; عمل المسلم.. بين العدل والإحسان | مجلة المجتمع

العنوان عمل المسلم.. بين العدل والإحسان

الكاتب حجازي إبراهيم

تاريخ النشر الجمعة 11-مايو-2012

مشاهدات 83

نشر في العدد 2001

نشر في الصفحة 52

الجمعة 11-مايو-2012

من الآيات التي تجمع مكارم الأخلاق قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (النحل:90).

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «أعظم آية في كتاب الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ القَيُّومُ﴾ (آل عمران:2)، وأجمع آية في كتاب الله للخير والشر، الآية التي في سورة «النحل»: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (النحل:90).

عن عبد الملك بن عمير رضي الله عنه قال: «بلغ أكتم بن صيفي مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يأتيه، فأتى قومه فانتدب رجلين فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: نحن رسل أكتم، يسألك: من أنت: وما جئت به؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله»، ثم تلا عليهما هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (النحل:90)، قالا: ردد علينا هذا القول، فردده عليهما حتى حفظاه، فأتيا أكتم فأخبراه، فلما سمع الآية قال: إني أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهي عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رؤوسًا، ولا تكونوا فيه أذنابًا (1).

تعريف العدل

الْعَدْلِ هُوَ المُسَاوَاة فِي الْمُكَافَأَة فِي خَيْر أَوْ شَرَّ.

وَالْإِحْسَانِ مُقَابَلَة الْخَيْرِ بِأَكْثَرِ مِنْهُ وَالشَّرِّ بالتَّرْكِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ (٢).

وقد اختلف العلماء في تأويل العدل والإحسان، فقال ابن عباس: العدل لا إله إلا الله، والإحسان أداء الفرائض.

وقيل: العدل الفرض والإحسان النافلة.

وقال سفيان بن عيينة: العدل استواء السريرة والعلانية والإحسان أن تكون السريرة أفضل من العلانية.

وقال علي بن أبي طالب: العدل الإنصاف، والإحسان التفضل.

ومن أحسن ما فسر به العدل أنه الذي يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه، من غير إفراط ولا تفريط، وقدمه في الذكر لعموم النفع به (۳).

إن الواجب على المسلم أن يعامل الناس بالإحسان، وأن يحسن عمله بأن يتقنه، وأن يجعل الإحسان شعاره في كل أعماله ومعاملاته، فقد فرض الله علينا الإحسان في كل شيء، فعن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته (رواه مسلم، 13/١٠٦/١955).

الإحسان مفتاح القلب: والإحسان من خير المفاتيح للولوج إلى قلوب الناس:

 أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم

  فطالما استعبد الإحسان إنسانًا

 والواقع يؤكد هذا المعنى، حيث نرى أن من يتقن عمله يحبه الناس، ويتمنى كل صاحب عمل لو أنه عثر على هؤلاء المتقنين، ليوكل إليهم سائر أعماله، حتى يطمئن من أنها تؤدى على الوجه الأكمل، وكذلك من يسدون معروفهم إلى الناس، ويمتد خيرهم إلى غيرهم فإنهم يمسكون بتلابيب قلوبهم.

بل إن الإحسان في دفع السيئة بالحسنة يحول القلوب المملوءة بالبغضاء والعداوة إلى قلوب تفيض بالرحمة والصداقة، حتى يصير صديقاً حميماً، قال الله تعالى: ﴿ولا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فإذا الذي بينك وبينهُ عَدَاوَةٌ كَانَهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (فصلت:34)؛ وهذه هي الدرجة العالية من الإحسان، عن الشعبي قال: قال عيسى ابن مريم عليه السلام: «إنما الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك، ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك» (4).

والإحسان أعم من العدل، إذ العدل أن يعطي ما عليه ويأخذ ما له، والإحسان أن يعطي أكثر مما عليه، ويأخذ أقل مما له... جعلني الله وإياكم من المحسنين.

الهوامش

(۱) الدر المنثور (5/160)، وعزاه إلى سعيد بن منصور والبخاري في الأدب، ومحمد بن نصر في الصلاة، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه في شعب الإيمان.

 (٢) الدر المنثور (١٥٩/٥)، مرجع سابق، وعزاه إلى الباوردي وابن السكن وابن منده وأبو نعيم في معرفة الصحابة.

(۳) فتح الباري 1۰/۱80

(٤) فتح الباري، 2/145.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 97

118

الثلاثاء 25-أبريل-1972

ربيع الخير والضياء

نشر في العدد 98

150

الثلاثاء 02-مايو-1972

أكثر من موضوع (98)