; فتاوى المجتمع (1464) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1464)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 18-أغسطس-2001

مشاهدات 69

نشر في العدد 1464

نشر في الصفحة 58

السبت 18-أغسطس-2001

الحكم بالفائدة الربوية حرام

هل يجوز للقاضي المسلم أن يحكم بالفائدة الربوية لأنها موجودة في القانون؟ وما واجبنا نحن -المسلمين-  في هذا الموضوع؟ 

لا يجوز قطعًا للقاضي المسلم أن يحكم بالفائدة الربوية ولو نص عليها القانون وإلا أصبح محاربًا لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-. 

وكذلك كل من أسهم في تمهيد حكم القاضي كالخبراء، أو من هم في سلك النيابة ونحوهم كلهم شركاء في الإثم، ولا يعذر أحدهم في هذا وواجبنا جميعًا المطالبة بإلغاء الفوائد الربوية، وواجب الحاكم أولًا أن يمنع الربا، كما هو واجب أعضاء مجلس الأمة، أو المجالس النيابية في البلاد العربية والإسلامية، والقضاة وكل العاملين في السلك القضائي، وكل مسلم ومسلمة مطلوب منه أن يعترض على هذا فهو من الكبائر التي توعد الله فاعلها بأشد العقاب، إذ قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (البقرة: 278-279). 

أقيموا الصفوف

ما حكم الاعتدال في الصفوف، وتراص المصلين جنبًا إلى جنب؟

من السنن المؤكدة تسوية الصفوف وأن يسورا بين صدورهم، ومناكبهم لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أقيموا الصفوف، وحازوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفًا قطعه الله» «أبو داود 1/433»، ولكن ينبغي عدم المبالغة في التراص، والمضايقة للمصلين بعضهم لبعض، خاصة إذا كان رجلًا كبيرًا في السن، وليكن وقوف المصلي مرتاحًا، ولا يضايقه شيء، فهذا أدعى للخشوع، وحضور القلب.

الجهاد في الوالدين

شاب يرعى والديه، وهما كبيران.. هل يجب عليه الجهاد؟ 

إن لرعاية الأبوين مكانة عظيمة في الإسلام، فمن وجب عليه الجهاد، وله أبوان يحتاجان رعايته لهما فجهاده في القيام بشؤونهما، لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- قال جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- له فاستأذنه في الجهاد، فقال -صلى الله عليه وسلم- «أحي والداك؟» قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد» «البخاري ١٤٠١٦ ومسلم 4/1975». 

اقتناء الكلب للحراسة جائز

هل يجوز أن أقتني أو أربي كلبًا صغيرًا ليكون كلب حراسة؟ وهل الكلب نجس؟ 

يجوز باتفاق الفقهاء اقتناء الكتب لحاجة الصيد أو التعرف على المجرمين أو الحراسة لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من اتخذ كلبًا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط» «البخاري ٥/٥، ومسلم ۳/۱۲۰۳»، وفي رواية قيراطان «مسلم ۳/۱۲۰۱» وحراسة البيت من جنس ما ذكر مما ينتفع به. 

كما يجوز تربية الجرو من أجل تعليمه ليكون كلب صيد أو حراسة، ونحو ذلك. 

والكلب نجس العين عند الشافعية والحنابلة، فكله نجس لا يستثنى منه شيء. 

وذهب الحنفية إلى أن الكلب ليس بنجس العين، ولكن سؤره ورطوباته نجسه، وذهب المالكية إلى أن الكلب طاهر العين، لأن الأصل في الأشياء الطهارة، فكل حي طاهر ولو كان خنزيرًا، كذلك عرق الكتب ودمعه ومخاطه ولعابه طاهر، إلا ما خرج منه بعد موته دون زكاة فنجس.

ادفع الدين الذي على مورثك

توفي رجل ووجد ورثته من ضمن أوراقه أنه مدين لشخص –ذكر اسمه- بمبلغ، فما الحكم الشرعي في هذا المال؟ 

إذا وجد الوارث خطأ لمورثه، يفيد بأن عليه دينًا قدره كذا لفلان فيجب على الوارث العمل بخط مورثه، ودفع الدين -إلى من هو مكتوب اسمه- من التركة «دور الحكام ٤/١٤٢، وكشاف القناع ۲/۲۷». 

وأما بالنسبة لوقت سداد الدين، فإن جمهور الفقهاء وهم: الحنفية، والشافعية، والمالكية يرون أن الدين المؤجل يحل بموت المدين، وهو رواية عند الإمام أحمد بن حنبل أيضًا. 

هذا العقد باطل

بعض شركات بيع السيارات أو غيرها من الشركات يبيعون بالأجل فإذا جاء العميل، وسدد المبلغ قبل نهاية المدة فإنهم يخصمون من الدين ضع وتعجل، وهو محرم، فإذا كان ذلك في العقد بين الطرفين فهو عقد وشرط باطل وكذلك إذا كان العقد خاليا من الشرط نسبة معينة، فهل هذا العمل جائز؟ 

هذا العقد باطل لا يجوز لأنه من باب ولكن هذا الشرط ملحوظ بين الطرفين أما إذا كان العقد خاليًا من هذا الشرط وغير ملحوظ بين الشركة والعميل وسدد العميل في ذاته قبل المدة، فإن للشركة أن تضع عنه من الدين ما تشاء من غير التزام بذلك –كما سبق– وعلى الشركة حينئذ أن تضع سعرًا واحدًا للبضاعة، ولا يجوز أن تضع سعرين لمن تعجل ولمن لم يتعجل، أو سعرًا لمن يماطل ويتأخر، ولمن يدفع في الموعد المحدد. 

مادام هناك نازلة

ما حكم القنوت في الصلوات الخمس؟ 

لا بأس بالقنوت في الصلوات الخمس ما دام هناك نازلة أو محنة يمر بها قطر من أقطار المسلمين، فلقد دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- على أقوام شهرًا أو نحوه، ولكن قد يتضايق المصلون إذا كان ذلك في كل صلاة، فعلى الإمام أن يتحرى القنوت في صلاتي الفجر والعشاء، ولا يطيل.

المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في دورته الثامنة (٢من ٢)

الحكم في إسلام المرأة وبقاء زوجها على دينه

ضرورة تشكيل هيئات شرعية لتنظيم الأحوال الشخصية للمسلمين بأوروبا

في موضوع إسلام المرأة وبقاء زوجها على دينه أكد المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث أنه: يحرم على المسلمة ان تتزوج ابتداء من غير المسلم، وعلى هذا إجماع الأمة. سلفًا وخلفًا. أما إذا كان الزواج قبل إسلامها فقد قرر المجلس في ذلك ما يلي:

أولًا: إذا أسلم الزوجان معًا، ولم تكن الزوجة ممن يحرم عليه الزواج بها ابتداء «كالمحرمة عليه حرمة مؤبدة بنسب أو رضاع» فهما على نكاحهما. 

ثانيًا: إذا أسلم الزوج وحده، ولم يكن بينهما سبب من أسباب التحريم، وكانت الزوجة من أهل الكتاب فهما على نكاحهما. 

ثالثًا: إذا أسلمت الزوجة وبقي الزوج على دينه فيرى المجلس:

إن كان إسلامها قبل الدخول بها فتجب الفرقة حالًا. 

إن كان إسلامها بعد الدخول، وأسلم الزوج قبل انقضاء عدتها، فهما على نكاحهما. 

إن كان إسلامها بعد الدخول، وانقضت العدة، فلها أن تنتظر إسلامه، ولو طالت المدة، فإن أسلم فهما على نكاحهما الأول دون حاجة إلى تجديد له. 

إذا اختارت الزوجة نكاح غير زوجها بعد انقضاء العدة، فيلزمها طلب فسخ النكاح عن طريق القضاء. 

رابعًا: لا يجوز للزوجة عند المذاهب الأربعة -بعد انقضاء عدتها– البقاء عند زوجها، أو تمكينها من نفسها. 

ويرى بعض العلماء أنه يجوز لها أن تمكث مع زوجها بكامل الحقوق والواجبات الزوجية إذا كان لا يضيرها في دينها، وتطمع في إسلامه وذلك لعدم تنفير النساء من الدخول في الإسلام إذا علمن أنهن سيفارقن أزواجهن، ويتركن أسرهن. 

ويستندون في ذلك إلى قضاء أمير المؤمنين عمر بن الخطابt في تخيير المرأة في الحيرة التي أسلمت ولم يسلم زوجها: إن شاءت فارقته وإن شاعت قرت عنده»، وهي رواية ثابتة عن يزيد بن عبد الله الخطمي. 

كما يستندون إلى رأي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- إذا أسلمت، النصرانية امرأة اليهودي أو النصراني كان أحق ببضعها لأن له عهدًا، وهي أيضًا رواية ثابتة. 

وثبت مثل هذا القول عن إبراهيم النخعي والشعبي وحماد بن أبي سليمان.

إلى ذلك، أجاب المجلس عن جملة من الأسئلة الواردة إلى الأمانة العامة للمجلس في قضايا مختلفة.

توصيات الدورة

وفي ختام جلساته أوصى المجلس المسلمين في العالم عمومًا، وفي أوروبا خصوصًا بما يلي:

 رعاية الحقوق وإعطاء الصورة الطيبة والقدوة الحسنة بالإبداع والابتكار، وتشجيع ذلك على جميع المستويات. 

السعي لإنشاء شركات ومؤسسات مالية في مجال التأمين التعاوني وغيره، والاتصال بشركات التأمين التعاوني السائدة في الغرب للاتفاق معها على إزالة المحظورات الشرعية «كالربا» للوصول إلى إيجاد صناديق تعاونية تخلو منها. 

العمل الجاد للحصول على اعتراف الدولة التي يقيمون فيها بأوروبا بالإسلام دينًا، وبالمسلمين أقلية دينية على غرار الأقليات الدينية الأخرى في التمتع بحقوقهم كاملة، وفي تنظيم أحوالهم الشخصية كالزواج والطلاق، وفقًا لأحكام دينهم، وكذلك لتشكيل هيئات شرعية تتولى تنظيم أحوال المسلمين الشخصية وفق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء مع مراعاة الالتزام بالقوانين السائدة. 

الالتزام بما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وبما أجمع عليه فقهاء الإسلام من وجوب الوفاء بمقتضيات عهد الأمان، وشروط المواطنة والإقامة في البلاد الأوروبية التي يعيشون فيها، ومن أهم ما يجب عليهم الوفاء به. 

أن يعتقدوا أن أرواح، وأموال، وأعراض غير المسلمين مصونة بمقتضى ذلك العهد الذي دخلوا به إلى هذه البلاد، والذي لولاه لما سمح لهم بدخولها أو استمرار الإقامة فيها، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ  إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء:34).

أن يحترموا قوانين هذه البلاد التي أوتهم، وحمتهم، ومكنتهم من التمتع بكل ضمانات العيش الكريم، وقد قال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (الرحمن:60). 

أن يتجنبوا كل أساليب الكسب الحرام على اختلاف أنواعه، ومنها سعي بعض المسلمين للحصول على معونة الضمان الاجتماعي مع أنهم يعملون أو يتاجرون. 

أن يبذلوا أقصى الوسع في تنشئة الجيل الجديد –بنين وبنات– تنشئة إسلامية معاصرة وذلك بتأسيس المدارس والمراكز التربوية والترفيهية لحمايتهم من الانحراف. 

كما أوصى المجلس المسلمين عامة والمقيمين في بلاد الغرب خاصة بالاعتصام بحبل الله والأخوة والسماحة والوسطية والتعاون على البر والتقوى والتزام الحوار الهادئ والأساليب السليمة في معالجة قضايا الخلاف، بعيدًا عن مناهج التشدد، ومسالك التطرف التي تشوه صور الإسلام وتسيء أبلغ الإساءة إلى المسلمين عامة وعلى الأقليات المسلمة خاصة فيتلقفها أعداء الإسلام والجاهلون به للتشنيع عليه والتخويف منه ومن أهله واستعداء الأمم عليها. وقد قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل: ١٢٥).


الإجابة للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية

نشر الكتب الشرعية ينفع المرء بعد وفاته

هل طباعة الكتب الشرعية الصحيحة ينتفع بها الإنسان بعد موته ويدخل في العلم الذي ينتفع به كما جاء في الحديث؟ 

طباعة الكتب المفيدة التي ينتفع بها الناس في أمور دينهم ودنياهم هي من الأعمال الصالحة التي يثاب الإنسان عليها في حياته، ويبقى أجرها ويجري نفعها له بعد مماته، ويدخل في عموم قوله الله فيما صح عنه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله  -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له». «رواه الإمام مسلم في صحيحه والترمذي والنسائي والإمام أحمد». 

وكل من أسهم في إخراج هذا العلم النافع يحصل على هذا الثواب العظيم سواء كان مؤلفًا أو معلمًا أو ناشرًا له بين الناس أو مخرجًا أو مسهمًا في طباعته كل بحسب جهده، ومشاركته في ذلك.

الرابط المختصر :