; على صهوة الكلمة.. الشيوعيون وموقفهم من الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان على صهوة الكلمة.. الشيوعيون وموقفهم من الإسلام

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 11-فبراير-1986

مشاهدات 50

نشر في العدد 754

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 11-فبراير-1986

تحدث د. عبد الله النفيسي في الحلقة الماضية عن الشيوعيين وموقفهم من الإسلام، وخلص إلى النتيجة أن الأحزاب الشيوعية فشلت تمامًا في المواجهة المباشرة مع الإسلام بدليل ما كتبه الماركسيون العرب.

وفي هذه الحلقة يتابع د. النفيسي تسليط الضوء على كتابات هؤلاء الماركسيين.

* واضح من خلال كتابات الجابري والعروي وغيرهما من الكتاب الماركسيين العرب أن المفكر الماركسي العربي يشعر هذه الأيام- ومع تصاعد التيار الشعبي الإسلامي- بالإحباط والازدواجية. الإحباط لأنه بالرغم من الرعاية الدولية التي حظيت بها الأحزاب الشيوعية العربية منذ عشرينيات هذا القرن «أي منذ ستين عامًا» نلاحظ تراجع وانكفاء التيار الماركسي أمام التجذر الجماهيري للإسلام. لسنا نحن الذين نقول ذلك بل هم الذين يقررون ذلك في كتاباتهم. فالجابري يتساءل ويقول: «لماذا انحسر نشاطها- أي الأحزاب الشيوعية- وتقلصت قواعدها؟ ولماذا لم تنجح هذه الأحزاب في تحقيق أهدافها ولو نسبيًا في الوطن العربي رغم وجودها الذي يمتد أكثر من نصف قرن من الزمان» (1) والعروي يتساءل وهو يرقب تقدم الحركة الإسلامية في أوساط الجماهير ويقول: «لماذا تستولى حركة رجعية فكريًا على أذهان المستضعفين ولماذا تخفق الأحزاب الليبرالية والديمقراطية وتجد الماركسية صعوبة في الانتشار بين الفئات المضطهدة» (2). والازدواجية يشعر بها المفكر الماركسي العربي نظرًا للتقاطب الفكري الحاد الذي يعتصره، فهو يؤمن بالماركسية وهي أيديولوجية مادية وكونية تنكر وجود الله سبحانه وتعالى وتنكر قدسية الكتب السماوية والرسل، وتؤكد على أن كل ذلك أفيون ووهم، وفي نفس الوقت فهذا المفكر نفسه يتعامل يوميًا بل ربما يعيش ساعة بساعة مع جماهير مؤمنة بالله ومقبلة على قراءة كتابه وتواقة ليوم تشرق فيه رايات الإسلام من جديد، ولذا يجد المفكر الماركسي العربي نفسه مغتربًا تمامًا عن الجماهير التي يزعم أنه ينطق باسمها ويمثلها. وهذا وضع لا يمكن أن نحسده عليه. 

وفي تصوري أن هذه المعضلة ستظل تواجه الماركسية والأحزاب الشيوعية العربية مهما غيروا الأسماء والواجهات والمداخل والمخارج وآليات العمل السياسي، ويبدو- فعلًا- أن هذه الأرض العربية الإسلامية لن تتلقح إلا باللغة العربية التي تنزل بها الوحي وبدين التوحيد الذي فيه عصمة أمرنا.

(1) د. الجابري، مشار إليه، ص 103.

(2) د. عبد الله العروي، «العرب والفكر التاريخي» ص 17.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

136

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 14

80

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مفهومات خاطئة 4