العنوان طفلك الموهوب... كيف تكتشفه؟
الكاتب د. محمود خليل
تاريخ النشر الجمعة 23-يوليو-2004
مشاهدات 85
نشر في العدد 1610
نشر في الصفحة 60
الجمعة 23-يوليو-2004
د. سيد صبحي: بالتوجيه الصادق تتحول الطاقة المبعثرة إلى أفعال مثمرة
يظل الاهتمام بالطفل ورعاية قدراته وتنميتها مفتاح كل أمة لصناعة الحياة، وتزداد هذه القضية أهمية عندما يتمتع الطفل بقدرات خاصة تحتاج إلى من يكتشفها ويبحث عنها وينميها، فضلًا عن أن يتقبلها ويتعامل معها بموضوعية ووعي واستشراف خاصة في مراحل النمو والتنشئة والتكوين... ومع د. سيد صبحي أستاذ الصحة النفسية بجامعة عين شمس المصرية كان هذا اللقاء من أجل استثمار أفضل لأبنائنا.
بداية كيف نتعرف على الطفل المبتكر؟
الطفل المبتكر هو الذي يتقبل ظروفه الاجتماعية برضا ومهارة، بما يحقق إشباعًا عميقًا لذاته، ويستجيب بتفوق لما يحيط به من مثيرات داخلية وخارجية، لكي يقدم إنتاجًا جديدًا ومفيدًا بالنسبة له ولمجتمعه الذي يعيش فيه..
إلى أي مدى يمكن أن تؤثر أساليب التربية المتسلطة سلبيًا على محاولات الطفل وتطلعاته نحو إثبات ذاته؟
علينا أن نعلم أن مشاعر الطفل أصدق بكثير من مشاعر الكبير، ومن ثم فإن الطفل المبتكر أو الطموح ترى قدراته تعرب عن نفسها تلقائيًا، إلا أن الطفل بوصفه يمثل الطرف الأضعف في المنظومة الأسرية والاجتماعية، قد يقتل هذه التلقائية، ويبدد استعداداته وقدراته على مذبح الطاعة العمياء، والانصياع لأوامر الكبار لكي يتجنب عقابهم، أو يسعى إلى إرضائهم.. وقد يستمر بعض الأسر في هذ الاتجاه الذي يسعى إلى رسم وتخطيط الأساليب التربوية التي يظن بعض الآباء والمربين أنهم من خلال التفعيل القسري لها.. سيشكلون المستقبل لأطفالهم، حتى يشبوا رجالًا على هذا المنوال من الضبط والضغط والتحكم والتسلط والحماية الزائدة!!.
هؤلاء الآباء والمربون وهم يفعلون ذلك إنما يدفعون الثمن باهظًا في صورة الرضوخ الطفولي لأولادهم الذين قاموا بوأد طاقاتهم، وقتل تلقائيتهم.
إذن.. هي دعوة علمية للإفراج تربويًا عن الأطفال، وإطلاق سراحهم من أقفاص الرعاية الزائدة؟!
فارق كبير بين التوجيه والتوجه، وفارق أكبر بين الرعاية السديدة والحراسة الشديدة.. وفارق أشد بين المسايرة والمغايرة.. فمرحبًا بالتوجيه الصادق الذي يحول الطاقة المبعثرة إلى أفعال مثمرة وفي كل الحالات.. علينا أن ندرك أننا نتعامل مع أطفالنا من قريب أو بعيد، لتحويل وترشيد هذه الثورة وتحويلها إلى ثروة... فالإشباع النفسي لا يقل أبدًا في ضرورته عن الإشباع البيولوجي للطفل، وهي عملية توازن بالغ الذكاء كالتوازن الذي يحدث في العمليات الكيميائية الحيوية.. وخير معين على هذه التنشئة الاجتماعية الرشيدة هو تنمية الشعور الديني لدى الطفل، ويتجلى هذا الشعور من خلال تمييزه بين الحلال والحرام، عبر شجرة الإيمان والقدوة الحسنة التي يزرع الوالدان بذورها في نفس الطفل بأمانة ورفق ولين.
الابتكار والكذب الأبيض
وكيف نفرق بين الطفل المبتكر والطفل الكذاب.. خاصة إذا كانت هذه الابتكارات نوعًا من الكذب الإيهامي؟
-كثيرًا ما يمر الأطفال المبتكرون بما قد يسمى أحلام اليقظة.. drydreams.. حين يتصور الطفل أحيانًا نفسه بطلًا، أو مغامرًا فذًا، ويحاول أن يتقمص مثل هذه الشخصيات في حركاتها وأدوارها، وما تسفر عنه من مهارات وابتكارات قد تختلط لديه بين الحقيقة والخيال، إلا أنه كثيرًا ما يصاب بالإحباطات الناتجة عن عدم قدرته على تحقيق أحلامه أو عندما يتهم من قبل الوالدين والمربين بعدم الفهم.. وقد يؤدي هذا السلوك بالطفل إلى ما نسميه الانطفاء.. ويعد هذا الكذب الإيهامي... الذي نسميه بالكذب الأبيض، نوعًا من السلوك الابتكاري الذي نجده منتشرًا في أحيان كثيرة عند الأطفال ذوي القدرات الخاصة.. وعلينا أن نعلم أن الطفل يطلق هذا الكذب دون قصد أو خداع... بينما الكذب في الحقيقة هو قول أو فعل زور متعمد ومقصود به المخادعة... ولكن كذب الأطفال الأبيض ينطوي على حقيقة مفادها التعظيم وادعاء القدرة، ولفت الأنظار إليه.. ولذلك نطمئن الآباء أو المربين أن هذا النوع من الكذب غالبًا ما تقف حدوده عند سن السادسة أو السابعة، ثم يتلاشى بعد ذلك عندما ينمو تفكير الطفل، ويدرك المعاني والمفاهيم من خلال الثراء التربوي والمعلوماتي والمجتمعي. وعلينا أن نشجع الطفل لكي يخرج من دائرة الأحلام إلى الواقع بلياقة ولباقة، دون جرح أحاسيسه المرهفة، وذلك بالتمرس التربوي للمربين على التقبل الفاعل لهذا السلوك المتقطع عند الطفل المبتكر.
كثيرًا ما يتحول هذا التطلع لدى الطفل المبتكر إلى خيال مدمر... فماذا نصنع؟
إن التطلع لدى الأطفال... كثيرًا ما يجافي الواقع... ولكن لا تأتي خطورته إلا عندما ينغلق في سياج الخيال بعيدًا عن وجود الجماعة المشجعة الفاهمة التي توفر بين يدي الطفل رصيدًا كافيًا من القيم الشخصية والاجتماعية وتوفر له البيئة المعينة والمشجعة وما يصاحب ذلك من إحباطات... ويجب أن ندرك أن الطفل المبتكر كثيرًا ما يبحث لنفسه عن الذات المثالية، التي تلعب دورًا أساسيًا في إنتاجه الابتكاري، ومن ثم يكون مدفوعًا ذاتيًا إلى الجموح الفكري والإغراق في الخيال الذي يتمشى مع الواقع، ولا يلتزم بمواصفاته الحسية الملموسة.... ومن ثم لا بد من تبصير الطفل بقدراته، وتنبيهه إلى نقاط ضعفه، وأن نسعى معه حثيثًا إلى تلافيها وتجاوزها.... بإبراز أنماط سلوكية واقعية تستهوي الطفل من خلال الشهرة أو الدور الاجتماعي.... كالأبطال والقادة والمدرسين والنجوم... ولنا في تراثنا الإسلامي النماذج الحسنة والمواقف السلوكية التي يمكن من خلالها تعديل وتغيير هذه الاتجاهات قال تعالى:﴿ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الأعراف: ١٧٦).
برنامج فني أمريكي يؤكد
عمق الوعي السياسي لأطفال مصر وضحالة معلومات أطفال أمريكا
كشف برنامج للتبادل السلمي لرسوم الأطفال بين القاهرة وواشنطن حجم الوعي الكبير لأطفال مصر بالشؤون السياسية والقضية الفلسطينية واحتجاجهم على السياسة الأمريكية المنحازة ضد العرب والمسلمين، فيما تبين ضحالة معلومات الأطفال الأمريكيين عن مصر والعرب باستثناء ما يتصورونه من أنها بلاد الأهرامات والجمال والصحراء.
وقد فوجئ منظمو البرنامج، الذي أعدته جمعية حوار الحضارات عبر الفنون في أمريكا برئاسة أنتاشويز بنس بقيام أطفال مصر برسم أشكال تعبر عن كراهيتهم الشديدة لأمريكا وتضعها في مرتبة واحدة مع الكيان الصهيوني.
والمشروع الذي يجري تطبيقه عبارة عن ورشة عمل لأطفال مصر والأردن وفلسطين ولبنان، تهدف إلى تغيير مفاهيمهم عن المواطن الأمريكي عقب أحداث 11 سبتمبر، ونشرت مجلة «المصور» الأسبوعية المصرية مؤخرًا نماذج لرسومات أطفال متحف فنون الطفل المصري تعبر عن طمع الأمريكيين في النفط العربي وتشبهها بالثعبان وصور أخرى تعبر عن هيمنة أمريكا على العالم مع جمل تعبيرية واضحة عن فهم الأطفال لحقيقة الهيمنة الأمريكية على العالم.
ومن جانبها رسمت الطفلة ولاء رجب صورة معبرة عن رغبة الأمريكيين في نهم النفط العربي على شكل برميل نفط مكتوب عليه بالإنجليزية بترول العرب، ويحيط به عرب يلبسون العقال والدشداشة. وفي أعلى الصورة يد تخطف هذا البرميل مرسوم عليه العلم الأمريكي ومكتوب عليها USA، وتعاونها يد أخرى في خطف برميل النفط مرسوم عليها علم الكيان الصهيوني ومكتوب على اليدين بخط كبير كلمة مطامع.
كما رسمت الطفلة إسراء محمد (۱۳) عامًا لوحة عبارة عن ثعبانين أحدهما عليه علم الصهاينة والآخر يجاوره وعليه علم أمريكا وكلا الثعبانين يخنقان حمامة سلام باكية الأمر الذي يعبر عن وعي سياسي عال للطفلة بحقيقة الدور الأمريكي. فيما أبدع أطفال آخرون رسومات تعبر أيضًا عمق إدراكهم السياسي، مثل رسم التلميذة ريهام عصام (١٦ عامًا) أمريكا في صورة شخص يحمل شعلة وعلم أمريكا في يد ويحمل في اليد الأخرى كرة أرضية مع عبارة العالم ملكي، في إشارة للهيمنة الأمريكية على العالم، كما رسم آخرون برجي مركز التجارة العالمي كرمز لأمريكا رغم انهيارهما، ورسموا رعاة بقر، وظهرت رسومات تقليدية تعبر عن الأمريكي كراع بقر يحمل المسدسين على جانبيه كما في الأفلام.
الغريب أن رسومات أطفال أمريكا عبرت عن جهلهم. وتجسدت رسوماتهم عن مصر في صورة أهرامات وصحراء وجمال يركبها الناس مما اعتبره خبراء في الجمعية النفسية محدودية في ثقافة الطفل الأمريكي. وكان برنامج التبادل الفني السلمي لرسوم الأطفال قرر تنظيم ورشة عمل مشتركة في صيف ٢٠٠٤ بمجمع متاحف شونة الفن بمنطقة العجمي الساحلية بالإسكندرية شمال مصر، وضمن هذا البرنامج يتم استضافة خمسة أطفال من كل من رام الله ونيويورك ولبنان ومصر بهدف زرع الحب والسلام بين شعوب العالم من خلال التعبير بالفن.
جدير بالذكر أن واشنطن سعت في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر لوضع العديد من البرامج بهدف معرفة أسباب كراهية العرب والمسلمين لها، وبرامج أخرى تركز على التأثير على أطفال العرب والمسلمين، بحيث ينشأون غير معادين لأمريكا مستقبلًا، وتضمنت هذه البرامج نماذج لتغيير مناهج التعليم وأخرى للتبادل العلمي والثقافي والرسوم بين أطفال أمريكا وأطفال في منطقة «الشرق الأوسط». وبرامج لتسفير الطلاب العرب والإعلاميين لأمريكا بهدف غسيل عقولهم ونزع كراهيتهم لأمريكا.
بيد أن خبراء نفسيين يعلقون على نتيجة برامج التبادل السلمي بين الأطفال بأنها مبهرة وتعد تعبيرًا حقيقيًا على تأثر الأطفال المصريين والعرب عمومًا بما يدور حولهم وما يرونه على شاشات التلفزة من تصرفات عدوانية أمريكية وصهيونية على العرب، وما يتعلمونه في مدارسهم وعلى أيدي آبائهم وأمهاتهم.
وفي هذا الصدد يقول الخبير النفسي د. أحمد عبد الله: إن ثقافة الطفل العربي الحالية، في ضوء عصر الأقمار الصناعية يغلب عليها «ثقافة الصورة»، حيث يختزن الطفل في ذهنه معلومات ويعكسها في شكل صور ويستدعي معلوماتها من ذاكرته التي سبق أن خزنها من رصيد الفضائيات.
ويضيف أن هذه الصور التي يرسمها الأطفال العرب وتعكس تصورهم عن أمريكا والصهاينة هي رد على الاتهامات والأقاويل التي تزعم أنه ليس لدى أطفال العرب وعي بما يجري حولهم، مؤكدًا أن الحلقة الناقصة ليست في «الوعي» ولكن في «الفعل» العربي، وهذا ينعكس على الأطفال الذين يختزنون في وعيهم الكثير ويخرجونه في صورة رسم أو خلافه. ويؤكد د. عبد الله أهمية تأثير الإعلام والفضائيات على التصورات السياسية للأطفال الذين يشاهدون صور الانتهاكات الأمريكية والصهيونية في العالم العربي ويختزنونها ويعبرون عنها في شكل رسومات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل