; ظاهرة الأطفال غير الشرعيين.. إلى أين؟ | مجلة المجتمع

العنوان ظاهرة الأطفال غير الشرعيين.. إلى أين؟

الكاتب ابتهال قدور

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1988

مشاهدات 82

نشر في العدد 887

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 18-أكتوبر-1988

منطق؟!

  • عندما يتلف أنبوب مياه في منزلك، هل تعمل على استخدام أشخاص لتجفيف المياه، أو تبحث عن مكان التلف في الأنبوب وتصلحه؟
  • عندما ترتفع حرارة طفلك هل تكتفي بوضع كمادات، أم تعمل على معرفة سبب ارتفاع ومعالجته؟؟

     أتوقع أن يكون الجواب هو الشق الثاني من الأسئلة، ولكن ما رأيك عزيزي القارئ في أن هناك من المسؤولين الكبار من يرى أن الشق الأول من سؤالي هو الجواب الأسلم، وفي قضايا ليست لها علاقة بالمياه ولا بارتفاع درجة الحرارة، إنما في قضايا تمس مصير المجتمع، وتتعلق بتفسخ قيم، هذه القيم التي ارتبطت بوجود الإنسان منذ أيامه الأولى على الأرض، أخيرًا ستنهار.

الزواج والأطفال: منذ الأزل عرف أن الحصول على أطفال يجب أن يسبقه زواج شرعي، وإلا فإن الأطفال يكونون غير شرعيين، هذا شيء نحسه قبل أن نشرعه، ونشعر به قبل أن نقننه؛ لأننا بشر ونعيش في مجتمعات إنسانية، ولأننا لا ننتمي إلى مجموعات الغاب يجب أن نشعر أن لا أطفال بدون زواج.

     ولأننا مسلمون، ولأن شريعتنا أحلت لنا الزواج بعد تقديم أقل الأسباب الحياتية الممكنة، يجب أن ننبذ أية علاقة ينتج عنها أطفال غير شرعيين.

انتقال العدوى من الغرب:

     في الغرب لم يعد لكلامي هذا مكان؛ لأن كل شيء قد انتهى، ولكن ماذا في ديار المسلمين؟ أتنتقل عدوى «انهيار الفضيلة» إلينا، أم يريد الناس نقلها كعنوان للحضارة؟

      ربما استرسلت في المقدمة، ولكنني لن أطيل عليكم أكثر، فالمشكلة ببساطة أن إحدى الدول العربية المسلمة أصدرت تعميمًا لكل المستشفيات يسمح بتوزيع حبوب منع الحمل مجانًا ولغير المتزوجات.

     هذا ما روته لي إحدى صديقاتي القديمات، حكته لي والدموع في عينيها بعد أن سألتها عن أوضاعها في مهنتها كطبيبة.

قصة من الواقع:

تقول صديقتي: حتى مهنة الطب التي ضحيت بسنوات من حياتي في سبيلها لما لها من أجر، ولما تتميز به من خدمة إنسانية، أصبحت لا تخلو من صدمات يجبر الإنسان عليها، وتتحول سعادته التي تغمره بعد معالجة أخ له إلى أسى.

     وسألتني بابتسامة، أتذكرين يوم اخترت كلية الطب كم عارضني أهلي؟ أتذكرين كم تحمست لإقناعهم وكم ناديت بصوت عال: إنها مهنة إنسانية سأقدمها لنساء المسلمين؟ لأنني كنت على قناعة تامة أن هناك تخصصات تحتاجها المرأة في مجتمعنا من امرأة مثلها، فالطبيبات السيدات يجب أن يكون لهن دور كبير في مجتمع النساء حتى لا تلجأ نساؤنا إلى أطباء رجال، كنت متأكدة أن هذه المهنة ستكون خالية من الشوائب والحرمات، ولكن ها أنا اليوم اكتشفت أن أبوابًا جديدة تفتح كل يوم، لتدخل منها أمراض يحلو لهم أن يسموها علاجات، وواصلت، كنا منذ مدة لا نصرف حبوب منع الحمل إلا بعد أن تعرض المراجعة عقد الزواج، إلى أن جاء يوم وصلنا فيه تعميم بتوزيعها إلى كل من يطلبها، بدون أية شروط، ومن يومها ونحن نستقبل آنسات أكثر بكثير من السيدات، ونضطر لصرفها إرضاء للقوانين ولا نملك حتى إبداء رأينا في مثل هذه المسائل الحساسة، من قال إن مهنة الطب تتمتع بحرية تامة؟

     وحين استفسرت عن أسباب إصدار تعميم كهذا، قالت: يقولون إن نسبة الأطفال غير الشرعيين تزداد في المجتمع، وهذه مشكلة كبيرة لم يجدوا لها حلًا أفضل من نشر هذه الحبوب الشيطانية.

تفكير طفولي: من معالجة الأسباب إلى علاج الظاهر:

     وهنا تأكدت أن مسؤولي بعض الدول لا يتجاوز تفكيرهم تفكير طفل صغير، فبدلًا من معرفة أسباب المشكلة ومحاولة حلها، ذهبوا إلى النتائج يحاولون حلها، ومنذ متى كانت النتائج تعالج؟ هذا إن لم تكن العملية أصلًا مقصودة ومتفق عليها لقيام مجتمع على غرار المجتمعات المتحضرة في الغرب، فإن كانت مقصودة ومخطط لها، فهي مصيبة كبرى، وإن كان يعتبرون أن هذا العلاج هو الحاسم لمشكلة كتلك فالمصيبة إذًا أكبر بكثير.

الاختلاط هو أساس الانحراف:

     أعود لسؤالي المطروح أول الصفحة، وأؤكد أن مكان التلف يجب أن يكتشف حتى نستطيع تقديم العلاج المناسب لإصلاحه، فهل بحثت الأسباب؟ هل نوقشت؟ ربما ولكن الخطوات التي سبقت هذا التعميم ما زلت أذكرها تمامًا، كان أولها أن جعلوا المدارس الابتدائية مختلطة تليها المدارس المتوسطة، ثم الثانويات وبطبيعة الحال فإن الجامعة مختلطة هي الأخرى، أزيحت الحواجز بين الشباب والفتاة منذ المرحلة الابتدائية، وكانت المدرسات والمدرسون يصرون على أن تجلس الطفلة إلى جانب الطفل في المرحلة الابتدائية، وعندما كانت إحدى التلميذات ترفض كانت تضرب وشيئًا فشيئًا أصبح وجود تلميذ إلى جانبها عادي، ثم تحول إلى ضرورة تعودت عليها، لا تقدر الانفصال عنها، حتى أصبح وجود الصديق في حياة البنت أمرًا ضروريًا، وإن لم يكن لها صديق فستصبح مهزلة صديقاتها.

     وما زلت أذكر أيضًا أن الأحياء الجامعية كانت مختلطة، رغم أنهم خصصوا عمارات للطالبات وأخرى للطلبة، إلا أن هذا لم يكن يمنعهم من الاتفاق على المبيت في غرفة واحدة تجمع الطالب والطالبة.

     وزد على ذلك أن المتحجبات المتعففات حين بدأن يحاولن إصلاح الوضع إلى جانب الشباب المؤمن هناك حوربوا بشتى الوسائل.

     هذه نبذة سريعة عن الحياة الدراسية فقط هناك، والتي تعتبر بجميع مراحلها عوامل ستصب إن آجلًا أو عاجلًا في نهر الانحراف، وخطوات تسرع عملية السقوط.

أسباب مريضة، نتائج مريضة:

     فهل عولجت هذه النقاط على الأقل في الأجواء الدراسية؟ هذه كلها أسباب مريضة، فالنتائج حتمًا ستكون مريضة، وحين تعالج الأسباب ستصبح النتائج حتمًا بخير.

     هذه العملية لا تحتاج إلى ذكاء خارق، ولكن أغلب الظن أن النتائج الخاطئة هي ما تطلبه بعض الدول، ومن المؤسف جدًا أن علاجات النتائج لا تفعل أكثر من تفاقم المشكلة وتطورها، وهذا ينطبق على أغلب الأوضاع، فلو رأيت إنسانًا يعالج نتائج تأكد من أنه لا يريد الحل، إنما يريد الاسترسال في المشكلة إن لم يكن تضخيمها وزيادة وطأتها.

     يقولون إن الذي ينظر إلى الوقائع عن بعد يستطيع أن يصدر أحكامًا أدق؛ فالممثل مثلًا لا يستطيع أن يقيم أداؤه كما يقيمه إنسان ناقد خارج ساحة التمثيل، وها نحن ننظر من بعد إلى ما وصلت إليه دول الغرب من تخلف في المجال الأخلاقي، وها نحن نرى أن تطورهم في مجال العلم لم يشفع لهم ولم يقيهم شر المفاسد والانحراف والأمراض الخطيرة، وها هي بعض الدول العربية الواعية تفحص كل قادم من الغرب للتأكد من خلوه من الأدران الغربية، وبالرغم من كل هذا وبدلًا من الابتعاد عن الأسباب التي أدت بالمجتمعات الغربية إلى هذا الانحدار- تجدنا نتبع نفس المنهج منهج الإباحية الأخلاقية في جميع أشكالها.

الاختيار السليم:

     أليس من رحمة الله بنا أن جعلنا نرى أمراض الانحلال الأخلاقي عن بعد قبل أن تفتك بنا؟ أليس من رحمة الله بنا أن جعلنا في موقع نستطيع من خلاله اختيار السبيل الصحيح بعد أن أطلعنا على نتائجه؟

فكأن القيم تنادي هذه نتائجي، وكأن الانحلال ينادي هذه نتائجي، واختر أيها الإنسان ما يناسبك، هذه شريعة الله ونتائجها، وهذه شريعة البشر ونتائجها، وأنت حر فأنظر ماذا ترى؟

     ترى أيكون المسلم على مستوى اختيار المنهج الصحيح طبقًا للنتائج الواضحة، أم ستخدعه كلمة الغرب، وتضع غمامة على عينيه حتى يرى المساوئ محاسن، والمحاسن مساوئ؟

     وأعود لأقول إن ظاهرة انتشار الأطفال غير الشرعيين -على عظمها- ما هي إلا أولى الأشواك في هذا الطريق الطويل الذي تزداد أشواكه كلما طال، ومن أراد العلاج فعلًا فليعالج الأسباب؛ ليثبت أنه إنسان عاقل، ولا يذهب إلى النتائج ويقول أين الحل، لأن الحل نفسه سيكون مشكلة جديدة.

رسائل الإخاء:

الرؤى والمنامات

بقلم الأستاذ: نادر النوري

     قال -تعالى- ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (*) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (*) لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ (سورة يونس: ٦٢، ٦٣، ٦٤).

     عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الآية فقال: (ما سألني أحد عنها غيرك منذ أنزلت: هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له) ومذهب أهل السنة والجماعة في حقيقة الرؤيا أن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان، يجعلها علمًا على أمور أخرى، والرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، والرؤيا الصادقة الصالحة التي تأتي كفلق الصبح هي رؤيا الأنبياء: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ (سورة الصافات:١٠٢).

     ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، وهي المبشرات أو المنذرات ليستعد المؤمن للبلاء قبل نزوله، وإذا اقترب الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثًا، وقد تقع الرؤيا للكفار: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ (سورة يوسف: ٤٣).

     والحلم من الشيطان حكمه أن يبصق الرائي عن يساره، ويستعيذ بالله من شره، ولا يذكره لأحد فإنه لن يضره، وأما الرؤيا الصالحة يحمد الله عليها، ويقصها على معبر صالح: ﴿أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ (سورة يوسف: ٤٣).

     والمعبر للرؤيا يحتاج إلى مهارة وعلم: ﴿وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ (سورة يوسف: ٦)، ولا تقص على فاسق: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ (سورة يوسف: ٥). والرؤيا جزء من النبوة ولا يتلاعب بالنبوة.

     ومن زعم رؤية النبي في المنام فتقول له كما قال الإمام القرافي في الفروق ٤/ ٢٤٤: (قال العلماء إنما تصح رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- لأحد رجلين أحدهما صحابي رآه فعلم صفته، فانطبع في نفسه مثاله، فإذا رآه جزم بأنه رأى مثاله المعصوم من الشيطان، فينتفي عنه اللبس والشك في رؤيته عليه السلام).

     وثانيهما رجل تكرر عليه سماع صفاته المنقولة في الكتب حتى انطبعت في نفسه صفته -عليه السلام- ومثاله المعصوم، كما حصل ذلك لمن رآه، فإذا رآه جزم برؤية مثاله، كما يجزم به من رآه فينتفي عنه الشك واللبس.

     أما في غير هذين فلا يحصل له الجزم، بل يجوز أن يكون رأه بمثاله، ويحتمل أن يكون تخييل الشيطان والإلهام والخواطر والكشف والرؤى ليست من أدلة الأحكام الشرعية، ولا تعتبر إلا بشرط عدم اصطدامها بأحكام الدين ونصوصه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل