العنوان فتاوي المجتمع (1500)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 11-مايو-2002
مشاهدات 78
نشر في العدد 1500
نشر في الصفحة 58
السبت 11-مايو-2002
■ البديل أولى من البنك الربوي
لدي حساب توفير في أحد البنوك واقوم سنوياً بإخراج زكاة المال دون أن أعرف أو أسال هل هناك فوائد مالية إضافية إلى أموالي أم لا؟ فهل وجود المال في البنك حرام، مع العلم بأنني عندما فتحت حساب التوفير لم أسأل عن الفوائد أو اتفاوض معهم بشأنها.
ينبغي أن تعرف رأس المال، وما ترتب عليه من فوائد ربوية، فالزكاة على رأس المال، أما الأموال أو الفوائد الربوية فلا زكاة عليها، وينبغي أن تتخلص منها، وينبغي الا تودع أموالك بطريق يترتب لك بموجبه فوائد ربوية ولا يجوز إيداع المال لدى بنك بقصد أخذ الفائدة. ويجوز إيداع المال لذات البنك إذا لم يرتب لك فوائد ربوية، بأن كان لمجرد الإيداع، أو حساباً جارياً، وإذا وجد بديل فالانتقال إليه أولى.
■ لا يجوز الاعتقاد بهذا الكلام
اشترى شخص قطعة أرض في منطقة سكنية فابلغه بعض أصدقائه بان كل من اشتروا أرضاً في هذه المنطقة منهم من افتقر بعد غنى، ومنهم من دخل السجن، ومنهم من مات ونصحوه بان يترك هذه الأرض.. فهل يأخذ بنصيحتهم؟
لا يجوز لك أن تعتقد بصدق كلام من قال لك إن شراءك لهذه الأرض يكون سبباً في مصيبة تحل بك، فهذا من التشاؤم والتطير الذي نهينا عنه لقول النبي r: "الطير شرك"، ومأمنا إلا تطير، ولكن الله يذهبه بالتوكل، (مسند احمد ۳۸۹/۱)، وقوله صلوات الله وسلامه عليه: ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، (البخاري 10/171 ومسلم 4/1742).
وقد يشتبه على العامة فيعتقدون الشؤم في البيوت، وهذا وإن كان محتملاً، إلا أنه ليس مقطوعاً به.
وقد ورد في هذا قول النبي r: وإنما الشؤم في ثلاثة الفرس والمرأة والدار (البخاري 6/602، ومسلم 4/1747).
وهذا الحديث للعلماء فيه تأويلات ولعل أوجه التأويلات هو أن هذه الأمور الثلاثة هي أكثر ما يتطير به الناس وبعض العلماء حمل اللفظ على ظاهره وعلى كل حال فإن ربط شراء أرض في هذه المنطقة المذكورة بحدوث فقر بعد غنى أو دخول السجن أو الموت فهذا ما لا ينبغي اعتقاده بل يحرم وهذا لا يمنع أن يشتري إنسان أرضاً فيبنيها، أو يسكنها، لكنه لا يرتاح في السكن بها لضيق نفسي فيها، أو لجار السوء، أو لأي سبب كان أما الأرض أو الدار بذاتها فإنها لا تميت ولا تفقر.
■ إمامة الصبي لا تصح
ما حكم إمامة الصبي للصلاة الفريضة أو الناقلة؟
لا تصح إمامة الصبي الصلاة الفريضة، بل يشترط أن يكون بالغاً، وهذا رأي الجمهور من الفقهاء وهم: الحنفية والمالكية والحنابلة، ولكن تجوز إمامته في غير الفريضة واستندوا إلى حديث ضعيف هو: ألا تقدموا صبيانكم.
وقال الشافعية: تجوز إمامته إذا كان مميزاً سواء في صلاة الفريضة أو النافلة؛ لحديث عمرو بن سلمة أنه كان يؤم قومه على عهد رسول ﷺ وهو ابن ست سنين (أخرجه البخاري۲۲۱۸) لكن إمامة البالغ عندهم أولى، وإن كان الصبي أقرأ أو أفقه، أمّا إمامة الصبي المميز لأمثاله فجائزة وصحيحة في الفريضة أو الناقلة.
■ الإجابة للدكتور حسين شحاتة
■ دور الجهاد بالمال في نصرة قضايا المسلمين (ا من ٢)
■ في الجهاد بالمال اختبار لقوة العقيدة وصدق الإيمان..
■ فرصة لـ "أولي الضرر" لنيل الثواب وتحقيق معاني التكافل بين المسلمين
■ ضرورة للحفاظ على: أعراض المسلمين وشرفهم وكرامتهم وأموالهم وأرضهم: بعدما استبيحت
نسمع كثيراً عن الجهاد في سبيل الله بالمال فما حكم هذا الجهاد وما سبله وما اهميته بصفة عامة وفي هذا الوقت خاصة؟
ما تتعرض له الأمة الإسلامية الآن من تكالب أعدائها على اختلاف مللهم ومذاهبهم وجنسياتهم يقتلون رجالها ويهتكون أعراض نسائها، ويشردون، وينصرون أطفالها يفرض علينا جميعاً نحن المسلمين التضحية بالنفس والمال والجهد، وبكل شيء من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة أعداء الإسلام هي السفلى.
فالنصر يحتاج إلى جهاد والجهاد يحتاج إلى تضحية، والتضحية تحتاج إلى قوة والقوة الإيمان التي تجعل حب الله وحب رسوله أسمى من كل شيء.
ولقد حيل بين المجاهدين ومواقع الجهاد كل مكان كما أن أكثر الحكومات التي تحكم الشعوب العربية والإسلامية لا تسمح للمجاهدين بأن يحملوا سلاحهم للذود عن المسلمين فلا أقل من استنفار أصحاب الأموال بأن يجاهدوا بأموالهم.. كما يجب على أصحاب المليارات المودعة في خزائن اليهود والنصارى والملحدين أن يسرعوا بإنفاقها في سبيل الله فليست الفوائد الربوية الخبيثة أعز عليهم من الدماء التي تسيل من شهدائنا في كل مكان، فهل يجوز أن تكون أموال المسلمين في يد أعداء المسلمين لتوجه بطريق مباشر أو غير مباشر لقتل وهتك أعراض المسلمين؟
فرضية الجهاد بالنفس والمال
لا ينحصر الإسلام فقط في الأركان الخمسة بل له تتمة حتى يكتمل البناء ويحقق ما يصبو إليه من تحقيق الحياة الآمنة المطمئنة للناس في الدنيا والفوز برضوان الله في الآخرة ويعتبر الجهاد من تتمة النظام الإسلامي وركناً من أركانه بعد الأركان الخمسة ولقد عبر عن ذلك سيدنا محمد ﷺ فقال الجهاد ذروة سنام الإسلام، ووصف بعض فقهاء المسلمين الإسلام الذي بلا جهاد كالشجرة بلا ثمر ويقصد بالجهاد التضحية بالنفس والمال والقول وجميع الوسائل الأخرى المشروعة والمستطاعة لإعلاء كلمة الحق ودحض الباطل ورفع اعتداء المعتدين وتأمين حياة المسلمين.
ولقد أمرنا الله I بالجهاد في كثير من الآيات فقال تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ﴾ [سورة الحج: 78] وسئل رسول الله ﷺ. أي الناس أفضل فقال: «مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه أو بماله».. متفق عليه.
لماذا اقترن الجهاد بالنفس بالجهاد بالمال؟
ورد لفظ الجهاد بالنفس مقترناً بالجهاد بالمال في كثير من الآيات الكريمات فقد قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ﴾ [سورة الحجرات: 15]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [سورة التوبة: 111]، وقال جل وعلا: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الحسنى ۚ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء: 95].
ومن حكمة اقتران الجهاد بالنفس بالجهاد بالمال أن الدفاع عن الإسلام والمسلمين والتصدي للأعداء يحتاج بجانب النفس البشرية – المتسلحة بالعقيدة القوية وبالإيمان الصادق وبالإخلاص والحماس والحمية – إلى عدة مادية تتمثل في الزاد وأدوات ومعدات القتال.. وهذا يتطلب مالاً فبدون المال تكون مهمة الجهاد صعبة.
لماذا فرض الله الجهاد بالمال؟
للجهاد بالمال مغزى مميز وذاتية فريدة وحكم بالغة من الله عز وجل من ذلك ما يلي:
أولاً: يُعتبر الجهاد بالمال اختباراً لقوة العقيدة ومقياساً لصدق الإيمان ووسيلة لتطهير النفس البشرية من الشح والبخل.
فمن غرائز الإنسان حب المال ولقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك فقال: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: 14].
إن التضحية بالمال في سبيل الله مع حبه وتفضيل حب الله ورسوله لدليل قوي على العقيدة والإيمان، ولقد عبر القرآن: ذلك فقال الله تبارك وتعالى: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [سورة آل عمران: 92] وليس هناك أدنى شك في أن أفضل مجالات الإنفاق هو الإنفاق في سبيل الله.
ثانياً: يعتبر الجهاد بالمال أيضاً امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى المالك الحقيقي والأصلي للمال، فملكية الناس للمال ملكية حيازية مؤقتة ووسيلة لمساعدة الفرد على عمارة الأرض لعبادة الله عز وجل، وأصل ذلك قوله تبارك وتعالى في كتابه الكريم ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ﴾ [سورة الحديد: 7] وقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ۚ﴾ [سورة النور: 33].
ولقد أمرنا الله في كثير من الآيات بإنفاق المال في سبيل الدعوة الإسلامية والذود عن الإسلام، وقد وعد من يطيعه بالفوز برضاه والهداية إلى الطريق المستقيم، فقد قال الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة العنكبوت: 69].
ثالثاً: يعطي الجهاد بالمال فرصة للمسلم المؤمن الذي رزقه الله سعة من المال ولم يؤت قدرات الجهاد بالنفس أن ينال ثواب الجهاد وشرفه، وهؤلاء الذين أطلق عليهم القرآن أولي الضرر، وأصل ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ﴾ [سورة النساء: 95].
فجهاد الإنسان بماله يشعره بذاتيته ودوره في مجال الجهاد والذود عن الإسلام والمسلمين، وقد أشار رسول الله ﷺ إلى ذلك فقال: من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزاء ومن خلفه في أهله بخير فقد غزاء «أخرجه الشيخان».
رابعاً: في الجهاد بالمال ضرورة حتمية للمحافظة على أعراض المسلمين وأموالهم وتقوية اقتصاد الأمة الإسلامية فنحن نعلم أن الطواغيت والكفار ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ويعتدوا على المسلمين فينهبوا أموالهم ويهتكوا أعراضهم وييتموا أولادهم ويشردوا شيوخهم وهذا ما نشاهده الآن في فلسطين وكشمير والفلبين وغيرها، ولا بد لهؤلاء من قوة وعتاد لردعهم.. حتى ينقلبوا خاسرين ولقد صور القرآن العظيم ذلك تصويراً بليغاً، فيقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [سورة الأنفال: 36].
أما الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله فقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [سورة الأنفال: 74].
ففي الجهاد بالمال اختبار لقوة العقيدة وصدق الإيمان ودليل على إخلاص العمل لله.. وفيه امتثال لأمر الله I وفيه فرصة لأولي الضرر أن ينالوا شرف وثواب الجهاد بالمال، وفي الجهاد كل معاني التكافل والتعاون والتضامن بين المسلمين، وفيه ضرورة للمحافظة على أعراض المسلمين وشرفهم وكرامتهم وأموالهم وأرضهم حتى تتحقق العبودية لله وحده، ويتحرر الناس من عبودية الطواغيت ومن بطش اليهود ومن عاونهم.