; عَٰالم فَقدناه.. الشيخ محمد المختار الشنقيطي | مجلة المجتمع

العنوان عَٰالم فَقدناه.. الشيخ محمد المختار الشنقيطي

الكاتب عبدالله أحمد الشيباني

تاريخ النشر الثلاثاء 12-مارس-1985

مشاهدات 53

نشر في العدد 708

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 12-مارس-1985

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والصلاة والسلام على خير البشر أجمعين والذي قال «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤساء جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا» البخاري. ففي ليلة الأربعاء ۳۰ جمادى الأولى ١٤٠٥ ه الموافق ١٩٨٥/٢/٢٠ م ودع العالم الإسلامي فحلًا من فحول علمائه هو الشيخ العلامة محمد المختار بن محمد سيد الأمين بن حبيب الله بن أحمد مزيد الجكني نسبًا الشنيقيطي مولدًا المدني مهاجرًا.
- ولد الشيخ بشنقيط وهو إقليم في جمهورية موريتانيا الإسلامية في سنة ۱۹٢٥ ميلادية تقريبًا، وطلب العلم في بلده ثم ارتحل هجرة إلى المدينة المنورة وقطن بها وطلب العلم هناك وكان عمره تقريبًا ٢٠ سنة، واعتكف الشيخ على طلب العلم من كبار العلماء، حفظ المتون كألفية ابن مالك في النحو وألفية السيوطي والعراقي في مصطلح الحديث وغيرها من المتون وبعد عشرين سنة تقريبًا عندما بلغ الأربعين تصدر الشيخ مجلسًا في الحرم المدني للتدريس فدرس التفسير والحديث.
وكذلك كان الشيخ من أول من درس التفسير في الجامعة الإسلامية عندما فتحت كما كانت للشيخ مجالس للعلم في بيته بعد صلاة العصر يستقبل فيها طلاب العلم لينهلوا من علمه الغزير، تخرج على يديه طلاب العلم من شتى بقاع العالم الإسلامي، وكان الشيخ يعتني بطلابه عناية فائقة، كان قدوة زاهدًا فيما عند الناس، لا يركن إلى السلاطين كما كان الشيخ يبتعد عن علم الكلام ويحذرنا منه.
وكان -رحمه الله- يتصف بذاكرة قوية.
وكان لا يضع كتابًا في مكتبته إلا ويقرأه من الجلد إلى الجلد ويقول أقرأ الكتاب مرة واحدة فقط ولا أحتاج إلى قراءته ثانية، كما كان يحفظ من كلام العرب وأشعارها ما لا يعد ولا يحصى وكان مرجعًا في التاريخ والأنساب ومعرفة المواقع والديار في الجزيرة العربية والبلاد الإسلامية وكان الشيخ منقطع النظير في علوم العربية والأدب.
وكان الشيخ كريمًا ينفق على طلبة العلم المحتاجين الذين يدرسون عنده حتى أن أحد المحسنين كان يمده بالمال ليوزعها على الفقراء والمساكين وطلبة العلم من أهل المدنية المنورة.
من آثاره العلمية شرح سنن النسائي لم يكمله وله رسالة عن حكم الأضحية عن الغير من الأحياء والأموات مطبوعة.
وخلف الشيخ من الأولاد الذكور: «عبد الله وعبد الرحمن، ومحمد وأحمد وبكر» جعلهم الله خلفًا لأبيهم وأعظم أجرهم في مصيبتهم وغفر لأبيهم، وكانت للشيخ مكتبة كبيرة تحوي مراجع مهمة في الحديث والتفسير واللغة والتاريخ والفقه جعلها وقفًا وجعل أحد أبنائه ناظرًا عليها.
توفي الشيخ عن عمر يقارب ٦٥ سنة، رحم الله الشيخ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الرابط المختصر :