العنوان علماؤنا الأجلاء: إنا ننتظر...!
الكاتب د. مهدي قاضي
تاريخ النشر السبت 18-مايو-2002
مشاهدات 50
نشر في العدد 1501
نشر في الصفحة 66
السبت 18-مايو-2002
كنا نتألم كثيرًا عندما نسمع ونقرأ عن مخططات أعداء الدين الرهيبة ثم لا نجد تذكيرًا من بعض علمائنا الأجلاء يناسب حجم هذه المؤامرات.
وكنا نتألم أكثر عندما نجد مدى غفلة الأمة بشكل عام عن حقيقة دينها وتطبيقها الجاد له في كل شؤون الحياة ثم لا نجد من بعض علمائنا الأجلاء ما يوازي ذلك من تذكير قوي مؤثر فاعل يوقظ الأمة من غفلتها.
وكنا نتألم أكثر وأكثر عندما نرى ما يفعله المفسدون المضيعون على الأمة دينها ووعيها، والمساعدون لها على التفلت من الالتزام بأوامر الشرع وأحكامه والتربي على ذلك ثم لا نجد من بعض علمائنا تذكيرًا واضحًا للأمة بهذه المصائب والطامات التي تساق إليها.
ولكن الألم الأكبر شعرنا به عندما رأينا مواجع ومذابح الأمة الرهيبة ولم نر من العديد من علمائنا الأجلاء التذكير الشافي الكافي الحار المؤثر الموقظ الذي يذكر الأمة بكل فئاتها وأفرادها بوجوب وأهمية وضرورة وفرضية عودتها إلى تطبيق دينها تطبيقًا كاملًا لأنه الطريق الأساس لاستعادة الأمة عزها ومجدها وقوتها ومن ثم مقدرتها على إيقاف المذابح والماسي المفجعة التي يتعرض لها أبناء الإسلام في كل مكان حتى أصبح الدم المسلم أرخص دم على وجه الأرض على الإطلاق.
علماؤنا الأجلاء: إن أمتنا غفلت كثيرًا وأعداؤنا والمفسدون اشتد مكرهم وخبثهم، ولا يكفي أمتنا كلمات تذكيرية بسيطة تضيع وسط الهول الرهيب من وسائل الإفساد والتضييع الذي تعيشه وتغرق فيه.
إن أمتنا -وهي في شدة غفلتها هذه وشدة المؤامرات عليها وعلى أفرادها- تحتاج إلى صرخات حارة مدوية علها تستيقظ من نومها العميق الذي يحاول البعض أن يجعله أكثر عمقًا...!
علماونا الأجلاء: اسمحوا لنا أن نقول هذه الكلمة ونحن نخاف عليكم كما نخاف على أنفسنا، نقول والله ثم والله إننا عندما نرى هذه المذابح والماسي تشعر أن المسؤولية العظمي حاليًا تكون أكثر ما تكون على ظهوركم، لأنكم أنتم -بموقفكم العظيم شرعًا وعرفًا- من يوجه الأمة وأفرادها أيا ما كانوا.
لقد استشعرنا مسؤوليتكم العظيمة الملقاة على عاتقكم مرة لا ننساها وذلك عندما سقطت مدينة سريبرينيتسا في البوسنة وحدثت مجزرتها الرهيبة، ورأينا أطفالها ونساءها يبكون وينتحبون فقلنا وقتها أعان الله علماء الأمة، فهم أول من سيسأل عن هذه المآسي.
هل وعوا الأمة وأيقظوها في غمرة الأحداث المؤلمة بكلمات قوية حارة مؤثرة وصيحات معبرة تجعلهم يستشعرون المسؤولية في تغيير واقعهم لكي تستيقظ الأمة وتعود إلى الله فيحدث لها بإذن الله النصر الذي طال انتظاره ومن ثم تتوقف هذه المذابح التي أدمت قلوبنا؟
وهل ساروا بأمتنا بفاعلية إلى طريق العودة والنصر؟
وهل بذلوا غاية جهدهم في ذلك؟
علماءنا الأجلاء: إن أعداء الدين والمفسدين يفرحون عندما يرونكم تنشغلون بقضايا هي أقل بكثير من القضايا المهمة التي تعيشها الأمة وتكتوي بنارها، بل بعضهم يتعمد إشغال علمائنا بذلك وأمور الدين كلها مهمة، ولكن في أزمان معينة تكون قضايا معينة أهم من غيرها.
إن عدم إيضاح غفلة الأمة وبعدها عن حقيقة دينها وواقعها المؤلم بالشكل القوي الذي يهز الأمة وينبهها يكون بنفسه ذا أثر خطير على المسلمين، لأنهم -برؤيتهم ذلك منكم- يطمئنون إلى واقعهم ويركنون إلى اللهو والدنيا وأنه ليس هناك حاجة ماسة للتغيير والإصلاح.
علماؤنا الأجلاء: ننتظر دوركم القوي في تعرية من يفسدون في الأمة ولا يتقون الله فيها حتى وهي في أشد محنها حتى يتنبه الناس لشرهم ويحذروهم، خاصة أن الهدم أسهل من البناء وما يبنيه العلماء والدعاة للناس من خير بجهود كبيرة وعلى مدى أجيال يأتي المفسدون ويهدمونه بجهد يسير، خاصة مع القوة التأثيرية الكبيرة الموجودة لوسائلهم في هذه الأيام.
متى يبلغ البنيان يومًا تمامه *** إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
فإما مناصحة قوية لهؤلاء أو فضحهم إن لم يستجيبوا لكيلا يخدعوا الأمة في دينها وشريعتها، ويكونوا بذلك سببًا رئيسًا في ذلها وهواتها واستمرار استئساد أعداء الدين عليها وذبحهم لأبنائها.
علماؤنا الأجلاء: ننتظر بتليف دوركم الكبير المهم جدًا في إيقاظ الأمة من سباتها.
ننتظر توجيهكم إلى أهمية نظر الأمة في كل شؤون حياتها، وهل حياتها موجهة لما يرضي الله وبما يرضي الله؟
تنتظر منكم التوجيه الفاعل الذي يوقف سيل المذكرات المغضبة لربنا والملهية لامتنا، والتي هي السبب الأساس الذي ضيع مجدنا، وأخر نصرنا على أعدائنا، وحمايتنا لدمائنا، وأعراضنا، ومقدساتنا..
ننتظر منكم التذكير القوي المؤثر الذي يذكر الأمة بمسؤولياتها تجاه الواقع المبكي الذي لا يرضي رب العالمين.
ننتظر منكم التوجيه للدور المهم والضروري لكل فرد في الإصلاح والتغيير والدعوة إلى الله..
علماءنا الأجلاء: إن آلامنا عديدة.. جراحنا غائرة دمنا أنهار جارية.. أمتنا لاهية وأنتم من أول المسؤولين.
علماءنا الأجلاء: إنا ننتظر إنا ننتظر.