العنوان عهد على الفجر (قصة من الواقع)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أغسطس-1993
مشاهدات 39
نشر في العدد 1060
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 03-أغسطس-1993
لقاء الفتاة الشاحبة
يرجى من الإخوة والأخوات الذين يرسلون موضوعات أو رسائل للمجتمع كتابة
أسمائهم الصحيحة مع العناوين ونعتذر عن عدم الالتفات بعد ذلك لأي رسالة تأتي
مكتوبة بالكنية. وسط جموع الطالبات رأيت هند لأول مرة، كانت شاحبة اللون هزيلة
الجسم يبدو على ملامحها الحزن والأسى. كان هذا اللقاء في إحدى المسابقات التي
تجريها المدرسة وهي مسابقة أوائل الطلبة، كانت هند مختلفة فالكل مبتسم وفي سعادة
إلا هي، كانت في هدوء تام شدني منظرها فسألت إحدى زميلاتي عنها فجاءت الإجابة: هند
تدرس في الصف الثالث الثانوي كانت متفوقة مبتسمة مقبلة على الحياة لكنها فجأة
تغيرت وتحول التفوق إلى تأخر في الدراسة والابتسامة إلى حزن يملأ نفسها ولا أحد
يعرف السبب.
المواجهة وكشف المستور
بعد هذه المعلومات قررت التعرف عليها ومحاولة مساعدتها. بعد نهاية
المسابقة توجه الجميع إلى المصلى لأداء صلاة الظهر قبل الانصراف إلى المنزل.
رأيتها تدخل وتؤدي ركعتي السنة بخشوع وطمأنينة. وبعد انصراف الجميع اقتربت منها،
وكانت لا تزال تجلس في المصلى، سلمت عليها فردت السلام قلت: كيف حالك يا هند؟
نظرت إليَّ باستغراب. وقالت: بخير والحمد لله، هل تعرفينني؟!
قلت: نعم.. ومن لا يعرف هند الفتاة الملتزمة المتفوقة في مدرستنا..
تنهدت وقالت: أصبح ذلك كله فعلًا ماضيًا.. قلت: ولماذا لا تجعلينه فعلًا مضارعًا؟
قالت: صعب جدًا، بعدها استأذنتني وانصرفت بسرعة.
وفي اليوم التالي قررت الجلوس
معها، استدعيتها، وعندما دخلت قالت: ماذا تريدين يا معلمتي؟ قلت: أريد أن أسألك
وبكل صراحة ماذا بك؟ لماذا كل هذا الحزن ونظرة الأسى التي تملأ عينيك؟ أنا معلمتك
وبمثابة أختك صارحيني بكل ما في نفسك عسى أن أجد لك حلًا وتأكدي أن كل حرف تنطقين
به سوف أعتبره سرًا من أسراري الخاصة.
صراع الاختيار والشرط الإيماني
قالت والدموع تملأ عينيها: إنني مخطوبة.. قلت: هذا خبر جيد لا يدعو
إلى الحزن.. قالت بل إنه سبب.. قلت.. وكيف؟ قالت: لقد خطبني أحد أقرباء أبي وهو
شاب من أسرة غنية يعمل في إحدى الشركات.. قلت: وهل الجميع موافق عليه؟
قالت: أبي متحمس جدًا وأمي تشارك أبي الرأي أما أنا فأرفضه لكن لا أحد
يسمع، قلت: وما هي أسباب الرفض؟ قالت: إنه شاب غير متدين ليس له لحية طويل الثوب
يحمل سيجارة في يده لا تكاد تفارقه باختصار يعيش في بؤرة من الفساد من سماع أغانٍ
ومشاهدة الأفلام وغيره من المعاصي.
وأنا فتاة ملتزمة أبحث عن شخص
ملتزم مثلي يساعدني على بناء أسرة إسلامية صغيرة.
قلت: معك كل الحق لكن لماذا
لم تعترضي؟ قالت: أبي رجل صاحب كلمة مسموعة في المنزل ولا يريد أن يعارضه أحد حتى
لو كان على خطأ، وأمي مغلوبة على أمرها لا تكاد تملك من الأمر شيئًا، وأنا لا
أستطيع أن أتفوه بكلمة واحدة والوقت يداهمني.. قلت لماذا؟ قالت: لأنهم سوف يعقدون
القران هذا الأسبوع وأنا محتارة ماذا أفعل.. صمت قليلًا وقلت: خذي هذا الكتاب
واقرئي قصة زواج الصحابية أم أنس بن مالك من أبو طلحة الذي كان مشركًا وهي مسلمة
مشترطة المهر إسلام أبي طلحة، وفعلًا أسلم أبو طلحة.
لقد فهمت هند ما قصدت وأخذت
الكتاب وانصرفت، بعدها اتصلت بي في المنزل لتخبرني بما فعلت فقالت: إنها اشترطت
مهرها أن يحافظ على الصلاة جماعة في المسجد وخاصة الفجر، فوافق على هذا. حمدت الله
على فطنتها وحسن تصرفها.
ثمرة الصبر والنجاح
بعدها انتهت الدراسة وتزوجت وغابت عني أخبارها. ثم بعد حوالي شهرين
اتصلت بي ففوجئت بصوتها عبر الهاتف وهي تقول: أريد أن أزورك هذه الليلة، فقلت:
أهلًا ومرحبًا أنا في انتظارك في الساعة الثامنة، وفي الموعد إذا بالباب يطرق،
وعند فتحه وجدت الغالية هند لكنها تبدو غير التي عرفت، مظهر حسن، ابتسامة مشرقة
فرحة تملأ جوانحها، ازداد شوقي لمعرفة أخبارها فبادرتني بقولها: لقد نجحت يا
معلمتي فعلًا نجحت في إعادة زوجي لطريق الحق والنور، كانت فترة صعبة جدًا لكني
صبرت وصبرت وكنت أطلب العون من الله في كل صلاة على أن يهدي زوجي.. وكان الشرط دور
عظيم فمنذ أول ليلة لزواجنا خرج لصلاة الفجر بعد أن ذكرته بالشرط ورويدًا رويدًا
استطعت تبديل كل ما لديه من أشرطة ومجلات وقصص ماجنة إلى أشرطة وكتب ومجلات
إسلامية فتحول البيت من بيت خاوٍ إلى بيت عامر بذكر الله وطاعته ولله الحمد
والمنة، وأعيش معه في غاية السعادة ونحن ننتظر مولودنا الأول الذي سوف يأتي إن شاء
الله بعد 8 أشهر. بعدها ودعتها وأنا في غاية السعادة وحمدت الله على ذلك وتمنيت لها
حياة موفقة وسعيدة.
انظر أيضا:
من هنا يبدأ التغيير
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل