; في المنتدى الفكري: على ضوء ترشيح بنازير بوتو.... ماذا يقول الأزهر بانتخاب المرأة؟ | مجلة المجتمع

العنوان في المنتدى الفكري: على ضوء ترشيح بنازير بوتو.... ماذا يقول الأزهر بانتخاب المرأة؟

الكاتب محمد عبد الهادي

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أكتوبر-1988

مشاهدات 60

نشر في العدد 888

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 25-أكتوبر-1988

  • أجمع الفقهاء في المذاهب الإسلامية المختلفة على عدم جواز تولي المرأة رئاسة الدولة.
  • المرأة ليست من أهل الولاية الكاملة الأمر الذي يستوجب عدم جواز أن يكون لها الولاية العامة على المسلمين.

فوجئت الأمة الإسلامية بتجاوز السيدة بنازير بوتو رئيسة حزب الشعب الباكستاني بترشيح نفسها للانتخابات القادمة تمهيدا لقيادة الحكومة ورئاستها، وبالتالي قيادة شعب باكستان المسلم. ولأن لدين الإسلام الذي يعتنقه شعب باكستان المسلم رأيًا واضحًا في قضية ترشيح المرأة نفسها للولاية العظمى وقيادة الأمة، فقد طرحت (المجتمع) على علماء الأزهر الشريف في مصر قضية بنازير بوتو... تلك المرأة التي تستعد لخوض انتخابات البرلمان الباكستاني.. مدعومة من كافة الاتجاهات العلمانية اللاإسلامية.... والقوى الشيوعية الإلحادية المتألفة مع الصليبية الدولية لتحطيم باكستان... وقد أدلى بالإجابة التي تعتبر فتاوى صادرة عن علماء الأزهر الشريف كل من العلماء:

١-الأستاذ الدكتور رؤوف شلبي وكيل جامعة الأزهر.

٢ - الأستاذ الدكتور حسن الشاذلي رئيس قسم الفقه المقارن في جامعة الأزهر، وعميد كلية الشريعة بجامعة الكويت سابقًا. 

٣- الأستاذ الدكتور عبد المعطي بيومي وكيل كلية أصول الدين في جامعة الأزهر

٤- الأستاذ الدكتور فؤاد الضاوي أستاذ القانون العام والمستشار القانوني في جامعة الأزهر.

● إجماع العلماء:

في البداية أدلى فضيلة الأستاذ الدكتور رؤوف شلبي وكيل جامعة الأزهر بفتواه التي استند فيها إلى حديث صحيح لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: عندما وليت امرأة عرش كسرى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خاب قوم ولوا شؤونهم امرأة». بناء على هذا الحديث كان موقف علماء الأمة في هذه القضية إجماعًا لا جدال فيه.

 ويقول د. شلبي وكيل الأزهر الشريف: وقد اتفق إجماع علماء أهل السنة على أن المرأة لا تتولى رئاسة الدولة».

ومن هذه الفتوى التي أجمع عليها علماء الأمة تبين عدم جواز ترشيح المرأة نفسها لقيادة الدولة ولا رئاسة حكومتها، أو وضع نفسها في موضع رئيس الدولة؛ لأن الولاية العظمى بحسب إجماع علماء أهل السنة كما قال وكيل الأزهر الشريف لا تجوز للمرأة.. وهذا يعني أن انتخاب الشعب للمرأة التي تمهد لرئاسة حكومة دولة ما غير جائز شرعًا؛ لأنه يساعد على حصول محرم.

● تفضيل رأي العلماء:

وحول النقطة نفسها يفصل القول الأستاذ الدكتور حسن الشاذلي رئيس قسم الفقه المقارن جامعة الأزهر موضحًا ما يهم المسلمين بشأن هذه القضية من جميع جوانبها الشرعية مع الأدلة اللازمة فيقول: إن الله سبحانه وتعالي قد شاء أن يخلق الإنسان وأن يجعله خليفة في الأرض، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ (البقرة: 30) يجعل على يديه وبه - بإذن الله تعالي عمران الكون، وتعميره، وتطوره... كما شاءت قدرته جل شأنه أن يجعل هذا التعمير والامتداد ... على سبب به يحصل التناسل والتوالد. وتتوالى الأجيال، وهذا السبب هو أن يجعل الإنسان ذكرًا أو أنثى، ولكل واحد منهما خصائصه الذاتية الموضوعية والطبيعية والاجتماعية وقدارته العقلية والجسمانية والعاطفية والوجدانية...

 حيث ينيط المشرع الحكيم بكل واحد منهما ما يلائم هذه الخصائص وهذه القدرات ويحمله من التكاليف ما يتفق معها، وما يطيقه كل واحد منهما حتى لا يتحمل أي منهما ما لا يطيق فيعجز، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ (البقرة: 286) وقال تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا مَا آتَاهَا﴾ (الطلاق: 7)، أو يحمله ما لا يتفق مع طبيعته فيفشل ويضيع ويضيع. ومن بين هذه التكاليف «الولاية» التي يثبتها الشرع لإنسان معين تمكنه من رعاية المولى عليه - من نفس أو مال أو غيرهما. وحفظه وتنميته طبقًا للمنهج الذي وضعه الشرع الحكيم. ولقد نظمها المشرع الحكيم تنظيمًا دقيقًا، فالولاية العامة - كالإمارة ورئاسة الدولة - والولاية الخاصة - على النفس - كالحضانة - أو على المال - أو على النفس والمال... كولاية الأب على أبنه وعلى ماله، وكولاية الوصي... وقد وزع المشرع الحكيم هذه الولاية على الرجل والمرأة طبقًا لما تميز به كل منهما من خصائص وقدرات.. فالحضانة حق للنساء - والولاية على شؤون المنزل حق لهن أيضًا.

● أما الولاية العامة:

 كالإمارة أو رئاسة الدولة - فقد راعي المشرع الحكيم ما تتطلبه هذه الولاية من صفات وقدرات فيمن يكون له ولايتها ومن يكلف بها حتى يتحقق الهدى المنشود من هذه التولية، وحتى تسير أمور الدولة في كل أوقاتها على نحو من توافر هذه القدرات، وهذه الصفات بصفة متوازنة ومترابطة ومتنامية ومتواصلة طيلة مدة التولية، لا يعتريها ضعف أو ملل أو قسور طبيعي أو خلقي أو شرعي. فكان أن شرع المشرع الحكيم أن تكون الإمامة أو رئاسة الدولة لمن توافرت فيه صفات معينة، ومن بينها أن يكون رجلًا» بجانب إسلامه وعدله وعلمه...

واشترط أن يكون المولى على رئاسة الدولة رجلًا جاء به القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وأجمعت عليه الأمة، وجاء به القياس واقتضته المصلحة.

 ● فمن الكتاب الكريم:

قال تعالى ﴿الرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (النساء: 34).... فإننا نأخذ من عموم هذه الآية أن القوامة حق للرجال على النساء ولكن هذا ليس مطلقًا، ولكنه مقيد بالنصوص التي جعلت للنساء قوامة على الرجال، إذا أثبت الشرع لها أنها راعية في بيت زوجها.

● ومن السنة النبوية:

ما روى عن أبي بكرة أنه قال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم «أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى، قال لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة». (هو حديث صحيح رواه أحمد والبخاري والنسائي والترمذي وصححه). فهذا الحديث نص صريح في أن المرأة ليست أهلًا لأن تتولى الملك أو الإمارة أو رئاسة الدولة، ولا يحل لقوم توليتها عليهم، لأن تجنب الأمر الموجب لعدم الفلاح واجب على الجميع. والحديث وإن جاء في صورة الأخبار، إلا أن الإخبار من المشرع الحكيم يفيد الإنشاء فيكون مفيدًا للنهي عن تولية المرأة هذا المنصب، يقول الصنعاني والحديث إخبار عن عدم فلاح من ولى أمرهم امرأة، وهم منهيون عن جلب عدم الفلاح لأنفسهم مأمورون باكتساب ما يكون سببًا للفلاح.

فهذا الحديث نص صريح في عدم جواز تولي المرأة رئاسة الدولة الإسلامية.

● والإجماع:

اتفق العلماء على عدم جواز تولي المرأة رئاسة الدولة الإسلامية عملًا بالحديث المتقدم. وإن كان قد جرى خلاف بين جمهور الفقهاء وبين الحنفية وبين الظاهرية والطبري في جواز توليتها القضاء، إلا أن موضوع القضاء أمر آخر غير توليتها رئاسة الدولة الإسلامية، وقد فرق هؤلاء الفقهاء بين الولايتين: ولذلك نجد أن الحنفية الذي يرون أن المرأة تقضي في غير حد وقود (قصاص)، وإن أتم المولى لها الخير لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، ثم يعلق ابن عابدين على ذلك بقوله - تنبيه. تقريرها في نحو وظيفة الإمام فلا شك في عدم صحته لعدم أهليتها، خلافًا لما زعمه بعض الجهلة أنه يصح أو تستنيب، لأن صحة التقرير يعتمد وجود الأهلية، وجواز الاستنابة فرع صحة التقرير - ا.هـ - أبو السعود. 

ويقول ابن حزم الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل على المنع، ومقتضى هذا الأصل، إباحة تولي المرأة القضاء وغيره من الولايات عدا الإمامة العظمى لمنع ولايتها للمرأة بالإجماع، ويقول عليه الصلاة والسلام «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة».... إذًا فإجماع الأمة منعقد على عدم جواز تولية المرأة رئاسة الدولة الإسلامية، وسند هذا الإجماع هو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه آنفًا.

● والمعقول:

فيظهر هذا من أن المشرع الحكيم وقد راعى ظروف المرأة وما يعتورها من حالات أنثوية خاصة، وما يحيط بها من ظروف طبيعية جعل شهادتها على النصف من شهادة الرجل قال تعالى: ﴿..وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ...﴾ (البقرة : ۲۸۱).

وإذا كانت المرأة في شهاداتها على هذه الصفة ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ (الكهف: 49)، ﴿ألا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الملك: 14) فما بالك في القول بتوليتها رئاسة الدولة الإسلامية، وما تتطلبه هذه الرئاسة على المستوى المحلي وعلى المستوى العالمي، من تطبيق شريعة الله تعالى قلبًا وقالبًا.

وإذا أضفنا إلى كل ذلك ما تتمتع به المرأة من غرائز وعواطف وانفعالات جياشة تفوق في كمها وكيفها ما يتمتع به الرجل، وما يتمتع به الرجل من قوة وصلابة وصبر وتفرغ، ومواجهة لكل الصعاب ما أحاط منها بنفسه أو بغيره، عرفنا حكمة الشرع الحكيم التي ينشدها ويبتغيها من عدم جواز تولية المرأة رئاسة الدولة الإسلامية، وحق علينا حينئذ أن نلتزم بشريعته وأن ننفذ ما أمرنا به حتى يصلح أمر ديننا ودنيانا.

ويختتم د. الشاذلي إجابته مسددًا الآية الكريمة:

﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّاب﴾ (آل عمران: 8).

- المرأة... ومنصب القضاء:

أما عن القضاء فيطرح الأستاذ الدكتور عبد المنعم بيومي وكيل كلية أصول الدين في جامعة الأزهر آراء الفقهاء مؤكدًا على أن تسلمها الولاية العظمى غير جائز.

يقول د. بيومي تعددت وجهات نظر الفقهاء في مسألة تولية المرأة للقضاء إلى ثلاثة اتجاهات حيث كان الأصل الذي اختلفوا حول حديث النبي صلى الله عليه وسلم «لن يفلح قوم ولوا أمورهم امرأة» لما بلغه عليه الصلاة والسلام أن الفرس ولوا عليهم ابنة كسرى.

1- فجمهور الفقهاء يرون عدم جواز تولي المرأة للقضاء، محتجين بهذا الحديث، إذ يعتقدون إن الولاية المقصودة فيه هي الولاية العامة: ولاية الملك، والقضاء.

٢- أما ابن جرير الطبري، فيرى أن المرأة ليست أنقص من الرجل عقلًا أو تفكيرًا، كما يرى أن الولاية المقصودة في هذا الحديث هي ولاية الملك دون ولاية القضاء.

وعليه يقول الطبري بجواز تولي المرأة منصب القضاء حتى في الجنايات. أما الحنفية فقد سلكوا طريقًا وسطًا، فأجازوا تولي المرأة القضاء في غير الجنايات.

والرأي الذي أعتقده في هذه المسألة المتعلقة بالقضاء فقط، ما ذهب إليه السنهوري من أن المسألة اجتهادية يرجع فيها للمصلحة العامة في كل عصر. وأعتقد أنها يمكن أن تتولى القضاء في قضايا الأحداث والأحوال الشخصية، دون القضاء في المعاملات والجنايات لما تشتمل عليه المعاملات من تعقيد، والجنايات من أمور تتنافى مع طبيعة المرأة، دون الأحوال الشخصية والأحداث، فهي أنسب لطبيعتها، والله الموفق.

٤ - القوامة للرجال:

وأخيرا تناول الأستاذ الدكتور فؤاد محمد النادي أستاذ القانون العام والمستشار القانوني في جامعة الأزهر قضية تولي المرأة الولاية العظمى من وجهتين... شرعية ودستورية... وقد بدأ إجابته بقوله: للوقوف على جواز الترشيح من عدمه، فإن ذلك يجرنا إلى مدى جواز تولي المرأة في أي دولة إسلامية منصب رئاسة الدولة. وقد أجمع الفقهاء في المذاهب الإسلامية المختلفة على عدم جواز تولي المرأة رئاسة الدولة وقد استندوا في ذلك إلى مصادر المشروعية في الفقه الإسلامي. فالله عز وجل يقول في كتابه المحكم: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء ٣٤.)

فهذه الآية صريحة الدلالة في أن القوامة محصورة في الرجال لما يتوفر في الرجال من حقائق تتجسد في التدبير والرأي والحزم والعزم وزيادة القوة في النفس والطموح. وقد يقال بأن القوامة المقصودة في الآية الكريمة هي القوامة الخاصة التي تتجسد في ولاية رب الأسرة، غير أننا لو سلمنا بذلك فإن القياس يقضي بأنه إذا كانت المرأة قاصرة في إدارة شؤون أسرتها وهي محدودة العدد فمن الأولى أن تكون أكثر عجزًا في إدارة شؤون الأمة.

ولعل أبلغ دليل في منع المرأة من تولي رئاسة الدولة في الإسلام هو ما ورد في السنة النبوية المطهرة فقد ورد عن أبي بكرة قال: لقد نفعني الله يا سلمة أيام الجمل - موقعة الجمل، لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن فارس ملكوا ابنة كسرى قال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» ومن هذا الحديث استند الفقهاء على عدم جواز إسناد سائر الولاية العامة للنساء وليس فحسب رئاسة الدولة، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده لم يؤثر عنهم إسناد أي ولاية من الولايات العامة للنساء.

لا يجوز إسناد الرئاسة للنساء:

ومن هنا انعقد الإجماع على عدم جواز إسناد رئاسة الدولة في الإسلام للنساء الأمر الذي يوفر دليلاً آخر من أدلة الأحكام في الفقه الإسلامي يقطع بعدم جواز تولي النساء رئاسة الدولة. وإلى جانب ذلك فإن العلماء قد ساقوا أدلة عقلية تحول دون ذلك ومن بين ما ساقه العلماء في هذا الشأن أن رئيس الدولة الإسلامية يمارس اختصاصات دينية وسلطات سياسية لا يمكن فصلهما عن بعضهما، وقد أدى هذا الازدواج في المسؤوليات إلى أن يستبعد الفقهاء المسلمون من لا يستطيع القيام بأعباء هذا المنصب أو من لا يتمتع بأهلية الولاية المطلقة الكاملة، وهو ما أدى إلى استبعاد المرأة حتى لو اتصفت بجميع الصفات الأخرى اللازمة للخليفة». كما أن رئيس الدولة الإسلامية لا يستغني عن مخالطة الرجال واستشارتهم في الأمور المهمة وليس - من المشروع أن تقوم المرأة بمخالطة الرجال لأن - الإسلام حرم ذلك. فضلا عن منصب رئيس الدولة يتطلب العزم والظهور في مباشرة الأمور والخروج إلى مشاهد الحكم ومعارك الحرب والمرأة ممنوعة من كل ذلك في الإسلام. وأخيرًا فإن الفقهاء مجمعون أن المرأة ليست من أهل الولاية الكاملة الأمر الذي يستوجب عدم جواز أن يكون لها الولاية العامة على المسلمين.

النظم الوضعية:

ويضيف الدكتور فؤاد النادي: أما في النظم الدستورية المعاصرة فلم تتفق الدول المعاصرة على منهج محدد في شرط الجنس كشرط من الشروط اللازمة في رئيس الدولة. فبعض الدساتير قصرت حق تولي رئاسة الدولة على الذكور دون الإناث كالدستور العراقي والمغربي والكويتي والأردني وما يفهم من سياق نصوص الدستور التونسي والدستور السوري.

وبعض الدساتير ساوت بين الرجل والمرأة في هذا المنصب الخطير، وتتيح للمرأة حق الترشيح الرئاسة الدولة.

ومن بين هذه الدساتير، الدساتير الأوروبية فمعظمها لا يشترط أن يكون رئيس الدولة رجلًا، فالمرأة والرجل يستويان في تولي هذا المنصب.

والنظم التي تحول بين المرأة وبين رئاسة الدولة ترجع ذلك إلى الفوارق الأساسية بين الرجل والمرأة والتي بمقتضاها لا تصلح المرأة للمشاركة العامة في الأمور السياسية في رأي البعض، وفي رأي البعض الآخر لا تكون صالحة لهذا المنصب بالذات، وإن كانت تصلح لممارسة كافة الحقوق السياسية دونه.

أما في مصر فقد اشترط الأمر الملكي الصادر في ١٣ أبريل سنة ١٩٢٣ الذي يحيل إليه دستور سنة ١٩٣٣ في شأن توارث العرش أن تنتقل وراثة العرش من الملك إلى أكبر أبنائه فإذا لم يكن له ولد كانت الولاية لأكبر إخوته فإذا لم يكن له إخوة فإلى أكبر أبناء إخوته وهكذا. وفي الدساتير الجمهورية بعد الثورة سواء في ظل دستور سنة ١٩٥٦ أو في دستور سنة ١٩٦٤ فقد غفل النص على جنس رئيس الدولة، وهل يشترط أن يكون رجلاً أم لا يشترط ذلك. ومع ذلك يرى الفقهاء أنه يتحتم أن يكون رئيس الجمهورية في مصر رجلاً، وهذه الحتمية تعود إلى ما نص عليه دستور سنة ١٩٥٦ (٣) ودستور سنة ١٩٦٤ (م)؛ حيث نص كل منهما على أن دين الدولة هو الإسلام ولما كان الأمر كذلك فإن شرط الرجولة في رئيس الدولة مستنبط من النظام العام الذي يجب أن يحدد في هؤلاء والمبادئ العامة التي قررتها الشريعة الإسلامية، ولما كانت الشريعة الإسلامية لا تجيز أن تتولى المرأة رئاسة الدولة، فمن ثم لا يجوز أن ترشح أو تختار الرئاسة الدولة في جمهورية مصر العربية لتعارض ذلك مع النظام العام المستمد من الشريعة الإسلامية على نحو ما فصلنا عند حديثنا عن شروط الخليفة. وإلى جانب هذا المنع المستمد من النظام العام فإنه على الرغم من أن الدستور وقوانين الانتخاب ساوت بين الرجل والمرأة في ممارسة الحقوق السياسية - سواء في انتخاب أعضاء المجلس النيابي أو في إبداء الرأي في الاستفتاءات الشعبية المختلفة - إلا أن عدم المساواة بين الرجل والمرأة في تولي رئاسة الدولة يجد تبريره في الأعباء الضخمة التي تناط بهذا المنصب الخطير من وظائف وسلطات، وهو ما تنوء المرأة عن القيام به..

ولم يتضمن دستور ۱۹۷۱ نصًا صريحًا في هذا الشأن غير أن المادة 11 قد ساوت بين الرجل والمرأة في مختلف الميادين دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية، ولما كانت الشريعة الإسلامية لا تجيز أن يتولى رئاسة الدولة «امرأة»، فيمكن بناء على نص هذه المادة والمادة الثانية منع المرأة من تولي رئاسة الدولة. ويختتم الدكتور النادي هذه الندوة بقوله:

ومن ناحيتنا نرى أن الله لا يجوز في أي دولة إسلامية حتى في تلك الدول التي خلت دساتيرها من ذكر جنس المرشح لرئاسة الدولة أن تتولى امرأة رئاسة الدولة، باعتبار أن ذلك من النظام العام في الدول الإسلامية إعمالاً لما تنص عليه أدلة الأحكام التي سبق الإشارة إليها. 

المجتمع تشكر أصحاب الفضيلة الأساتذة العلماء على إجاباتهم، وتعد القارئ أن تقدم المزيد من آراء کبار علماء الأمة حول هذه القضية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

960

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

156

الثلاثاء 31-مارس-1970

مقامة