العنوان عندما يشاهد الزوجان معا الأفلام الإباحية!
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 16-يونيو-2012
مشاهدات 60
نشر في العدد 2007
نشر في الصفحة 56
السبت 16-يونيو-2012
عندما يشاهد الزوجان معا الأفلام الإباحية!
قال في رسالته: تعودت أن أدعو زوجتي لأشاهد معها الأفلام الإباحية؛ ظنا مني أن ذلك سيؤدي إلى تقوية العلاقة الجنسية بيننا ولكني أجد في نفسي شيئا من هذا الأمر، وغير مستريح له نفسيا، وأشعر بانقباض وخوف من الإقدام عليه، بل لاحظت أن مشاهدتي لهذه الأفلام أضعفت قدراتي الجنسية، وانعكست سلبا على علاقتي بزوجتي، صحيح أن مشاهدتنا معا للأفلام الإباحية تحسن العلاقة الجنسية بيننا؟ أم أن لذلك أضرارا فأمتنع عنه؟ وإذا كانت مشاهدة الأفلام الإباحية لها أضرار فما هذه الأضرار؟
من آفات زماننا الانتشار الواسع للمواقع الإباحية، إذ يشير أحد الإحصاءات إلى أن هذه المواقع أكثر من أربعة ملايين موقع، بما يقارب %۱۲ من مجموع المواقع على شبكة الإنترنت.
مفاهيم ينبغي أن تصحح
ثمة مفاهيم مغلوطة لدى جمهور كبير من الناس، وهذه المفاهيم لها خطورتها وتأثيرها المدمر على الفرد والأسرة والمجتمع.. إن إدمان الأفلام والصور الإباحية خطورة بالغة على الصحة النفسية للفرد، كما يعرضه لممارسة الجنس بصورة خطأ وضارة مما يعرضه لكثير من الأمراض الجنسية كالسيلان والهربيس والأيدز، والزهري.. وغيرها .
كما يؤدي إدمان الإباحيات إلى الأرق والاكتئاب وقلة النوم والاستغراق في الخيال والبعد عن الواقع، والشعور بالإرهاق والخمول وقلة الإنتاج، والانطواء والميل إلى الوحدة والبعد عن الناس والأنشطة المفيدة الفردية والجماعية.
ويؤدي إدمان الإباحيات أيضاً إلى سرعة الغضب وتقلب المزاج، وآلام الظهر، وكثرة إدماع العينين وآلامهما وفيما يلي أعرض لبعض هذه المفاهيم وأحاول تفنيدها والرد عليها بإيجاز:
المفهوم الأول: الأفلام الإباحية عندما يشاهدها الزوجان تنشط العلاقة الجنسية بينهما، وتكسبهما خبرات جنسية إبداعية جديدة، وهذا المفهوم هو ما طرحه صاحب الرسالة الذي ذكرتها في مستهل مقالي ولكنه هو ذاته بين في رسالته أن تأثير الأفلام الإباحية كان سلبيا على العلاقة الجنسية بينه وبين زوجته .
وبالإضافة إلى ما اعترف به صاحب الرسالة، فإن الخبراء في علم النفس والطب والحياة الأسرية أكدوا أن هذه الأفلام تتسبب في نفور كلا الزوجين من الآخر، وإصابتهما بالاكتئاب، كما تؤدي إلى فتور في العلاقة الجنسية، ونضوب الرغبة في الجنس وضعف الممارسة.
المفهوم الثاني: هناك من يقول: إن مشاهدة الأفلام الإباحية ليست حراما، لأنها لا تضر بالآخرين .. سبحان الله، هؤلاء لا يفكرون في أنفسهم، لا يبالون بضررهم لذواتهم، ثم كيف يحرم الإسلام النظر إلى المرأة الأجنبية وإن كانت محجبة ويسمح بالنظر إلى هذه الصورة العارية التي تدفع الشباب والرجال والنساء إلى تحقيق الشهوة بأساليب ووسائل غير مشروعة ؟!
إن القرآن الكريم قد حسم هذه القضية بوضوح لا لبس فيه ولا غموض، قال عز وجل في صفات المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ. غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) (المؤمنون: 5-7). والعادون هنا هم من تجاوزوا الممارسة الشرعية المذكورة في الآيات القرآنية الكريمة. كما أن الله تبارك وتعالى حرم النظر إلى الأجنبيات – غير المحارم – بقوله سبحانه في توجيه الرجال: (قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾ (النور: 31).
كما وجه الله تعالى النساء هذا التوجيه وذلك في قوله عز وجل: وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ .... (النور: ۳۱).
وتجدر الإشارة هنا إلى من يظنون أن الأفلام الإباحية تكسبهم ثقافة وخبرات جنسية جديدة أن لديهم بديلا إسلاميا، ككتاب تحفة العروس» للإسطنبولي. المفهوم الثالث يرى البعض أن الأفلام الإباحية تريح الإنسان نفسيا، وتجعله في عالم مليء بالسعادة واللذة، لكن البحوث النفسية والتربوية تؤكد عكس ذلك، فالواقع يؤكد أن مشاهدة هذه الأفلام وما تبثه من فاحشة تؤدي إلى توتر وقلق، وتؤثر على الذاكرة، وتؤدي إلى أضرار صحية تعم الجسم كله، وتنعكس على الحالة النفسية للإنسان الذي يشاهد هذه الأفلام، وخاصة إذا وصل إلى مرحلة الإدمان.
المفهوم الرابع : يرى كثير من الشباب غير المتزوجين أن الأمر بسيط، لأنهم في إمكانهم الإقلاع عن هذا السلوك بعد الزواج مباشرة أي بعد توفير البديل الشرعي، والحقيقة التي غابت عن هؤلاء هي أن الإحصاءات والدراسات تشير إلى أن المتزوجين هم أكثر الناس الذين يردون هذه المواقع، ومن ثم فلا مناص من إيقاظ الضمير، وخشية الله تعالى، وقوة الإرادة للتخلص من هذا الإدمان المدمر.
اعترافات تائب
قال لي أحد الشباب ذات يوم، قبل زواجي كنت حريصا على عبادتي، وطاعة ربي، فكنت أرى أثر ذلك في خشيتي له عز وجل، وكنت ألوم نفسي لوما شديدا عندما كنت أسمح لعيني أن تنظر إلى أنثى، ثم اشتريت جهاز حاسوب، وبدأت أدخل على مواقع الإنترنت لأحصل العلم، وأتواصل مع الناس في العالم وبدأت بخدمة ديني ودعوتي، ثم سمعت بعد ذلك عن المنتديات الإسلامية المشتركة فدخلت وتحاورت، وتعلمت وناقشت واستفدت واستمتعت، وبمرور الأيام بدأت أدخل المواقع الإباحية، فصرت أتردد عليها حتى أدمنتها وكنت أحتقر نفسي بعدها، وأصب عليها وابلا من اللوم، كنت أحدث نفسي قائلا : لم تكن لك زوجة فرزقك الله بزوجة وبيت وأولاد .. ألم يكن حريا بك أن تشكر ربك على نعمه ؟! أيليق بك أن توجه نعمه ورزقه إلى ممارسات تغضبه عز وجل ؟! فقررت التوبة ثم تبت، ولكن سرعان ما عدت ثم تبت، ثم عدت .. هكذا دواليك، إلى أن تداركت خطورة الأمر، فعدت إلى واحة الإيمان والطاعات ومن الله علي بتوبة صادقة أشعرتني بسعادة لا توصف، وقد جاءت توبتي على يد زوجتي وابنتي، بعد أن افتضح أمري أمامهما، وكانت نعم الزوجة، إذ وقفت بجانبي، وغفرت لي زلتي بشرط أن أتوب توبة نصوحا، ومن حلاوة التوبة كنت ومازلت أعود لكل مبتلى بهذا البلاء أن يتوب الله عليه، وأن ينصره على شياطين الإنس والجن، وأقول له: احذر مكر الله (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ( ، وأذكره بقول الله تعالى ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) (النازعات: 40-41) .