; عن مستقبل التعاون بين السلطتين: النائب د. ناصر الصانع: المسؤولية مشتركة للمحافظة على علاقة التعاون | مجلة المجتمع

العنوان عن مستقبل التعاون بين السلطتين: النائب د. ناصر الصانع: المسؤولية مشتركة للمحافظة على علاقة التعاون

الكاتب خالد بورسلي

تاريخ النشر الثلاثاء 07-ديسمبر-1993

مشاهدات 80

نشر في العدد 1078

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 07-ديسمبر-1993

مستقبل التعاون بين السلطتين

توجهت «المجتمع» بسؤال إلى النائب الدكتور ناصر الصانع - مقرر لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة - عن مستقبل التعاون بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، فأجاب: للحديث عن التعاون بين السلطتين لا بد في البداية من تأكيد الجانب الدستوري، الذي يقرر فصل السلطات وتعاونها.

وهناك طرح واقعي وموضوعي، وهو أن كل سلطة تكون على درجة من الوعي والإحساس بالمسؤولية تجاه السلطة الأخرى، بمعنى إذا تعهدت الحكومة أن تولي قضية معينة عناية ذات أهمية خاصة؛ بسبب توجه عند المجلس، فلا مانع أن يلجأ المجلس لأدوات من حقه أن يستخدمها مقابل أن تقوم السلطة التنفيذية بتنفيذ هذه الأمور.

فما يطرحه مجلس الأمة على شكل توصية أو اقتراح برغبة لا بد أن تتلقاه السلطة التنفيذية بنوع من الرضا والترحيب، فالاقتراح برغبة الذي توافق عليه اللجنة المختصة ويوافق عليه المجلس يتم بعد ذلك إحالة الاقتراح للحكومة، أحيانًا تكون هناك صعوبات عملية في التطبيق لكن هذا اقتراح برغبة لا أكثر. وهناك توصيات تصدر من المجلس بعد مناقشات داخل المجلس أو لجانه والمطلوب من الحكومة أن تأخذ هذه التوصيات مأخذ الجد، وتتبنى هذه التوصيات وتنفذها، وإذا لم تتبناها أو تنفذها، فهذا من دلالات عدم التعاون.

حتى نكون صادقين مع أنفسنا هناك مؤشرات عدم تعاون بين السلطتين، فإذا أخذنا مثلا ملاحظات الأعضاء على نشاط وزارة الداخلية في قضايا حفظ الأمن وفي حالات إنجاز المعاملات وتيسير أمور المواطنين قد يكون وزير الداخلية بذل مجهودات، وهذا لا شك - محل تقدير، لكن في المحصلة النهائية خدمات وزارة الداخلية لا ترقى لطموح أعضاء مجلس الأمة، ولا تتجاوب مع كثرة طرح هموم المواطنين في هذه القضية، نقول: التعاون ضعيف، قد يكون ليس مقصودًا من وزير الداخلية أن يكون غير متعاون مع المجلس، ولكن قد لا يستطيع أن يحقق طموحات أعضاء المجلس، فالموضوع قدرات وطاقات.

فنحن نعتقد أنه لكي يكون هناك تعاون لا بد أن يكون هناك رغبة وقدرة شرطان أساسيان من جانب السلطة التنفيذية؛ حتى يتحقق التعاون المطلوب، أعطي مثلًا عندما أصدر مجلس الأمة قبل سنة تقريبًا توصية واضحة وصريحة بإرجاع الطالبات المنقبات إلى مقاعد الدراسة، فإن المجلس يكون بذلك قد حسم القضية بصورة نهائية، ولكن مما يؤسف له أن وزير التربية ووزير التعليم العالي لم يأخذ هذه التوصية مأخذ الجد، بل لم يحلها للجهة المختصة وهو مجلس الجامعة، بل حفظ هذه التوصية لعدة شهور.

وعندما أراد المجلس أن يمارس دوره في إصدار تشريع بذلك عندئذ وعد الوزير بعرض الموضوع على مجلس الجامعة، وذلك من باب التعاون مع المجلس، وما زال في مجلس الأمة أعضاء يرون أن وزير التربية غير متعاون في هذا الموضوع، ولا يستجيب لرغبات أعضاء المجلس، الذين هم ممثلو الشعب، ولم يصل الوزير لهذا المنصب إلا بعد أن نجح عن طريق انتخاب بعض أفراد الشعب.

وهناك مثال إيجابي للتعاون بين السلطتين، فبعض المواطنين يشتكون من بعض المرافق والخدمات نجد وزير الكهرباء ووزير الأشغال متجاوبا مع أطروحات النواب، وهذا يحقق تعاون السلطتين، وكذلك وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وخاصة فيما يتعلق بالأمور التابعة للبلدية يشعر أعضاء المجلس أن وزير الدولة متجاوب في هذا المجال ومتعاون وبالتالي مثل هذه الحالات تفوت أي فرصة توتر العلاقة بين السلطتين.

ولا يعتبر توتر العلاقة بين نائب ووزير توترا بين سلطتين، ولكن إذا زادت الحالة وصارت بين أكثر من نائب مع أحد الوزراء أو التوتر يشمل مجموعة من النواب مع مجموعة من الوزراء، عندئذ نقول: إن العلاقة بين السلطتين متوترة، لذلك لا بد من تدارك الأمر قبل أن تفوت علينا الفرصة، ونجعل التعاون هو الأساس، وما يحدث من اختلاف في وجهات النظر شيء طارئ.

أحس بأن هناك صيغة عدم تعاون بين الحكومة والمجلس فيما يتعلق بسياسة التسليح بوزارة الدفاع، وشاب هذه العلاقة الكثير من التوتر والتوقف والعبارات المتبادلة، ونتمنى خلال دور الانعقاد الحالي أن نتجاوزها بشكل واضح وصريح دون اللجوء إلى زيادة الخلاف بين الطرفين، وهكذا تبقى المسؤولية مشتركة بين الطرفين (الحكومة والمجلس)؛ للمحافظة على صيغة التعاون، فلا يجوز لطرف أن يتصرف منفردًا حتى وإن كان ذلك بموجب صلاحياته الدستورية.

إذا تصرف بوحي من ذلك تكون خسارته أكبر على التجربة البرلمانية أقول هذا وأنا حذر جدًّا بضرورة قياس متى تستخدم مختلف الأدوات التشريعية، على سبيل المثال لم يستخدم الاستجواب حتى الآن. هل هذا يعني إحساس أعضاء المجلس بأن جميع الوزراء أداؤهم جيد، ليس شرطا، ولا أستبعد أن نستخدم هذه الأداة بالمستقبل، وهي حق مشروع وطبيعي، ونتوقع اللجوء للاستجواب إذا تطورت الأمور في أي من مرافق الدولة أو أي من مسؤولياتها إلى درجة لا نستطيع أن نتحمل ما يحدث من تجاوزات أو نغض النظر عنها أو يدافع عنها النائب أمام جمهور المواطنين، الذين يتابعون كل نشاط المجلس والحكومة.

فالاتصال المباشر وطرح المعلومات والثقة المتبادلة بين الطرفين (التشريعية والتنفيذية) يعزز العلاقة بين الحكومة والمجلس، مثلًا السياسة الخارجية أعضاء مجلس الأمة لهم عتاب شديد على السلطة التنفيذية خلال دور الانعقاد الأول بعدم إخطاره وتهيئته لبعض التحركات الدبلوماسية الكويتية، التي تفاجأ أعضاء المجلس بها، وكذلك أفراد الشعب الكويتي في بعض الاتصالات التي حصلت أو التي كانت على وشك أن تحصل.

لكن مع بداية دور الانعقاد الثاني وجه صاحب السمو الأمير دعوة لمكتب المجلس ورؤساء اللجان في مجلس الأمة لطرح هموم السياسة الخارجية، فأصبح هناك مشاركة للسلطة التشريعية في موضوع السياسة الخارجية، وما تفضل به سمو الأمير أعطى ارتياحًا كبيرًا لدى أعضاء المجلس، ولقي كل تقدير واحترام من جميع أعضاء المجلس.

 

الرابط المختصر :