; على صهوة الكلمة.. ضرورة غرس القناعة العامة بحقوق الإنسان | مجلة المجتمع

العنوان على صهوة الكلمة.. ضرورة غرس القناعة العامة بحقوق الإنسان

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1986

مشاهدات 55

نشر في العدد 765

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 29-أبريل-1986

 

طرحنا في هذه الصفحة بتاريخ 5 ربيع الآخر 1406هـ الموافق 17 ديسمبر 1985 موضوع التعذيب وانتشاره في سجون العالم ومعتقلاته بما فيها بالطبع سجون ومعتقلات العالم العربي. وقلنا يومها بأن هذه القضية ينبغي تسليط الأضواء عليها عسى ولعل كثرة الكشف عنها تخفف من غلوائها. ونشرنا يومها في هذه الصفحة بعض ما تضمنته كتيبات وتقارير منظمة العفو الدولية AMNESTY من صور تقشعر منها الأبدان تحدث وتقع في سجون العالم ومعتقلاته بما فيها بالطبع سجون ومعتقلات العالم العربي ومن هذه الصور:

يقول نزيل سابق في أحد المعتقلات: «كان المعتقلون يتوسلون بالآخرين لإعطائهم بولهم ليشربوه لأنهم لم يشربوا الماء منذ زمن طويل».

ويقول آخر: «رجل يبلغ الثلاثة والثلاثين من العمر تعرض للضرب وكسر ذراعه وتم قطع خصيتيه باستخدام كلابتين تستخدمان في خصي الماشية».

ويقول آخر: «يقومون بربط ثقل وزنه كيلوغرامين في خصياتنا لكي يرغمنا الألم الفظيع على قول ما يريدوننا أن نقوله. وكنا نتعرض كل صباح إلى الضرب الذي يطلقون عليه «وجبة الفطور» وينفذ الضرب باستخدام سلك مكهرب واقتادوني بعدها إلى صالات التعذيب الكهربائي حيث عذبوني بالصدمات الكهربائية».

• هذه الصور وغيرها كثير هي نقطة من بحار هذه الآفة العصرية المسماة: التعذيب. وفي تصوري أنه لا بد من علاج لهذا السرطان الذي انتشر في كل أنحاء العالم. ومن أهم الوسائل الفعالة لاستئصال هذا السرطان هو وضع مشروع منهجي وعلى مستوى العالم لتدريس مادة جديدة في مدارس العالم وجامعاته تعنى بموضوع «حقوق الإنسان». ومن المجلات التي طرحت هذا الموضوع بشكل دؤوب ومتكرر مجلة «حقوق الإنسان العربي» لسان حال المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وعنوانها 17 ميدان أسوان، المهندسين، الجيزة، القاهرة، مصر. ففي العدد رقم 16 من هذه المجلة القيمة يدور حوار ثمين بين د. مفيد شهاب رئيس قسم القانون الدولي بجامعة القاهرة ود. محمد رضا الدين مدرس القانون الدولي بجامعة عين شمس، ود. أشرف البيومي الأستاذ بكلية العلوم جامعة الإسكندرية، ود. جعفر عبد السلام أستاذ القانون الدولي بجامعة الأزهر، ود. محمد عبد الرحمن جوهر أستاذ الكيمياء بجامعة الإسكندرية. ولقد أجمع المتحاورون على أن معرفة الإنسان لحقوقه أصبح حقًا من حقوقه ذاتها وأن مجرد رفع شعار تدريس حقوق الإنسان في الجامعات والنضال من أجله يساهم في رفع درجة وعي الناس بحقوقهم، وتوظيف وتأصيل موقف الإسلام نظريًا وشرعيًا من هذه القضية يساهم كثيرًا في دعمها.

• وأزيد فأقول إن الوحدة الوطنية- والتي كثر الحديث عن أهميتها خلال احتفالاتنا بالذكرى الخامسة والعشرين للاستقلال- لا يمكن أن تتحقق في الكويت- بل في كل مكان- إلا على قاعدة صلبة من الضمانات الكافية لكل حقوق الإنسان- كل إنسان- يعيش بيننا مهما كان جنسه ولونه ودينه ومنهجه ومنشؤه استلهامًا لقول مولاي- عز وجل: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾ (الأعراف:29)، وحقوق الإنسان- لا شك- من القسط الذي أمر به الله- سبحانه وتعالى.

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :