; التكتيك الإسلامي المضاد «١١» | مجلة المجتمع

العنوان التكتيك الإسلامي المضاد «١١»

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1987

مشاهدات 60

نشر في العدد 812

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 07-أبريل-1987

على صهوة الكلمة:

على مدى عشرة أعداد من مجلتنا الغراء «المجتمع» حاولت أن أشرح -في حدود علمي- التكتيك الشيوعي تجاه الإسلام بخلفياته التاريخية ومنطلقاته النظرية مستشهدًا ما أمکن بكتابات أعمدة الفكر الماركسي خارج الوطن العربي ابتداء بماركس نفسه ومرورًا بلينين وانجلز ورايزنر وكاليموفيتش وبيلاييف وروز كوف وموروزوف وديتيا كين وتومار وتولستوف، وكذلك أعمدة الفكر الماركسي داخل الوطن العربي أمثال.. حسين مروة ود. أميل توما وبندلي جوزي ود. محمد عابد الجابري وعبد الله العروي ومحمد دكروب ومحمود أمين العالم وسمير سعد وخالد محيي الدين وغيرهم ومن هذا السرد يتبين لنا التالي:

1 - إن الإسلام كان ولا يزال يشكل المعضلة والعقبة الكبيرة بالنسبة للحركة الشيوعية العالمية -ولا يزال- الإسلام هو المرشح الوحيد عالميًا وعقائديًا وفكريًا وجماهيريًا لمواجهة تلك الحركة ودحضها فكريًا وعقائديًا وتحقيق هزيمتها في وسط الجمهور، ومن يتتبع نشاط الأحزاب الشيوعية في الوطن العربي والإسلامي ما بين جاكرتا ونواكشوط يدرك أن تلك الأحزاب -وبالرغم من الدعم المادي والتنظيمي والأدبي والسياسي الذي تتلقاه من الاتحاد السوفياتي ومنظماته العالمية- نقول بالرغم من ذلك تجد هذه الأحزاب نفسها في غربة عن الجماهير التي تدعي الحديث باسمها والدفاع عن قضاياها لسبب رئيسي ووحيد وهو موقف هذه الأحزاب من الإسلام كمعتقد وكنظام وهو موقف الكفر البواح لا أقل ولا أكثر. لكن بالرغم من الهزائم السياسية التي منيت بها تلك الأحزاب الشيوعية في الوطن العربي الإسلامي نجد أنها لم تيأس ولم تتخل عن مشروعها في المنطقة ولقد كانت الحلقات السابقة موظفة للتدليل على ذلك.

2- إن الحركة الشيوعية العالمية ومقرها الاتحاد السوفياتي قد وظفت طاقات فكرية وإدارية وتنظيمية ومالية هائلة لدراسة «مشكلة الإسلام» بغية التوصل لصيغة من صيغ التأصيل النظري التي تحقق نوعًا من أنواع الهدنة التاريخية مع الإسلام الصاعد وذلك لتطويقه وتفريغ زخمه وطاقاته الكامنة والهائلة. لقد وظفت الحركة الشيوعية العالمية مئات المعاهد والحلقات والمفكرين والمنظرين والنشريات وأجهزة الرصد الفكري والتنظيمي للتصدي لـ «مشكلة الإسلام» وإن هذا الجهد بدأ منذ لينين في الفترة ما بين ۱۹۱۷ - ١٩٢٤ وهو مستمر حتى اليوم دون أن يحقق نجاحًا ذا بال في هذا المجال إذ أن جماهير المسلمين لا تزال مرتبطة بدينها وعازفة عن التجاوب مع مقولات الشيوعية ولذا تحولت الأحزاب الشيوعية في الوطن العربي الإسلامي عن مناشدة جماهير المسلمين إلى مناشدة الأقليات الدينية غير المسلمة وغير العربية التي تعيش في الوطن العربي الإسلامي من يهود وأرمن واثوريين ونصارى وغيرهم مما قلص كثيرًا من اتساع قاعدتها الجماهيرية.

3 - إن الحركة الشيوعية العالمية كانت -وهي تبحث عن صيغة للتعايش الجماهيري مع الإسلام- مرنة في تكتيكاتها. فمن يتابع كتابات خبراء الحزب الشيوعي السوفياتي حول الإسلام منذ مطالع العشرينيات حتى يومنا هذا يلحظ تغييرًا كبيرًا. ففي البداية كانوا يتعاملون مع الإسلام -من حيث هو إشكالية نظرية وجماهيرية- تعاملهم مع الكنيسة فهم يرفضونها كهيئة وكدين ومعتقد لكن ومع بداية الخمسينيات بالذات توصلوا إلى ضرورة البحث عن هدنة تاريخية مع الإسلام إذا أرادوا النفوذ في أراضيه. ومن هنا بدأوا يطرحون الإسلام من حيث هو ثورة اجتماعية ذات محتوى طبقي كما أسلفنا شرحه في الحلقات السابقة.

  • هذا هو التكتيك الشيوعي تجاه الإسلام، فما هو التكتيك الإسلامي المضاد؟ وهل ثمة تكتيك إسلامي مضاد؟ هذا ما سنبدأ طرحه مع الحلقة القادمة بإذن الله.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

127

الثلاثاء 28-أبريل-1970

افتتاحية - العدد 7

نشر في العدد 11

124

الثلاثاء 26-مايو-1970

قضية الحرب والسلام!

نشر في العدد 17

122

الثلاثاء 07-يوليو-1970

تحركات مشبوهة.. فأين المسؤولون؟