العنوان « غزوة خيبر »
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-1972
مشاهدات 120
نشر في العدد 117
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 12-سبتمبر-1972
تأليف : أحمد محمد باشميل عرض : محمد محمود
أربعة آلاف مقاتل من العرب الحاقدين، وكيف منيت هذه الحشود بأفدح هزيمة أمام جند العقيدة، الله ... الله وتعتبر معركة خيبر من أعظـم المعارك الحاسمة في تاريخ الإسلام بل وأطول معركــة خاضها الرسول العظيم وصحبه البررة . كما بين هذا الكتاب تفصيلًا واضحًا دقيقًا لأحرج المواقف وأدقها في هذه المعركة، كما بين المؤلف إلى أي مدى تسامح الرسول الكريم مع هؤلاء وسوف اقتطف لك نماذج حية من هذا الكتاب لأعطيك فكرة مبسطة عن أسباب النصر المؤزر الذي حققه أسلافنا مع عدونا التقليدي اللدود، أملًا الرجوع إلى الكتاب لترى العجب العجاب عن بطولة أسلافك المسلمين لتعيش بنفسك أدق معارك المسلمين مع يهود « أن في طيات هذا الكتاب تفاصيل معركة خيبر الحاسمة من نماذج البطولة والتضحية وزخم العقيدة وصدق الجهاد وقوة الإيمان ما يجب أن يتفهمه ويعيه ويجعله شعارًا يستضىء به على دروب الجهاد وصون الكرامات واستعادة الحقوق المسلوبة كل الذين تضع الأقدار في أيديهم مسؤولية حماية الأمة وغسل العار الذي لحق بها ولطخ جبينها ودنس مقدساتها وأذل کرامتها بأيدي اليهود اليوم .
لقد التحم في معارك خيبر ألف وأربعمائة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بعشرة آلاف يهودي كانوا يتحصنون في قلاع منيعة عالية وتساندهم « كقوات احتياطية » حوالي خمسة آلاف مقاتل من أعراب نجد ذوي القوة والشجاعة والبأس واستمرت المعارك كأعنف ما يكون طوال شهرين كاملين .
كان اليهود يتفوقون على المسلمين في كل شيء مادي، القوة البشرية، السلاح، التموينات الاستراتيجية، والتكنولوجيا أيضًا إذا صـح هذا التعبير ، وكان المسلمون مع هذا التفوق اليهودي الساحق مكشوفين أمام حصون اليهود ومستعمراتهم المحصنة أحسن تحصين، ومع ذلك فقد كان النصر الساحق في النهاية للمسلمين على اليهود الذين قاتلوا المسلمين داخل قلاعهم وخارجها قتالًا شرسًا ضاريًا لم يعهد المسلمون مثله عبر صراعاتهم المسلحة مع الفئات اليهودية وغير اليهودية في جزيرة العرب في العهد النبوي، وهذا دليل عملي قائم يؤكد أن التفوق الساحق في العدد ووفرة السلاح وجودة التسليح والعلوم الحربية « التكنولوجيا ليس وحده الذي يضمن النصر في المعارك وإنما الذي يضمنه ويحققه هو « في الدرجة الأولى » رسوخ العقيدة الصادقة في نفس المحارب والسير في دروب الكفاح على هدى نورها والتسلح بها قبل حشد الرجال وتكديس السلاح .. فلولا عامل العقيدة السليمة لما تمكن المسلمون من التغلب على اليهود لأن كل مقومات النصر من وجهة النظر العسكرية المجردة متوفرة لدى اليهود حيث كان هؤلاء اليهود يتفوقون على المسلمين في كل شيء تفوقًا ساحقًا، وما هزيمتنا في حرب الأيام الستة عنا ببعيدة .. حيث كنا نفوق اليهود عددًا وعدة، ولا ينقصنا إلا العقيدة، فماذا حل بنا، هزيمة ساحقة و عار وذل، فالقول بأن التفوق التكنولوجي وحده كاف لدحر العدو خرافة دحضتها انتصارات المسلمين الساحقة في غزوة خيبر وعليه فإنه لا يمكن لعاقل منصف قبول دعوى التفوق التكنولوجي لدى اليهود تفسيرًا مبررًا لهزيمتنا الفاضحة، وإنما التفسير الصحيح لأسباب هذه الهزيمة هو أن الإسلام كدين ودولة وخلق ومعاملة كان غائبا عن المعركة، ولا زال، فلا نصر لنا إلا بالعودة إلى منبع الاسلام ومنهله الصافي والتمسك بكتاب الله قولًا وعملًا وحينها يصدق قول الله فينا ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ( سورة الروم : 47 ) ومرة أخرى أدعو المخلصين من هذه الأمة وقادتها والقائمين على أمرها أن يأخذوا بأيدي هذه الأمة إلى طريق الخلاص، يعيدوا به شرفهم وكرامتهم الن طريــق الحق والهداية،طريق القرآن،طريق النصر على الأعداء، وإلا سنبقى أذلاء مستضعفين ولقمة سائغة لكل الطامعي، كما أن تدريس معارك الإسلام الخالدة جملة وتفصيلا في مدارسنا وبين جنودنا وضباطنا وقادتنا لهو بحق من ضرورات المعركة المقبلة إن كان في حسابنا إعداد للمعركة حتى يعرفوا تاريـــخ يهود الحافل بكل أنواع المكر والخديعة، والتآمر على الإسلام منذ وجد، واليهود هم اليهود كما وصفهم القرآن الكريم نفوس شيطانية، وقلوب سوداء حاقدة، اللهم الهمنا رشدنا وأنر بصائرنا بنور القرآن العظيم وثبـت أقدامنا على الحق حتى نحقق النصر على الأعادي وصدق الله العظيم اذ يقول ﴿ إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ . ( محمد : 7 )