; عدسة المجتمع تقتحم محاكم التفتيش المصرية | مجلة المجتمع

العنوان عدسة المجتمع تقتحم محاكم التفتيش المصرية

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يناير-1985

مشاهدات 70

نشر في العدد 698

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 01-يناير-1985

موضوع الغلاف

  • متهم عمره 17 عامًا يمر على 8 سجون يذوق فيها ألوان العذاب والهوان.
  • ضحايا التعذيب يتكلمون.
  • قال الشهيد السنانيري: ما يحدث في سجن الاستقبال.. سلخانة!!
  • لقطة للمعذبين الإسلاميين وهم وراء القضبان في أحد السجون.
  • الحكومة ليست جادة في التحقيق مع المسؤولين عن التعذيب.

كثيرون من الإخوة القراء لن يستطيعوا إکمال قراءة هذا التقرير الصحفي عن وقائع التعذيب الرهيبة... سيصابون بحالة من غليان الدم في العروق وإحساس بالمرارة وضيق الصدر فالوقائع التي يسوقها هذا التقرير أشد هولًا وفظاعة، فما بالنا بمن وقع عليه ذلك الهول وتلك البشاعة، وتعرض لتلك الجريمة الشنيعة التي مارسها زبانية التعذيب وجلادو السجون ووحوش البشر في ساعة ارتفعت فيها بيارق الظلم والظلام ومرت بأرض الكنانة الطاهرة فترة حالكة السواد، كالحة المظهر والمخبر فالتعذيب الذي تعرض له المتهمون في قضية الجهاد الأخيرة كان بشعًا.. في القضية الأولى ثم قضية الانتماء لتنظيم الجهاد ثم قضية الأحداث.. أولئك الذين لم يسلموا من بطش الجبابرة وسياط الطواغيت المجرمين.. ولم يكشف بعد عن كل التفاصيل المتعلقة بوقائع التعذيب والتي اشترك في تنفيذها كبار رجالات الداخلية السابقين والحاليين وما زالت تتردد أسماؤهم في التحقيقات التي تجريها النيابة العامة الآن.

سلخانة في السجن:

ولكي نعيش في ذلك الجو المرعب، دعونا نستمع إلى واحد من كبار رجال الإخوان المسلمين، الذي كان صامدًا كالصخرة... إنه الأستاذ المجاهد الشهيد كمال السنانيري.. قال: «حرام... ما يحدث الآن في سجن الاستقبال، سلخانة.. لا تقل لي عن تعذيب 54 ولا 65... شيء رهيب.. لم يحدث من قبل في تاريخ التعذيب...».

وأضاف: «عاوزين مني أعترف بالتنظيم الذي أراسه مش عارف تنظيم إيه اللي عاوزني أعترف به!» كان ذلك في أول نوفمبر 1981، وبعدها بثلاثة أيام فقط أي في 4/11/1981 استشهد المجاهد الكبير، وأعلنت وزارة الداخلية أنه مات منتحرًا، بينما أصابع الاتهام تكاد أن تضع يدها، وتمسك بتلابيب ذلك المسئول الكبير الذي أمسك برقبة الشهيد السنانيري ولم يتركها حتى لقي صاحبها ربه... وسيأتي يوم وتظهر الحقائق كاملة ويومها لن ينفع الندم.. ناهيك عن عقاب المنتقم الجبار سبحانه وتعالى.

في تلك «السلخانة» كان كبار المسئولين بوزارة الداخلية يقضون اليوم كاملًا في الإشراف على وقائع التعذيب وعلى رأسهم اللواء حسن أبو باشا الذي كافأته السلطة على جرائمه بتعيينه وزيرًا للداخلية، واللواء فؤاد علام «خبير التعذيب» والقاسم المشترك في أغلب عمليات التعذيب.. ورئيس القسم الديني بمباحث أمن الدولة الحالي...

التعذيب بأمر حسن أبو باشا:

يقول محمد محمود صالح المتهم في القضية الأولى عن وقائع تعذيبه إنه ضرب بالأسلاك الكهربية والسياط والكي بالنار وهتك عرضه تحت إشراف وبتعليمات من اللواء حسن أبو باشا وزير الداخلية السابق، كما تعرضت شقيقته الصغيرة للكي بالنار واعتدي جنسيًّا على أمه الكفيفة بعد تجريدها من ملابسها أمامه في السجن، وأصيب والده بالشلل لإجباره على مشاهدة هذا الاعتداء، ومن شدة حزنه. وقام بالضرب العميد محمد عبد الفتاح عمر مأمور سجن القلعة. 

ويقول أنور عبد العظيم عكاشة المتهم رقم 21 في قضية الجهاد إن والده توفي من شدة تعذيبه أمام عينيه داخل سجن طره عقب القبض عليه.. ويقول إسماعيل محمد رفاعي إنه أصيب بحالة خرس وشلل نتيجة تعذيبه وقام بالإشراف على تعذيبه اللواء فؤاد علام والعميد محمد عبد الفتاح عمر، ويقول إنه تعرض للضرب بالكابلات الكهربائية والتعليق من الرسغين المقيدين خلف الظهر، ويقول المتهم علاء الدين صديق مرسي وعمره 19 سنة إنه جرى التحقيق معه أمام نيابة أمن الدولة وهو معلق من ذراعيه كالذبيحة وعاري الجسد تمامًا مع صب الماء المثلج عليه ثم الكي والصعق بالتيار الكهربائي وتولى تعذيبه نبيل أبو النور رئيس مباحث أمن سوهاج، والجندي إبراهيم عبد العاطي... وقد تعرض أحد المتهمين إلى الاعتداء الجنسي بعد تعذيبه بواسطة كلاب بوليسية مدربة على ذلك؟!!

بل إن النيابة شاركت في التستر على تعذيب المتهمين.. يقول طارق عبد الموجود الزمر: كان المستشار رجاء العربي المحامي العام لنيابة أمن الدولة يسلمه بنفسه إلى ضابط الشرطة محمد ماهر لتعذيبه ضربًا بالأسلاك الكهربائية والكي بالنار لإجباره على الاعتراف. ويقول مصطفى علي حسن إنه قد تم تعذيبه بمعرفة الضابط جمال عبد الحكيم في وجود وكيل النيابة شوقي فايد لإجباره على اعترافات محددة. 

سرقة ملفات التعذيب:

أبلغ المستشار محمد الجندي النائب العام المساعد والمكلف بالتحقيق في بلاغات التعذيب الواقعة على المتهمين في قضايا الجهاد أبلغ عن سرقة مكتبه بدار القضاء العالي واختفاء عدد من بلاغات التعذيب وبعض الملفات... تشير أصابع الاتهام إلى «البعض» ممن اتهموا بالقيام بالتعذيب!!

النيابة تحضر وقائع التعذيب:

أما المتهم محمد ياسين همام فيقول إنه جرى تعذيبه بأوامر شخصية من اللواء نبوي إسماعيل هو ووالدته وشقيقه أحمد وجمال، واعتدي عليه جنسيًّا أمامهم داخل السجن وحلق شعر والدته، وقام بتعذيبه العميد محسن السرساوي مأمور سجن الاستقبال والعميد صفوت جمال الدين مدير منطقة ليمان طره واشترك معهم في التعذيب إبراهيم عبد المطلب وكيل نيابة أمن الدولة الذي حضر واقعة هتك عرضه. ويضيف محمد ياسين همام أنه هدد بالتمزيق إربًا من وزير الداخلية الأسبق اللواء نبوي إسماعيل. ويقول عادل علي بيومي إنه اعتدي عليه ضربًا بالدونك على الرأس وبالعصا وبأسلاك كهربائية على البطن والخاصرتين وتعليقًا من الكاحلين المقيدين بقيد حديدي. ومن الرسغين المقيدين خلف الظهر، وإنه هدد بفعل الفاحشة في أمه وأخته وبهتك عرضه فاختار الثانية، حيث أرقد على بطنه وأدخلت عصا غليظة في دبره.. ويقول المتهم أيمن أحمد عيسى: قبض عليّ في مكتبي ومقر عملي وجردوني من ثيابي تمامًا، وقيدوني من يدي وقدمي، وذهبوا بي إلى سجن القلعة «أشهر سجون التعذيب في مصر» حيث ألبسوني بذلة الإعدام ووضعوني في زنزانة مملوءة بالبراز ليس فيها مكان للوقوف بعيدًا عنه، وأرسلت إلى سجن ليمان طره في 31/10/81 لكي أشاهد وقائع التعذيب على زملائي.. كانوا يحضرونني من زنزانتي للتعذيب ويقولون إن هذا «أمر» نبوي إسماعيل «وزير الداخلية وقتئذ» شخصيًّا..

تعذيب الأحداث أيضًا!!

حتى الأحداث لم يسلموا من بطش الطغاة الجبابرة؛ فالتقارير الطبية التي أعدتها مصلحة الطب الشرعي بوزارة العدل لـ 39 متهمًا من 40 أثبتت أن تعذيبًا قد وقع على أولئك الشباب الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة في 1981 في قضية الأحداث.. وأكدت التقارير الطبية صحة ما ذكره المتهمون من وقائع التعذيب، وقالت الكلمة المشهورة في كل تقرير إنها لا ترى -من الناحية الفنية- مانعًا من حدوث تلك الإصابات على النحو الذي يقرره المتهمون؛ حيث قد مضى على تاريخ حدوثها فترة تصل إلى عامين ونصف.

المتهم عصام محمد عبد اللطيف 17 سنة وقت التعذيب «نوفمبر 1981» يقول إنه تعرض الاعتداءات متكررة خلال شهر ديسمبر  1981 كان ذلك ضربًا بعصا وكابلات كهربية وكرباج على جميع أجزاء الجسم والضرب على القدمين المقيدتين لفلقه، كما تم تعليقه من اليدين المقيدتين خلف الجسم لحافة باب كما اعتدي عليه جنسيًّا لواطا بالملامسة مع إدخال طرف عصا في دبره، وصار جره على الأرض، وقد أكد تقرير الطب الشرعي ما قاله المتهم وأثبت جميع الإصابات، وقال إن شكل معظم الآثار المشاهدة بالظهر يشير إلى حدوثها ضربًا بآلات راضة مستطيلة رفيعة لينة ككرباج أو كابل كهربي.

محاكم التفتيش..

مات الشهيد السنانيري لكنه قال باختصار: إنها سلخانة!!

صور رهيبة للتعذيب:

ويقول المتهم محمد محمد عبد الصالحين إنه اعتدي عليه بمديرية أمن أسيوط خلال الفترة من 9-12/10/81 وذلك بالضرب بكرباج على القدمين بعد وضعهما في الفلقة وصعقه بالكهرباء في الشفتين والرجلين، كما حدثت به إصابات من زجاج متطاير نتيجة كسر لوح نافذة زجاجي ولسع بسجائر مشتعلة ثم تم ترحيله إلى سجن القلعة؛ حيث استمر الاعتداء عليه وذلك باستعمال كرباج وكماشة وآلات حادة، وكان آنذاك معصوب العينين وذلك خلال الفترة من 13-19/10/81، ثم تم ترحيله الى سجن طره. واستمر الاعتداء عليه باستعمال صعق كهرباء واستعمال طوق حديدي للضغط على الرأس كما صار نفخه - وفي سجن الاستقبال استمر التعدي عليه بالدونك وصعق كهرباء ووضعه في ماء بارد. وفي سجن المرج اعتدي عليه بالضرب. وأوقع في طين موحل مما ألحق به أذى بأذنه - وظل لا يسمع بها لمدة 3 شهور. وفي سجن «أبو زعبل» تم الاعتداء على مجموعة منهم بالقنابل - المسيلة للدموع وفي سجن الاستئناف اعتدي عليه بالدونك وفي سجن القناطر تعرض كذلك - للتعذيب، كما لحق به إصابة حديثة أدت إلى هرس أصبع القدم اليسرى الصغير ونزع ظفرها.

 وأثبت تقرير الطب الشرعي كل ما تحدث به المتهم محمد محمد عبد الصالحين، الذي طاف بأهم سجون مصر ونال في كل منها قسطًا من التعذيب رغم انه لم يتجاوز الـ 17 ربيعًا.. من مديرية أمن أسيوط إلى سجن القلعة ثم طره ثم سجن الاستقبال ثم في سجن المرج ثم سجن أبو زعبل ثم سجن الاستئناف وأخيرا سجن القناطر؟!! «8» سجون لشاب؟! ثم ماذا بعد؟!

هتك العرض:

المتهم خليل صلاح عبد الرحمن –17 سنة وقت التعذيب- يقرر أنه ضرب في مديرية أمن أسيوط بالكرباج وأطفأوا السجائر في جسده، كما خلعت عنه ملابسه، وعلق من ذراعيه، واعتدى عليه أحد العساكر جنسيًّا، وأنه لا يعلم من الذي أحدث به تلك الإصابات لأنه كان معصوب العينين.

المتهم بيومي إسماعيل محمد عبد الجابر -17 سنة- يقرر أنه تعرض للتعذيب في سجن أسيوط ثم في سجن استقبال طره وذلك بالضرب بالكرابيج وكي سجاير وأجسام ساخنة وخلع أظافر وبعصي شوم غليظة ودونك وبالتعليق ووضع قدميه في فلقه.. وأيضًا أكد تقرير الطب الشرعي أقوال المتهم وجاء فيه أنه قد مضت على هذه الإصابات فترة زمنية سمحت بحدوث التطورات الالتئامية المشاهدة بها وهي فترة تجاوزت الستة شهور ويجوز حدوثها في تاريخ يتفق والتاريخ الذي يقرره المتهم وبمثل تصویره.

أما تقرير المتهم أحمد عزت السعدني - أصغر المتهمين –14 سنة- وقت التعذيب. فيقول إنه تعرض للضرب بالعصي والسياط وإنه لا يزال يشعر بإصابة في رأسه ويده ورجليه.

النظام ليس جادًّا في التحقيق:

هذه بعض -نماذج- التعذيب القذر الذي مارسه ضباط وجنود ومسئولون ما زالوا إلى الآن في مواقعهم... بل إنه كانت هناك بعض الحالات التي توفي فيها متهمون ولم يذكر أي شيء عن كيفية وفاتهم أمام المحكمة، مثال ذلك المتهم رفاعي أحمد صادق الذي توفي في شهر نوفمبر قبل تقديم القضية إلى المحكمة في ديسمبر 1982!! وأثبتت نيابة المعادي أنه تعرض للتعذيب قبل وفاته... ولو فكر ضابط المباحث لبعض الوقت لاكتشفوا أنهم تسببوا في عدم حصوله أي من المتهمين على حكم الإعدام. وذلك لما استقر في يقين المحكمة من أنه قد تعرض المتهمون للتعذيب بقصد الحصول على اعترافات، فأهدرت المحكمة هذه الاعترافات!!

والسؤال المطروح الآن.. هل النظام في مصر الآن جاد في محاكمة المسؤولين عن حدوث التعذيب في قضية الجهاد؟ والذي نأمله أن يكون جادًّا فعلًا غير أنه من الملاحظ أن هذا الأمل ليس كبيرًا، فقد أسقط نواب الحكومة في مجلس الشعب الاستجواب المقدم من الشيخ صلاح أبو اسماعيل وكذلك من المستشار ممتاز نصار بخصوص مدى مسئولية الحكومة عن التعذيب ومحاسبة المسئولين الذي سمحوا به... لقد تم إسقاط الاستجواب في البرلمان بشكل مسرحي أقرب إلى الألعاب البهلوانية بحجة أنه لا سلطان للسلطة التنفيذية على السلطة القضائية التي وقع التعذيب في ساحتها؟!! وإلى الآن لم يوقف أي مسئول متهم بالتعذيب لحين الانتهاء منه..

والذي نود تأكيده أن النظام السياسي في مصر يتعرض الآن لأخطر حدث سياسي وهو المحور الرئيسي الذي يمكن أن يحدد ملامح المستقبل السياسي لفترة قادمة، وهو هل يستجيب النظام للمطلب الجماهيري بالتحقيق في وقائع التعذيب ويعترف بخطئه وعندئذ يؤمن الشعب بصدق الشعارات المرفوعة أم أنه سوف يتجاهل الإرادة الشعبية لتنشأ نفس الظروف التي سادت قبل اغتيال السادات. ونحن لا نحب ذلك ولا نريده، فهل تعود الثقة بين الجماهير والنظام السياسي في مصر؟!

تقرير طبي شرعي

في القضية رقم 83/420 ج أحداث القاهرة «82/97 أمن الدولة» بشأن الكشف على المتهم محمد عليّ محمد عبد الصالحين

اطلعنا على مذكرة نيابة أمن الدولة العليا وكشفنا بمكتبنا بالإدارة العامة لمصلحة الطب الشرعي بالمعادي يوم 12/4/84 على المتهم /محمد محمد علي محمد عبد الصالحين /تنفيذًا القرار المحكمة بجلسة 3/4/1984 وذلك لبيان ما به من إصابات وسببها وتاريخ حدوثها والآلة المستعملة في أحداثها وما إذا كان قد شفي من عدمه ونقرر الآتي:

أولًا- مذكرة النيابة:

بمناسبة التحقيق مع المتهم المذكور في القضية المذكورة بعاليه؛ وذلك بتاريخ 12\12\1981.

قرر المتهم المذكور بالتحقيقات أنه ضرب بالكرباج والسلك على ظهره في مديرية أمن أسيوط وسجن طره ولا يعلم من الذي ضربه وبجلسة المحاكمة طلب محاميه إحالته للطب الشرعي.

ثانيًا- الكشف الطبي الشرعي:

وجدناه شابًا يبلغ من العمر حوالي 20 سنة «يقرر أنه من مواليد 20/6/64» سليم إبصار العينين متنبه وواع ومدرك ومتمالك لحواسه ويبدو وقت الكشف عليه في حالة صحية عامة جيدة قرر أمامنا أنه صار التعدي عليه خلال الفترة من 9/10/81 وحتى 12/10/81 - بأمن اسيوط وذلك بالضرب بكرباج على القدمين بعد وضعهما في الفلقة وصعقه بالكهرباء - في الشفتين والرجلين كما حدثت به إصابات من زجاج متطاير نتيجة كسر لوح نافذة زجاجي ولسع بسجائر مشتعلة ثم رحل لسجن القلعة حيث استمر الاعتداء عليه وذلك باستعمال كرباج وكماشة وآلات حادة، وكان آنذاك معصوب العينين وذلك خلال الفترة من 13-19/10/81 ثم رحل لطرة واستمر الاعتداء عليه باستعمال صعق كهرباء واستعمال طوق حديدي للضغط على الرأس كما صار نفخه - وفي سجن الاستقبال استمر التعدي عليه بالدونك وصعق كهرباء ووضعه في ماء بارد وفي سجن المرج اعتدي عليه بالضرب وأوقع في طين موحل مما ألحق به أذي بأذنه وظل لا يسمع بها لمدة 3 شهور وفي سجن أبو زعبل تم الاعتداء على مجموعة منهم بالقنابل المسيلة للدموع وفي سجن الاستئناف اعتدي عليه بالدونك وفي سجن القناطر بخوذة من مركزي كما لحق به إصابة حديثة أدت إلى هرس أصبعه القدم اليسرى ونزع ظفرها - وبمناظرة المتهم شاهدنا بها المتخلفات الإصابية الآتية:

1- أثرتي التئام خطية باهتة تحيط بكل منهما تلون بني بيضاوي الشكل بني داكن في الحوافي وباهت في المنتصف أبعادها 6× 4.1×1 سم يقعان في تجاور وتتالي الرأس بالجانب الأيمن من الظهر أسفل الزاوية السفلى لعظمة لوح الكتف الأيمن وهما يميلان قليلًا من أعلى والجهة الإنسية لأسفل والجهة الوحشية.

2- أثرة مماثلة تحيط بها تلون بني بيضاوية الشكل أبعادها 2×1 سم تقع بالجانب الأيمن من الظهر في مستوى الضلع العاشر الأيمن في الخط المنصف العظمة اللوح.

3- أثرة مماثلة بيضاوية الشكل 2.5×1 سم تقع بأسفل الجانب الأيسر من الظهر بالمنطقة القطنية اليسرى إلى يسار الفقرة الأول القطنية بنحو 2 سم يحيط بها تلون بني متذيل من أسفل.

4- أثرة التئام رفيعة بيضاء اللون مستعرضة الوضع يوجد فيها آثار غرزتين جراحيتين تقع على أسفل الحد الوحشي «الكعبري» للساعد الأيمن مقابل النهاية السفلى لعظمة الكعبرة اليمنى طولها 2.5 سم ويعلوها مقابل السطح الأنسي للساعد أثرة مماثلة مائلة بطول 1.5 سم.

5- أثرة التئام مماثلة بأسفل السطح الخلفي للساعد الأيسر طولها 2.5 سم وهي رفيعة منتظمة وباهتة. 

6- أثرة التئام رفيعة باهتة يحيط بها تلون بني داكن في الحواشي وباهت في المنتصف أبعادها مع التلون 3×4/3 سم تقع بأسفل السطح الأنسي للساق اليسرى مقابل بز القدم اليسرى.

7- ثلاثة أثر مماثلة اثنان منها بخلفية الساق نفسها مقابل منتصف سمانة الساق والثالثة على السطح الأنسي للركبة اليسرى. 

8- تلون بني منتظم الحوافي مستدير بقطر 1 سم يبدو أقل دكانة في المنتصف منه بالحواشي الجلد مقابل ممزق ولامع يقع على السطح العلوي لمشط القدم اليمنى. 9- ولاحظنا فقد حديث لظفر الأصبع الصغير بالقدم اليسرى وفي مكان مرقد الظفر تكدم يبدو بلون بنفسجي.

الرأي:

من كل ما تقدم وإجابة لما تطلبه المحكمة نفيد بالآتي:

1- أنه اتضح من الكشف الطبي على المتهم/ محمد محمد علي محمد عبد الصالحين / وجود الآثار الإصابية المتعددة الموصوفة بصلب التقرير والذي يدل شكل بعضها على أنها متخلفة عن حرق سطحي حديث من ملامسة الجلد لجسم منتظم في حرارة مرتفعة كأطراف سجاير مشتعلة والبعض الآخر متخلف عن المصادمة بآلات راضة مرنة كالكرباج أو الخيزران والبعض الآخر منتظم الحوافي على غرار ما يتخلف من التئام إصابات قطعية من جسم ذي حافة حادة وبحوافيها آثار غرز جراحية دليل علاجها جراحيًّا - وقد مضت على هذه الإصابات فترة تزيد على الستة شهور ويجوز حدوثها في التاريخ الذي يقرره المتهم وبمثل تصويره.

ويجدر التنويه الى وجود إصابة حديثة بأصبع القدم اليسرى حدثت من المصادمة بجسم صلب راض أيًا كان.

2- شفيت جميع الإصابات دون أن تخلف عاهة مستديمة.

الرابط المختصر :