; غزوة بدر الكبرى.. تمثيلية في حلقات للأستاذ سيد كيلاني (العدد 85) | مجلة المجتمع

العنوان غزوة بدر الكبرى.. تمثيلية في حلقات للأستاذ سيد كيلاني (العدد 85)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-نوفمبر-1971

مشاهدات 86

نشر في العدد 85

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 09-نوفمبر-1971

غزوة بدر الكبرى

تمثيلية في حلقات للأستاذ سيد كيلاني

«۲»

غزوة غيرت مجرى التاريخ.

غزوة اعلنت للإنسانية أن جند الحق حين يواجهون جند الباطل يثبتون ويصبرون ويتمنون إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة.

غزوة أعلنت للعالم أجمع أن المقاييس الأرضية حين كفرت بربها باطلة، وأن العدد القليل المؤمن المحتسب حين يقابل العدد الكثير وقد أعد عدته ينتصر نصرًا مؤزرًا. أطلي علينا يا بدر لتلقني البشرية دروسًا حربية فهي ظامئة إليك متعطشة إلى عظاتك.

أطلي علينا يا بدر وقد هوى أبو جهل إلى الأبد، وارتفعت لا إله إلا الله إلى الأبد. أطلي علينا يا بدر لتعطي لشبابنا كيف تكون صفات الشباب المسلم؟ الذي يعد نفسه للمعركة الدائمة بين الحق والباطل ويعرف معنى النصر، كما يعرف لذة الشهادة في سبيل الله.

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾

الراوي: سبق أبو سفیان عيره إلى بدر يتحسس الأخبار وعرف من المجدي بن عمرو أن راكبين قد أناخا بعيريهما بجوار التل هناك ففت أبعارهما فإذا فيها أثر النوى فقال: «هذه والله علائف يثرب» ويرجع سريعًا إلى العير فيغير الطريق إلى الساحل ويرسل إلى قريش بأنه قد نجا.

«صوت فرس يجري»

رجل من قِبل أبي سفيان في مكة: لعلى أدرك قريشًا فأخبرهم بالرسالة التي أرسلني بها أبو سفيان وأعتقد أنهم سيفرحون بهذا النبأ، وأقابل أنا بمقابلة حسنة قد تكون فيها مكافأة.

«صوت الفرس يظهر بعد الكلام... ثم يقل»

الرجل: ها هم قريش «يأخذ نفسه»

يأهل مكة، يأهل مكة. إن العير قد نجت، أموالكم في طريقها إلى مكة، إن أبا سفيان أرسلني لأقول لكم: «إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم فقد نجت فارجعوا».

الناس بأصوات مختلفة: نجت أموالنا، أبو سفيان ساحل بالعير، الأموال في طريقها إلى مكة فلنرجع إذن، لماذا نقف هنا، ماذا سيقول أبو الحكم، إنه قد أخرج أناسًا على الرغم منهم.

أبو الحكم يتكلم:

أبو جهل: والله لا نرجع حتى نرد بدرًا، فنقيم عليه ثلاثًا فننحر الجزور، ونطعم الطعام، ونسقي الخمر، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبدًا بعدها. فامضوا.

أحدهم لآخر في سر: ما هذا الحديث؟ خرجنا لأموالنا وها هي قد نجت، إنه يريد أن يشرب الخمر، وترقص له الجواري.

يرد عليه زميله: ولكن من يستطيع أن يخاطب أبا الحكم بهذا الكلام؟

انظر ها هو الأخنس ابن شريق يشق الصفوف ويخاطب القوم من بني زهرة.

الأخنس: يا بني زهرة، قد نجى الله لكم أموالكم، وخلص لكم صاحبكم

محزمة بن نوفل وإنما نفرتم لتمنعوه وماله، فاجعلوا لي جبنها وارجعوا، فإنه لا حاجة لكم بأن تخرجوا في غير منفعة لا ما يقول هذا الرجل.

أحد الكفار: يا للعجب. الأخنس بن شريق حليف بني زهرة يعارض أبا الحكم ويأمر الزهريين بالرجوع وها هم يرجعون فعلًا على الرغم من أوامر أبي الحكم.

الراوي: ورجعت بنو زهرة مع الأخنس بن شريق، وركب أبو جهل رأسه وسار إلى حتفه بظلفه بكبر وعنف حتى نزل العدوة القصوى من بدر.

الراوي: نزل المسلمون العدوة الدنيا أدنى ماء من بدر، وبدءوا يهيئون للمعركة التي دنت مواقعها الأخيرة، وتشاوروا في أمر المكان وأنسبه. وأقبل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الحباب بن المنذر بن الجموح...

الحباب: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل؟

أمنزلًا أنزله لك الله، ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟

الراوي: فرد عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله:

«بل هو الرأي والحرب والمكيدة».

الحباب: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ثم نفوز ما وراءه من القلب ثم نبني عليه حوضًا فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون.

الراوي: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لقد أشرت بالرأي».

منادٍ: أيها المسلمون. تقدموا إلى أدنى ماء من القوم لنبني عليه حوضًا نملؤه ماء...

صحابي: قيادة حكيمة- مشورة في الرأي- تنفيذ وطاعة - أحكام الخطة.

حرص الجميع على النصر في المعركة الأولى، بذل للأسباب من جميع الوجوه ماذا؟

إن سعدًا يتقدم إلى رسول الله لعله بمشورة أيضًا.

سعد بن معاذ: يا نبي الله، ألا نبني لك عريشًا تكون فيه، ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حبًا منهم. ولو ظنوا أنك تلقى حربًا ما تخلفوا عنك يمتعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك.

الصحابي: نعم المشورة يا سعد، فعلى المسلمين بذل أسباب النصر من كل

الوجوه، ويعملوا الحساب لغيره إن لم يتم ليعيدوا الكرة من جديد.

«صوت حجارة تنقل» ها قد تم العريش لرسول الله.

الراوي: ودخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العريش ولجأ إلى الله بالدعاء قائلًا:

«اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني اللهم أحنهم الغداة».

«فاصل»

الراوي: وفي السابع عشر من رمضان من العام الثاني للهجرة التقت الفئة المؤمنة القليلة بالفئة الكافرة الكثيرة العدد وأطلت ملائكة السماء لتشهد معركة هي بداية تاريخ جديد لدعوة جديدة. هي دين الله الحق دين الإسلام.

صحابي: يا أصحاب رسول الله ها هو رجل قادم إلى الحوض، إنه الأسود المخزومي وسيعلم أن جهنم بين أذنيه.

الأسود: أعاهد الله لأشربن من حوضهم، أو لأهدمنه، أو لأموتن دونه.

حمزة: وستعلم يا أسود أن جنود المسلمين سيمنعونك ويحطمون رأسك لتكون عبرة لمن خلفك.

خذها وأنا ابن عبد المطلب.

«صوت ضربة بالسيف»

الأسود: قطعت ساقي، قطعت ساقي.

وسأبر بيميني يا ابن عبد المطلب على الرغم من ذلك وسأحبو إلى الحوض ها هو الحوض.

حمزة: وهذه الثانية يا أسود، وإلى الجحيم.

المسلمون: الله أكبر، الله أكبر سيهزم الجمع ويولون الدبر.

المشركون: إنهم قتلوا الأسود.

فلتكن المبارزة.

هلم يا عتبة.

عتبة: انهض يا بني معي لنثأر لكرامة قريش وأنت يا شيبة.

ينادي: يا أصحاب محمد، اخرجوا إلينا نبارزكم.

فتية من الأنصار: ها نحن يا عدو الله.

عتبة: من أنتم؟

الفتية: رهط من الأنصار.

عتبة: ما لنا بكم من حاجة.

ينادي: يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا.

الراوي: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

»قم يا عبيدة بن الحارث وقم يا حمزة، وقم يا علي».

عتبة: من أنتم؟

عبيدة: عبيدة بن الحارث.

حمزة: حمزة بن عبد المطلب.

علي: علي بن أبي طالب.

عتبة: نعم أكفاء كرام.

عبيدة: ما أنا قادم إليك يا عدو الله.

حمزة: وستعلم يا شيبة الشؤم عاقبة كفرك.

علي: أما أنت يا وليد فسوف لا يمهلك ابن أبي طالب.

«صوت مبارزة»

المسلمون: الله أكبر، الله أكبر سيهزم الجمع ويولون الدبر.

«يتكرر الهتاف»..

أحد المسلمين: الله أكبر... قتل عتبة، وشيبة والوليد... ها هي بشائر نصر الله، الله أكبر.

حمزة لأبي عبيدة: تمالك يا أبا عبيدة، وتعال لنبشر رسول الله.

الراوي: وجنت قريش لسماع مقتل عتبة، وشيبة، والوليد، وهم صناديد قريش، وفرسانها.

وبدأ الزحف ليلتقي الجمعان.

«فاصل»

الراوي: وحين تقدم المشركون إلى المسلمين أعلنت خطة سير المعركة في الالتحام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن اكتنفكم القوم، فانضحوهم عنكم بالنبل» وحمل المسلمون على طواغيت الأرض، وعبيد الأصنام.

والرسول -صلى الله عليه وسلم- يناشد ربه، ويلح في طلب النصر قائلًا:

«اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد».

أبو بكر: يا نبي الله.

بعض مناشدتك ربك، فإن الله منجز لك ما وعدك.

الراوي: فرد عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم-:

ابشر يا أبا بكر، أتاك نصر الله، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه على ثناياه النقع.

المسلمون: الله أكبر، الله أكبر أحد، أحد.

سيهزم الجمع ويولون الدبر.

الراوي: وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه محرضًا إياهم على القتال والثبات:

«والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا، مقبلًا غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة».

عمير بن الحمام: إنما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء.

ينادي: شدوا على القوم أيها المسلمون، إنها جنة عرضها السماوات والأرض.

ها أنا قادم إليها.

عوف بن الحارث: وها أنا قادم معك يا عمير.

وكل المسلمين قادمون...

وسيعلم أبو جهل من أقطعنا للرحم؟

المسلمون: الله أكبر، الله أكبر أحد، أحد.

سيهزم الجمع ويولون الدبر.

صحابي: هلموا يا أصحاب رسول الله.

انظروا أبا جهل، وعلموه درسًا لا ينسى، وأن الخمر التي يريد أن يشربها ستكون غسلا يناله في جهنم.

ها أنت يا عدو الله ملقى على الأرض جئت إلى مصرعك.

ابن مسعود: ألا تذكر من آذيته حول الكعبة؟ ابن مسعود.

أبو جهل: لقد ارتقيت مرتقى صعبًا يا رويعي الغنم.

أخبرني لمن الدائرة اليوم؟

ابن مسعود: لله ولرسوله خذها يا عدو الله.

المسلمون: الله أكبر الله أكبر. قتل أبو جهل رأس الكفر. سيهزم الجمع ويولون الدبر.

شدوا عليهم يا أصحاب محمد، فها هي بشائر النصر تلوح.

عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا أمية ستعلم أن من عذبتهم واضطهدتهم يعلون عليك وعلى أصنامك.

أمية: لا أمل في القتال بعد أبي الحكم، فهو الذي قادنا إلى هذا المصير وقد كنت نصحته فلم يقبل النصح.

ابن عوف: ها قد أخزاك الله يا عدو الله، لو كنت تعلم أن مصيرك هكذا ما تجبرت في الأرض، وما ظلمت عباده الضعفاء، ألا تذكر بلالًا، ها هو قادم ألا تراه.

بلال: رأس الكفر. أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا.

يا أنصار الله، رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا.

خذها من بلال بن رباح.

«صوت قتيل»

المسلمون: الله أكبر الله أكبر، أحد أحد فرد صمد لا والد له ولا ولد. قتل رأس الكفر أمية بن خلف.

الراوي: يا الله!

ابن مسعود يقتل أبا جهل وبلال يقتل أمية بن جهل. من كان يصدق هذا؟ ها هي مقاييس السماء تثبت أن الصبر على دعوة الحق بداية الجهاد

فلك الله يا بلال حين صبرت على تعذيب أمية وحين رفعت سيفك لتزيح كابوس الظلم أمية بن خلف.

ولك الله يا أخي ابن مسعود. لقد كنا نرى نحافة ساقك فنعجب ولكن هذه الساق استطاعت أن تعلو على صدر أبي جهل ويمتلئ قلبك بالفرح لنصر الله.

لكم الله يا أصحاب محمد، في المحاريب عباد، وفي الميادين قواد، وفي المعارك صامدون.

لكم الله يا أصحاب محمد.

مقاتل: قریش تتراجع أمام شدة الضربات.

آخر: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.

آخر: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا.

آخر: قتلاهم كثير حوالي السبعين ومثلهم أسرى، واختار الله إلى جواره من المسلمين شهداء...

آخر: قال الله تعالى:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ‌لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ (النور: 55).

صدق الله العظيم.

الكويت في

۲۰ من شعبان ۱۳۹۱ هـ

10/10/1971م

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 8

195

الثلاثاء 05-مايو-1970

عبر من موقعة أحد

نشر في العدد 246

97

الثلاثاء 22-أبريل-1975

دروس من أحد (الحلقة الأخيرة)