; فتاوي المجتمع (1432) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي المجتمع (1432)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 26-ديسمبر-2000

مشاهدات 95

نشر في العدد 1432

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 26-ديسمبر-2000

فتاوى المجتمع

دكتور عجيل النشمي عميد كلية الشريعة - جامعة الكويت سابقا

الماء فالورق فالحجر

 حينما نكون في بلاد أجنبية نضطر أحيانًا لدخول الحمامات العامة، وقد لا يوجد فيها ماء فننظف بالورق، فهل هذا يكفي؟ وإذا وجدنا ماء بعد ذلك هل نتوضأ مباشرة أم لا بد من غسل مكان النجاسة بالماء أولاً؟

إذا لم تجد الماء في الحال المذكورة فيجوز التنظيف بالورق المخصص لذلك؛ لأنه مثل الاستجمار بالأحجار، بل هو أكثر إنقاء للمكان من الأحجار، وإذا وجد الماء فالماء مقدم على الاستجمار بالأحجار، بل هو المستحب عند جمهور الفقهاء لما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة - العنزة بفتحتين أطول من العصا وأقصر من الرمح وفيها حديدة في أسفلها كالرمح - فيستنجى بالماء (البخاري ١/ ٢٥٢ ومسلم ١/ ٢٢٧)، والإداوة المطهرة.

تسوية الصفوف سنة مؤكدة

ما حكم الاعتدال في الصفوف وتراص المصلين جنبًا إلى جنب؟

من السنن المؤكدة تسوية الصفوف، وأن يسوي المصلون بين صدورهم، ومناكبهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: وأقيموا الصفوف، وحازوا بين المناكب وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفًّا وصله الله، ومن قطع صفًّا قطعه الله (أبو داود 1/ ٤٣٣)، ولكن ينبغي عدم المبالغة في التراص والمضايقة للمصلين بعضهم لبعض، خاصة إذا كان رجلاً كبيرًا في السن، وليكون وقوف المصلي داخل الصف مرتاحًا، لا يضايقه شيء، فهذا أدعى للخشوع، وحضور القلب.

إلغاء الفائدة الربوية ضرورة

 هل يجوز للقاضي المسلم أن يحكم بالفائدة الربوية لأنها موجودة بالقانون؟ وما واجبنا نحن المسلمين في هذا الموضوع؟

قطعًا لا يجوز للقاضي المسلم أن يحكم بالفائدة الربوية ولو نص عليها القانون وإلا أصبح محاربًا لله ورسوله، وكذلك كل من أسهم في تمهيد حكم القاضي كالخبراء، أو من هم في سلك النيابة ونحوهم كلهم شركاء في الإثم، ولا يعذر أحدهم في هذا.

وواجبنا جميعًا المطالبة بإلغاء الفوائد الربوية، وواجب الحاكم أولاً أن يمنع الربا، كما واجب أعضاء مجلس الأمة أو المجالس النيابية في البلاد العربية والإسلامية، والقضاة، وكل العاملين في السلك القضائي، وكل مسلم ومسلمة مطلوب منه أن يعترض على هذا فهو من الكبائر التي توعد الله فاعلها بأشد العقاب؛ إذ قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (البقرة: 278).

ظهار معلق حكمه الكفارة

رجل قال لزوجته: «تحرمين عليّ مثل أختي إذا شربت السجائر مرة أخرى بدون علمي»، وتبين له بعد ذلك أن الزوجة شربت السجائر دون علمه، فهل تصبح محرمة عليه؟

بغض النظر عن التفصيل في حكم شرب السجائر، فهو يدور بين التحريم والكراهة، فإن هذا اللفظ وهو أنه حلف على أن زوجته تكون مثل أخته يعتبر ظهارًا، وهو ظهار معلق؛ لأنه علقه على حصول أمر وهو شرب السجائر، فإذا وقع المعلق عليه، وقع الظهار، وقد وقع المعلق عليه وهو شرب السجائر فيقع الظهار، ومعلوم أن الظهار كما يكون منجزاً حالاً يكون معلقًا، ويكون مضافًا، وذلك بإضافته إلى زمن مستقبل.

وبناء على هذا تحرم على المظاهر معاشرة زوجته قبل أن يكفر كفارة الظهار، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا  (المجادلة:3).

وعلى الزوجة أن تمنع زوجها من معاشرتها حتى يكفر، وإن امتنع عن التكفير، فلها أن ترفع أمرها إلى القاضي، ويأمره القاضي بالتكفير وإن امتنع أجبره القاضي على التكفير، أو يطلق عليه القاضي.

وكفارة الظهار تجب على الترتيب وهي: الإعتاق، ثم الصيام، ثم الإطعام، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (المجادلة: 3، 4).

صور الفرش ممتهنة

 ما حكم وجود بعض الصور والرسومات والشخصيات المحببة للأطفال في المفارش والبطانيات الخاصة للنوم والفوط؟ وما الحكم في حالة تعليق هذه الصور في غرف نومهم؟

 يجوز اقتناء الفرش والفوط والبطانيات والسجاد التي فيها صور للكبار والأطفال من باب أولى، وسواء كانت صورًا لذوات الأرواح كالإنسان والحيوان أو غيرها، لأن ذلك امتهان لها، وهذا مذهب جمهور الفقهاء والمالكية، قالوا: إنه خلاف الأولى.

أما تعليق الصور في غرف الأطفال أو في البيت عمومًا، فإن كانت صورة لإنسان أو حيوان كاملة فيحرم اقتناؤها وتعليقها، أما إن كانت صورة نصفية مقطوعة من نصفها السفلي مثلاً، أو مخروقة البطن، ونحو ذلك مما لا يعيش الإنسان أو الحيوان معها، فيجوز تعليقها، أو نصبها باتفاق الفقهاء ودليل ذلك ما روته عائشة -رضي الله عنها - أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم: مُره رأس التمثال فليقطع حتى يكون كهيئة الشجرة (أبو داود ٤/388، والترمذي ٥/ ١١٥، وقال حديث حسن صحيح).

وفي رواية أن جبريل عليه السلام قال: «إن في البيت سترا وفي الحائط تماثيل، فاقطعوا رؤوسها فاجعلوها بساطًا أو وسائد فأوطئوه، فإنا لا ندخل بيتًا فيه تماثيل (الترمذي ٢٨٠٦. وقال: حديث حسن صحيح).

آداب العيد

ما الآداب التي يجب على المسلم مراعاتها في أيام العيد؟

العيد اسم لكل ما يُعتاد ويعود ويتكرر، والأعياد شعارات توجد لدى كل الأمم سواء أكانت كتابية أم وثنية أم غير ذلك، وذلك لأن إقامة الأعياد ترتبط بغريزة وجبلة طبع الناس عليها؛ فكل الناس يحبون أن تكون لهم مناسبات يحتفلون فيها ويجتمعون ويظهرون الفرح والسرور.

 وأعياد الأمم الكافرة ترتبط بأمور دنيوية کبداية سنة أو بدء موسم زرع أو اعتدال جو أو قيام دولة أو تنصيب حاكم ونحو ذلك. وترتبط أيضًا بمناسبات دينية ككثير من أعياد اليهود والنصارى الخاصة بهم.

 وقد دل قوله: «إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا» على اختصاص المسلمين بعيدي الفطر والأضحى لا غير، وأنه لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بالكفار والمشركين في شيء مما يختص بأعيادهم.

 جاء عن أنس -رضي الله عنه - قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما يوم الأَضحى ويوم الفطر (سنن أبي داود).

وهذان العيدان هما من شعائر الله التي ينبغي إحياؤها وإدراك مقاصدها واستشعار معانيها. وفيما يلي طائفة من أحكامهما وآدابهما في الشريعة الإسلامية:

 الصوم: يحرم صوم يومي العيد لحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم له نهى عن صيام يومين يوم الفطر ويوم النحر (رواه مسلم ۸۲۷).

صلاة العيدين: ذهب بعض العلماء إلى وجوبها وهذا مذهب الأحناف واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليها ولم يتركها ولا مرة واحدة واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (الكوثر: 2)، أي صلاة العيد والنحر بعده، وهذا أمر وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج النساء من البيوت لشهادتها، والتي ليس عندها جلباب تستعير من أختها، وذهب بعض العلماء إلى أنها فرض كفاية، وهذا مذهب الحنابلة، وذهب فريق ثالث إلى أن صلاة العيد سنة مؤكدة وهذا مذهب المالكية والشافعية.

ومن الآداب ألا يخرج في عيد الفطر إلى الصلاة حتى يأكل تمرات لما رواه البخاري عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا (البخاري ٩٥٣)، وإنما استحب الأكل قبل الخروج مبالغة في النهي عن الصوم في ذلك اليوم وإيذاناً بالإفطار وانتهاء الصيام.

التكبير: وهو من السنن العظيمة في يوم العيد لقوله تعالى ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: ١٨٥).

وعن الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي ومالك بن أنس عن إظهار التكبير في العيدين قالا: نعم كان عبد الله بن عمر يظهره في يوم الفطر حتى يخرج الإمام، وصح عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كانوا في الفطر أشد منهم في الأضحى، قال وكيع يعني التكبير (إرواء ٣).

التهنئة: من آداب العيد التهنئة الطيبة التي يتبادلها الناس فيما بينهم أيًّا كان لفظها مثل قول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنكم أو ما أشبه ذلك من عبارات التهنئة المباحة.

وعن جبير بن نفير قال: كان أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض، تقبل منا ومنك (ابن حجر إسناده حسن، الفتح (2/٤٤٦).

التجمل: عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق فأخذها فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقال: يا رسول الله ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا هَذهِ لَبَاسُ مَنْ لَا خَلاقَ لَهُ (رواه البخاري ٩٤٨). وقد أقر النبي  عمر على التجمل لكنه أنكر عليه شراء هذه الجبة لأنها من حرير.

وعن جابر -رضي الله عنه- قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة (صحيح ابن خزيمة ١٧٦٥). وروى البيهقي بسند صحيح أن ابن عمر كان يلبس للعيد أجمل ثيابه فينبغي للرجل أن يلبس أجمل ما عنده من الثياب عند الخروج للعيد.

أما النساء يبتعدن عن الزينة إذا خرجن لأنهن منهيات عن إظهار الزينة للرجال الأجانب، وكذلك يحرم على من أرادت الخروج أن تمس الطيب أو تتعرض للرجال بالفتنة، فإنها ما خرجت إلا لعبادة وطاعة، أفتراه يصح من مؤمنة أن تعصي من خرجت لطاعته وتخالف أمره بلبس الضيق والثوب الملون الجذاب اللافت للنظر أو مس الطيب ونحوه؟

كيف يصلي راكب الطائرة؟

كيف يصلي ركاب الطائرة أثناء الطيران، وكذلك في حال توقفها في المطار، وعدم السماح للركاب بالنزول منها؟ وهل الصلاة في الكرسي تجزئ في مثل هذه الحالة وتلك الأوقات؟

من أراد -ابتداء- السفر من بلده في الطائرة، وحانت الصلاة قبل الركوب فإنه يجب عليه أن يصلي الصلاة الحاضرة قبل الركوب تامة، إلا أن يكون المطار خارج عمران البلد فلا مانع من القصر، وإذا حان وقت الصلاة الثانية والطيران سينتهي قبل خروج وقتها فإنه يصليها إذا نزل ولو في آخر الوقت، وإن كان الطيران سيستمر إلى ما بعد خروج وقتها فإنه يصليها في الطائرة حسب استطاعته فإن تمكن من القيام والركوع والسجود على أرضية الطائرة لزمه ذلك، وإن لم يستطع صلى على الكرسي، ويومئ بالركوع والسجود، ويلزمه استقبال القبلة مهما أمكنه ذلك.

أما إن كان مواصلاً للسفر، ودخل وقت الأولى قبل ركوب الطائرة فإنه يصلي الصلاتين جمع تقديم، وإن دخل وقت الأولى وهو في أثناء الطيران ويعلم أن الطائرة ستهبط في المطار قبل انتهاء وقت الثانية فإنه يؤخر الأولى، ويجمعها مع الثانية إذا نزل في المطار جمع تأخير.. وإن علم أن الطيران سيستمر إلى ما بعد خروج وقت الثانية فإنه يصلي في الطائرة جمع تقديم أو جمع تأخير حسب الأرفق به، مع قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين.

المؤمنون تمريون وحلويون

 ما صحة هذا الحديث: «المؤمنون تمريون»؟

 هذا اللفظ لا نعلمه حديثًا صحيحًا، وذكر العجلوني لفظًا مقاربًا له، فقال: اشتهر على الألسنة «المؤمنون حلويون». وذكر على جملة «المؤمن حلو يحب الحلاوة»، بأنه موضوع. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 86

98

الثلاثاء 16-نوفمبر-1971

تبسيط الفقه..  صلاة العيدين

نشر في العدد 1392

66

الثلاثاء 14-مارس-2000

استراحة المجتمع: (العدد: 1392)

نشر في العدد 1578

88

السبت 22-نوفمبر-2003

المجتمع التربوي(1578)