; عَطايا الرحمن في شهر رمضان (٥)- «الجنة» تتزين للصالحين | مجلة المجتمع

العنوان عَطايا الرحمن في شهر رمضان (٥)- «الجنة» تتزين للصالحين

الكاتب د. إيمان مغازي الشرقاوي

تاريخ النشر السبت 19-سبتمبر-2009

مشاهدات 58

نشر في العدد 1870

نشر في الصفحة 50

السبت 19-سبتمبر-2009

مرور السنين يزيد الجنة حسنا وتبلغ زينتها أقصاها كلما حل عليها يوم من أيام شهر رمضان

الجنة عروس جميلة غالية المهر لا يقدر عليه إلا أصحاب النفوس الرفيعة والهمم العالية

الإيمان بالجنة من قبيل الإيمان بالغيب وهو واجب على كل مسلم وصفة من صفات المتقين

يوجد كثير من الأدلة بالقرآن الكريم والسنة الشريفة على أبدية الجنة وأنها لا تفنى ولا تبيد

إنها العروس الجميلة ذات المهر الغالي الذي لا يقدر عليه إلا أصحاب النفوس الرفيعة والهمم العالية، عروس غالية ثمينة كثر مُحِبوها والراغبون فيها منذ عصر النبوة، وظل الطالبون يجمعون لها مهرها حتى فنت فيه أعمارهم، وانحنت معه ظهورهم فوصلوا ليلهم بنهارهم سيرًا إليها، وذاقوا مرارة الصبر في طريقهم لخطبتها، وشربوا رغمًا عنهم كأس الموت التي تأخذهم إلى بابها، حيث الخلود الدائم الذي لا انقطاع فيه.

خلقها الله تعالى لخُطَّابها مهما كثروا، ودعاهم للتنافس على ميراثها والسباق لنيلها، وعرّفهم أسباب الفوز بها، ووضع لهم منهج السير إليها وطريق الحصول عليها، وجعلها للفائز سكنًا بها وأمنًا، وملاذًا ووطنًا، وراحة وأنسًا، وملجأ ومستقرًا.

وكيف لا تكون كذلك وهي ليست كغيرها، إذ لا يزيدها مرور الوقت وانقضاء السنين إلا حسنًا، فتزداد زينتها عامًا بعد عام، وتبلغ الزينة أقصاها وغايتها كلما حلّ عليها يوم من أيام شهر رمضان المبارك، فيزيد من تألقها ويضفي عليها من نفحاته وبركاته التي حباه الله بها، فإذا هي قد أخذت زخرفها وازّينت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطها أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين الله عز وجل كل يوم جنته، ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك.....» (رواه أحمد).

إنها الجنة

نعم.. إنها اللجنة.. جنة الخلد والرضوان.. دار المقامة والسلام، وهي «لبنة من فضة ولبنة من ذهب»، وفيها: «ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»، وهي المتاع الدائم، والنعيم السرمدي، والمُلك الأبدي، والميراث الحقيقي، ومَن يحظَ بها «ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت»، ومع كل ذلك يقلّ في زمن الفتن خُطّابها لكثرة الشبهات، ويتعثر السائرون إليها لوعورة الطريق، ويفتر طالبوها لانتصار الشهوات.

وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لما خلق الله الجنة والنار، أرسل جبرائيل إلى الجنة، فقال: اذهب فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فذهب فنظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها، فرجع فقال: وعزتك، لا يسمع بها أحد إلا دخلها. فأمر بالجنة، فحفت بالمكاره، فقال: أرجع فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها. قال: فنظر إليها، ثم رجع، فقال: وعزتك، لقد خشيت ألا يدخلها أحد ...».

هي دار المتقين

جعلها الله عز وجل لعباده المؤمنين المتقين ودعاهم للسباق والمسارعة إليها فقال: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مَن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كعَرْض السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَعْدَتْ للذِيِنَ آمَنُوا باللهِ وَرُسُلَه ذَلكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو اْلفَضْلِ الْعِظِيم (الحديد:21)، ﴿وَسَارِعُوا إِلى مَغْفِرَةً مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (آل عمران:133)، خلقها الله عز وجل وأعدها للفائزين وقال: ﴿ فَمَنِ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأدْخلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُور (آل عمران:185).. وأطلع أصحابها على مكانهم منها منذ لحقوا بربهم عز وجل لتقرّ أعينهم، ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة». فيصيبهم من نعيمها وهم في قبورهم بعد امتحان القلوب، كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم: «ينادي مناد من السماء: أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة قال: فيأتيه من روحها وطيبها» (رواه أحمد).

رآها النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر عنها وهو الصادق المصدوق فقال: «إني رأيت الجنة، وتناولت عـنـقـودا، ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا..» (رواه البخاري).

عقيدة أهل السنة في الجنة

ولمثل هذه النصوص الكريمة اتفق أهل السنة على أن الجنة مخلوقة موجودة الآن، وأنها في مكان لا يعلمه إلا الله، وهذه هي عقيدة أهل السنة في الجنة، وهو ما يجب أن نؤمن به ونوقن ونصدق، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة معراجه إلى السماء سدرة المنتهى ورأى عندها جنة المأوى، كما أخبر الله تعالى: ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةَ أَخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى عندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (النجم:13-15). وكما في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه في قصة الإسراء.. وفي آخره: «ثم انطلق بي جبرائيل حتى أتى سدرة المنتهى، فغشيها ألوان لا أدري ما هي» قال: ثم دخلت الجنة فإذا هي جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك».

وبالرغم من هذه النصوص الدالة على وجود الجنة الآن، فقد ذهب بعض المعتزلة إلى أنها ليست موجودة، وأن الله ينشئها يوم القيامة، وقالوا: لا حاجة لبقائها الآن ووجودها معطلة ألوف السنين لا ينتفع بها مغلقة أبوابها، وما الفائدة من خلقها ومن إيجادها؟

والإيمان بالجنة واجب على كل مسلم؛ لأنه يدخل في مضمون الإيمان بالغيب، وقد وصف الله تعالى المتقين أنهم ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَكُمَا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (البقرة:3). فليس كل ما غاب عنا غير موجود، ولا ينبغي للمسلم أن يتكلف في معرفة ما لم به نحط علمًا من الأمور الغيبية التي لم يطلعنا الله تعالى عليها، كمكان الجنة، وهل هي في الأرض أم في السماء، فيشغل نفسه ويضيع وقته ويشتت فكره فيما لا يترتب عليه زيادة عمل أو ثواب، وكذلك ليس له أن يتنطع في السؤال ويجعل معرفته بهذا الغيب وإحاطته بسره شريطة لإيمانه به، وقد روينا في مسند الإمام أحمد أن «هرقل» كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم: إنك دعوتني إلى جنة عرضها السموات والأرض، فأين النار؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله، فأين الليل إذا جاء النهار».

دار الخلود الأبدية

والأدلة من القرآن والسنة على أبدية الجنة ودوامها كثيرة، وأنها لا تفنى ولا تبيد، فهذا مما يعلم بالضرورة. قال تعالى: ﴿وَأَمّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبَّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُودٍ(هود:108). أي غير مقطوع، ولا ينافي ذلك قوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ (هود:107).

واختلف السلف في هذا الاستثناء، فقيل: معناه إلا مدة مكثهم في النار، وهذا يكون لمن دخل منهم إلى النار ثم أخرج منها، لا لكلهم. وقيل: إلا مدة مقامهم في الموقف. وقيل: إلا مدة مقامهم في القبور والموقف. وقيل: هو استثناء استثناه الرب ولا يفعله، كما تقول: والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وأنت لا تراه بل تجزم بضربه. وقيل: الاستثناء لإعلامهم بأنهم مع خلودهم في مشيئة الله لأنهم لا يخرجون عن مشيئته، ولا ينافي ذلك عزيمته وجزمه لهم بالخلود. وقيل غير ذلك. وعلى كل تقدير فهذا الاستثناء من المتشابه.

ومن الأدلة على أبدية الجنة قوله : «من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت» (أحمد). وقوله عن أهلها: «ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا» (مسلم). كما أن الموت يذبح بين الجنة والنار ويقال: «يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت» (البخاري).

الجنة درجات متفاوتة.. ولها أبواب متعددة

وقد دعانا الله تعالى إليها فقال: ﴿وَاللهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِه للنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (البقرة:221). وهي درجات تتفاوت بتفاوت أعمال أصحابها، وقد قال النبي : «الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين مسيرة خمسمائة عام» (الطبراني وصححه السيوطي). وقال: «الجنة مائة درجة، ولو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن وسعتهم» (أحمد وحسنه السيوطي) والفردوس أعلى الجنة، وفيه درجات أيضًا أعلاها الوسيلة، وهي خاصة به . كما جاء في قوله: «سلوا الله لي الوسيلة أعلى درجة في الجنة، لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو» (رواه الترمذي وصححه السيوطي).

والمسلم الصادق دائمًا يتطلع لأعلى مقامات القرب من ربه عز وجل، وقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على طلب ذلك في دعائنا، فقد ثبت في الصحيح: «إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة وسقفها عرش الرحمن». وللجنة أبواب متعددة.. منها باب خاص بالصيام وأهله كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «لكل باب من أبواب البرّ باب من أبواب الجنة، وإن باب الصيام يدعى الريان» (الطبراني وحسنه السيوطي)، «في الجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون» (البخاري).

الجنة في رمضان

والجنة في رمضان قد فاقت الوصف والخيال، وهي مفتوحة أبوابها كما قال النبي : «إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة..» (متفق عليه)، ويزينها الله تعالى كل يوم لعباده العاملين، لتكون راحتهم بعد الكدّ والتعب، وجائزتهم بعد طول العمل، يزينها ويقول لها: «يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك» (أحمد). فقد باعوا أنفسهم لله عز وجل فربح بيعهم وقبل الله سعيهم، مصداقا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة:111)، وقوله في الحديث القدسي: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» (متفق عليه).

طريقك إلى الجنة

إن شهر رمضان يؤهل المسلم ويعده إعداداً طيبا لدخول الجنة بما يثمر صيامه من التقوى التي شرع لتحقيقها، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصَّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ من قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة:183). وإن طريقها أمامك أيها الصائم ممهّد لتسير فيه كل وقت بإذن ربك، وهو يسير على من يسره الله عليه، لكنه محفوف بالمكاره كما قال النبي : «حفت الجنة بالمكاره» (مسلم)، وقطعه في رمضان أيسر، إذ جُمِحَتْ كباحُ الشهوات أن تنطلق، وصامت القلوب والجوارح عما يغضب الله، فتنزلت الرحمات وفتحت الجنات وازيّنت لاستقبال الوافدين من المؤمنين والمؤمنات وأعدها الله إعداداً لأهلها المتقين، وبشرهم بها قائلًا: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّات وَعُيُون (الذاريات:15)، ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ (الطور:17)، إن المُتَّقِينَ فِي جَنَاتٌ وَنَهرٍ﴾ (القمر:45). وجعلها خير ميراث لهم، وأعلمهم بذلك فقال: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا﴾ (مريم:63).

الطرق الموصلة للجنة كثيرة

وسوف تجدها في كتاب الله تعالى، وفي أقوال النبي الخاتم ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

الإيمان بالله تعالى والعمل الصالح: قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (الأعراف:42)، وقال : «والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا» (مسلم)، وقال: «إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها، وحفظت فرجها وأطاعت زوجها؛ دخلت الجنة» (أحمد وصححه السيوطي).

التوحيد: قال : «أبشروا وبشروا مَنٍ وراءكم، أنه من شهد أن لا إله إلا الله صادقًا بها دخل الجنة» (أحمد وصححه السيوطي) وقال: «من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة» (أحمد وصححه السيوطي).

اجتناب الشرك: قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرك بالله فَقَدْ حَرَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ (المائدة:72)، وفي الحديث: «من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة» (أحمد وصححه السيوطي).

طاعة النبي صلى الله عليه وسلم: القائل محذرًا: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى» (البخاري).

حفظ أسماء الله تعالى والعمل بمقتضاها.. وفي الحديث: «إن لله تعالى تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة» (متفق عليه).

الاتصاف بصفات المؤمنين.. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة قد أفلح المؤمنون – الآيات» (الترمذي وحسنه السيوطي).

اجتناب المحرمات والحفاظ على الحرمات.. كما جاء في الحديث: «من اجتنب أربعا دخل الجنة الدماء، والأموال، والفروج، والأشربة» (البزار وحسنه السيوطي).

أعمال ترفع درجتك في الجنة

السجود: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أكثر من السجود، فإنه ليس من مسلم يسجد لله تعالى سجدة إلا رفعه الله بها درجة في الجنة، وحط عنه بها خطيئة» (أحمد وحسنه السيوطي).

صلاة الجماعة وسد الفُرَج قال : «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» (مسلم)، «إن الله تعالى وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف، ومن سد فرجة رفعه الله بها درجة» (أحمد وصححه السيوطي).

تلاوة القرآن والعمل به: لقوله : «عدد درج الجنة عدد آي القرآن، فمن دخل الجنة من أهل القرآن فليس فوقه درجة» (البيهقي وحسنه السيوطي).

الصبر عند البلاء والمصائب.. كما في الحديث: «إن الصالحين يشدد عليهم، وإنه لا يصيب مؤمنا نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت عنه بها خطيئة، ورفع له بها درجة» (أحمد وصححه السيوطي).

استعمال السواك: ففي الحديث «عليكم بالسواك، فنِعم الشيء السِوَاك....، وَيَزِيدُ دَرَجَاتِ الجَنَّةِ» (الشيخان).

﴿ونُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الأعراف:43).

فإذا أحسنت أيها الصائم أحسن الله إليك ومن عليك بدخول الجنة، قال تعالى: ﴿هَل جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ﴾ (الرحمن:60).

لكن إياك أن تغتر بعملك مهما عظم، بل اسأل ربك القبول واشكره على نعمة الهداية، فإنه لا يُدخل أحدًا عمله الجنة ولكن برحمة الله وفضله، وإنما تكون الأعمال الصالحة سببًا لشمول رحمة الله للعاملين، ويكون تفاوت الدرجات بحسب تلك الأعمال وتذكر إذا ما غرتك نفسك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل أهل النار يرى منزله من الجنة حسرة فيكون له، فيقول: ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (الزمر:57)، وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول: ﴿ومَا كُنَّا لَنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ﴾ (الأعراف: ٤٣)، فيكون له شكرًا»، و «ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمن منزله من النار، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة»، وذلك قوله تعالى: ﴿ونُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أَو رِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الأعراف:43). 
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 8

135

الثلاثاء 05-مايو-1970

أين السعادة؟

نشر في العدد 34

107

الثلاثاء 03-نوفمبر-1970

يوميات المجتمع (34)