; عجوز علمانية تناقض سنة الكون والحياة | مجلة المجتمع

العنوان عجوز علمانية تناقض سنة الكون والحياة

الكاتب عبدالعزيز أحمد رضوان

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1990

مشاهدات 66

نشر في العدد 959

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 20-مارس-1990

هذه العجوز هي "أمينة السعيد" ذات الآراء الغربية والتحررية المريبة، وكما يقول الأثر الحكيم: "الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل"، إلا أنها وقفت وحدها هائجة مهتاجة، ثائرة ثرثارة، مرغية مزبدة، تلعن النساء اللواتي رفضن أفكارها، ونبذن قرارها.

 

ولتقرأ معي -أخي المسلم- أخبار اليوم المصرية في 10 من جمادى الأولى 1410هـ - 9/12/1989 لهذه العجوز ص 14 تحت عنوان "أكبر مشكلة في العالم العربي"، وهي تصورها بقولها:

"إن أكبر وأخطر مشكلة في العالم العربي هي المرأة العربية نفسها... وهي -بفعل الضغوط عليها- قد أصبحت النصف الأضعف في جسد المجتمع العربي بأكمله، مما يعطل مسيرة الحياة إلى الأمام"، ثم تستطرد الكاتبة في شرح هذا الادعاء، فتعترف بأن الإسلام أنصف المرأة، وأعطاها حقوقها؛ فاستطاع المسلمون الأوائل أن يتفوقوا ويسودوا ويبتكروا ويصدروا للعالم معارفهم، الأمر الذي جعل الأجانب يعترفون بذلك، ومنهم "موريس لبلان"؛ لكنها تعود فتوافق هذا الرجل على سبب اندحار المسلمين وتخلفهم وانسحابهم. إلخ فتقول على لسانه:

"أما لماذا تقدمنا نحن أهل الغرب، وعاد العرب إلى التخلف؟ فلأن التشريعات التي اقتبسناها منهم كانت في نظرنا قوانين وضعية سنها الإنسان لنفسه، ولتحقيق تقدمه، فأصبح من حقه أن يغير فيها ويبدل "!!!" حسب تغيير ومتطلبات العصر، أما العرب فقوانينهم اكتسبت القدسية الدينية، ولم يعد أحد منهم يجرؤ على المساس بها؛ فسبقتهم الحياة"، فهذا الرجل الأعجمي يريد أن يردد مقولة عجائز العلمانيين وآراء المستشرقين والمستغربين، أن محمدًا مجرد مصلح اجتماعي، والكلام الذي جاء به ليس وحيًا، وحتى لو افترضنا أنه وحي فالحياة فوارة متغيرة، والموج هادر، والبحر زاخر، فإن وقفتم بدون أن تطوروا معتقداتكم فيا ويلكم، والكاتبة العجوز -التي هي على نسائنا وفتياتنا ليست بأمينة- راحت توافقه في غباء أو تغابٍ، فقالت: "وهذا الكلام مردود عليه بأنه في وسع المسلمين أن يطوروا حياتهم لمسايرة متطلبات العصر المتجددة لو أنهم تركوا أبواب الاجتهاد مفتوحة، لكنهم -مع الأسف الشديد- أوصدوا باب الاجتهاد بعد أن أعلن آخر الأئمة الأربعة الكبار قولته المشهورة: "لقد توقف الاجتهاد من بعدي"، وهذه المقولة لا تتمشى مع روح الإسلام الصحيح، فالإسلام كما يعلم المسلمون جميعًا هو دين الفطرة والفطرة هي الحياة "!!!" والحياة في تطور مستمر".

وهذا الكلام من الكاتبة فيه تدليس وكذب ظاهران، ومع تحسين الظن بأنها قالته عن اعتقاد، فهو يدل على جهل فاضح، فما هي الأمور التي يراد تطويرها؟ إنه حكم على المسلمين أن يعطلوا الحدود الشرعية، وحكم عليهم أن يتعاملوا بالربا والريبة، وتطوع مستشيخون فأصدروا الفتاوى الكثيرة التي ترضي الكاتبة بعد أن لمع أمامهم ذهب المعز وسيفه، وآخر هذه الفتاوى حل ربا البنوك، ومطالبة المفتي الطنطاوي بتغيير اسم الفائدة إلى اسم العائد، ومن هذه الفتاوى جواز مطالبة الزوجة بالطلاق إذا تزوج عليها زوجها حتى ولو كان يقوم بواجباته الزوجية كاملة، واعتبار هذا ضرارًا، وقبل ذلك قرأنا لمفتٍ آخر من هؤلاء المتطوعين في مجلة الهلال التي كانت تشرف عليها أمينة السعيد في عددي يونيو ص 32 وما بعدها، ويوليو ص 22 وما بعدها عام 1981 في مقال بعنوان "عالم يفتح باب الاجتهاد... رجم الزاني المحصن حدًّا في شرع الإسلام لا يتعين" لمحمد سعاد جلال.

ولأحمد حسن الباقوري فتوى مشهورة بعدم جواز مطالبة الدولة بإلغاء بيع الخمر بحجة المحافظة على السياحة، وقد رددت عليه في جريدة الأخبار المصرية في 27/2/1976 ص 3 عمود 5, 6، وأيضًا في مجلة الاعتصام عدد ربيع الأول 1396هـ مارس 1976ص 32, 33.

ونكتفي بهذه الأدلة لنقول للكاتبة: إن باب "الاجتهاد" انفتح على مصراعيه حتى دخل منه الأدعياء والعيال، فماذا تريدين بعد ذلك؟!!

ثم من هذا الإمام الذي قال إن باب الاجتهاد أغلق من بعده؟ في أي كتاب هذا؟ نريد مراجع يا صاحبة الجلالة!! ثم ما هذا الإصرار على التغيير والتبديل والحذف والشطب في القرآن، ووضع السنة في سلة المهملات، في الوقت الذي تحطمت فيه قوانين ونظريات الزعماء الأوحد؟ وتهاوت فيه الأصنام واحدًا بعد واحد؟ وتكشفت السجون والمعتقلات عن مخازي يستحي القلم من تسطيرها، وتمخضت هذه القوانين عن يتامى مشردين وأيامى بائسات دامعات العيون؟ هل قرأت أن من العلمانيين من طالبوا بالشذوذ الجنسي حقًّا لهم وظفروا به في بعض البلاد، واعترفت لهم به البرلمانات؟ لا أظنك تجهلين.

ماذا تريدين بعد ذلك، وقد رأيت في تونس قانونًا يحرم تعدد الزوجات، وفتوى بأن الصوم في رمضان يعطل الإنتاج؟ واقتراحًا في مصر بحرمان المولود الثاني أو الثالث من بطاقة التموين، وكأن الواهب الرزاق المانح هو وزارة التموين؟!! وتقولين باب الاجتهاد أغلق؟!!

يا ليتك ضربت لنا -ولو مثالًا واحدًا- على جمود الإسلام وعدم مرونته بشرط أن يكون مقبولًا معقولًا لذوي الألباب.

إنني آسى وأحزن لك وأنت واقفة وحدك، تخلى عنك العقلاء، وأنت قد أصبت بالذعر والهلع وأنت ترين الفتيات والنساء المصريات... لا المسلمات- أولًا- يخلعن ثياب الفتنة، ويرتدين ثياب الوقار، وبعظمة الإسلام وهداه يضربن بخمرهن على جيوبهن، ها أنت ذي ترين... وتسمعينهن يطالبن بالعودة إلى البيت، فوقفت تصرخين وتقولين: "...فأصاب النساء نوع من الاسترخاء المخزي، وأسلمن قيادة عقولهن لأفكار ومبادئ المتطرفين دينيًّا، فزهدوا في العمل متصورين أنه مخالفة دينية - هكذا قالت، ولعل الصحيح فزهدن في العمل متصورات إلخ - وطالبت ممثلاتهن في المجلس التشريعي بإلغاء التشريعات التي سبق أن وُضعت لتحسين أحوال الأسرة... ووقعت هذه النكبات، ولا من صوت نسائي يحتج، واستقالت الكثيرات من وظائفهن، فتشجع رؤساء المؤسسات والمصالح المهنية الكثيرة واستغنوا عن النساء، وشغلوا الأماكن الفارغة بالرجال... وبناء عليه يمكننا أن نقول صادقات: إن الفتاة الحديثة هي التي قتلت كل فرص التقدم" ا. هـ، وأقول:

عجيب أن تتهم "الكاتبة" كل النساء والرجال بالجهل، وتكون هي وحدها الفاهمة العالمة، فلتعلم إن كانت لا تعلم أن هذه هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها، والعودة إليها أمر طبيعي، ينسجم مع الحياة، ويتواءم مع الطبيعة، وليس معنى أن الحياة متجددة متطورة أن نجعل ديننا مثل موديلات الأزياء، فما يصلح للصباح لا يصلح للظهر ولا للمساء ولا للسهرة، نعم، إن الحياة متجددة متطورة، ولكن الشمس تشرق من الشرق وتغرب من الغرب، والثوابت باقية في مكانها حتى يأذن الله بأن تتبدل الأرض غير الأرض والسموات، فالأصول المتأصلة في الدين لا يمكن التلاعب بها، ولا المقامرة عليها.

والمرأة نادت بالرجوع إلى صفاء الإسلام؛ لأنها وجدت نفسها مخدوعة بمدنية كاذبة، جعلتها تلعق المر، وتركب الصعاب، وتعاند أنوثتها وطبيعتها، وتتخطف في الطريق، والقوانين الكسيحة لم تستطع حمايتها.

تحية للنساء المسلمات وعزاء للعلمانية العجوز.

عبد العزيز أحمد رضوان

مبعوث الأزهر الشريف في غانا

 

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :