; عبادة مفقودة | مجلة المجتمع

العنوان عبادة مفقودة

الكاتب الشيخ أحمد القطان

تاريخ النشر الثلاثاء 22-ديسمبر-1981

مشاهدات 93

نشر في العدد 553

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 22-ديسمبر-1981

الناظر إلى أحوال الجماعات الإسلامية اليوم يرى أمرًا عجيبًا، فكلهم متفقون على العمل الكتاب والسنة، وتكاد تكون الأهداف واحدة والغاية واحدة، ولكنك تراهم لا يلتقون حتى على ما اتفقوا عليه، مع أن العدو عندما يأخذهم لا يفرق بين جماعة وجماعة، لأن العدو يعلم أن القاسم المشترك بين هذه الجماعات هو الإسلام وهو ضد الإسلام ودعاته وأصبحت عبادة «إصلاح ذات البين» عزيزة نادرة كندرة الخلافة الإسلامية هذه الأيام. فكل جماعة ترى أن الحق في جانبها وأن غيرها مخطئ، وما دمنا ننظر من هذا المنظار فلن نلتقي أبدًا لأن المحق لا يلتقي مع المبطل، فتكون النتيجة ظهور جماعات بعد جماعات، وتصبح المسألة أشبه ما تكون بالهواية لا الهداية، فأصبح من الضروري والواجب التنادي المستمر للقاءات المثمرة التي تحيا من خلالها عبادة إصلاح ذات البين المفقودة، والتي هي أفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة لقوله صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على أفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ إصلاح ذات البين. ألا إن فساد ذات البين هي الحالقة، وألا أقول تحلق الشعر ولكنها تحلق الدين». وكيف لا تحلق الدين وهي السبب في تمزيق صف المسلمين، وبدون وحدة الصف لا تنهض دعوة ولا تقوم دولة، وإننا لنسمع القرآن وهو يبادر بعلاج ذات البين في غزوة بدر لما اختلف الصحابة على تقسيم الغنائم والأنفال فقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (الأنفال: 1).

وانطلاقًا من هذه الآية الكريمة نلاحظ أن الله قد بين مقومين كبيرين لا يتم إصلاح ذات البين إلا بهما، وهما تقوى الله وطاعة الله ورسوله، وكل محاولة لا تقوم على هذين المقومين لإصلاح ذات البين فهي فاشلة وخاسرة، وواقع حكومات الدول العربية شاهد على ذلك، فوحدة الصف بينهم مفقودة بسبب غياب تقوى الله أولًا وطاعة الله ورسوله ثانيًا، ووصية إلى الإخوة الذين يتنادون لإصلاح ذات البين أن يخلصوا النيات لله وأن يتجردوا من الهوى البغيض ويطرحوا عنهم حب الزعامة والرياسة، ويجعلوا نصب أعينهم هذه الآية العظيمة من سورة الأنفال إن كانوا صادقين في تقواهم وفي طاعتهم لله ولرسوله، والله سبحانه وتعالى قد ضرب لنا في كتابه الأمثال في أمم قد خلت عذبها الله بأيديها أو بأيدي أعدائها لما ألقوا بينهم الفرقة والعداوة والبغضاء، ففي سورة آل عمران يذكر الله بنعمة الجماعة المبنية على الأخوة الصادقة والاعتصام بالحق الذي سيكون المنقذ الوحيد من الوقوع في حفرة النار، فيقول سبحانه مذكرًا بالتقوى وهو الركن الأول لإصلاح ذات البين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (آل عمران: 102-103)، فبعد الاعتصام ووحدة الصف أمر الله بالدعوة إليه والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير فقال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104)، ويعطي الصف المسلم الحماية والوقاية من التفرقة البغيضة حتى لا يتشبهوا باليهود والنصارى قائلًا: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (آل عمران: 105).

فيا إخوتي الدعاة إن بوادر العذاب لنراه في الدنيا في هذا القلق الذي نحياه بسبب كيد بعضنا لبعض حتى نفر منا الجديد وانفرط عنا القديم، وأصبحنا نرقع في جماعاتنا والخرق يتسع، وبدأنا نبذر في القلوب الجديدة المبتدأة بنور الشقاق والفرقة، وأصبح كل واحد منا يتكلم عن جماعته وكأنها هي الفرقة الناجية، وأخذ يربى على ذلك الصغير ويموت عليه الكبير، ليسأل كل واحد منا نفسه كم مرة التقينا لنصطلح، فهل كنا صادقين والله يقول: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ (النساء: 35) فلو أخلصنا النية لنزل من الله التوفيق. فيا إخوتي الدعاة ويا أحبائي العلماء العاملين ويا قادة الجماعات تعالوا لنتنادى من جديد ولنلتقي من جديد بنية صادقة وتجرد إلى الله، رحمة في الشباب الحيارى الذين أصبح العدو يتخطفهم في كل البلاد، وقد وثقوا بنا وأسلموا لنا القيادة رحمة بنا وبهؤلاء، لنتنادى من جديد لنتنادى من جديد

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 11

120

الثلاثاء 26-مايو-1970

لقلبك وعقلك - العدد 11

نشر في العدد 14

159

الثلاثاء 16-يونيو-1970

خير أمـة أُخرجت للنـاس!

نشر في العدد 16

949

الثلاثاء 30-يونيو-1970

حول خطاب سمو ولى العهد