; عرض كتاب بين العقيدة والقيادة | مجلة المجتمع

العنوان عرض كتاب بين العقيدة والقيادة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1980

مشاهدات 129

نشر في العدد 496

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 09-سبتمبر-1980

  • اللواء الركن محمود شيت خطاب مثال حي للثبات على العقيدة.
  • يرى مونتكومري أن العقيدة هي أهم عنصر يجب أن يتحلى بها القائد.
  • أنساب قتيبة بن مسلم بجيوشه المؤمنة أرض العرب إلى أن وصل إلى الصين واجتاز بلاد ما وراء النهر والهند.
  • جمع صلاح الدين العرب وقادهم بقوة العقيدة وحكمة القيادة والشرف العسكري حتى استرد بيت المقدس من غاصبيه.
  • كان السلطان قلاوون يحمل السيف في أحد أجنحة الحرب مع شيخ الإسلام ابن تيمية الفقيه السلفي، الذي كان ينير قلوب الجند في الميدان.

بين العقيدة والقيادة كتاب الأستاذ اللواء الركن محمود شيت خطاب من كبار ضباط الجيش العراقي ولد في «الموصل» عام ‎١٩١٤‏ ودخل الكلية العسكرية عام 1937 واشترك بأربعة وعشرين دورة عسكرية واجتاز دورة الأركان في العراق، ودورة الضباط الأقدمين «الضباط العظام» في إنكلترا وكان الأول على مائه ضابط من مختلف جيوش العالم.

كان ولا يزال ذا نزعة إسلامية قوية وهو رجل صلب العود مثالا حيا للثبات على العقيدة سجنه قاسم العراق عام 1959 نال من التعذيب والتنكيل من الشيوعيين ما لا يمكن لبشر أن يتحمله إلا من كان على مستوى متانة عقيدته وقوة إيمانه وكان من نتائج شدة التعذيب وجود «42» كسرا في جسمه والسبب في تعذيبه أنه مسلم  صريح يكفر بالشيوعية وكل مبدأ يخالف الإسلام. 

واللواء يحمل وسام الرافدين من الدرجة الأولى، وهو أعلى وسام في العراق وله مؤلفات تاريخية وعسكرية منها كتاب الرسول القائد الذي يعتبر من أروع ما خطته الأقلام المسلمة في تاريخ الرسول العسكري.

‏لنترك الأستاذ اللواء الركن ولنتحدث عن كتابه حتى لا يدركنا الوقت يتحدث هذا الكتاب عن علاقة العقيدة بالقيادة وهل العقيدة من صفات القائد المنتصر، فالهدف من هذا البحث تصحيح خطأ شائع بين العسكريين العرب والمسلمين هو أن العسكرية تتناقض مع التدين وأن العسكري المتميز لا يكون متدينا، فالقاعدة عند هؤلاء أن يكون الضابط سكيرا عربيدا زير نساء، يرتد الملاهي ويغشى نوادي الميسر، والاستثناء عندهم أن يكون الضابط تقيا نقيا حمامة المسجد، يعف عن المحرمات، ويبتعد عن الشبهات وذلك هو الخطأ الشائع بين العسكريين العرب والمسلمين.

‏فيبدأ الكاتب بتعريف العقيدة وهل العقيدة الراسخة المنشئة البناءة من صفات القائد المنتصر؟

‏فيبين الكاتب هذه الحقيقة من التراث العربي الإسلامي وأول ما يتعرض له هو الفهرس لابن النديم الذي عدد فيه الكتب المؤلفة في «الفروسية وحمل السلاح وآلات الحرب والتدبير والعمل بذلك لجميع الأمم» فيبين بوضوح أي تراث عسكري أصيل كان للعرب والمسلمين منذ أقدم العصور ثم يستعرض خمسة كتب من التراث العربي الإسلامي وهي على حسب تاريخ تأليفها «مختصر سياسة الحروب» للهرثمي صاحب المأمون و«الأحكام السلطانية» للماوردي و«الأحكام السلطانية، لأبي يعلي و«السياسة الشرعية» «لابن تيمية» و«الأدلة الرسمية في التعابي الحربية»، لمحمد بن منكلي.

وبعد أن ينتهي من ذلك يبدأ في الكلام عن المشير «مونتكومري» الذي يقول فيوصف القائد «يجب أن يكون خادما للحقيقة، وأن تكون هذه الحقيقة لغرض عام يقصد به النفع العام، ويروض نفسه على ذلك حتى يكون له ملكة نفسية، من شأنها أن توحي إلى الآخرين بأن يتبعوه».على كل حال فإن «مونتكومري» رجل نصراني، ولكنه يرى أن العقيدة هي أهمعنصر يجب أن يتحلى بها القائد فهي الأساس في تربية الشعب، وخصوصا صغاره، ويرى أن تربية العقيدة يجب أن تبدأ من قبل السادسة من عمره وأنه يجب أن يربى على الجلادة وعلى الضبط وألا تمتاع نفسه في الملاهي إنمياعا.وينتقد «مونتكومري» نابليون بأنه كان مدفوعا بتأثير طمع أناني شرير وليس بحثا عن المثل العليا. ثم يتكلم عن القادة الآخرين وهو آخر موضوع في فصل العقيدة وهذا الفصل يتكون من «51» صفحة.ثم يبدأ الكاتب في فصل جديد وهو «الإسلام والنصر» ويبين فيه أثر الإسلام في العرب وكيف جعل من العرب المتخلفين سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وعسكريا أمة قوية سادت العالم، وبعد ذلك يتكلم عن الإسلام في مجال التربية العسكرية وقسم الموضوعاتكالآتي‎١‏ - التدريب الفردي.‎٢‏ - التدريب الإجمالي.‎3‏ -الحرب العادلة٠‏‎٤‏- الحرب النفسية.‎٥‏-عزة الإسلام.وهذا الباب يتكون من «31» صفحة.بين العقيدة والقيادةولقد تكلم اللواء الركن محمود شيرت خطاب بعد هذا الباب عن قيادة النبي صلى الله عليه وسلم وهو أفضل قائد «رآه الوجود الإنساني» ولكنه لا يطيل في ذلك ويقتصر على أمثلة من جهاده بالمال في سبيل الله وأمثلة من تضحياته التي تحملها صابرا محتسبا من أجل إعلاء كلمة الله.وبعد أن ينتهي من هذا الباب يدخل في باب جديد وهو «مع الصحابة» ويقول في مقدمة هذا الباب «لن أستطيع أن أذكر في هذا المكان، كل ما قدمه الصحابة رضوان الله عليهم من ‏ تضحيات جسام، حين كان النبي صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم لأن تضحياتهم كثيرة جدا ومتعددة الجوانب والأشكال وحسبي أن أذكر هنا «أمثلة» منها لتكون دليلا للعرب والمسلمين- خاصة في مثل هذه الأيام وهو كما قال فيتكلم عن التعذيب والهجرتين وعما لاقاه الصحابة من تعب في المجتمع الجديد ويعرض بعض الأحداث مثل كارثة بئر الرجيع ويوم الأحزاب والحديبية وكذلك يتكلم عن جهادهم بالمال.ثم يدخل اللواء الركن في باب جديد وهو عن التطبيق العملي في أيام الفتح الإسلامي العظيم من 11‏ ه إلى ‎٩٤‏ ه ويتكلم فيه عن المعارك والفتوحات على أيام الصحابة والتابعين فيتكلم عن بعث جيش أسامة وحروب الردة واليرموك والجسر والقادسية.. إلخ ثم يتحدث عن نماذج بطولية ثم يعلل الانتصار بأنه انتصار عقيدة ثم يختم الباب في المثال الشخصي فيسرد بعض الأمثال الشخصية عن بعض الصحابة مثل أبو بكر وعمر.ولقد أشار اللواء الركن محمود شيت خطاب إلى ما كان من القواد المسلمين الذي شقوا بنور السيف والعقيدة، والكتاب المبين نور الظلام المتكاثف، وانسابوا إلى الأرض بقوة الاعتقاد ونور الهداية وبالإقدام على الموت طلبا للحياة العزيزة وإزالة لطغيان الأكاسرة والقياصرة ليغزو الشعوب التي منيت بحكمهم.وإن العقيدة هي وحدها التي دفعت قتيبة بن مسلم لأن ينساب بجيوشه المؤمنة من أرض العرب إلى أن يصل الصين، ويجتاز بلاد ما وراء النهر والهند هاديا مؤمنا مجاهدا يحمل في قلبه إيمانا، وفي يده سيفا بتارا يشق ظلام الشرك والجهالة.وهذا موسى بن نصير، ورئيس أركان حربه طارق بن زياد المؤمن، يسير قاطعا شمال إفريقيا حتى يصل طارق إلى المغرب، ويجتاز البحر بجيشه حتى يصل إلى ساحل الأندلس، فيحرق سفنه، ولم يبق له ولجنده إلا العقيدة المؤمنة الدافعة، والسيوف المشهورة المحاربة ويقول في قوة إيمان، وسر الحقيقة ينطقه: «العدو أمامكم، والبحر وراءكم»، وهو بهذا يبث فيهم روح الإيمان والفداء والإقدام.وعندما خلت نفوس القواد من العقيدة، وصار الذي يحرك القائد حب الغلب، وحب السلطان وتنازعوا أمرهم، وصار بأسهم بينهم شديد وكانت الحرب الصليبية في الشرق، وأخذوا بيت المقدس، فعندئذ تحركت همم بعض القواد، تقدم محمود نور الدين زنكي وكان مؤمنا، كثير الركوع، عابدا ضارعا. فأخذ وجه الحرب يتغير وتكاتفت أوروبا بملوكها.•  ‎‏ صلاح الدين يحمل الراية.وحمل الراية معه ومن بعده يوسف صلاح الدين الأيوبي، وبقوة إيمانه وإخلاصه جمع العرب، وقادهم بقوة العقيد وحكمة القيادة والشرف العسكري. حتى استرد بيت المقدس من غاصبيه.وهؤلاء التتار الذين انحطوا كالصخرة من الصين إلى أرض الإسلام، لا يلوون على شيء إلا حطموه. انسابوا في البلاد الإسلامية، وأزالوا الخلافة من بغداد، ولكن- قطز- بالعقيدة والإيمان، والقيادة الحكيمة حطم صخرتهم في «عين جالوت» وجعل السيوف تعمل في أقفيتهم، لأول مرة من اندفاعهم المنتصر السريع وتوالت هجماتهم، ولكن توالى مع ذلك في دفعهم القواد المؤمنون ومن أعظمهم إيماناً السلطان الناصر قلاوون الذي كان يحمل السيف في أحد أجنحة الحرب مع اللواء شيخ الإسلام الدين بن تيمية، الفقيه السلفي الذي كان ينير قلوب الجند في الميدان.وبعد ذلك في وسط الجو الذي كما وقف فيه المسلمون وقفة المدافعين عن أرضهم ودينهم، بزغ نجم قوى يهاجم، ولا ينتظر حتى يدافع، لأنه قال علي كرم الله وجهه خير الدفاع ما كان هجوما.ذلكم النجم الذي سطع في هذا الديجور هو محمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية، جاء محمد الفاتح فافتتحها ودخل الإسلام في ربوع أوروبا من الشرق، كما دخلها من الأندلس من الغرب وما كان ذلك إلا بقوة إيمانه.وجاء من بعد ذلك دخول الإسلام شرق أوروبا في بلاد البلقان ولما تخلى القواد الأتراك عن الاعتقاد، وعن تسربلهم سربال التقوى في حروبهم، تخلى عنهم النصر جزاء بما كسبوا . حول كل ذلك يدندن اللواء ‎الركن محمود شيت خطاب كتابه هذا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 151

107

الثلاثاء 22-مايو-1973

توجيهات زراعية