; عائد من بلاد القفقاس | مجلة المجتمع

العنوان عائد من بلاد القفقاس

الكاتب يحيى بشير حاج يحيى

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1993

مشاهدات 15

نشر في العدد 1045

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 13-أبريل-1993

هو واحد من أبناء القفقاس -موطن الشركس- وقد أتيح له أن يزور موطن أجداده في ثلاث جمهوريات يشكل الشركس فيها نسبة أربعين بالمئة من مجموع السكان.

قال محدثًا: دخل الإسلام بلاد القفقاس عام ٢٢هـ في عهد الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وبقي أثره متفاوتًا إلى أن جاءت الشيوعية، وحاولت القضاء عليه، وظنت أنها أجهزت نهائيًا على آخر أثر له. ولكن ما إن انهارت الشيوعية حتى بدأ المسلمون يعودون إلى جذورهم الإسلامية ويبحثون عن هويتهم الأصيلة، وهم متشوقون إلى كل شيء عن الإسلام ولهم في ذلك حكايات عجيبة.

فمريم البالغة من العمر ٦٧ عامًا، والتي تعد الخبيرة الأولى في تدريس اللغة الروسية، وهبت كل ما تملك لإنشاء مركز إسلامي، وقد حافظت على عقيدتها منذ كانت طالبة في الأربعينيات في جامعة موسكو؛ كانت أمها تسألها عن صلاتها فتجيبها مطمئنة بأنها ما تزال متمسكة بها -على الرغم من الظروف القاسية- وهي تصلي في مهجع الطالبات بعد أن ينمن جميعًا فتتيمم وتؤديها!

وشيخ عجوز تجاوز المئة يقول: كنت أدخل إلى الغابة القريبة كلما حان وقت صلاة فأؤديها سرًا.

وطفلة صغيرة تقول لأهلها بعد أن حصلوا على نسخة من المصحف: اذهبوا الآن ودعوني وحدي، فعندي ما يؤنسني!

وأما حبهم للغة التي نزل بها القرآن فلعل هاتين الحادثتين على ما فيهما من بساطة تعبران أحسن التعبير:

كان بعض أهل تلك البلاد -إبان السيطرة الشيوعية- ينتظر أن يرمي أحد العرب سيجارته ليتناولها بدوره ويحتفظ بالكلام العربي المكتوب على ما تبقى من ورق اللفافة.

واحتفظت امرأة عجوز بكتاب باللغة العربية أكثر من خمسة وعشرين عامًا، وحين زارها أحفاد المهاجرين، أحضرت الكتاب وقد لفته بأربطة من قماش وهي تقول: لقد احتفظت به زمنًا طويلًا، وقد تركه لي طالب عربي كان يدرس هنا، ولم أطلع عليه أحدًا؟!

وحين فتحوا الكتاب ارتسمت على شفاههم ابتسامات حزينة؛ إذ لم يكن سوى قصة لإحسان عبدالقدوس من قصصه «إياها»، والعجوز تتصور أن ما كتب بالعربية لابد أن يكون شيئًا عظيمًا مباركًا!

ومن حسن الحظ أن العجوز خبّأته كل هذه الفترة!

ومن حسن الحظ أيضا أنها لم تكن تفهم العربية، وإلا لفاجأها «الوسادة الخالية» أو «البنات والصيف» أو «النظارة السوداء», ولكن الله سلم!

____________________________________________________________________________________________________________

ورد أيضا في صفحة ثقافة وفنون من هذا العدد:

إصدارات: «العائدون إلى الله»

عرض: مبارك عبد الله

هي مجموعة من القصص تصور لحظات الإنابة ومقدمات العودة إلى الله عز وجل صاغها مؤلفها الفاضل محمد بن عبدالعزيز المسند بأسلوب يجمع بين رشاقة العبارة ووضوح الفكرة، وبراعة العرض، بالإضافة إلى الإيحاء المؤثر أو التأثير الإيحائي.

كل ذلك من خلال السرد المباشر لأحداث القصة مع تصوير المنعطفات النفسية والخلجات الداخلية التي عكست مدى الاستجابة وأدت في النهاية إلى القرار الصائب بتوبة أعداد من مختلف الأعمار والتخصصات وعودتها إلى الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها، والدين القيم الذي اختاره الله لعباده، ملاذًا للطمأنينة وواحة للراحة النفسية ومجالًا للتناسق بين حركة الإنسان وطبيعة الكون وحقيقة الحياة..

وصلتني الحلقة الرابعة من مجموعة «العائدون إلى الله» واستوقفتني فيها «توبة رجل من أدعياء تحرير المرأة» فجع بزوجته وصديقه اللذين طالما أنس بلقائهما بحضوره وبغيابه وشجعهما على الخروج عن الموروثات الخلقية والتعاليم الدينية، ودعاهما إلى تقليد الغرب ومحاكاته في عاداته وتفسخه وتحلله، وكانت النتيجة أن خانته الزوجة وغدر به الصديق، فهزته الصدمة وثاب إلى رشده وأعلن توبته الخالصة.. من عناوين هذه المجموعة (توبة رجل على يد ابنته الصغيرة -توبة امرأة عند موت زوجها..) وغيرها من القصص الواقعية ندعو الله أن ينفع بهذه المجموعة القصصية وأن يجزي مؤلفها الفاضل الذي يرغب بإهدائها إلى كل من يكتب له على عنوانه التالي:

(الرياض ١١٤٩١ ص. ب ٤٢٢٤ محمد بن عبدالعزيز المسند).

اقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :