العنوان فتاوي المجتمع عدد 1805
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 07-يونيو-2008
مشاهدات 59
نشر في العدد 1805
نشر في الصفحة 50
السبت 07-يونيو-2008
شراء الوحدات السكنية من البنك
sweet_man111@hotmail.com
أفرزت الحياة
المدنية الجديدة العمارات السكنية، وارتفعت أسعار المساكن، وعجز كثير من الشباب عن
إيجاد مسكن خاص بهم لبدء رحلة الحياة، ما جعل الدولة وبعض مؤسساتها كالبنوك يقوم
بعمل وعرض وحدات سكنية للشباب؛ ولأن هذه الوحدات تابعة للبنك فقد أثارت جدلاً
فقهياً حولها للوقوف على حكمها الشرعي من حيث الحل والحرمة.
وشأن كثير من
المستجدات الفقهية، فقد انقسم الفقهاء حيال شراء الوحدات السكنية من البنك مواقف
متعددة، فهناك من رأى أنه يحرم شراء الشقة بالتقسيط من البنك. وهو رأي الشيخ عبد
اللطيف حمزة - مفتي مصر الأسبق -يرحمه الله، فيما يخص قروض الإسكان، ولو كانت
بنسبة قليلة (٣٪) كمصاريف إدارية، ورجح هذا الرأي الشيخ عبد الله الفقيه بل رأى الدكتور
الفقيه حرمة التعامل مع البنوك الربوية ولو في معاملة مباحة لأن هذا من باب
الإعانة على الحرام، إلا في حالة الاضطرار.
بينما يذهب فريق
آخر إلى أنه يجوز شراء الشقة بالتقسيط من البنك، وبه أفتى الشيخ صبري عسكر من
علماء الأزهر، كما أن الجواز المشروط هو رأي العلامة الشيخ ابن باز -يرحمه الله،
حيث أفتى بأن شراء الشقة من البنك بالتقسيط لا مانع منه بشرط ألا يتم التعاقد مع
البنك على شراء الشقة إلا بعد أن يشتريها البنك من مالكها الأول، فإذا اشتراها
وأصبحت ملكاً له جاز شراؤها منه نقدًا أو مؤجلًا.
أدلة التحريم
واستدل من قال
بالحرمة بأن التعامل قائم على القرض الربوي، حيث تحدد الشركة أو البنك نسبة الفائدة منصوصًا عليها، وهذا يختلف عن البيع بالتقسيط
وذلك استناداً لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن
تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (النساء:٢٩).
واستدل «الشيخ
عبد اللطيف حمزة» بأدلة تحريم فوائد البنوك، وأنه لا فرق بين النسبة القليلة أو
الكثيرة، ولو تسميت بأنها مصاريف إدارية؛ لأن كل قرض جر نفعًا فهو ربا.
واستدل من قال
بجواز الشراء بناء على تكييف المسألة أنها بيع بالأجل، وهو جائز على رأي جمهور
الفقهاء، كما استند إلى قاعدة «إذا توسطت السلعة فلا ربا».
وجه الاختلاف
هناك إشكال في
هذه المسألة، وهو اندراجها تحت عنوانين: الأول: وهو الشراء بالتقسيط من البنك،
والثاني: هو القرض السكني، أو «قروض الإسكان» فأساس الاختلاف هو اعتبار شراء الشقة
من البنك بيعاً بالتقسيط أم قروضاً إسكانية؟ فمن كيفها على الوجه الأول أجازها،
ومن كيفها على الأمر الثاني حرمها، ومن هنا لا بد أن تعرف ماهية المعاملة أولاً،
ومن خلال معرفة الماهية يمكن لنا أن نكيفها على أحد الوضعين.
فمن يعتبرها
تندرج تحت قروض الإسكان يستجلب تعريف القرض في الفقه وشروطه، ومنها: عدم الزيادة
عليه عند الرد أو الهدية معه؛ لأن القرض من عقود الإرفاق.
قال
الإمام ابن المنذر: «أجمعوا على أن المسلف إذا اشترط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك، أن أخذ
الزيادة على ذلك ريا».
ولا بد لصحة
العقد من توافر أمرين توافر الشروط، وتحقق المقاصد.
والراجح في
المسألة هو الجواز المشروط فإن كانت الشقة ملكًا للبنك ملكًا حقيقيًا، وهو يبيعها
للناس بالتقسيط فلا حرج في هذا أما إن كان يقرض المال لأجل شراء الشقة فهو قرض
ربوي محرم شرعًا.
أما حرمة
التعامل مع البنوك الربوية في معاملات مباحة، فقد كان النبي ﷺ يتعامل مع اليهود وهم كانوا يتعاملون بالربا، فترجيح النهي هو من باب الورع وليس من باب الحلال والحرام.
كما أن تملك
البنك للشقة ينفي الربوية مطلقًا: بناء على قاعدة إذا توسطت السلعة فلا رياء ولكن
فرق بين تمويل البنك وبين بيعه، ولا يمكن القول بحرمة البيع الحلال وقد قال تعالى:
﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (البقرة:٢٧٦)، فمناط التحريم والتحليل بالفعل، وليس على الشخص.
من أعلام
المفتين
الشيخ ابن باز
يرحمه الله
ولد سماحة
العلامة الشيخ عبد العزيز ابن باز -يرحمه الله تعالى- في شهر ذي الحجة سنة ١٣٣٠هـ
بمدينة (الرياض)، وكان بصيراً ثم أصابه مرض في عينيه عام ١٣٤٦هـ وضعف بصره ثم فقده
عام ١٣٥٠هـ.
حفظ «الشيخ
عبدالعزيز بن باز» القرآن الكريم قبل سن البلوغ، وتلقى العلم على يد عدد من علماء
الرياض مثل: الشيخ محمد بن عبد اللطيف، قاضي الرياض، و«الشيخ صالح بن عبدالعزيز»
و«الشيخ سعد بن حمد بن عتيق قاضي الرياض» و«الشيخ حمد بن فارس» وكيل بيت المال في
الرياض، وسماحة الشيخ العلامة «محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ» مفتي
المملكة العربية السعودية، حيث لازم حلقاته قرابة عشر سنوات وتلقى عنه جميع العلوم
الشرعية ابتداء من سنة ١٣٤٧هـ إلى سنة ١٣٥٧هـ، كما أخذ عن الشيخ سعد وقاص البخاري
من علماء (مكة المكرمة) علم التجويد في عام ١٣٥٥هـ.
عين الشيخ ابن
باز - يرحمه الله - قاضيًا بالخرج في ٢٥/٦/١٣٥٧هـ، ثم مدرساً في المعهد العلمي
بالرياض في ١/١/١٣٧٢هـ، ثم مدرساً في كلية الشريعة بالرياض عام ۱۳۷۳هـ، ثم عين
نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في ١٠/٤/١٣٨١هـ، ثم رئيساً لها
في ١٥/١٠/١٣٩٠هـ، ثم رئيسًا عامًا لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة
والإرشاد في ١٤/١٠/١٣٩٥هـ، ثم مفتيًا عامًا للمملكة العربية السعودية عام ١٤١٤هـ،
كما كان يشغل منصب رئيس هيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة الدائمة للإفتاء، ورئيس
المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي ورئيس المجلس العالمي للمساجد، ورئيس المجمع
الفقهي الإسلامي، وعضو المجلس الاستشاري للندوة العالمية للشباب الإسلامي، وعضو
المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية، وعضو الهيئة العليا للدعوة وعضو الصندوق الدائم
للتنمية الشبابية.
وكانت الفتوى من
أشهر ما عرف عن الشيخ، كما كان في عصره وحتى قبل مماته من أشهر المفتين في العالم
الإسلامي، وكانت فتاواه محل تقدير واحترام في عدد كبير من العالم الإسلامي، وقد
ترك الشيخ عدداً من المؤلفات مثل: «مجموع فتاوى» و«مقالات متنوعة»، و«الفوائد
الجلية في المباحث الفرضية»، و«التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة
والزيارة» و«التحذير من البدع» كما كان له برامج إذاعية وغيرها من أنشطة الدعوة.
توفي يوم الخميس
٢٧/١/١٤٢٠هـ في مدينة (الطائف) عن عمر يناهز ٨٩ عامًا، عن زوجتين، وتسعة أبناء
أربعة ذكور، وخمس بنات، ودفن يوم الجمعة بـ «مكة المكرمة».
من فتاوى
المجامع: مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا الشمالية
بطاقات الائتمان
لبطاقات
الائتمان أهمية بالغة في واقعنا المعاصر لأنها تحل محل العملة النقدية وتغني عن
حمل النقود لا سيما خارج ديار الإسلام.
وبطاقات
الائتمان نوعان:
الأول: بطاقات الائتمان المغطاة برصيد نقدي لحاملها، ويستحق مصدرها أجرة
معلومة مقابل إصدارها، وهي أداة وفاء جائزة شرعاً ؛ لأن العوض الذي يترتب على
التعامل بها يسدد من أرصدة حامليها، لذا يجوز التعامل بهذه البطاقات، كما يجوز
استصناعها والعمل في الشركات التي تصدرها، أو تقوم على تسويقها.
الثاني: بطاقات الائتمان غير المغطاة برصيد نقدي لحاملها، وهي ثلاثة أنواع:
النوع
الأول: بطاقة ائتمان تصدر مقابل أجرة
معلومة، وهي وسيلة شراء في الذمة (بالدين) مع تحديد طريقة معينة للسداد دون ترتيب
فائدة على التأخر في السداد، وهذه البطاقات تصدرها المؤسسات المصرفية الإسلامية،
ولا وجود لمؤسساتها فيما نعلم خارج ديار الإسلام وهي جائزة شرعاً. فيجوز التعامل
بها، كما يجوز استصناعها واستصدارها والعمل في الشركات التي تصدرها أو تسوقها.
النوع
الثاني: بطاقات الائتمان الربوية، وهي وسيلة
شراء في الذمة بالدين مع ترتيب فائدة على الدين، وهي محرمة شرعًا: فلا يجوز
استصناعها ولا استصدارها، ولا العمل في الشركات التي تصدرها أو تسوقها.
النوع
الثالث: بطاقات تعطي حاملها مهلة محددة من
غير فائدة ربوية، فإن تأخر عن السداد بعد مضي هذه المهلة ترتب عليه هذه الفائدة،
وهي غير جائزة ما تتضمنه من شرط فاسد، فلا يجوز استصناعها ولا استصدارها، ولا
العمل في الشركات التي تصدرها أو تسوقها.
الإجابة للدكتور
عجيل النشمي من موقعه
كفارة الدهس
• رجل يقول: إنه لما كان في سن الصبا وقبل سن البلوغ ارتكب حادث سيارة
فدهس طفلًا، فقيل له: إن عليك الآن صيام شهرين متتابعين، إلى جانب الدية التي كان
قد دفعها في نفس سنة الحادث، فهل يجب عليه الصوم؟
- هذا قتل خطأ
ويترتب عليه الدية والحرمان من الإرث والكفارة.
أما الدية
فلقوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا
أَن يَصَّدَّقُوا﴾ (النساء:٩٢).
وأما الحرمان من
الميراث فإن القاتل يحرم من الميراث إن كان المقتول مورثه وهذا عند الحنفية
والشافعية لقول النبي ﷺ «القاتل
لا يرث» (أخرجه البيهقي ٦/٢٢٠).
وأما الكفارة
فتجب في القتل الخطأ مع الدية: تحرير رقبة، فإن لم يجد فصوم شهرين متتابعين لقوله
تعالى: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ
وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً
مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (النساء٩٢).
وأما بالنسبة
لكون القاتل حين القتل لم يكن بالغا فلعل الراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من
المالكية والشافعية والحنابلة من عدم اشتراط البلوغ والعقل في وجوب الكفارة.
وعلى هذا، فعلى
السائل مادام لا يجد عتق رقبة، أن يصوم شهرين متتابعين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل