العنوان عودة الغرب إلى الدين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 02-مايو-2009
مشاهدات 74
نشر في العدد 1850
نشر في الصفحة 5
السبت 02-مايو-2009
العودة إلى «الدين» ظاهرة أخذة في الانتشار في الغرب بعدما راهن كثيرون من مفكري الغرب على أن العلم والتكنولوجيا والديمقراطية والعقل كفيلة بانحسار دور «الدين» وربما انعدامه في المجتمعات، فإذا بالعكس هو الذي يتحقق، إذ أصبحت الطفرة العلمية والتكنولوجية الهائلة عاملًا قويًا في إفساح المجال أمام دور أكثر قوة «للدين».
وقد رصد ذلك بدقة كتاب أمريكي جديد بعنوان «عودة الإله» وجاء فيه: «إن العلم الحديث كان من المفترض أن يقود المجتمع إلى رفض الفكر العقائدي والتشكيك في كل ما يخالف العقل المادي.. لكن بدا أن العلاقة عكسية»، «وإن ما يحدث يخالف كل التوقعات، إذ جاءت الحداثة وبين طياتها أدوار جديدة وأكثر قوة للدين، وإن كانت الولايات المتحدة تعد مثالًا للحداثة والمدنية في العالم فهي تشهد تناميًا ملحوظًا في أعداد المتدينين».
وتوقف الكتاب عند مفارقة مهمة، وهي أن الحملات التي تشن ضد الدين بدعوى نشر الديمقراطية أسهمت في تعزيز دوره وتوسيع دائرة المؤمنين وخلقت دعاية مجانية لتوسيع دائرة المعرفة به لدى من يجهله على الجانب الآخر.
إن ما يرصده هذا الكتاب المهم اليوم توقف أمامه قبل عام تقريبًا الكاردينال «جان لويس توران» رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان، ففي خطاب له يوم ۲٩/١١/٢٠٠٨م نشرته الصحيفة الرسمية للفاتيكان «أوسرفاتوري رومانو» قال: «لقد أصبح الحديث عن الدين والكتابة عنه اليوم في أوروبا أكثر من أي وقت مضى»، واعترف الرجل قائلًا: «إن الفضل في ذلك يعود للمسلمين.. فهم الذين طالبوا بوجود مساحة للدين في المجتمع بعد أن أصبحوا أقلية مهمة في أوروبا».
وفي نفس السياق، فقد تابعنا مؤخرًا خطاب رئيس الأركان التركي السنوي الذي فاجأ العالم فيه لأول مرة منذ قيام نظام «مصطفى كمال» العلماني إذ قال: «إن المؤسسة العسكرية لا تعادي الدين.. ولا يمكن للجيش عدم احترام قيم شعبنا»، وغني عن البيان هنا، فإن المؤسسة العسكرية التركية ظلت على مدى ثمانين عامًا تخاصم الدين وتحاكم وتعدم وتسجن كل من تشتم منه رائحة الاقتراب من الدين.
ولقد تابع العالم خطابات الرئيس الأمريكي الجديد «باراك أوباما».. سواء خطاب التنصيب أو خطابه في تركيا مؤخرًا، وحديثه الإيجابي عن الإسلام والحضارة الإسلامية والمسلمين.
ومن هنا، فلا نبالغ إذا سجلنا هنا أن موجة الإلحاد والعلمانية المتطرفة التي اجتاحت العالم قبل أكثر من قرن يهدف إزاحة الدين من دنيا الناس وتغييبه عن الوجود قد فشلت وأحدثت نتائج عكسية تمامًا.
كما نسجل هنا أن الحرب الشعواء التي شنها الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية منذ أحداث سبتمبر ٢٠٠١م على الإسلام والمسلمين فشلت فشلًا ذريعًا بل واحدثت نتائج إيجابية في صالح الإسلام...
ومن هنا، فإن الفرصة مواتية لإحداث مصالحة أوسع بين الغرب والدين عمومًا والإسلام خاصة، تعطي مجالًا أكبر ليقوم الدين بدوره في إصلاح المجتمعات ومعالجة آفاتها الاجتماعية والاقتصادية واللاأخلاقية، تلك الآفات التي أحدثت دمارًا وتفسحًا وخرابًا وإفلاسًا في تلك المجتمعات وهو ما ينذر بنتائج وخيمة.
ولا يفوتنا هنا أن نؤكد أن تلك الإشارات المهمة الإيجابية الصادرة من الغرب نحو الدين والتدين تعد رسالة بليغة لذلك التيار التغريبي الفارق في الإباحية والمعادي للدين ليعيد دراسة مواقفه، كما أن ذلك رسالة بليغة لتلك الحكومات العلمانية والدكتاتورية التي جعلت من الدين والتدين عدوًا لدودًا، وتشن عليه حربا شعواء بلا هوادة، وتواصل حملاتها ضد أبناء الحركة الإسلامية دون توقف سجنًا وتعذيبًا ومحاكمات عسكرية استثنائية ظالمة.. هي رسالة بليغة لها كي تصحح مواقفها وتتصالح مع الإسلام ومع شعوبها المسلمة، كما أن عليها أن تدرك أن حربها على الإسلام ستعود عليها بالخسران في الدنيا والآخرة وسيبقى الإسلام راسخًا في قلوب أبنائه دون اهتزاز.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل