; عشق الفداء | مجلة المجتمع

العنوان عشق الفداء

الكاتب عبد الرحمن بارود

تاريخ النشر الجمعة 05-نوفمبر-2004

مشاهدات 56

نشر في العدد 1626

نشر في الصفحة 60

الجمعة 05-نوفمبر-2004

 

ازرعي في البنين عشق الفداء وركوب العواصف الهوجاء

أرضعيهم مع الحليب رحيقًا من شموخ وعزة وإباء

لا تكونن من بني الحرباء يا صغيري والقرد والببغاء

ما عباد العباد في الأرض إلا ثمر الخنوع والانحناء

زهديهم في زخرف الأرض كيلا تخرق اللب قشرة من طلاء

إن عبد الأولى قتيل سراب قد أضاع الثنتين في الدهناء

عوذيهم بالله من كل مرعى فيه حمض مقطع الأمعاء

لنسور الإسلام في الجو مرحى لا لتلك السلاحف الجرباء

كرة الأرض أقلعت من قديم تتهادى في اللجة الحمراء

تفجأ الناس نارها باضطرام كلما أشرفت على الانطفاء

بجذوع الغضا تؤج وتضرى وبفحم المحاجر السوداء

ولدتنا للموت أم ثكول منذ قابيل لم تنم في هناء

يا هلوعا مستنعجًا ما الشاة من نجاة في غابة الأقوياء

أو تدري من أنت أم لست تدري؟ أم أضر الفؤاد تحت الغطاء

مذ رفعت اليدين أصبحت قنا وسبتك العلوج سبي الإماء

وتداعت عليك غلب الضواري لعشاء ملطخ بالدماء

المجانين والمساعير كثر يطرقون الديار طرق الوباء

خلفوا كل جنة نكبوها بركًا للدماء والأشلاء

وصروح تناطح الغيم كبرًا شيدت من جماجم الأبرياء

يجعلون الصمصامة العضب ربًا جلّ - في عرفهم - عن الشركاء

كم رمى الغافلين عودُ ثقاب بحريق إلى عنان السماء

الجراثيم في الشعوب رجال ونساء أشد من كل داء

كل من كان للجراثيم خلا دحرجته إلى مهاوي الفناء

ذي فؤوس بها تهد الأعادي كل شعب حر منيع البناء

كلنا للمليك.. ما يملك المخلوق مثقال ذرة من هباء

رب خير تسح كلتا يديه - منذ بدء الوجود – بالآلاء

نافخ الروح في قرار مكين الأعز الأجل ذو الكبرياء

قدس الكون ساجدًا لعظيم عرشه فوق أرضه والسماء

لهو أولى بهذه النفس منها ومن الأمهات والآباء

من أخ أو أخت أو ابن وبنت والعروس الحسناء والأقرباء

ومن العرب والأعاجم والأعمام والأوصياء والكفلاء

أمر ربي يجُبُّ أمر الموالي في الذي صاغ من تراب وماء

ذا سباق من سالف الدهر فيه هلك الأكثرون في الصحراء

در در الفردوس من دار عز ليس يحظى بها سوى الأولياء

طر إليها واسبق إليها المنايا لا يعود الزمان نحو الوراء

ويكأن الأقصى أشعَةُ إِكْسِ كَشَفَتْ عن حقائق الأشياء

فأرتنا بحرًا من الأهل غمرًا معنا بالنفوس والأبناء

غير أن الطريق سدت عليهم حقبًا بالإشارة الحمراء

فهمو واقفون عاما فعامًا في انتظار الإشارة الخضراء

وأرتنا - من ضئضئ ابن أبي عشرات الأذناب والعملاء

جند الأرذلون كل مريض قلبه ذي سريرة سوداء

شامخ الأنف أن غدا ذيل كلب وعدوًا لله والأنبياء

أشبعونا سبًّا ورجمًا وطعنا فوق طعن اليهود والحلفاء

أزهم عمهم ذئابًا جياعًا منذ عشر ما ذقن طعم الغذاء

أكلوا لحمنا ولو تركونا لكفانا ما عندنا من بلاء

يا ابن أرض الرباط تصلى وحيدًا غارة بعد غارة شعواء

تنتهي غارة وتغشاك أخرى ودواليك يا أخا الهيجاء

فجر البندة القطاع علينا وتعشى بالضفة الفيحاء

كم بيوت في الجو طارت جذاذًا وبيوت مبقورة الأحشاء

ميركافا القرد قلعة من حديد أرعدت ثم قعقعت بالفناء

والأباتشي وفانتوم العم سام عربون لعشقه والولاء

بالصواريخ والردى أمطرتنا ثم ولت كالرخ والعنقاء

واليهود المستعربون بلاء والجواسيس ألف ألف بلاء

ليلنا كالنهار قصف ونسف ودخان يعلو إلى الجوزاء

بطأ الأقربون عنا وصاروا حولنا كالحجارة الصماء

نحن بين السدين: سد يهود ثم سد العروبة العرباء

يا ابن أرض الرباط ذا الجوهر الوضاء فينا والعزة القعساء

إن قطب الرحى على الأرض قدس ومحط الأنظار والأضواء

لا يكن قط من شباب فلسطين هلوع في فيلق العظماء

الهلوع الجزوع خزي وعار تبَّ لا في الموتى ولا الأحياء

انزع الجبن من فؤادك نزعا ثم ألقه واسحقه تحت الحذاء

وترقب بدرا تغير وجه الأرض نعمى من أرحم الرحماء

كن لنا خالدًا لعلك تمسي ضيفه في المنازل الشماء

فالعلي الجبار سلّك سيفًا مثلما سله على الأعداء

واجه الموت كالجبال الرواسي وتضمخ بالمسك عند اللقاء

وع من أنت لا تخبط بليل مدلهم تخبط العشواء

وتحصن بفالق الصبح واخلع ترهات الدهماء والغوغاء

كلما جهزوا لك النعش تنقض انقضاض الشهاب في الظلماء

لن تطيح الثمار قبل إناها إن فوق الردى كتاب القضاء

في الأعاصير من ينجي سفيني في الدجى والصخور والأنواء

سل أبانا نوحًا وقل: يا أبانا أي راع لفلكك الغراء؟

في جبال الأمواج فوق جبال في بحار بعيدة الأرجاء

من حماها؟ من قادها وهي تجري وبها حفنة من البؤساء؟

أقلعت باسم ربها ثم أرست في سلام ونعمة وهناء

 نجيت وحدها وغرق ربي كل أعدائها بلا استثناء

ثق بمولاك يا ابن حطين واعقل لا يرعك السراب في البيداء

لا تكن قشة تطير وتهوي في مهب الدبور والنكباء

ما تخلى مولاك - حاشا وكلا - لحظة عن عباده الأوفياء

فتوكل عليه وافزع إليه فهو رب السراء والضراء

لا تساوي الدنيا لديه جناحًا واحدًا من بعوضة عمياء

يا خليلي عللاني بحيفا وبيافا والأنجم الزهراء

طرقتني من بعد قطع الفيافي مع ريح الشمال في الأجواء

أين مني جنات بيت دراس ومغاني أجدادنا القدماء

وعناقيد كالثريا تدلت عسلا في كرومنا الغناء

عجزت أن تنالها في علاها ظلمات الخسوف والإطفاء

حفرت أرضنا السكاكين حفرًا في عظام الآباء والأبناء

 أمنا - يا أخي - ذي مذ رضعنا المجد من ثدي أمنا حواء

بالخليلين طيبت والنبيين وبالأولياء والشهداء

وكأن الأقدار - والدهر يحبو - عجنتها بالمسك والحناء

خيلنا البلق صافنات جياد بدع في الصفات والأسماء

صوم ما لهن من أمهات في خيول الدنيا ولا آباء

طلبتنا دهرًا فلما رأتنا حمحمت للفوارس الأكفاء

نحن كالبحر موجة بعد أخرى ذخرتنا الأقدار للعلياء

هذه الراية التي في يدينا راية المصطفى أبي الزهراء

فاز بالقرب فوق سبع طباق بعد أن أمّ أعظم العظماء

وفلسطين كالحجاز لديه توأمان والطور مثل حراء

وختاما ينقض كالبرق روح الله عيسى بالطعنة النجلاء

ثم يرمي بالأعور الكلب رميًا مالكٌ في جهنم السوداء

لا سواء وكل آت قريب يا فلسطين رغم نهر الدماء

 لن ترى - إي وربنا - من بني صهيون قردا يمشي على الغبراء.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل