; عالم الانحلال يدفع الضريبة | مجلة المجتمع

العنوان عالم الانحلال يدفع الضريبة

الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يناير-1987

مشاهدات 63

نشر في العدد 799

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 06-يناير-1987

هناك ترويج للرذيلة في مختلف أنحاء العالم، أقيمت شركات ومؤسسات كل أهدافها هو الكسب المادي عن طريق الجنس والقمار والمخدرات، ولقد تغلغل نفوذ هذه المؤسسات إلى مختلف المستويات، ولم تستطع الحكومات التغلب عليها بعد أن تمكنت من كل الأجهزة، وهذا ما ينذر بالدمار للمجتمعات، وتخشى الحكومات من انتشار الأمراض الجنسية بين مواطنيها، بسبب اتساع نطاق الاتصال الجنسي، وتعاني السلطات الصحية من مقاومة مرض فقد المناعة المكتسبة «الإيدز» الذي أخذ في الانتشار، وتعتبر أمريكا المركز الأول لنشاط أصحاب مؤسسات الفساد، وقد قاموا بفتح فروع لهم في مختلف المدن الأوروبية، تشتمل على فنادق وملاهي توفر المتعة المحرمة، ومع الأسف أنه قد امتد نشاط هؤلاء إلى بعض الدول في آسيا وأفريقيا، بما فيها بعض الدول الإسلامية ونحن نطالب السلطات الصحية في البلاد العربية والإسلامية أن تصارح المواطنين بما تكتشفه من أمراض جنسية في بلدانها، حتى يأخذ الناس حذرهم، ويقضي على بؤر الفساد التي يخشى استفحالها إن لم تتخذ إجراءات جدية وسريعة، فإن الذين يترددون على دور الدعارة، ومراكز الفساد، كثير منهم من العرب والمسلمين، وخاصة أهل المال والجدة، من الذين رق دينهم، وكثر مالهم، فاعتادوا الصرف ببذخ على شهواتهم، فقد يحملون الأمراض وهم لا يدرون، فيصيبون بها أزواجهم، وتنقل العدوى إلى أطفالهم وتمتد إلى غيرهم من مواطنيهم، والبلدان التي يقل فيها الوعي الصحي، يصعب الكشف عن مصادر الداء، فتزيد الخطورة فيها من حيث انتشار الأمراض.

وفي هذا العصر الذي كثر فيه الفساد وقل فيه الطهر والعفاف، ظهرت فيه أمراض غريبة، على الرغم من التقدم الطبي والصحي، وذلك مصداقًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «ما ظهرت الفاحشة في قوم إلا ظهرت فيهم الأمراض التي لم تكن في أسلافهم من قبل». وهذا ما نشاهده اليوم، وخاصة في أوساط معينة، والذين يألفون الفسق والفجور، يموتون في سن مبكرة بعد أن تهاجمهم الأمراض، وما تصوروه نعيمًا ورفاهية، كان عليهم وبالًا وشقاء وآلامًا، أطلقوا لشهواتهم العنان، ولم يعتبروا بمن سبقهم من أهل الشهوات، الذين تركوا هذه الدنيا وهم نادمون على ما فرطوا في جنب الله ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ )المؤمنون(100-99:، و يومئذ لا يستطيع أحد من أولئك الذي أغروه وزينوا له الشهوات أن ينفعوه، بما عندهم من أدوية وعقاقير، ﴿ فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ  وَأَنتُمۡ حِينَئِذٖ تَنظُرُونَ  وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ  فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ  تَرۡجِعُونَهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (الواقعة 83-87) سيفاجأ الإنسان أنه طريح الفراش، ولا يستطيع النهوض إلى أن يقضي عليه المرض وهو يعتصر ألمًا وندمًا، وليس المرض عيبًا ولا عارًا، ولكنه عندما يكون نتيجة ارتكاب المعاصي، وأن يسعى الإنسان إليه بنفسه فذلك هو العيب كل العيب والعار كل العار وقد جمع على نفسه عقاب الدنيا والآخرة فماذا سيقال عنه في الدنيا؟ وبماذا يقابل ربه؟ فأعماله كلها خزي وعار في الدنيا والآخرة ونحن عندما ندعو هؤلاء إلى أن يكفوا عن أعمالهم المخزية إنما ندعوهم إلى أن يرحموا أنفسهم وأهلهم وأطفالهم ومواطنيهم ومن رحمة الله بالأمة المسلمة أن جعل فيهم من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، امتثالا لقوله تعالى ﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: ١٠٤)، وقوله صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» وليس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمجرد عرض مسرحية، فيها نقد لما يجري من مآس ومخاز، ، ونكتفي بالضحك ثم لا يغير من الأمر شيئًا، والممثلون الذين يرشدون الناس ويوجهونهم هم أول من يجب أن يوجه إليهم النقد على الحياة التي يعيشها الوسط الفني. 

ويجب أن نشد على أيدي الرجال المخلصين الذين يعملون بجد وإخلاص لتطهير المجتمعات من الفساد، وقمع المفسدين والقضاء على الرخاوة والميوعة بين الشباب فتلك هي الطريق الوحيد لقوة الوطن وسلامته من الأمراض الجسمية والروحية.

إن القضاء على عناصر الشر والفساد يجب أن يكون هدف كل مخلص إذا أردنا أن نكون جزءًا من العالم القوى السامي، لا العالم المنحط عالم الجريمة والجنس والمخدرات، العالم السفلى.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل