قدرته، وبالغ حكمته، وجميل تدبيره فتتجه إليه القلوب بالتعظيم والألسنة بالدعاء، والأكف بالضراعة، والجباء بالسجود.
ولقد جاء عن النبي ﷺ أذكار وأدعية شتى ينبغي للمسلم أن يتلوها بلسانه، ويستحضرها بقلبه عند رؤية ظواهر طبيعية مختلفة، وهناك أدعية وأذكار أخرى كثيرة تقال في مناسبات شتى عند النوم، وعند اليقظة، وعند الأكل والشرب، وعند الشبع والري، وعند لبس الثوب، وركوب الدابة، وعند السفر والعودة منه، وغير ذلك.
والمقصود بهذه الأذكار والأدعية أن يكون الإنسان موصول القلب بالله دائمًا، وأن يقابل كل حدث جديد بقلب متفتح وإحساس مرهف، وشعور حي يقظ، حتى الأحداث التي تتكرر كل يوم كالإصباح والإمساء، بل تتجدد في اليوم أكثر من مرة كالأكل والشرب.
فالمؤمن يرى الأشياء والحوادث بعين غير أعين الناس، إن الناس يرونها بأعين رؤوسهم فحسب، فإذا تكررت أمامهم مرات ومرات ألفوها، أما المؤمن فيراها بعين قلبه وبصيرته فيرى وراءها يد الله التي تبدع وتتقن، وعين الله التي ترعى وتحفظ، فيسبح ويحمد، ويهلل ويكبر، ويدعو ويتضرع، كما روى البخاري في «الأدب المفرد».
وإذا كان هذا شأن المؤمنين في الأمور اليومية العادية المألوفة، فما بالك بحدث كبير لا يتكرر إلا كل عدد من السنين، مثل كسوف الشمس أو خسوف القمر؟ والمهم أنه لم يصح عن النبي ﷺ شيء يدل على أن الكسوف يحدث لغير السبب الطبيعي الذي أجرى الله سنته بوقوعه عنده.
الإجابة للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية
إذا طرأ الحدث أثناء الصلاة
عندما أتوضأ وآخذ مدة من الزمن مثلًا ما بين صلاة العصر والمغرب، أو أمشي مسافة طويلة أحس بخروج مذي؛ فهل إذا أتاني وأنا في الصلاة أنصرف وأتوضأ، أم صلاتي صحيحة؟
لا ينصرف المصلي من صلاته حتى يتحقق الحدث لما ثبت في الصحيحين من حديث عبدالله بن زيد رضي الله عنه قال شُكي إلى النبي ﷺ الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة؟ فقال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا».. والمعنى أنه متى تحقق وجود الحدث وخروج المذي أو غيره من نواقض الوضوء، فإن عليه الوضوء وإعادة الصلاة لما في الصحيحين من حديث علي رضي الله عنه قال: كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله ﷺ لمكان ابنته، فأمرت المقداد، فسأله فقال ﷺ: «يغسل ذكره ويتوضأ».
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.