العنوان عودة الخلافات بين الحزبين الحاكمين في اليمن
الكاتب ناصر يحيي
تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1992
مشاهدات 71
نشر في العدد 1029
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 15-ديسمبر-1992
يبدو أن الخلافات بين الحزبين الحاكمين في
اليمن قد دخلت مرحلة جديدة من التوتر الحاد، رغم مرور أقل من شهرين على اتفاق
«الحديدة» بين الرئيس اليمني علي عبدالله صالح ونائبه علي سالم البيض، والذي أنهى
ثلاثة أشهر من القطيعة!
أخطر ما تحمله الخلافات الجديدة هو اللجوء
إلى إثارة النعرات المناطقية والحساسيات المذهبية بين اليمنيين- الذين يسود بينهم
المذهبان الشافعي والهادوي- لكسب تعاطف العامة!
ومنذ عودة نائب الرئيس اليمني من
المحافظات الجنوبية، واتفاق الحزبين الحاكمين على تأجيل الانتخابات قد صحبه اتفاق
على التنسيق في دخولها، إلا أن البحث في تفاصيل الاتفاق كشف خلافات حقيقية وظهور
معارضة غير معلنة داخل حزب الرئيس، فيما اعتبر أنه تنازلات غير مفهومة ولا ضرورية
تم تقديمها لإرضاء الحزب الاشتراكي!
وبالفعل، لم تمض أسابيع معدودة على الهدوء
الذي ظهر على علاقات الحزبين الحاكمين؛ حتى شهد الأسبوعان الماضيان عودة للتراشقات
الصحفية، وتسجيل المواقف ضد الطرف الآخر بشكل يوحي بوصول الحوار بين الحزبين إلى
طريق مسدود!
ميادين
الصراع الجديد
تتسم علاقات الحزبين الحاكمين في اليمن
بظواهر عديدة منها فقدان الثقة نتيجة تاريخ الصراع الطويل قبل الوحدة، ولتنافس كل
منهما لإثبات وجوده في الدولة، وأحقيته في قيادة البلد على طريق يرضي النظام
الدولي الجديد بشعاراته التي تملأ العالم الآن!
ومن أبرز الميادين التي ظهر فيها تنازع
الحزبين محاولة كل حزب لاستغلال أحداث تقع في البلد لتشويه صورة الحزب الآخر،
وتحميله مسؤولية الفساد وانفلات الأمن!
وعلى سبيل المثال، فإن صحافة الحزب
الاشتراكي اليمني قدمت أحداث العصيان العسكري، والمصادمات بين المواطنين والجنود
في محافظتي «مأرب» و«الجوف»، باعتبارها نتيجة سوء تصرف القيادات التابعة للمؤتمر
الشعبي، فيما حاولت إظهار أن القادة العسكريين التابعين للاشتراكي هم الذين نجحوا
في نزع فتيل الأزمة، بينما تتهم مصادر للمؤتمر عناصر اشتراكية بأنها كانت وراء هذه
الأحداث، وحملتها وزارة الدفاع التي يتولى مسؤوليتها «اشتراكي» لعجزها عن تسليم
رواتب الجنود في موعدها نتيجة وجود عجز مالي قيمته ثلاثة مليارات ريال يمني لم
يعرف أحد مصرفها!
وفي «تعز» ثالث المدن اليمنية، شهدت
المدينة الأسبوع الماضي مؤتمرًا نظمه أنصار «الاشتراكي»، وحشدوا له مندوبين من
مناطق المحافظة، ودعوا فيه قيادات سياسية موالية لهم، مما يعده المراقبون ضربة
موجهة للرئيس شخصيًا!
وقد رافق افتتاح المؤتمر أحداث شغب قام
بها طلاب بعض المدارس احتجاجًا على استمرار تعطيل الدراسة نتيجة إضراب جزئي
للمعلمين للمطالبة برفع المرتبات، وقد شهدت الأحداث قيام بعض المشاركين فيها
بتمزيق صور رئيس الجمهورية علانية، ومحاولة طمسها من على الجدران!
من جهة أخرى تشهد «عدن» عملية تشكيل للجان
أولياء الدم التي تدعو لإنصاف ضحايا الصراع الدموي بين الفصائل الماركسية المكونة
للحزب الاشتراكي اليمني إبان حكمه للمحافظات الجنوبية من 67 – 1990م.
ولا شك أن تشكيل هذه اللجان تعد ضربة
مضادة للحزب الاشتراكي، إذ ليس هناك أكثر إيلامًا له من فتح ملفات سنوات حكمه
الماركسي!
قضايا
أخرى
وهناك قضيتان تشكلان مجالًا للصراع بين
الحزبين الحاكمين، وتتبادل صحفهما الغمز تارة، والتصريح تارة أخرى بشأنهما، وأولى
القضيتين موجة الإضراب التي شهدتها بعض المدن اليمنية بدعم من اتحاد النقابات التي
يسيطر الاشتراكي على قياداتها منذ ما قبل الوحدة، وظلت باقية في مناصبها رغم
انتهاء مدتها.. حيث قامت تلك النقابات بتبني إضرابات الموظفين لرفع أجورهم، وينصب
تحفظ المؤتمر الشعبي على أن الاشتراكيين- بتبنيهم هذه الأحزاب- يلعبون لعبة
الحكومة والمعارضة معًا، حيث يسيطرون بالفعل على أكثر من نصف المراكز القيادية في
الدولة ابتداء من منصب «مدير عام» وانتهاء بمجالس الوزراء والنواب والرئاسة
والقيادات العسكرية!
أما القضية الثانية فهي اتهام صحافة
المؤتمر الشعبي للحزب الاشتراكي بأنه يسعى لفرض هيمنته على البلد، بسبب تبنيه
لفكرة تعميم ما يسمى بـ«لجان الدفاع الشعبي» على المحافظات الشمالية، وهي لجان
تشرف على الأحياء، وكانت أداة للسيطرة على المواطنين.
واليوم يسعى الاشتراكيون لفرض تعميم هذه
اللجان عن طريق تشكيل لجان تحضيرية من أنصارهم، ثم الإعلان الفجائي عنها، والدعوة
إلى تشكيل لجان الدفاع الشعبي!
والحقيقة أن حدة الصراع المكتوم- حتى
الآن- تنبئ بأن الأيام القادمة ربما تشهد تطورات في الخلاف، ستكون له انعكاسات
أقوى من الخلافات السابقة، ولاسيما مع وجود تململ شعبي نتيجة الأزمة الاقتصادية
الحادة، والتي يحاول الطرفان استغلالها ضد الآخر!
واقرأ أيضًا