العنوان تحقيق «المجتمع» حول ظاهرة «الجنس الثالث» في المجتمع الكويتي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-فبراير-1984
مشاهدات 56
نشر في العدد 660
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 28-فبراير-1984
التقت المجتمع مع الدكتور خالد المذكور - رئيس قسم الفقه المقارن والسياسة الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت - لتأخذ رأيه في الظاهرة الشاذة، التي ظهرت بين أوساط الشباب الكويتي، والتي سميت بظاهرة الجنس الثالث، فطرحت «المجتمع» عليه هذه الأسئلة:
* هل تعتقد أن لحياة الترف التي يعيشها المجتمع الكويتي صلة بهذه الظاهرة؟، وكيف؟
- د. المذكور: بدءًا أنا أرفض تسمية هذه الظاهرة «بالجنس الثالث»؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - خلق جنسين فقط الذكر والأنثى، وهناك أحكام تختص «بالخنثى»، رتب الله – سبحانه - هذه الأحكام الشرعية لهم بالنسبة للميراث مثلًا، وهذه فطرة بشرية تعالج بعمليات تحويل الجنس من ذكر إلى أنثى أو من أنثى إلى ذكر حسب الجنس المعالج، أما إن كانت لحياة الترف في الكويت صلة بهذه الظاهرة، فأعتقد أنها من ضمن الأسباب التي أدت إلى ظهورها، وهي ليست كل الأسباب، باعتبار أن كثيرًا من الشباب يملكون المال والفراغ، ويطلعون على ما عند «الغرب» عند السفر إلى الخارج، ويتأثرون بهم تأثرًا كبيرًا، وهذا الأمر يسرته حياة الترف الموجودة في الكويت.
* هل يمكن اعتبار هذه الظاهرة الشاذة من الأمور المكتسبة أم الفطرية؟!
- د. المذكور: قد تكون هناك بعض الحالات فطرية مثل مسألة «الخنثى» كأن يكون الجنس رجلًا ويعامل كالنساء بفطرته وطبيعته؛ لأنه يحس بهذا الإحساس، فقد ينمو له صدر وينعم صوته، وما إلى ذلك وهو لا يستطيع السيطرة عليها؛ لأنها فطرية بالنسبة له، وهذا الأمر كما قلت يمكن حله بعملية إما إلى ذكر وإما إلى أنثى، فإذا كانت هذه الظاهرة ناشئة من أن بعض الناس لديهم هذه الطبيعة، فهؤلاء ليس عليهم ذنب، ولكنني أعتقد أن الغالب الأعم من الظاهرة الشاذة هي من الأمور المكتسبة عملية فراغ وإلهاء وعدم توجيه تؤثر على الإنسان، ويتأثر بها خاصة ممن يعاشر الأخوات والنبات فيراهم وهم يضعون المساحيق أو يلبسون ويضحكون، فيحاول تقليدهم، ولكن قد يكتسب هذه الأمور إلى مرحلة معينة، ثم يدرك أنه رجل عليه واجبات ومسؤوليات، فيترك هذه الأمور، فهي لها تأثير إلى حد ما.
* من المسؤول عن ظهور هذه الحالات الشاذة وانتشارها، هل هو البيت؟، المناهج التربوية الرسمية؟، السفرات الخارجية؟، أم من؟!
- د. المذكور: مجموع هذه الأمور قد تشكل ظهور هذا الاتجاه، فلا نقول البيت فقط أو المناهج الرسمية أو السفرات الخارجية، كما أن هناك مسؤولًا آخر، وهي وسائل الإعلام الكثيرة من الصحافة والتلفزيون والفيديو والسينما، فإذا كان البيت غير معتنٍ بأبنائه وليست هناك مراقبة أو توجيه من الأب أو الأم فسيكون سببًا في ذلك، بالنسبة للمناهج التربوية الرسمية لا نستطيع أن نقول: إن مناهج وزارة التربية تدعو إلى هذا بالعكس على ذلك، فهي تربي على الخلق الفاضل، وتكوين الشخصية المميزة، إنما قد يكون بسبب نقصانها وليس هذا المؤثر الكبير في ذلك، بيد أن وسائل الإعلام والفيديو وتجارها هو العامل الأساسي في هذه الظاهرة.
* ما موقف الشريعة الإسلامية من هذه الفئة من «المخنثين»؟!
- د. المذكور: أشير إلى حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال»، وهذه الفئة قد تكون منقسمة إلى قسمين: قسم يعتبر بأنه «خنثي» ومجالها محلول، وهم ليسوا على ذنب، أما القسم الثاني من المتشبهين فهم ملعونون وخارجون من رحمة الله، ولا يجوز فعلهم، وفي عهد الرسول - عليه الصلاة والسلام - كان هناك فئات من هؤلاء المتشبهين والمتشبهات، فهؤلاء انقلبت بهم الفطرة، وتألبوا على خلق الله - تبارك وتعالى -.
* يقال: إن بعض أفراد هذه الفئة ينتمون إلى بعض العائلات الكويتية المعروفة، فهل تعتقد أن هذه الظاهرة متغلغلة في المجتمع الكويتي؟، وما حجمها؟.
- د. المذكور: هذه الظاهرة موجودة ليس في الكويت فحسب إنما في كل بلاد العالم، والظاهرة إذا انتشرت قد يكون فيها بعض الشباب الأغنياء أو بعض الشباب الفقراء وما إلى ذلك باعتبار التأثير، وحياة الترف قد تكون عاملًا ينمي الظاهرة وتكثرها، وأعتقد بحمد الله أنها ليست متغلغلة في المجتمع الكويتي بهذا الشكل بالعكس هي ظاهرة سرعان ما تزول وليست بالحجم الكبير، وغالبية الشباب الكويتي شباب طيب ومتجه إلى الله - سبحانه وتعالى -.
* إذا كانت هذه الظاهرة بهذه الخطورة، فكيف يمكن مواجهتها وعلاجها؟!
- د. المذكور: مواجهتها تكون بالترهيب والترغيب، فلا أقول بالترغيب وبحث مشاكلهم فقط، وهذا شيء مطلوب، ولكن في حالة ثبوت عدم وجود الدافع الفطري بتلك الفئة، فيجب أن يعزلوا وينصحوا واعتبار هذه الظاهرة كجريمة أو كجناية على المتجمع، ويجب أن يؤدبوا تأديبًا كبيرًا مع النصح والإرشاد، فإن لم ينفع النصح والإرشاد فوجود الترهيب كالحبس أو الغرامة أو العزل عن المجتمع كفيل بعلاج هذه الظاهرة.
* في لقاء آخر مع الدكتور محمد الحداد - أستاذ علم الاجتماع في كلية الآداب - تحدث عن رأيه في هذه الظاهرة الشاذة، فقال ردًّا على أسئلة «المجتمع» ما يلي:
* هل تعتقد أن لحياة الترف التي يعيشها المجتمع الكويتي صلة بهذه الظاهرة؟ وكيف؟
- د. الحداد: ليس الترف هو السبب الأساسي أو الوحيد في هذه الظاهرة، إنما هناك أسباب كثيرة ساعدت على بروز هذه الظاهرة بشكل واضح، وهذه الظاهرة ليست متأصلة أو متفشية بين فئة معينة منحرفة في المجتمع الكويتي، بل ظهرت لطور هذا المجتمع أولًا، ولغرابة أن تكون هذه الظاهرة في مجتمع محافظ كالمجتمع الإسلامي الكويتي، ولا أريد أن أسميها ظاهرة؛ لأنها لم تصل إلى هذه المرحلة، فنكبرها ونزيد من حجمها، وهذا الشيء الجديد في المجتمع الكويتي يعتبر أقل الدرجات مما هو موجود في المجتمعات الأخرى، فنحن نقسم هذه العملية إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: هو ما نسميه «شبه اللواطية» أو «اللواطية المؤقتة»، ويقصد بهم أصحاب الشهوات السريعة، والتي يمكن تحقيقها بطريقة جماعية، وهذا القسم يظهر في المجتمع الذي تطغى عليه القيم الرجولية. القسم الثاني: «شبه اللواطية» هو عبارة عن مجموعة شبه ملتزمة مع حياة اللواطيين، يتزاورون معهم، ويتخذون خلانهم من نفس الجنس. أما القسم الثالث، فهو «اللواطية الكاملة»، وهنا يعني بهم الزواج من جنس واحد، والعيش تحت سقف واحد لشخصين أو أكثر من نفس الجنس، وما هو موجود في المجتمع الكويتي لم يصل إلى المرحلة الثالثة أو إلى المرحلة الثانية، ولكن هناك فئة محدودة صغيرة تعتبر من مجموعة المرحلة الثانية، وهي «شبه اللواطية»، وهي مجموعة سلوكية التي صار عليها الحديث في الآونة الأخيرة. في الماضي كان يعتبر السبب الأساسي في نشوء هذه الظاهرة هو السبب البيولوجي، الذي يحكم هذا السلوك غير السوي، ولذلك لم يكن هنا حل لهذه المشكلة في السابق، ولكن الدراسات المعاصرة الحديثة أثبتت أن الإنسان من الممكن أن يثار بأكثر من مثير سواء من نفس الجنس أو من جنس آخر أو صورة خليعة أو ملابس إلى آخره، وأن الطريقة التي يشبع بها الرغبة في الجنس الموجودة لدى الإنسان هي طريقة مكتسبة، فبالتالي نقول: إن الظاهرة الشاذة في الكويت نعم مرتبطة بحياة الترف من خلال السفرات الخارجية واحتكاكه بأجناس أخرى.
* يقال: إن بعض أفراد «الجنس الثالث» ينتمون إلى عائلات كويتية معروفة، فهل تعتقد أن هذه الظاهرة متغلغلة في المجتمع الكويتي؟، وما حجمها؟
- د. الحداد: كما ذكرت أن هذه الظاهرة مرتبطة بظروف معينة، وقد تكون هذه الظروف متوافرة عند أسر غنية أو عند أسر اجتماعية معروفة أو عند أسر معدمة أو أسر اجتماعية غير معروفة، واتضح من خلال ما نشر وكتب في الصحافة والأخبار المتناثرة هنا وهناك أن هذه الفئة الموجودة في الكويت هي من شريحة معينة، وأعتقد أن هذا الشيء غير صحيح؛ لأن هذه الشريحة دائمًا تكون للحديث عندما تكون متصلة بأناس معروفون في المجتمع، بمعنى أن الذين تحدث عنهم الناس «أ» من الناس، و«ب» من الناس بحكم أنهم ينتمون لفئات معينة، بينما في الواقع أن هناك – وأنا متأكد من ذلك - جماعات أخرى ليس بالضرورة أن تكون من الشريحة ذات المستوى الاجتماعي المعروف في المجتمع الكويتي، وحجم هذه الظاهرة ليس كما هو مصور لدى الناس، إنما هو حجم محدد ومحصور، وقد ظهرت في البداية نتيجة لصغر المجتمع الكويتي، وليس هناك تخوف من انتشار هذه الظاهرة.
* إذا كانت هذه الظاهرة بهذه الخطورة، فكيف يمكن مواجهتها وعلاجها؟
- د. الحداد: الظاهرة بشكل عام خطرة، وكثير من يؤيد هذه الظاهرة في المجتمعات الغربية – على وجه الخصوص-، فيتناسى أنه إذا كان جميع من في الأرض من هؤلاء اللواطيين فإن معدل التوالد سيكون منخفضًا بشكل رهيب يؤدي إلى إبادة النوع البشري، وهذا أبسط شيء يقال في حق هذه الظاهرة، فهي بلا شك خطرة، وإذا حاولنا أن نعرف ما الاسباب التي تؤدي إلى هذه الظاهرة، فمن الممكن أن نضع طرقًا محددة لحل هذه المشكلة سواء في المجتمع الكويتي أو أي مجتمع آخر، والمشكلة أن الناس تحدثوا في هذه الظاهرة وصنفوا بعض الأشخاص بأنهم لواطيون مما أعطى هؤلاء هوية معينة، فكتابة المقالات والتحليلات عنهم تؤصل هذه الظاهرة، ولكن إذا عاملنا هذا اللوطي على أنه إنسان عادي، وأن كل ما هناك نزوة عابرة وصل فيها إلى مرحلة معينة ثم تداركها، أعتقد أن هذا يكون حلًّا أساسيًّا فلا ندين هؤلاء بأنهم لواطيون، ونتركهم لئلا يدعو ذلك إلى ظهور مجموعات أخرى تنتمي إلى نفس هذه المجموعة، وتخلق مشكلة أكبر من هذه المشكلة، التي نعيشها في الوقت الحاضر، كما أثبتت الدراسات أن المشكلة تنشأ من أسر عديمة الاستقرار أو أن أحد الوالدين في الأسرة يكون مدمنا على إحدى المسكرات أو أن يكون أحد أفراد هذه الفئة المنحرفة لديه مرض نفسي، وأعتقد أن عدم الاكتراث بهذه الظاهرة يقلل من أهميتها، وبالتالي يقلل من أهمية هؤلاء الأفراد الشاذين ومن وجودهم، وبالتالي يحسون بصغر حجمهم، وأن المجتمع غير مكترث بهذه المجموعة، هذا بالإضافة إلى التوعية من قبل المدرسة أو الأصدقاء أو أفراد الأسرة أو وسائل الإعلام.
خاتمة
ونحن بعد هذا التحقيق ندعو الأجهزة التربوية المسؤولة والسلطات الرسمية بالوقوف دون هذه الظاهرة الشاذة الخطيرة، التي غزت مجتمعنا الكويتي، وتطهيره من هذا المرض الاجتماعي الخطير بأقصى حد، فإن ما انتشرت الفاحشة في قوم إلا عجل الله لهم بالهلاك جميعًا، فالأمر خطير ينبغي المعالجة السريعة، وندعو الله أن يحفظ هذا البلد من كل مكروه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل