; على صهوة الكلمة- قضية كويتية خطيرة | مجلة المجتمع

العنوان على صهوة الكلمة- قضية كويتية خطيرة

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 25-فبراير-1986

مشاهدات 63

نشر في العدد 756

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 25-فبراير-1986

  • بحثت منذ أيام قليلة مضت اللجنة التعليمية في مجلس الأمة اقتراحًا مقدمًا من النائب المحترم عبد الرحمن الغنيم بضرورة إنشاء مدرسة كويتية في مصر لتعليم الأطفال الكويتيين الذين ولدوا لأمهات مصريات وآباء كويتيين، فلقد کثرت زيجات الكويتيين من النساء المصريات، ومما يؤسف له أن عددًا غير قليل من الكويتيين لم يفوا بمسؤولياتهم اتجاه أبنائهم وأمهاتهم المصريات؛ فتركوهم ضحايا للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها مصر الحبيبة والشقيقة، وما كان اقتراح النائب المحترم عبد الرحمن الغنيم إلا بغية الحفاظ على أبناء الكويت- بنين وبنات- من الضياع والجهل والانحراف.

 ولقد تبين لنا في اللجنة التعليمية أن أبناء الكويتيين من أمهات مصريات والمقيمين في مصر- قد تجاوز عددهم المئات، وأن معظمهم منتشرون في القطر المصري ما بين الإسكندرية وأسوان، مما يجعل من الصعب جمعهم في مدرسة واحدة، وتحقيق الإشراف التربوي والتعليمي الكامل لهم.

 وكان تصرفًا حكيمًا من اللجنة التعليمية في مجلس الأمة أن استدعت وزير الدولة الأخ الفاضل راشد الراشد؛ ليزودها بمزيد من التفاصيل، وجاء وزير الدولة الأخ الفاضل راشد الراشد، ومعه الأخ الفاضل د. عبد اللطيف الروضان المسؤول عن الدراسات والأبحاث في مجلس الوزراء، وتحدثا أمام اللجنة التعليمية عن هذا الموضوع، وزودوها ببعض التفاصيل المذهلة والمخيفة، واستمعوا- مشكورين- لآراء ومقترحات أعضاء اللجنة، وتواصوا على متابعة هذا الموضوع حتى نهايته، ولقد تبين من خلال المباحثات مع وزير الدولة أن اقتراح الأخ الكريم عبد الرحمن الغنيم ينبغي أن نتخذه مدخلًا لبحث ظاهرة خطيرة للغاية، وهي وجود أعداد غير قليلة من البنين والبنات من زيجات لكويتيين ليس فقط في مصر، بل أيضًا في تايلند، والفلبين، والمغرب، والهند، وسوريا، والعراق، وبعض الأقطار الأوروبية والولايات المتحدة.

  • وفي تصوري أنه بات مطلوبًا- فعلًا وعلى الفور- دراسة هذه الظاهرة ميدانيًا، أي إرسال فرق بحث لحصر أعداد الزوجات وأولادهن، وأوضاعهن في كل هذه الأقطار، والخروج بعد ذلك بحلول عمليةوسريعة. وهذا بالطبع يتطلب دعمًا ماليًا وأدبيًا سريعًا لعملية البحث والدراسة، وبعد ذلك استصدار كافة التشريعات التي تحمي هؤلاء من بنين وبنات، وبودي أيضًا ألا نكتفي بمعالجة النتائج دون الأسباب، فهذه الظاهرة لا شك لها أسبابها، ومن أهم أسبابها- في رأيي وحسب علمي والله أعلم- هو غلاء وصعوبة الزواج في الكويت، فالزواج في الكويت صار مكلفًا جدًا، خاصة بالنسبة لمتوسطي الحال ومحدودي الدخل من ناحية ثانية، فمؤسسة الزواج في الكويت بحاجة ماسة للتنظيم، وأقصد أن الشاب الذي ينوي الزواج ليس لديه طريقة منظمة للوصول إلى مقصده، فليس هناك مكاتب للاستشارات العائلية تعين الراغب في الزواج، وليس هناك وسيلة منظمة وكريمة تلبي هذه الحاجة. ولذا نجد عددًا غير قليل من المواطنين يذهبون للخارج، حيث تلك المكاتب المزودة بكل إمكانيات المشورة.
  • وعلى هامش الحديث حول هذه القضية، لا بد أن نشير إلى ضرورة وأهمية مساهمة الجمعيات النسائية في هذا المضمار، فكم نود أن تلعب هذه الجمعيات دورها المطلوب إزاء هذه الظاهرة، وطرح الحلول لها، وخاصة مكافحة غلاء الزواج وتنظيمه في الكويت؛ لكي يتشجع شباب الكويت عليه محليًا بدل البحث في أرجاء هذا العالم عن زواج أرخص وأيسر وأسهل.
الرابط المختصر :