; علاقات على المحك | مجلة المجتمع

العنوان علاقات على المحك

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الجمعة 27-أغسطس-2004

مشاهدات 75

نشر في العدد 1615

نشر في الصفحة 26

الجمعة 27-أغسطس-2004

  • أوساط إسرائيلية الأزمة الأصعب ثارت مع تركيا.. وكل شيء أخذ في التدهور

  • مخاوف من تضرر العلاقات مع تركيا والهند بعد صعود حزب المؤتمر للحكم

تتعالى في المحافل الإسرائيلية تحذيرات من أن سياسات شارون المتطرفة ضد الفلسطينيين ليست بلا ثمن، وأن علاقات «إسرائيل» الإقليمية والدولية باتت تتعرض لكثير من الضرر.

أوساط إسرائيلية قالت إن تحالفات «إسرائيل» الاستراتيجية مع أهم حلفائها بدأت تتصدع، وقد تشهد انتكاسات خطيرة حال استمرت السياسات الحالية لحكومة شارون في الأراضي الفلسطينية لا سيما في قطاع غزة. ورأت هذه الأوساط أن الأجدر بإسرائيل أن تتذكر تحالفاتها الاستراتيجية قبل الإقدام على عمليات كهدم المنازل في رفح.. فوفق هذه الأوساط فإن ثمرة السلام الأهم كانت اتفاق السلام مع الأردن والعلاقات مع الهند وتركيا، حيث تحولت ثلاث دول إلى حليفات استراتيجيات لإسرائيل، وبحسب تلك الأوساط فإن علاقات «إسرائيل» المميزة جدًا بهذه الدول باتت على المحك.

التطور الذي أثار المخاوف في تل أبيب، ودعا إلى التنبيه لخطورة الوضع القائم، جاء على وجه التحديد من أنقرة التي صعدت لهجتها خلال الأسابيع الأخيرة ضد سياسات الحكومة الإسرائيلية، ووجهت لها انتقادات قاسية غير مسبوقة بسبب ممارساتها بحق الشعب الفلسطيني.

الانتقادات التركية بدأت مع جريمة اغتيال مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين، وتصاعدت بعد اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي رحمهما الله، وبلغت ذروتها بعد المجازر في رفح وحي الزيتون في قطاع غزة، والتي أدت إلى قتل عشرات الفلسطينيين وجرح المئات وهدم عدد كبير من المنازل.

الأزمة الأصعب ثارت في العلاقات مع تركيا، قالت ذلك أوساط إسرائيلية عبرت عن كثير من القلق إزاء العلاقات مع واحدة من أهم الحلفاء بعد واشنطن، فالرئيس التركي صدرت عنه تصريحات شديدة اللهجة، ورئيس الحكومة رجب طيب أردوغان هاجم «إسرائيل» بحدة بعد اغتيال الشيخ ياسين، وبلغت انتقاداته الأوج بعد عملية «قوس قزح» في رفح.

وقد جرت مشاورات مؤخرًا داخل أروقة الحكومة التركية بشأن استدعاء السفير التركي في «إسرائيل» إلى أنقرة للتشاور من أجل توجيه رسالة شديدة اللهجة لحكومة شارون، بل إن أوساطاً تركية تحدثت عن احتمال اتخاذ أنقرة إجراءات عقابية بحق «إسرائيل» بخصوص العلاقة بين البلدين، حال أصرت تل أبيب على سياساتها الحالية.

الانتقادات التركية لم تقتصر الحكومة، فقد صدرت انتقادات أشد من البرلمان التركي. أما الغضب الشعبي والتعبير عن السخط إزاء الممارسات الإسرائيلية، فقد تقدم على موقف الشارع في كثير من الدول العربية التي لزم أغلبها الصمت.

مسؤولون إسرائيليون عبروا عن تخوفهم من أن كل شيء آخذ في التدهور في العلاقات الحميمة مع تركيا، والتي بلغت درجة متقدمة من التعاون والتحالف في المجالين السياسي والاقتصادي، وبدرجة أقوى في المجالين العسكري والأمني، فقد وصل حجم التبادل التجاري بين الدولتين إلى نحو ملياري دولار في العام، واشترت تركيا من «إسرائيل» تقنية عسكرية متقدمةن وعقدت معها العديد من الاتفاقات العسكرية والأمنية، ويزور تركيا نحو 320 ألف سائح إسرائيلي سنويًا. وكما يقول سياسي إسرائيلي، فإن إسرائيل استفادت من حليف استراتيجي في المنطقة خلال السنوات الماضية.

وتراجع في الهند أيضًا

وثمة مخاوف من تراجع العلاقات مع حليف مهم آخر، فقد شهدت الهند سقوط اليمين المتطرف في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وصعود حزب المؤتمر المحسوب على سياسات عدم الانحياز. وزاد في قلق «إسرائيل» من هذا التغيير السياسي، التصريحات التي صدرت على الفور في  نيودلهي حول نهج متوازن للسياسة الهندية في الشرق الأوسط خلال المرحلة القادمة. وقالت صحيفة «التايمز أوف إنديا»: «إن الشراكة بين شارون وحكومة اليمين المهزومة التي ارتكزت على الخوف من الإسلام وصلت إلى نهايتها والعلاقات ستقوم من الآن فصاعدًا على المصلحة القومية المتنورة».

وكانت العلاقات التحالفية بين الهند و«إسرائيل» حققت هي الأخرى تقدمًا كبيرًا في الأعوام الماضية، وحطمت أرقامًا قياسية خلال زيارة شارون لنيودلهي، وكذلك من خلال مبيعات طائرات فالكون التجسسية الإسرائيلية إلى الهند. وقد وصل حجم التجارة الأغراض غير العسكرية بين البلدين إلى 1.5 مليار دولار في السنة.

رفح هي السبب

الخبير السياسي الإسرائيلي زئيف شيف قال إنه لم يكن مفاجئًا أن تخسر «إسرائيل» بهدم المنازل في رفح، معتبرًا أن قرار تنفيذ العملية صدر من البطن وبقدر أقل من الرأس، في إشارة إلى عدم دراسة الحكومة للتبعات السلبية للعملية.

ویرى معارض آخر لحرب حكومة شارون في رفح أن مناظر البيوت المهدمة وصور القتلى «صورت إسرائيل في عيون أكثر العالم كمعتدية عنيفة قمعية تستعمل لغة القوة فقط». ويضيف يهودا ليطاني أن الصور التي رآها العالم في رفح رسخت هذا الاعتقاد، «فقد رأى مشاهدو التلفاز في العالم اللاجئين الفلسطينيين في رفح يقصفون من الجو بالمروحيات ومن مدى قصير بمدافع الدبابات رأوا جرافات ضخمة تدوس حقولًا ومحاصيل، وجنودًا يطلقون النار بلا تمييز نحو بيوت ما زالت تسكن فيها عائلات لاجئين، لقد رأوا مدينة أشبه بستالينجراد في الحرب العالمية الثانية».

حكومة شارون تدافع

حكومة شارون تصدت لمواجهة الانتقادات ودافعت عن سياساتها في الأراضي الفلسطينية، محاولة التقليل من انعكاسات عملياتها في قطاع غزة على علاقات «إسرائيل» الخارجية، وزعمت أن المواقف القوية التي صدرت من أنقرة مردها معضلة ليست سهلة يعانيها أردوغان الذي قالت إنه ممزق بين حزبه الإسلامي والرأي العام في تركيا، وهما مؤيدان متحمسان للمسألة الفلسطينية، والمؤسسة الأمنية والبيروقراطية المتهمة بالعلاقات مع إسرائيل، وأضافت أن أردوغان استقبل مؤخرًا مسؤولًا إسرائيليًا وصل أنقرة لتوقيع صفقة بين شركتين تركية وإسرائيلية.

وبخصوص الهند قال مقربون من حكومة شارون إن السفير الهندي في تل أبيب رافيدار جاسل لا يتوقع حصول تغييرات كبيرة على العلاقات الإسرائيلية الهندية بسبب صعود حزب المؤتمر إلى السلطة، فالعلاقات الثنائية القوية دشنت عام 1992 أثناء وجود الحزب في السلطة، وكان رئيس الوزراء الجديد مانوهان سينغ وزيرًا للمالية آنذاك. وأضاف مقربون من شارون أن زيارة بنيامين نتنياهو وإيهود أولمرت المقررة في شهر أكتوبر القادم إلى الهند، ستكون مؤشرًا على طبيعة العلاقات مع حكومة حزب المؤتمر.

حكومة شارون تحاول طمأنة الإسرائيليين بأن كل شيء على ما يرام، وأن انتقادات حلفاء «إسرائيل» لا تعدو كونها سحابة صيف عابرة خصوصًا ما يتعلق بالدول العربية التي تقيم معاهدات سلام مع تل أبيب، فالوفد الإسرائيلي شارك بفاعلية وبحجم كبير في منتدى دافوس الاقتصادي الذي عقد على شواطئ البحر الميت في الأردن، فيما كانت عملية قوس قزح مستمرة في رفع بل تم توقيع اتفاقية اقتصادية جديدة تصل إلى مستوى الشراكة الاقتصادية مع الأردن كما يراها مسؤولون إسرائيليون.

أما مصر فترسل مدير مخابراتها عمر سليمان إلى القدس لدفع خطة الطريق قدماً في ذات الأسبوع الذي يعمل فيه الجيش الإسرائيلي في رفح كما حققت صفقة الغاز بين «إسرائيل» ومصر تقدمًا وفق المصادر الإسرائيلية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1491

78

السبت 09-مارس-2002

عرفات في حقل الألغام

نشر في العدد 1451

73

السبت 19-مايو-2001

المجتمع الإسلامي (1451)