; فتاوى (العدد 976) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى (العدد 976)

الكاتب الدكتور خالد عبد الله المذكور

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يوليو-1990

مشاهدات 101

نشر في العدد 976

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 31-يوليو-1990

 

يجيب على أسئلة هذا العدد الدكتور خالد المذكور

  • كل مسلم مطالب ببذل النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحجة والإقناع.
  • خلق الروح قبل البدن أو البدن قبل الروح اختلف فيه العلماء كثيرًا.
  • خروج المرأة متعطرة يشم رائحتها الرجال حرام.

 

الإجابة على أسئلة القراء

1. القارئة أم أحمد تسأل: هل يجوز إخراج الزكاة من مال رجل بغير علمه لأنه يرفض إخراجها بنفسه فتخرجها زوجته أو ابنه؟

الإجابة:

لا يجوز إخراج الزكاة من مال رجل بغير علمه لأنه يرفض إخراجها بنفسه ولا يستطيع ابنه أو زوجته أن يخرجاها عنه؛ لأنه لا ولاية لهما عليه، والزكاة عبادة مفتقرة إلى النية، ولا نية عنده لإخراج الزكاة، بل هو رافض لها، فلا تنوب نية غيره عنه.


2. القارئ ي. ع يسأل: أيهما أسبق في الخلق: البدن أم الروح؟

الإجابة:

إن موضوع خلق الروح قبل البدن أو البدن قبل الروح اختلف فيه العلماء كثيرًا، وتفاصيل هذا الاختلاف موجودة في كتاب «الروح» لابن القيم الجوزية، وهو كتاب مطبوع ومتوفر في المكتبات.

والراجح أن البدن خُلق أولًا ثم نُفخت فيه الروح، والدليل على ذلك هو قول الله تعالى للملائكة: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ (الحجر:28- 29) فقد خلق الله سبحانه وتعالى جسد آدم عليه السلام ثم نفخ فيه من روحه.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن خلق ابن آدم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح. ويعلق ابن القيم على ذلك بقوله: «فالملك وحده يرسل إليه فينفخ فيه، فإذا نفخ فيه كان ذلك سبب حدوث الروح فيه، ولم يقل يرسل الملك إليه بالروح فيدخلها في بدنه، وإنما أرسل إليه الملك فأحدث فيه الروح بنفخته فيه».

وأحيلك على كتاب «الروح» لابن القيم الجوزية لمزيد من التفاصيل.


3. القارئ عبد المعين رجب يسأل: أرى كثيرًا من الأخطاء التي تُرتكب في المسجد أثناء تأدية الصلاة، فهل هو مُكَلَّف بأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في مثل هذه الظروف، أو يترك ذلك لأصحاب الشأن؟

الإجابة:

على كل مسلم أن يبذل النصيحة وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بالحجة والإقناع مع حرصه على هداية الناس، وألا يضيق صدرًا بما يصدر منهم، فعليك بنصحهم بكلام طيب لين، واستعن بعد الله تعالى بالقراءة في الكتب الشرعية التي تعينك على النصح والإرشاد وبأئمة المساجد وأهل العلم والتقوى، ولا إثم عليك إذا لم تستطع تبيان الحكم الشرعي لعدم قدرتك العلمية، ولكن عليك بتوجيههم لسؤال أهل العلم.


4. القارئ أحمد صويلح من البحرين يسأل:

  • تخرج كثير من النساء المتحجبات بملابس ملونة ومزينة، ما حكم الشرع في ذلك؟ وما الدليل؟
  • هل يجوز للمرأة المتحجبة أن تضع المكياج وتخرج للناس؟
  • ما أدلة تحريم خروج المرأة متعطرة؟

الإجابة:

جزاك الله خيرًا على هذه الأسئلة المتعلقة بحجاب المرأة المسلمة، فقد ساد عند كثير من النساء -هداهن الله- ما يسمى «بموضة الحجاب» الذي يعتبر زينة في نفسه ولا تتوافر فيه شروط الحجاب الشرعي، فنجد المحجبة قد لبست الطويل وغطت شعرها ولكن ملابسها ضيقة تحدد أجزاء الجسم، أو شفافة يبين منها ما تحتها، أو ملونة مطرزة تلفت الأنظار وتثير الأبصار، أو تجد من تدعي لبس الحجاب وقد ظهرت خصلات شعرها أو رقبتها، أو وضعت المكياج على وجهها وصبغت بالألوان عينيها وشفتيها، أو انثنت في مشيتها، أو ضربت بحذائها ذي الكعب حتى تلفت الأنظار، وما إلى ذلك مما نشاهده ونسمع عنه حتى ابتعد كثير من المحجبات عن شروط اللباس الشرعي الذي تتقي به المرأة ربها ويصون عفافها ويحفظ كرامتها، وأصبح الحجاب بما ذكر مدعاة سخرية ووسيلة انحراف يتحكم فيه أصحاب الموضات والموديلات ليرضوا غرور المرأة، غير ناظرين إلى مرضاة رب العباد.

وإليك وإلى جميع الأخوات شروط اللباس الشرعي مستقاة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم تذكيرًا وتنبيهًا وتعليمًا وإرشادًا:

أولًا: يجب أن يكون اللباس الشرعي ساترًا لجميع البدن، وذلك أخذًا من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (الأحزاب:59) ومعنى «الجلباب» الثوب السابغ الذي يستر البدن كله، ومعنى «يدنين» أي: يرخين ويسدلن ملابسهن ليستر جميع البدن.

ثانيًا: يجب أن يكون اللباس الشرعي كثيفًا غير رقيق لا يشف عما تحته من جسم المرأة، والدليل على ذلك نقلي وعقلي؛ أما النقلي فهو ما أخرجه أبو داود في سننه من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن «أسماء بنت أبي بكر» دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما العقلي فلأن الهدف أن تستر المرأة جسمها، فإذا كانت ملابسها شفافة يبين ما تحتها لا تكون ساترة؛ لأنها لا تمنع الرؤية ولا تحجب النظر.

ثالثًا: يجب أن يكون اللباس الشرعي فضفاضًا غير ضيق لا يُجَسِّم عورة المرأة ولا يبرز أماكن الفتنة في جسمها، ودليل ذلك ما أخرجه الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها...» الحديث. ومعنى «كاسيات عاريات» أي: كاسيات في الصورة، عاريات في الحقيقة؛ لأنهن يلبسن ملابس لا تستر جسدًا ولا تخفي عورة.

رابعًا: يجب ألا يكون اللباس الشرعي زينة في نفسه أو مبهرجًا ذا ألوان يشد الانتباه ويلفت النظر؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا... الآية (النور:31) أي: بدون قصد ولا تعمد، فإذا كان اللباس في ذاته زينة فلا يجوز لبسه.

وأما أدلة تحريم خروج المرأة متعطرة بحيث يشم رائحتها الرجال الأجانب، فمنها ما أخرجه أصحاب السنن لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل عين نظرت زانية، وإن المرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا، يعني زانية». وعن موسى بن يسار قال: مرت بأبي هريرة رضي الله عنه امرأة وريحها تعصف، فقال لها: أين تُريدين يا أمة الجبار؟ قالت: إلى المسجد، قال: وتطيبت؟ قالت: نعم، قال: فارجعي فاغتسلي؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يقبل الله من امرأة صلاة خرجت إلى المسجد وريحها تعصف حتى ترجع وتغتسل».

والمراد بالزنا هنا هو الإثم الذي يحصل للمتعطرة أمام الرجال الأجانب؛ وليس المراد ارتكاب جريمة الزنا وإقامة الحد عليها.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

472

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الأسرة - العدد 6

نشر في العدد 8

501

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال