; عرض كتاب: الولاء في الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان عرض كتاب: الولاء في الإسلام

الكاتب د.أبو بكر أحمد السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1993

مشاهدات 26

نشر في العدد 1037

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 09-فبراير-1993

 

عرض كتاب: الولاء في الإسلام

نموذج المسلم الشامل: الكاتب والولاء

تأليف: د. أبو بكر أحمد السيد- جامعة الكويت عرض: عبد الوارث مبروك سعيد

 

هذا الكتيب- قليل الصفحات- يقدم لقارئه أمرين مهمين: الكاتب والموضوع. فالكاتب، وهو أستاذ متخصص في علوم الرياضيات والحاسب لم يمنعه تخصصه العلمي البحت وتفوقه فيه من أن يأخذ بحظ وافر من فهم دينه وإتقان لغة قرآنه والإسهام بفعالية في خدمة هذا الدين وأمته بكل الوسائل المتاحة من تربية الأجيال واعتلاء المنابر وتأليف الكتب الهادفة والمتميزة، سواء في مجال تخصصه العلمي فله في علوم الحاسب نحو ستة مؤلفات باللغة العربية وله ضمن سلسلة منبر الدعوة، ستة كتيبات عن دروس من الأندلس، وتعريب العلوم وأسلمتها وبين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية، ودروس في تربية الشباب» ونحو شخصية ربانية، ثم هذا الذي نعرض له اليوم: الولاء في الإسلام والكاتب بارك الله فيه من حفظة كتاب الله المتقنين لتلاوته وفهمه، وهو خريج جامعة واترلو في كندا. وليس القصد من هذه الفقرة عن الكاتب أن أطريه فهو من أزهد الناس في هذا العرض، ولكني أردت بما ذكرت عنه أن أقدم لشباب جيلنا ورجاله ومتعلميه والمتخصصين في شتى المجالات نموذجًا يريهم كيف يكون المسلم الحق مهما كان مجال عمله أو تخصصه، وما أحوجنا إلى هذا النموذج في عصر اقترن فيه الحصول على الشهادات العلمية خاصة من جامعات الغرب بالجهل بالإسلام ونبذ لغة القرآن والتمرد على قيم الأمة الإسلامية وحضارتها، والانحياز القوي بالولاء نحو الغرب وفكره ولغته وقيمه ولو كانت هابطة، ولو كان ذلك على حساب حاضر أمتهم ومستقبلها.

 

ضوابط الولاء والبراء في الإسلام

أما الكتيب فيتناول قضية عظيمة الأهمية، خاصة في هذه الفترة من حياة الأمة المسلمة، ولها صلة وثيقة بالهاوية التي ارتكست فيها شعوبنا عبر من استولوا على أزِمَّة القيادة السياسية والفكرية والثقافية والتربوية فينا وهم مجردون من الولاء لدينهم وأمتهم. معطون ولاءهم إما لعدو الإسلام وأمته وإما لمصالحهم الأنانية أو للأمرين معًا على مستوى الحقيقة والأداء، وإن أشبعونا كلامًا صباح مساء عن عميق ما لديهم للأمة من ولاء فولاء المسلم. كما ذكر المؤلف لله ولرسوله، يعني أنه يحب الله ورسوله- وينصر دينه ويحب المؤمنين المستقيمين على دين الله وينصرهم في أي مكان من الأرض ويجاهد معهم في سبيل الله، بكل ما يملك.. ويذب عن عرضهم.. فولاؤه ليس لحاكم أو أمير، ولا لقبيلة أو عائلة، ولا لقطعة أرض أو حفنة تراب (ص 14). ومن تمام ولاء المسلم لربه ودينه وأمته ألا يتخذ له أولياء من أعداء الله تعالى من الكفار والمنافقين واليهود والنصارى وأعداء المؤمنين استجابة لأمر ربه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ ﴿لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ ومنعنا ولاءنا عنهم لا يتنافى مع أن نبرهم ونقسط إليهم ما داموا لم يقاتلونا في الدين ولم يخرجونا من ديارنا ولم يظاهروا على إخراجنا.. أليس العالم الغربي الآن يظاهر إسرائيل التي أخرجتنا من ديارنا وقتلت أبنائنا ويظاهر الصرب المجرمين الذين أخرجوا المسلمين من ديارهم وقتلوهم وانتهكوا أعراضنا؟ وظاهروا الهندوس عباد البقر الذين قتلوا المسلمين وهدموا مقدساتهم؟ فبأي وجه نوالي من وقف من أعدائنا الباغين هذا الموقف البين والحقد الواضح والانحياز؟

 

مظاهر موالاة الأعداء وتداعياتها

ويوضح المؤلف أن موالاة أعداء الله تأخذ – في مجال التطبيق والممارسة – صورًا وأشكالاً عدة نراها للأسف– شائعة عند كثيرين من المسلمين منها: التشبه بهم. ليس فقط في الزي أو العادات بل فيما هو أخطر من ذلك كتبنّي قوانينهم ونظمهم التشريعية ونشر أفكارهم ودعواتهم كالعلمانية واللاتينية والشيوعية والقومية العنصرية وكالدخول معهم في أحلاف ومعسكرات ضد المسلمين. وبث سمومهم الإعلامية التي تعمل على نشر الرذائل والانحلال وإماتة روح الجهاد بين المسلمين وكاتخاذهم بطانة ومستشارين مؤتمنين في مختلف الشؤون الحيوية حيث تصبح تحت أيديهم كل أسرار الأمة ومواردها ومقدراتها، ويتألم المؤلف لما يراه حوله من الثمار المرة لموالاة أعداء الله حيث نرى من بيننا من يبيعون أرض الإسلام لأعداء الله من يهود ونصارى، ومن يؤثرون غير المسلمين على المسلمين في مجالات العمل مع عدم وجود ضرورة لذلك، ومن تميعت هويتهم فصاروا ودًا لكل كاره للإسلام محبين لعادات غير المسلمين وفكرهم ومن... ومن.. ممن لا تحس أثرًا لحب الإسلام والولاء لأمته في أي من تصرفاتهم ومواقف حياتهم.. إن المسلم الحق كما يقول المؤلف. لا يكفيه مجرد الانتماء إلى الإسلام، بل يجب أن يكون ولاؤه أيضًا لهذه العقيدة في كل ما يأخذ وما يدع. (ص 37) وتتابع فصول الكتيب لتبين ملامح الشخصية المسلمة التي تجعل ولاءها لله ولرسوله والمؤمنين فالأخوة الحقة للمؤمنين سمتها، سواء في وقت السلم أو في وقت الشدة في ميدان العلاقات أو في ميدان التعاملات.. ولأخوة الأنصار والمهاجرين موقع متميز في هذه السمة والولاء لله لا للعصبيات الأرضية أو القبلية أو العرقية، بل أمة واحدة يجمعها الإسلام مهما تباينت الأماكن والبيئات والنظم والأحوال. وأخيرًا، يدعونا المؤلف إلى عدة أمور يرى فيها طريقًا نحو تعميق الولاء الصحيح لديننا وأمتنا.. أن تشعر أن ما نحن فيه من تمزق ليس سوى محنة عارضة تعرضنا لأمثاله من قبل ثم انقشعت فلنمتلئ ثقة بالمستقبل ولنتواصى بالتماسك ومقاومة الوهن وأن نقوم بقوة في وجه تيارات الإلحاد والتغريب وأن نكون رفقًا ببعضنا ونحن نعالج ما فينا من عيوب وألا نسمح للتوجهات الرسمية في بلادنا أن تجرفنا بعيدًا عن إخواننا المسلمين في أي بقعة. بل نحرص على أن نشد أزر بعضنا في كل حين، وأن يحرص ولاة الأمر فينا وأصحاب الثراء بيننا أن يكونوا بما في أيديهم عونًا للمسلمين لا من يقتلونهم أو يطاردونهم باسم القضاء على التطرف أو الإرهاب الذي يرمونهم به زورًا وبهتانًا (ص 91- 98) جزى الله المؤلف الفاضل خيرًا على غيرته على دينه وأمته، ونصحه لها، وأكثر الله من أمثاله في كل موقع وجعل جهوده الطيبة في ميزان حسناته.

 


 

الرابط المختصر :