; عندما بدأت دعوة التوحيد | مجلة المجتمع

العنوان عندما بدأت دعوة التوحيد

الكاتب د. عمر سليمان الأشقر

تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1981

مشاهدات 76

نشر في العدد 545

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 29-سبتمبر-1981

لقد أعلمنا الله أنه شاء أن يوحد الجنس البشري وفق خصائص معينة، ليقوم بمهمة الخلافة في الأرض، ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ﴾، والغاية من هذا الخلق وضحها في قوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ   الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات:56)
قصة الإنسان الأول
وخلق الله أصل الجنس البشري وهو آدم، وخلق منه زوجه حواء، وأسكنهما فسيح جنته، وأباح لهما نعيمها وخيراتها، وجعل بقاءهما في الجنة مرهونًا بطاعته والاستقامة على أمره، فعصی آدم ربه  وأكل من الشجرة التي حرمها الله عليه، فأهبطه الله إلى الأرض: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىَ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً  وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدم فَسَجَدُوَاْ إِلاّ إِبْلِيسَ أَبَىَ  فَقُلْنَا يَآدَمُ إِنّ هَذَا عَدُوّ لّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنّكُمَا مِنَ الْجَنّةِ فَتَشْقَىَإِنّ لَكَ أَلاّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَىَ  وَأَنّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَىَ  فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشّيْطَانُ قَالَ يَآدَمُ هَلْ أَدُلّكَ عَلَىَ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاّ يَبْلَىَ﴾ (طه115:121) لقد زين إبليس لآدم المعصية في ثوب قشيب جميل ﴿هَلْ أَدُلّكَ عَلَىَ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاّ يَبْلَىَ﴾ (طه:121) ولكنه ثوب يخفي وراءه وجهًا منكرًا قبيحًا،  ولم يدرك قبحه وشناعته إلا بعد مقارفة هذا الفعل، وكان عقوبة الذنب إهباطهما إلى دار الشقاء؛ لأن البقاء في الجنة كان مرهونًا بطاعة الله ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ﴾ (طه:123).
هبطا إلى دار الشقاء في هذا الكوكب الأرضي، وندم آدم وحواء على ماكان منهما من عصيان لربهما، وتابا إلى الله وأنابا، وناديا ربهما قائلين: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (الأعراف:23) وتاب عليهما ربهما، وجبر ضعفهما، ورحمهما ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (البقرة:37)، وطلبا من ربهما أن يعيدهما إلى دارهما التي سكناهما أول مرة. تلك الدار التي أحباها وعاشا فيهما تلك الفترة الرائعة من حياتهما. 
فبين الله لهما أن عودتهما وذريتهما إلى تلك الدار، وتحصيل الحياة الطيبة في هذه الدار الدنيوية - كل ذلك مرهون بتلقي الهدى الإلهي الذي يمد الله به البشر وتفهم هذا الهدى، ثم إتباعه والاستقامة عليه، وعدم الانحراف عنه ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰقَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ﴾ (طه123:126).
هذا عهد الله إلى أبينا وعلينا أن نتبع هداه الذي يهدينا إليه وإلى الطريق الموصلة إليه، ويعرفنا بالحق والباطل والخير والشر، وبذلك نسير في هذه الحياة على نور من الله، فلا ضلال ولا شقاء، فإن أتبع البشر عقولهم، وأعرضوا عن هداية السماء، وعموا عن الحق الإلهي، فهناك الشقاء الدنيوي والمعيشة الضنكة، وفي يوم القيامة عذابٌ يناسب العمل، يحشر الله هذا الصنف من الناس الذين أتبعوا وساوس الشيطان وعموا عن هداية الرحمن عميًا، جزاءً وفاقًا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ﴾ (طه:126).
تقبل آدم عهد الله إليه وإلى ذريته، ومضت البشرية في طريقها تتناسل وتتكاثر وتعمر هذا الكوكب الذي هيأه الله ليكون للإنسان مهدًا ، وبث فيه من الخيرات ما فيه صلاح الإنسان في معاشه، وبقيت الإنسانية دهرًا طاهرةً نظيفةً تعرف دورها، وتتجه إلى ربها ومعبودها، قال تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ (البقرة:213) أي كانوا أمة واحدة على التوحيد والإيمان والتوجه إلى المعبود الذي خلقوا من أجل عبادته، فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين يقول ابن عباس فيما يرويه عن البخاري في صحيحه: ﴿كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام﴾
وفي صحيح ابن حبان بإسناد صحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون»(ابن حبان:6190)
عندما انطلق نوح
وكان أول انحراف عن صراط الله المستقيم قد حدث في قوم نوح، وقد بين لنا ابن عباس كيف أضل إبليس ذلك الجيل في الماضي البعيد، ففي صحيح البخاري من حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ (نوح:23) «قال:هذه أسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِن قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أوْحَى الشَّيْطَانُ إلى قَوْمِهِمْ: أنِ انْصِبُوا إلى مَجَالِسِهِمُ الَّتي كَانُوا يَجْلِسُونَ أنْصَابًا، وسَمُّوهَا بأَسْمَائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حتَّى إذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وتَنَسَّخَ العِلْمُ«نسی و درس»  عُبِدَتْ».(البخاري:4920 ) 
وأرسل الله نوحًا إلى قومه؛ ليردهم إلى الصراط المستقيم، وليعيدهم إلى جادة الحق والصواب، وليضئ قلوبهم، ويصلهم بربهم ومعبودهم : ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ  أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (نوح1:4).
ومضت الأيام والسنون ونوح ماضٌ في دعوته، يحاول أن يوصل الحق الى تلك النفوس التي انحرفت فطرتها، وغشيتها الشبهات، ولم ينل منه طول الزمان، ولم يوهنه الإعراض والتكذيب: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ (العنكبوت:14)
وتنوعت أساليب الدعوة، مارس الدعوة الفردية والجماعية والدعوة السرية والعلنية، والدعوة بالترغيب والترهيب، فما وجد إلا قلوبًا قاسية تغلق آذانها؛ حتى لا يطرق صوت الحق مسامعهم، ويغشون وجوههم بثيابهم؛ لأنهم لا يطيقون النظر إلى صورة الداعي الذي يدعوهم إلى الحق ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾ (نوح5:12) وبعد ذلك العناء، وذلك الجهد المبذول المتواصل لم يجد نوح إلا أن يلجأ إلى ربه؛ كي يطهر الأرض من هؤلاء الأنجاس الذين استعصوا على الداعي، وقست قلوبهم فهي لا تلين وأظلمت، فلا يدخل إليها بصيص من نور ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ (نوح26:27) إن استمرار الكفر خطرٌ على الفئة التي استجابت للحق، ذلك أنها تقف في وجوههم وتلقي إليهم بالشبهات، وتفتنهم في دينهم، فهؤلاء كالشجرة الخبيثة لا ينفع معها إلا أن تجتث من جذورها ثم تحرق حتى يستريح الناس من شوكها ورائحتها القذرة وثمارها المرة.
واستجاب الله الدعاء، وأهلك الظالمين بطوفان مدمر غسل الأرض من الظالمين، وطهر العالم من هذا الصنف الذي جلب لنفسه الدمار، ونجى الله نوحًا ومن معه من المؤمنين.
ومضت البشرية في طريقها، وتكاثر المؤمنون، واستقامت ذريتهم على الطريق حينًا من الدهر، ثم أصابهم الداء العضال الذي أصاب قوم نوح من قبل، لقد انحرفوا عن الصراط المستقيم، فأرسل الله عليهم من عنده رسولًا اختاره واصطفاه وأنزل عليه هداه، وطالبه بدعوة قومه إلى الحق الذي عرفه إياه، ففي سورة «المؤمنون» قص الله علينا قصة نوح عليه السلام، وما جرى بينه وبين قومه، وكيف انتهى الأمر بتكذيبهم وإهلاكهم، ثم قال: ﴿ ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ وَ قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ  قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً ۚ﴾ (المؤمنون30:41)
دعوات متلاحقة
وهكذا مضت البشرية تنحرف عن الطريق الواضح المستقيم، وتعرض عن الهدى الإلهي، فبعث الله لها من يضئ الظلماء، ويجدد معالم الطريق، فيستجيب للدعاة قلة من أقوامهم، ويعرض الأكثرون، فيصيبهم العذاب ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَىٰ ۖ كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾ (المؤمنون:44)
ولقد كان الرسل من الكثرة بحيث غطوا البشرية في عهودها المتطاولة ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ (فاطر:24)، وقد بين علماء العربية أن التنكير في كلمة رسل من قوله تعالى: ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ﴾ (آل عمران:184) يفيد التعظيم والتكثير، أي رسل عظام كثيرون.
وسأل أبو ذر الرسول صلى الله عليه وسلم عن عدد الأنبياء فقال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، الرسل
من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جمًا غفيرًا» . (رواه أحمد بإسناد  صحيح انظر مشكاة المصابيح ۱۲۲/۳)          
لقد تحقق وعد الله لآدم فيه وفيه ذريته، وذلك بتتابع الرسل والرسالات يحملون هداية السماء إلى الأرض، ويدعون بدعوة واحدة، ودين واحد، ولاحقت لعنة الله الظالمين المعرضين بالإهلاك والتدمير، ولم يكن من الرسل وأتباعهم حرب ولا قتال، وانتهى عهد التدمير الذي يحيط فيه عذاب الله بالمكذبين وبالعذاب الذي أنزله الله بفرعون وجنده الذين أرادوا إهلاك موسى ومن آمن معه، ثم شرع الله لموسى وأنبياء بني إسرائيل ومن بعدهم من الرسل أن يجاهدوا الظالمين والكافرين ووعدهم بالنصر والتأييد: ﴿ثمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ  فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ  فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ  وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ (المؤمنون44:48) . 
وكانت الرسالة المحمدية خاتمة اتحاد الطلبة المسلمين، جاءت هذه الرسالة على حين فترة من الرسل، وقد كان العالم قبل البعثة قد وصل إلى درك هابط في العقائد والتصورات والأفكار، وضل الناس ضلالًا بعيدًا، ضلوا عن معبودهم الحق، واتخذوا من دونه الأنداد ممثلة في الأصنام والأشجار والأحجار والنيران والكواكب والنجوم، والملوك والحكام والكهان والسحرة.      

الرابط المختصر :