; عذرًا كوسوفا!! | مجلة المجتمع

العنوان عذرًا كوسوفا!!

الكاتب يوسف الدوس

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1998

مشاهدات 60

نشر في العدد 1301

نشر في الصفحة 53

الثلاثاء 26-مايو-1998

إليك يا كوسوفا ... أبعث اعتذاري لأني عاجز كما ترين ليس أمامي سوى دموع مسيلة على قرطاسي، أبعث إليك هذه القصيدة من صدر مكلوم الأحياء وفكر خامد الذكاء بين دهر متلون كتلون الحرباء تنوعت فيه المهالك وضاقت فيه المسالك على مهامه تكذب فيها العين الأذن وتستشعر فيها المحن.

أرى شمسي يراودها الكسوف   ***  ويلفح وجه أزهاري الخريف

وفي عيني تزدحم المآسي   ***  وفي قلبي من الشكوى وجيف

أهيم مشردًا بين الدياجي   ***    وفي دربي المصائب والحتوف

وقد شلت يداي وبح صوتي  ***   وما في امتي خل عطوف

أجرجر آهتي ذلًا وبؤسًا     ***    تبعثرني الحوادث والصروف

وحيد... في المدى فرد غريب      ***       وعون أحبتي عني صدوف

طريد... والرياح الهوج حولي     ***        بطيب لها على سمعي العزيف

وينهش خيمتي ألم مرير     ***  له فيها السقاية والرغيف

توسد همي الملتاع صدري    ***  وهذا الدمع في خدي وكيف

أبيت وأدمعي تروي اعتذاري ***     ألا عذرًا... فديتك يا «كوسوفو»

فمالي حيلة إلا احتراقي   ***      وحبر يراعتي الدامي الرعوف

ألا ابن الطريق فأين خيلي  ***   إلى لقياك منتفض شغوف

سأبذل مهجتي، وأذود وحدي      ***      وإن زحف الطغاة وهم ألوف

فقومي... يا لقومي قد تواروا   ***    تروعهم من الباغي الزحوف

وترمقني لواحظهم دعيا     ***        وحولي من ظنونهم لفيف

ألا أين السلام ألا يرانا     *** أما لسلامكم قلب رؤوف

أما لسلامكم أمر ونهي      ***     يقاد له القوي كما الضعيف

فيا لسلامكم أضحى حييا  ***     على عينيه قد سيل النصف

أنا من أمة تجتر ذلًا     ***      فشيمتها المعازف والدفوف

كساها الذل ثوبًا عبشميًّا       ***          وتبرق في نواظرها الزيوف

تسرح كالشياه بكل أرض         ***          وحول حمى مذلتها تطوف

فلا راع له رايات حزم       ***    ترص له الفيالق والصفوف

فيا لله كم نشكو حماة     ***      تهدهدهم «سليمى» و«الهنوف»

وغاية سعيهم شبع وري     ***   وسوءات تواريها الشغوف

فأين «أبو عبيدة» لو رآنا    ***    لما رقدت بأغماد سيوف

أين مضاء «زيد» و«المثنى»   ***  وأين «صلاحنا» البطل الحصيف

فلو كانوا لطاطا كل وغد     *** يمط لسانه وله حفيف

فلا قرد يسوس بلاد قومي   ***   ولا الهندوس والصرب العسوف

لو كانوا لما غابت ذكاء    ***     ولا عاث الكسوف ولا الخسوف

ولارتفعت مآذننا إباء     ***     تعانقها والسحائب والطيوف

ولو كانوا لعاد الفجر طلقًا      ***   على ربواتنا أبدًا عكوف

على قسماته بسمات حب       ***     وفي وجناته برق لطيف

ويصدح طائري برقيق شعر  ***   له عمق انغامي رفيف

فشعري للغد الآتي حداء       ***    له ظل أهيم به وريف

الرابط المختصر :