; زيارة غير عادية لـ«سريبرينتسا»: عاد رفات ضحايا المذبحة الرهيبة، ولم يعد الأحياء | مجلة المجتمع

العنوان زيارة غير عادية لـ«سريبرينتسا»: عاد رفات ضحايا المذبحة الرهيبة، ولم يعد الأحياء

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 08-مارس-2003

مشاهدات 57

نشر في العدد 1541

نشر في الصفحة 44

السبت 08-مارس-2003

تستعد الفاعليات البوسنية ومنها المشيخة الإسلامية بالبوسنة المراسم إعادة دفن ٥٨٢ رفاتًا لضحايا مذبحة سريبرينتسا شرق البوسنة- التي ارتكبها الهمجيون الصرب في 11 يوليو ۱۹۹5، وقالت خيرة تشاديتش رئيسة منظمة «أمهات سريبرينتسا» إن عملية إعادة دفن رفات الضحايا في مقبرة الشهداء الجديدة ببلوتشاري القريبة من سريبرينتسا ستتم على دفعتين، فإلى جانب دفن ٥۸۲ رفاتًا في يوم ۳۱ مارس، سيعاد دفن ٤٠٠ رفات في ذكرى يوم المذبحة أي 11 يوليو القادم.

تجميع الرفات: وكان عدد الضحايا في المذبحة قد تجاوز العشرة آلاف معظمهم من الأطفال والنساء العزل، وقد تم جمع جثثهم التي كانت متناثرة داخل الغابات أو في مقابر جماعية تم اكتشافها تباعًا، ولا يزال البحث جاريًا عن آلاف من الضحايا مغيبين في مقابر جماعية لا تزال مجهولة، وقد تمكنت لجنة البحث عن المفقودين البوسنية من العثور على قرابة خمسة آلاف رفات، ولا تزال تجد في البحث عن مثل هذا الرقم أو أكثر. 

وقالت السيدة تشاديتش: «إلى جانب ۳۱ مارس مأساة سريبرينتسا سيكون يوم وكذلك يوم ۱۱ يوليو القادم من أحلك الأيام في حياتنا، لأنهما سيذكراننا بما حدث أثناء المجزرة، وسيعيد لنا تلك المشاهد التي أدمت قلوبنا» ووجهت كلامها للمسؤولين الدوليين «موت أبنائنا وأعزائنا والبحث عنهم هو من مسؤولياتنا نحن أما أنتم فعليكم البحث عن المجرمين، عليكم أن تسألوا صرب البوسنة وشاروفيتش وإيفانيتش «قادة صرب البوسنة حاليًّا والأول عضو مجلس الرئاسة»: أين مجرمو الحرب؟ أين كراذيتش وملاديتش وبقية المجرمين ليلقوا جزاءهم في الدنيا؟ رغم أن ذلك لن يشفي غليلنا».

ولم يلتفت أهالي ضحايا سريبرينتسا لما قاله المبعوث الدولي اللورد بادي أشداون من أن «بناء نصب تذكاري لضحايا سريبرينتسا معناه أن الأمم المتحدة لن تسمح بتكرار مذبحة سريبرينتسا مرة أخرى»، حيث يعتقد جميع البوسنيين أن الأمم المتحدة هي التي سمحت سنة ۱۹۹٥ بارتكاب تلك الجريمة التي اشترك فيها الصرب مع الهولنديين الذين تراخوا في الدفاع عن المدنيين ورفضوا تسليم السلاح للضحايا للدفاع عن أنفسهم بعد تجريدهم من أسلحتهم بحجة حماية الأمم المتحدة لهم- والفرنسيين الذين كانوا يقودون قوات الأمم المتحدة ولم يسمحوا للطائرات التابعة للأطلسي بقصف جحافل الصرب المتقدمة والأمريكيين الذين كانت أقمارهم التجسسية تتابع تحركات الصرب ولم يفعلوا شيئًا، والأمم المتحدة التي سحبت الأسلحة من البوسنيين تحت غطاء الملاذات الآمنة وكانت تشرف على العمليات العسكرية ولم تأذن بضرب المواقع الصربية.

للأجيال للتاريخ والحقيقة

من جهته قال رئيس العلماء في البوسنة د . مصطفى تسيريتش إن المبلغ المطلوب لإتمام النصب التذكاري المكون من مسجد للصلاة وحائط مكتوب عليه أسماء الضحايا، ومقبرة تضم رفاتهم في مقابر فردية، ومتحف يصل إلى خمسة ملايين يورو تم جمع نصفها، والنصف الآخر سنسعى لجمعه من المتبرعين وكشف عن رحلة للعالم الإسلامي بهذا الخصوص لإكمال جمع المبلغ المتبقي، وقال: «هذا العمل ليس لصالح الذين قتلوا فحسب بل الصالح الذين ولدوا بعد المأساة»، ويقول عمر ماشوفيتش رئيس لجنة البحث عن المفقودين مر أكثر من خمس سنوات على المجزرة التي لم يحدث لها مثيل في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، ولكن أهالي الضحايا لم ولن ينسوا ما حدث لأحبائهم.

زيارة مع الرئيس: وفي خطوة ذات دلالة شهدتها المجتمع قام أبناء الشهداء ممن تركوا سريبرينتسا وهم أطفال صغار أو ولدوا بعد المأساة بزيارة بلد آبائهم رفقة الرئيس سليمان تيهيتش، ووزير المهجرين وحقوق الإنسان مرصاد كيبو، وزاروا المناطق التي نشأ فيها آباؤهم ثم عادوا إلى منافيهم، حيث إن الجهات الدولية لم تهيئ لهم بعد حق العودة، والظروف الملائمة للعودة، كما أن الذين عادوا يعيشون في خوف وضنك العيش، وقد كانت فرحة العائدين إلى سريبرينتسا كبيرة وهم يشاهدون الرئيس سليمان تيهيتش بين أظهرهم، كانوا يسارعون في تقديم القهوة للزائر الكريم الذي عاش المنافي والمعتقلات، ومر على خمس منهم تعد أكثر قسوة على حد تعبيره من معسكرات الاعتقال النازية. كانت شكاواهم من الظروف الصعبة التي يعيشونها بدون ماء ولا كهرباء وعلى حد تعبير الأم زوربيتا: «لا يمكننا أن نعيش هكذا»، وقال بعضهم إنهم يعيشون على مبلغ ۷۰ يورو وهو مبلغ لا يكفي لشراء حذاء، وقالت أم أخرى عادت قبل فترة: «حفيدي مريض وليس لي ثمن الدواء، وكل أملي أن يكون لي بقرة أرعاها وأستفيد من لبنها»، وقد تقاسم الرئيس ووزير المهجرين وحقوق الإنسان وهو أيضًا من حزب العمل الديمقراطي دفع ثمن البقرة من رواتبهم الخاصة، رغم أن ظروفهم الخاصة تجعلهم في حاجة للمساعدة.

أزمة مع القوات الدولية بعد دخوله مكتب الرئيس بكامل أسلحتهم: تسبب دخول جنود دوليين إلى مقر الرئاسة البوسنية في وقوع أزمة بين القوات الدولية والحكومة التي شعرت بالإهانة جراء ذلك التصرف الذي وصف بالشائن وأعرب الرئيس سليمان تيهيتش عن غضبه الشديد من دخول جنود تابعين للولايات المتحدة بكامل أسلحتهم الميدانية إلى مكتبه رفقة قائد قوات «اس فور» الجنرال وليام وارد وقال الرئيس إنه «منتخب من قبل الشعب، ولم أصل إلى الحكم عن طريق انقلاب عسكري، ولم أرثه عن زعيم سابق للحزب الثوري»، جاء ذلك في رسالة بعث بها تيهيتش إلى قائد القوات الدولية العاملة في البوسنة بعد انتهاء الزيارة، وقالت سهادة كولونوفيتش رئيسة مكتب الرئيس لـ المجتمع: «نحن لم نعط إذنًا بدخول حرس الجنرال وأرد كامل عدتهم العسكرية، وكان من اللياقة والاحترام ألا تكون بارزة بذلك الشكل، وكأنهم ذاهبون لاجتماع عسكري في جبهة القتال مع أعدائهم، وليس زيارة عمل مع رئيس دولة صديقة».

ويقول مراقبون إن الرئيس تيهيتش قد لا يفكر مستقبلًا في استقبال قائد القوات الدولية في مكتبه وربما يضطر إلى عقد اللقاء في مكان آخر لا يثير وجود مدججين بالسلاح فيه أي إحراجات سياسية، وكانت القوات الأمريكية وغيرها من قوات دول حلف الأطلسي قد تلقت تعليمات بضرورة حمل سلاحها أثناء التنقل في البوسنة، خوفًا من عمليات تستهدفهم في أجواء دولية رافضة للحرب على العراق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل