; لماذا يثور الناس؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا يثور الناس؟

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1987

مشاهدات 66

نشر في العدد 821

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 16-يونيو-1987

على صهوة الكلمة:

• لا أدري ما هو السبب الذي دفعني يوم الثلاثاء الماضي لإعادة قراءة كتاب يصطف مع باقي الكتب في مكتبتي الخاصة منذ ۱۹۷۱ وهو کتاب جدير بالمراجعة والمقايسة الكتاب دراسة علمية للدكتور "تيد روبرت غور"TED ROBERT GURR 

أستاذ العلوم السياسية في جامعة "برنستون" PRINCETON وعنوانه ذو جاذبية خاصة لقارئ العالم الثالث:« لماذا يثور الناس؟why men rebell?» وهو مكون من ٤٢١ صفحة من الحجم المتوسط ومن منشورات جامعة "بريستون" ۱۹۷۰، والمؤلف معروف لدى الأوساط الأكاديمية المتخصصة بالعلوم السياسية خاصة أولئك الذين يركزون على مناطق الصراع والدراسات حولها. عندما قرأت هذا الكتاب لأول مرة سنة ۱۹۷۱-۱۹۷۲

كنت مشدودًا في الأساس لعنوانه كنت من خلاله أحاول أن أؤصل علميًا موقفي الشخصي إزاء الظواهر الاجتماعية والسياسية التي تحيط بي ولا أستطيع هضمها أو تقبلها أو تمثلها، أما قراءتي الأخيرة له فقد تخطت وتجاوزت كل ذلك لتصب في الدأب الجاد لفهم العالم الثالث وما يموج به من أحداث وتقلبات عنيفة عجنها المؤلف صاحب الكتاب المذكور عجنًا وخرج لنا بتأصيل علمي لها يفيد كثيرًا في فهم الحاصل حولنا.

• الكتاب دراسة علمية مركزة لظاهرة العنف السياسي: هل هو نزعة ذاتية مركوزة في صدور الرجال أم سلوك يكتسبوه من المحيط وضغط ظروفه؟ يخلص الكتاب إلى أن هناك قناعة علمية بأن لدى الناس عمومًا قابليات للعنف السياسي دون أن يكون لديهم ميل ذاتي لذلك السلوك، كل ذلك يعتمد على المنشطات لتلك القابليات توقد تكون الظروف السيئة التي يمر بها نفر من الناس من ضمن تلك المنشطات لتلك القابليات. هذا ويتكون الكتاب من عشرة فصول: في الأول يحاول المؤلف أن يفسر العنف السياسي ويتوصل في هذا الفصل إلى نظرية في هذا الموضوع وفي الفصل الثاني يتعرض المؤلف للحرمان النسبي كباعث للعنف وفي الثالث يبحث في حدة وآفاق ذلك الحرمان النسبي وفي الرابع يبحث في الجذور الاجتماعية  للحرمان مع تركيز على الأمنيات والمطامح غير المشبعة كباعث للعنف. وفي الفصل الخامس يتناول المحددات للعنف، أما في السادس فينتقل لآفاق العنف السياسية مشددًا على عملية التطبيع الاجتماعي والسياسي والشرعية النظمية. وفي السابع يفحص الأيديولوجية کمسوغ للعنف أما في الثامن فيعرض لميزان الضغط والضبط لكبح العنف السياسي. وفي التاسع يبحث المؤلف في الدعم المؤسسي لمعالجة قضية العنف السياسي أما في الفصل العاشر فيلخص أسباب وأنسقة العنف السياسي. هذا وسوف أحاول في العدد القادم من مجلتنا «المجتمع» أن ألخص بتصرف الفصول العشرة من الكتاب المذكور.

• في مقدمة الكتاب يهمس المؤلف في أذن القارئ بأن هذا الكتاب يجب أن يقرؤه كافة المعنيين بموضوعه وخاصة المسؤولين عن وضع السياسات العامة من جهة والمتململين من تلك السياسات ليدرك الجميع خطورة التشابك السياسي الذي تعيشه مجتمعات العالم الثالث الميدان الطبيعي له كذا دراسة وإلى اللقاء في الأسبوع المقبل بإذن الله .

الرابط المختصر :