; فتاوي المجتمع- العدد( 1382) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي المجتمع- العدد( 1382)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 28-ديسمبر-1999

مشاهدات 68

نشر في العدد 1382

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 28-ديسمبر-1999

المريض معذور

ذهبت إلى العمرة وفي الطريق مرضت وأحرمت من الميقات، ولكن اضطررت إلى حلق جزء من رأسي لعلاج ما أصابني فيه. فهل علي شيء؟

  • يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ﴾ (البقرة : ١٩٦).

ولما شكا كعب بن عجرة هوام رأسه لرسول الله ﷺ قال له: «أيؤذيك هوام رأسك، قال: نعم. قال: فاحلق، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين أو أنسك نسيكة» متفق عليه.

ومن هذا المتفق عليه بين الفقهاء أن المريض الذي حمله المرض على فعل محظور بسبب المرض معذور، وعليه أن يتخير من الفدية إما أن يذبح هديًا، أو يتصدق بإطعام ستة مساكين، أو يصوم ثلاثة أيام.

الإفطار بسبب التعب الشديد

امرأة صامت ولكنها شعرت في أثناء النهار بتعب شديد يصعب عليها الاستمرار بالصوم، فهل يجوز لها أن تفطر؟ وإذا أفطرت ماذا يجب عليها؟ 

  •  إذا تعبت تعبًا شديدًا بحيث تتضرر لو استمرت في الصوم، أو غلب على ظنها ذلك، فلها أن تفطر.

بل يجب الفطر إذا خافت على نفسها، لأن حفظ النفس واجب، وتعتبر في هذه الحالة كالمريضة تفطر لسبب المرض، لكن لا يجوز لهذه المرأة أن تفطر اليوم التالي بناء على تعبها في اليوم الأول، ويكون حكمها حكم أصحاب المهن الشاقة، وعليها أن تنوي الصيام في الليل وتستمر على صومها حتى تلحقها المشقة وتحس بالتعب فتفطر حينئذ. 

ويجب عليها فيما سبق أن تقضي هذا اليوم فيما بعد.

قضاء الصوم عن المتوفى

رجل توفي ولم يصم عشرة أيام من رمضان بسبب مرضه ولم يصل تلك الأيام وتوفاه الله، فهل نصوم، ونصلي عنه؟ 

  •  اختلف الفقهاء في حكم ذلك، فالحنفية والمالكية، لا يجوزون أداء عبادة الصوم والصلاة عن الميت، ويوافقهم الشافعية في الصلاة، وأما الصوم فقالوا: إنه إن مات قبل التمكن من القضاء فلا شيء عليه ولا إثم وإن تمكن من الصوم ولم يصم فقولان: قول بعدم صحة الصوم عنه، والثاني وهو الأظهر: يجوز أن يصوم عنه وليه، بل يندب لقول النبي ﷺ: «من مات وعليه صوم صام عنه وليه» «متفق عليه».

وأما الحنابلة فلا يجوز عندهم النيابة عن الميت في الصوم والصلاة، واستثنوا من ذلك النذر، فإذا لم يتمكن من فعل ما نذره من صلاة أو صوم فلا شيء عليه، فإن تمكن من الأداء ولم يفعل حتى مات سن لوليه فعل النذر عنه، لحديث ابن عباس- رضي الله عنهما-: «جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها قال: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها، قالت: نعم، قال: فصومي عن أمك» «مسلم ٢/٨٠٤ والبخاري «٣/٤٤».

والذي تختاره جوابًا عن السؤال: أن هذا الرجل المريض إن لم يتمكن من الأداء أو القضاء فلا شيء عليه ولا إثم إن شاء الله، وإن تمكن من ذلك ولكنه لم يفعل فيندب أن يصوم عنه وليه، سواء أكان صوم فرض أو نذر للأدلة التي ذكرها الشافعية والحنابلة، وأما الصلاة فالمختار أنها لا تجوز فيها النيابة بحال ترجيحًا لرأي جمهور الفقهاء.

تعدد الكفارات

• ما حكم من كان عليه كفارة من رمضان، وحال عليه الحول مرة ثانية وأصبحت عليه كفارتان، وحال الحول مرة ثالثة، وأصبحت عليه ثلاث كفارات؟

  • جمهور الفقهاء قالوا بوجوب كفارات بعدد ما حدث ولا تكفي كفارة واحدة على الجميع وهذا هو القول الراجح، لأن كل يوم من أيام رمضان يعتبر عبادة مستقلة، فإذا فسد يوم منه بسبب الجماع مثلًا فسد اليوم الذي خصه الفعل، وهكذا.

وذهب بعض الفقهاء إلى أن كفارة واحدة تكفي محتجين بأن الفعل تكرر قبل أن يكفر عنه صاحبه وسبب هذا الفعل واحد، فتتداخل كفاراته، ويكفيه كفارة واحدة.

نية الإحرام قبل الميقات

هل يجوز أن ننوي الإحرام قبل أن نصل إلى الميقات من باب الاحتياط وخاصة عندما نؤدي الحج أو العمرة بطريق الطائرة؟

  • يجوز بإجماع الفقهاء أن ينوي الحاج أو المعتمر الإحرام قبل وصوله إلى الميقات، ولكنهم اختلفوا في الأفضل، فذهب جمهور الفقهاء فيما عدا الحنفية إلى أن الأفضل هو نية الإحرام عند الميقات ويكره تقديمه عليه، لأن النبي ﷺ وأصحابه أحرموا من المواقيت وهم لا يفعلون إلا الأفضل. 

وذهب الحنفية إلى أن الإحرام قبل الميقات أفضل واستدلوا بقول النبي ﷺ: «من أهل من المسجد الأقصى بعمرة أو حجة غفر له» «أبو داود ٢/٤٣».

وروى عن عمر وعلي- رضي الله عنهما- في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (البقرة:١٩٦)، إنما فيهما أن تحرم من دورة أهلك «المستدرك ٢/٢٧٦ وقال صحيح على شرط الشيخين».

وأدلة الجمهور أقوى وأظهر فإن الحديث المذكور فيه ضعف إذ يرويه ابن فديك، ومحمد بن إسحاق وفيهما مقال.

وأما قول عمر وعلي رضي الله عنهما فيمكن أن يفسر على أن المراد بإتمام الحج والعمرة أن تنشئها من بلدك أي أن تنشئ لها سفرًا من بلدك. وليس أن تحرم بها من أهلك، وكان عمر وعلي رضي الله عنهما يحرمان من الميقات.

الإحرام بدون إحرام

• رجل يريد العمرة، وركب الطيارة بملابسه العادية إلا أنه أخبر وهو في الطائرة بأنه الآن محاذ للميقات وأحرم كل من في الطائرة، فماذا يفعل وهو ليس معه لبس الإحرام؟

  • واجب هذا الرجل أن يحرم بملابسه، وأن يجعل رأسه حاسرًا، فإذا وصل إلى جدة يشتري إحرامًا، ويغير ملابسه ويلبس الإحرام، ولا يجوز له أن يؤخر نية الإحرام حتى يصل إلى جدة، وذلك لقول النبي ﷺ: «من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارًا فليلبس السراويل» «متفق عليه».

وتجب عليه في هذه الحال كفارة للبسه ملابسه العادية، والكفارة هنا إحدى أمور ثلاثة يختار منها ما يريد إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من تمر أو أرز أو غيرهما مما هو قوت أهل البلد، أو صيام ثلاثة أيام، أو ذبح شاة.

الفحص الطبي قبل الزواج

• ما حكم الشرع الإسلامي في الفحص الطبي قبل الزواج؟

  • العلاقة الزوجية علاقة مشتركة بين طرفيها- الزوج والزوجة- ومقصودها إقامة أسرة، وتربية أولاد وأساسها حسن العشرة بين الطرفين قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾  (النساء: ۱۹).

وبناء على هذا فإن أي وسيلة تحقق أو تعين على تحقيق هذه المقاصد الشرعية تكون مشروعة إذا لم تتضمن ما يجعلها غير مشروعة.

ولذلك شرع النظر بين الخاطبين، وهو حق للخاطب وحق للمخطوبة، وحبب النبي ﷺ ورغب في تخير الزوجة الصالحة والزوج الصالح ووضع مواصفات من شأنها أن تؤدي إلى حسن العشرة بين الطرفين بعد الزواج، فقال صلوات الله وسلامه عليه: «إن جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، وقال أيضًا: «تنكح المرأة الأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك».

ونعتقد أن الفحص الطبي هو من سبيل الأسباب الحسنة التي قد يحتاجها الطرفان الراغبان في الزواج، فالفحص الطبي قد يكشف عن أمراض معينة إذا اطلع عليها أحد الطرفين أو كلاهما ربما كان ذلك سببًا في عدم إتمامه عند الزواج ولما قد يترتب على اقترانهما من أخطار تؤثر على حياتهما وتربيتهما للأطفال، وقد يكشف الفحص الطبي عن حاجتهما أو أحدهما للعلاج قبل الزواج وما إلى ذلك من الأمور الكثيرة التي يكشف عنها الفحص الطبي فلا نعتقد أن هناك ما يمنع من ذلك. 

ونرى أن يكون الفحص اختياريًا للطرفين، ولكن إن اشترطه أحد الطرفين فينبغي أن يؤخذ بشرطه، لأنه شرط لا ينافي مقتضى عقد الزواج.

إخراج الزكاة للزوجة وأهلها

رجل زكاة ماله كثيرة، ويريد أن يعطي زوجته بعضًا من هذه الزكاة لتنفقها على نفسها، وتعطي منها أهلها، فهل يجوز له ذلك؟

  •  لا يجوز أن يدفع الزوج زكاة ماله إلى زوجته، لأن القاعدة في دفع الزكاة أنها لا تدفع لمن تجب نفقته على المزكي، فالزوجة تجب نفقتها على زوجها، وما تنتفع هي به فينتفع به الزوج فإعطاؤها الزكاة كأن الزوج دفع عن نفسه، لأن يسقط عن نفسه نفقتها.

لكن لو كان دفعه الزكاة لها لتدفعها إلى أهلها وكانوا مستحقين فيجوز، كما يجوز أن يعطي الزوج زوجته زكاته لتسد بها دينًا لزمها، لأن إعطاءها حينئذ لا يوصف بالفقر، وإنما بوصف الغرم، فالممنوع أن يعطيها بوصف الفقر والمسكنة.

زكاة الأسهم

• اشتريت أسهم تأسيس في شركة ولكن الشركة إلى الآن لم تشتغل أو تنزل أسهمها في السوق، فهل على هذه الأسهم زكاة؟

  • تجب زكاة الأسهم بقيمة المبالغ التي اشتريتها أي قيمتها الاسمية وذلك قبل تحويل رؤوس الأموال إلى موجودات من مبان وأعيان وغير ذلك، والزكاة هنا تكون بمقدار ٢,٥٪ يعني زكاة النقود، أما بعد أن تعمل الشركة ويصبح لها موجودات ونشاط، فتزكي بالأسهم وأرباحها ما دامت النية هي المتاجرة بالأسهم.

المرأة لا تقطع الصلاة

هل صحيح أنه ورد حديث يفيد أن مرور المرأة أو الكلب أو الحمار أمام المصلي يبطل صلاته، ولماذا يقطع مرور المرأة الصلاة؟ هل هناك سبب محدد؟

  • اتفق الفقهاء أصحاب المذاهب الأربعة على أن الصلاة لا يقطعها شيء إلا أن الإمام أحمد بن حنبل قال: يقطعها الكلب الأسود البهيم فقط. 

ولقد ورد حديث صحيح عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب» «رواه مسلم».

وعن ابن عباس- رضي الله عنه- يرفعه للنبي ﷺ قال: «يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب» «رواه أبو داود بإسناد صحيح»، واحتج الجمهور بحديث «لا يقطع الصلاة شيء» «رواه أبو داود»، وبحديث مسروق قال «ذكروا عند عائشة- رضي الله عنها- ما يقطع الصلاة، فذكروا الكلب والحمار والمرأة، فقالت: شبهتمونا بالحمر والكلاب! لقد رأيت النبي ﷺ وأنا على السرير بينه وبين القبلة» «رواه البخاري ومسلم».

وعن الفضل بن عباس- رضي الله عنهما- قال: «أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بادية لنا فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه فما بالى ذلك» «رواه أبو داود بإسناد حسن».

قال أبو داود: «إذا اختلف الخبران عن رسول الله ﷺ له نظر إلى ما عمل به الصحابة» أي أن الصلاة لا يقطعها شيء.

ولقد أجاب الجمهور على الأحاديث الصحيحة في أن ما ذكر يقطع الصلاة بما يلي قال النووي: احتجوا من وجهين أصحهما وأحسنهما ما أجاب به الشافعي والخطابي والمحققون من الفقهاء والمحدثين أن المراد بالقطع القطع عن الخشوع والذكر للشغل بها والالتفات إليها لا أنها تفسد الصلاة، قال البيهقي: يدل على صحة هذا التأويل أن ابن عباس- رضي الله عنهما- أحد رواة قطع الصلاة بذلك.

وثاني الأجوبة أن حديث أبي هريرة الصحيح وغيره منسوخ، ورد النووي النسخ بأنه لا دليل عليه، واكتفى بالرد الأول.

وبهذا يرفع الإشكال من قطع الصلاة بمرور المرأة أو الكلب أو الحمار، وإن ذكرها هنا ليس مقصودة مساواتها بهما فهي أعز وأكرم، وإنما المراد ما ذكره العلماء من قطع الصلاة عن الخشوع للانشغال بها، وعلى هذا اتفاق المذاهب الأربعة، وعليه عمل الصحابة وسلف الأمة فهو إجماع منهم أن مرور المرأة أمام يدي المصلي لا يقطع الصلاة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1590

77

السبت 28-فبراير-2004

فتاوى المجتمع (1590)

نشر في العدد 821

147

الثلاثاء 16-يونيو-1987

فتاوى: (821)

نشر في العدد 1137

78

الثلاثاء 07-فبراير-1995

الفقه والمجتمع- العدد 1137