العنوان غزة من حصار إلى حصار أشد... إنهم يبيتون لإبادتها !
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 16-يناير-2010
مشاهدات 64
نشر في العدد 1885
نشر في الصفحة 5
السبت 16-يناير-2010
جدار خلف جدار، وسياج وراء سياج، وبينهما حواجز جهنمية حشرت الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، في معازل أشد قسوة من الزنازين.. هكذا خطط العدو الصهيوني، وهكذا ينفذ بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية وبتعاون تام من دول الجوار العربي والهدف الذي بات لا شك فيه هو فرض الاستسلام التام على هذا الشعب مقابل تزويده بمقومات الحياة فقط أو قتله جوعًا وحصارًا !!.
فبينما يعيش الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة والقدس خلف جدار عنصري يصل طوله إلى ٧٦٧ كيلو مترًا ونصف الكيلو متر يلتف كالأفعى حول البلدات والقرى والمدن ويفتتها تفتيتًا، ويقاسي هذا الشعب الأمرين خلال تحركه داخل هذه الجدر عبر تنقلاته اليومية من خلال ٢٦٦ حاجزًا عسكريًا داخل هذا الجدار، بينما تكون صورة الحياة هكذا في الضفة، تبدو صورة الحياة أكثر قتامة ومأساوية في غزة.
فالشعب الفلسطيني في غزة الذي يعيش حصارًا إجراميًّا منذ أربع سنوات بعد إغلاق كل المنافذ عن العالم، ووقع تحت مطرقة حرب وحشية قبل عام دمرت ما يمتلكه من مقومات للحياة، وتجري اليوم حول غزة وعلى حدودها معركة أخرى أشد قسوة وأكثر وحشية، حيث يتم إحكام الحصار تمامًا بسور فولاذي على الحدود مع مصر، وشرعت القوات الصهيونية في بناء جدار الكتروني ك« قرار إستراتيجي لضمان الهوية الديمقراطية واليهودية لإسرائيل»، وفق تصريحات رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ليكمل ما بدأه الجدار الفولاذي بحصار الحدود الفلسطينية المصرية، وذلك لتبقى فلسطين بكل حدودها داخل سجن كبير، ومن داخله سجون في سجون دون رحمة ودون حراك من ذوي القلوب والضمائر حول العالم.. حصار يشارك فيه القريب قبل العدو، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ولمزيد من إحكام هذا الحصار فقد شددت القوات الصهيونية من حصارها البحري لقطاع غزة، حيث أكدت مصادر في جيش الاحتلال أنه انتهى قبل أيام من تطوير سفينة بحرية حديثة ومتطورة وغير مأهولة من شأنها فرض الحصار البحري على قطاع غزة عن طريق التوجيه عن بعد. كل ذلك في الوقت الذي تتحدث فيه مصادر أمنية صهيونية أن مصر بدأت تنفيذ خطة مكونة من أربع مراحل، حولت من خلالها المنطقة الواقعة بين مدينتي العريش ورفح المصريتين إلى منطقة عسكرية، ونشرت عددًا من الحواجز العسكرية على الطرق المؤدية من سيناء لقناة السويس لتفتيش السيارات والشاحنات.
هذا ما يفعلونه اليوم بالشعب الفلسطيني في غزة، وهذا ما يبيتونه لإبادته، وقد بح صوتنا - كما بحت أصوات كل ذوي الضمائر - في أكثر من مناسبة لتذكير كل الأطراف العربية والإسلامية المعنية بحقوق الأخوة والإسلام والإنسانية، ولكن دون جدوى، ولم يبق لنا إلا أن نجأر لله بالشكوى تضامنًا مع أهل غزة فهو الفعال لما يريد، وهو المنتقم الجبار جل في علاه.